تجاوز إلى المحتوى
الخيال: الزواج القسري من القديسة، بناء عائلة خالدة!

الفصل 11 : الأزمه تقترب، والاختراق في العزلة

«حتى عائلة يوي، ربما يكافحون الآن لحماية أنفسهم فحسب!»

وعند سماع هذا، تطلعت عائلتا وانغ وجيانغ إليه على الفور بفضول جارف، راغبتين في معرفة السبب وراء هذا القول. وعندما رأى رئيس عائلة تشو نظراتهما، بدت في عينيه لمحة من الازدراء تجاههما؛ فكم هما جاهلان لا يدركان حتى وقوع مثل هذا الحدث الجلل!

تحدث قائلاً بنبرة خفيضة: «لا بأس بأن أخبركما، إن ملكنا الحالي قد أوشك على الموت بالفعل!»

وما إن سمعا ذلك حتى تملكهما ذهول شديد، لكنهما تذكرا بعد ذلك أن الملك الحالي كان قد بلغ سن الشيخوخة بالفعل عندما اعتلى العرش. وعلاوة على ذلك، فقد انغمس في السنوات الأخيرة في الزراعة والتأمل بشكل مفرط دون أن يحرز سوى تقدم بطيء؛ فلم يتمكن طوال سنوات عديدة من اختراق عالم الظواهر السماوية وبلوغ مرتبة الأستاذ الكبير.

ومن الجدير بالذكر أن الحد الأقصى لعمر الخبير في عالم البحر الأسمى هو أربعمائة عام فقط، وكان عمره قد تجاوز ثلاثمائة عام حين تولى الحكم، وهو الآن يعتمد تماماً على الأدوية الطبية لإطالة عمره، غير أنها أوشكت على بلوغ حدها الأقصى ونفاد تأثيرها. ولكن، ما علاقة كل هذا بهم وبمصير عائلة يي؟

وبدا أن رئيس عائلة تشو قد استشعر حيرتهما وارتباكهما، فاستطرد موضحاً: «في الوقت الحاضر، بلغت المنافسة بين الأمراء في العاصمة مرحلة محتدمة من الصراع على ولاية العهد والملك. وشقيقة رئيس عائلة يوي لديها ابن يشارك بدوره في هذا الصراع الشرس، ولذا فقد انحازت عائلة يوي بالفعل واختارت طرفاً في هذه المعركة! ولكن لسوء الحظ، على الرغم من أن هذا الأمير يحظى بمكانة مفضلة لدى الملك بفضل والدته، إلا أن جذوره ونفوذه لا يزالان حديثين وقاصرين للغاية، وهو بعيد كل البعد عن مجاراة بقية الأمراء الآخرين المتنافسين».

وتابع حديثه قائلاً: «وعلى الرغم من قوة عائلة يوي، إلا أنها في مركز السلالة الحاكمة كالعاصمة تبدو عادية ومقيدة إلى حد ما الآن، حيث تخضع لمراقبة دقيقة ولصيقة من قوى عديدة؛ لذا فإن أمر حماية عائلة يي بات ببساطة خارج نطاق قدرتهم وسيطرتهم! كما أن طائفة شفرة ذبح البحر تمثل في الأصل قوة محايدة تسعى العديد من الأطراف لخطب ودها، وإذا أساءت عائلة يي إليها وتسببت في انحيازها إلى معسكر الأعداء، فستكون تلك خسارة فادحة لعائلة يوي لا تستحق المجازفة من أجل عائلة تابعة».

«وعلاوة على ذلك، فمن خلال تزويج عائلة يوي لابنتهم يوي روشوانغ إلى عائلة يي، يمكننا أن ندرك بوضوح أنهم لا يأبهون حقاً بأمر عائلة يي، بل كان الزواج مجرد وسيلة تقليدية لرد جميل قديم فحسب. والآن، بما أن عائلة يوي نفسها غارقة في المشاكل، فلن يلتفتوا إلى عائلة يي بعد اليوم. وما يُشاع عن مكانة يوي روشوانغ كقديسة قد يبدو براقاً ولطيفاً، ولكن بعبارة أكثر واقعية وقسوة، ما هي إلا ورقة عديمة الفائدة تخلت عنها عائلة يوي منذ أمد بعيد! بناءً على ذلك، عندما نتحرك لسحق عائلة يي، لا داعي أبداً لأن نلقي بالاً لموقف عائلة يوي».

وفور سماع هذا البيان المفصل، تنفست عائلتا وانغ وجيانغ الصعداء أخيراً، ومع ذلك، ظل التردد يساورهما؛ فبعد كل شيء، عائلة يي عشيرة عريقة نجت من الصراع السابق على الخلافة والعرش، ولها تاريخ طويل من النمو والتطور، ومن يدري ما يمتلكونه من أوراق رابحة وبطاقات مخفية قد تظهر في أوقات المحن؟

وعندما رأى رئيس عائلة تشو ترددهما وحذرهما، تملكته ملامح الانزعاج؛ فلم يكن يتوقع قط أن يكون رئيسَا العائلتين على هذا القدر من الجبن والإفراط في الخوف، علماً بأنهما قبل عامين، حينما كانا يتنافسان معه لنهب موارد عائلة يي، لم يكونا بمثل هذا الورع والوجل! وإزاء هذا الموقف، وجد نفسه مضطراً لكشف ورقته الرابحة الأخيرة لإقناعهما.

قال مطمئناً إياهما: «لا تقلقا، فطائفة شفرة ذبح البحر سترسل الشيخ الثاني بنفسه للإشراف على الوضع، وضمان إغلاق كل المنافذ لئلا يتمكن أي فرد من عائلة يي من النجاة والهروب. وبحلول ذلك الوقت، إذا أبليتما بلاءً حسناً وقدمتما المساعدة المطلوبة، فقد تحظيان بتقديره وتكسبان صداقته ونفوذه النادر».

وما إن تناهت هذه الكلمات إلى مسامعهما حتى التمعت عيون رئيسي العائلتين على الفور ببريق الطمع؛ فالشيخ الثاني لطائفة شفرة ذبح البحر أستاذ كبير مخضرم في عالم الظواهر السماوية، وله اسم مدوٍّ شاع في أرجاء سلالة شيا العظيمة منذ مائة عام كاملة. وإذا تمكنا من بناء صلة وثيقة مع هذا الشيخ المهيب، فسيعود ذلك بلا شك بنفع عظيم على نمو وازدهار عائلتيهما وتأمين مستقبلهما. فضلاً عن ذلك، فإنهما يحملان ضغينة وثأراً دفيناً ضد عائلة يي منذ أمد طويل جراء النزاعات المستمرة، وفي هذه اللحظة التي تتولى فيها عائلة تشو زمام المبادرة وتتحمل العبء الأكبر، فما الذي يمنعهما من اقتناص هذه الفرصة الذهبية؟

وبينما كان الاثنان يهمّان بالحديث وإعلان موافقتهما، شعروا جميعاً -بمن فيهم بطريرك عائلة تشو- بخواتمهم المكانية وهي تومض بقوة عدة مرات متتالية. ودون إبطاء، أخرجوها ليتبيّن أنها رقاقات اليشم الخاصة بنقل الصوت، وبعد لحظات وجيزة، تناهى النبأ الصادم والمفاجئ إلى مسامعهم؛ لقد عثرت عائلة يي على عرق للأحجار الروحية يمتد طوله لنحو ثلاثة آلاف ميل!

وبمجرد انتشار هذا الخبر بين الثلاثة، احمرّت أعين رؤساء العائلات الثلاث على الفور جشعاً وطمعاً؛ فعرق أحجار روحية بهذا الحجم كفيل بأن يرفع من شأن عائلاتهم ويقودها إلى ذرى المجد والثرء الفاحش بلا أدنى شك.

وفي تلك اللحظة، هتف بطريركا عائلتي وانغ وجيانغ دون أدنى تردد: «أيها الأخ تشو، كن مطمئناً تماماً! لن نتوانى لحظة واحدة في سحق عائلة يي وإبادتها، فما عساها تكون أمام عرق الأحجار الروحية هذا؟ سنبذل كل ما لدينا من قوة لإتمام الأمر!»

وميض غامض وبارد لمع في عيني بطريرك عائلة تشو، ثم ارتسمت على شفتيه ابتسامة عريضة وقال: «ثقا بي، فطائفة شفرة ذبح البحر لن تلقي بالاً لعرق أحجار روحية كهذا نظراً لثرواتهم، وعندما ينتهي الأمر ويقضى على عائلة يي، سنقوم بتقسيم الغنائم والعرق الروحي بيننا بناءً على حجم مساهمة كل طرف في المعركة، ما رأيكما؟»

هتفا قائلين: «هذا رائع وجيد للغاية!»، حيث أعرب البطريركان فوراً عن بالغ رضاهما وتأييدهما المطلق. وبعد مناقشات مستفيضة لترتيب الخطوات القادمة وتعبئة المقاتلين، انفض الاجتماع وغادر الأطراف الثلاثة بشكل منفصل. وظل رئيس عائلة تشو يرقب خروج البطريركين حتى اختفيا تماماً عن ناظريه، وعندها تلاشت تلك الابتسامة المصطنعة عن وجهه وحلت محلها ملامح القسوة.

ومض ضوء بارد وحاد في عينيه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة مليئة بالاحتقار والازدراء وهو يهمس لنفسه: «هاها، أتعتقدان حقاً أنكما تستحقان امتلاك واحتلال عرق للأحجار الروحية يمتد لثلاثة آلاف ميل؟»

لقد كان من الواضح تماماً أن رب عائلة تشو يحمل بين طياته طموحات هائلة وأطماعاً جارفة، ولم يكن ينوي مطلقاً مشاركة هذا الكنز العظيم مع الآخرين، بل كان مصمماً كل التصميم على جعل عائلة تشو القوة الأولى المطلقة والمهيمنة في مقاطعة السحابة الرعدية، فكيف له أن يفرط في مثل هذه الفرصة السانحة؟

«بفضل هذا العرق الثمين للأحجار الروحية، يمكنني اغتنام الفرصة لتوطيد صلتي بالشيخ الثاني، وتقديم هذا القربان الثمين له لتأمين الدعم المطلق في جعل عائلة تشو العشيرة رقم واحد دون منازع في مقاطعة السحابة الرعدية!»

وكان يدرك تماماً في قرارة نفسه أن الاعتماد على قوة عائلة تشو بمفردها لابتلاع عائلات يي ووانغ وجيانغ معاً ليس سوى ضرب من المحال وتفكير بعيد المنال في الوقت الراهن، ولكن بوجود أستاذ كبير من عالم الظواهر السماوية يقدم الدعم والمساندة المباشرة، فلن تكون هناك أي عقبة تقف في طريق طموحه بالتأكيد.

وبعد أن استقر رأسه وعقد العزم، غادر القاعة الكبرى متوجهاً بخطى حثيثة نحو فناء معزول وخاص للغاية داخل عقار عائلة تشو. وقف عند المدخل وانحنى بقامة مقوسة يملأها الاحترام والتبجيل الشديدين، ثم قال بصوت خفيض ونبرة خاشعة: «تشو رينكسين، رئيس عائلة تشو، يرجو المثول بين يدي الشيخ الثاني وتبجيل مقامه السامي».

وجاءه الصوت رخيماً وحاسماً يتردد من داخل الغرفة المغلقة: «ادخل».

كانت درجات الحرارة في شهر يونيو لاهبة وقاسية على الدوام في المقاطعة، حتى أن خبراء الزراعة وممارسي الفنون القتالية أنفسهم شعروا بوطأتها وضيقها وضيق أنفاسهم. وفجأة، خيم سكون غريب ومهيب على أرجاء مقاطعة السحابة الرعدية، وبدت شوارعها مقفرة وموحشة بعد أن أغلقت العديد من الأسواق التجارية الضخمة والمجمعات الاقتصادية أبوابها بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار.

وأحس سكان المقاطعة المتمرسون على الفور بأن هناك خطراً داهماً يلوح في الأفق وأمراً غير طبيعي يطبخ في الخفاء، فسارعوا بالهروب والعودة إلى ديارهم موصدين الأبواب والنوافذ بإحكام؛ فقد كانوا من المعمرين المقيمين في مقاطعة السحابة الرعدية وعاصروا تقلباتها الدامية السابقة، ولذا استشعروا بغريزتهم الفطرية أن ثمة خطباً جسيماً وحمام دم على وشك الوقوع في أرجاء المقاطعة.

وبالفعل، لم يمضِ وقت طويل حتى دوى صوت زئير هادر ومزلزل انطلق من معقل عائلة يي، وترددت أصداؤه العنيفة لتهز كافة أرجاء المقاطعة بعنف طغى على سكون الجو: «تشو رينكسين! ما الذي تعنيه العائلات الثلاث الكبرى بهذا التحرك الغادر وفناء عائلتنا؟! هل تبغون حقاً إشعال حرب شاملة وطاحنة مع عائلة يي وتتحملون عواقبها؟!».

التالي
11/15 73.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.