الفصل 48 : استسلام الملكة وحملها
بعد أن قالت يوي روشوانغ هذا، لم تهتم بما يظنه يي ووشانغ، بل دفعته مباشرة خارج الباب. وأمام هذا التصرف، لم يمعن يي ووشانغ التفكير كثيراً، وتوجه مباشرة نحو القصر الملكي.
وبقيادة الحراس، ولج يي ووشانغ إلى أعماق القصر شيئاً فشيئاً. وسرعان ما أدرك أن ثمة أمراً مغايراً؛ فلم يكن المكان الذي يقتادونه إليه هو قاعة استقبال الضيوف المعتادة، بل بدا أن المسار يتجه نحو حجرة نوم شيا زيكسوان الشخصية.
فمنذ أن اعتلت العرش، خضع القصر الداخلي لعملية تطهير شاملة، وتم تسريح جميع محظيات الإمبراطور الراحل تقريباً، ولم يعد هناك سواها في هذا الجناح الشاسع.
وأخيراً، دخل يي ووشانغ إلى الغرفة برفقة خادمة، فوجد عدة أطباق شهية وزجاجتين من النبيذ الفاخر بانتظاره على الطاولة. وفي تلك اللحظة، كانت شيا زيكسوان ترتدي رداءها الملكي وتجلس في وقار قاصٍ. كانت هالتها عميقة وطاغية، وتنبعث منها هيبة إمبراطورية فريدة لا يمكن تدنيسها أو النظر إليها بازدراء. وأبرز رداؤها جسدها الممشوق والرشيق ليظهر جمالها بشكل مثالي يبعث على الرهبة والإعجاب.
وعندما عاين يي ووشانغ هذا، أدرك على الفور أن جسدها الإمبراطوري لا بد أنه قد استيقظ بالكامل، وإلا لما خضعت لمثل هذا التحول الجذري. ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل إن مستوى زراعتها قد ارتقى ليصل إلى ذروة عالم الظواهر السماوية في فترة وجيزة للغاية.
فالمعروف أنه مع صحوة الجسد الإمبراطوري، يستطيع المرء أن يمارس الزراعة ويواجه الخصوم عبر استعارة وحشد الحظ الوافر للبلاد؛ وكلما غدت الدولة أقوى، تعاظم حظها وتسارع تقدم المزارع. وفي الوقت الراهن، كانت مملكة شيا العظيمة قد شهدت للتو سحق تجسيد حاكم الشياطين، وكان يحمي عرشها عباقرة مرعبون من طراز يي ووشانغ ويوي روشوانغ، ولذلك تنامت قوتها الوطنية بشكل هائل، مما أتاح لشيا زيكسوان تحقيق هذا التقدم الخاطف في زراعتها خلال مدة وجيزة.
ولأنها كانت تدرك هذه الحقائق جيداً، فقد تعمق امتنانها وإعجابها بيي ووشانغ، ولم تكن لتفرط أبداً في مثل هذا الرجل المثالي.
### لقاء خلف الأبواب المغلقة
ومع وصول يي ووشانغ، نهضت شيا زيكسوان مرحبة به دون أي تكلف أو إظهار للامتياز الملكي، ليلتقيا مجدداً كصديقين مقربين. وبعد ثلاث جولات من احتساء النبيذ، أخذ حديثهما يتشعب ويزداد عمقاً.
رفعت شيا زيكسوان كأسها وقالت: «شكراً لك، أخي يي، على كل مساعدتك. لولاك لما حظيت بالقدرة على عيش هذه الحياة التي أحيياها الآن، ولا يمكنني التعبير عن مدى امتناني لك بالكلمات».
وعند سماع ذلك، أطلق يي ووشانغ الذي شعر ببعض الثمل دعابة عابرة: «إذن، كيف تخططين لمكافأتي وشكري؟»
جعلها هذا التعليق العفوي تتوقف لبرهة وكأنها تفكر في أمر جلل، قبل أن تجرع ما في كأسها دفعة واحدة، ثم نهضت وشخصت ببصرها نحو يي ووشانغ بتعبير يفيض بالصدق والجدية. أثار هذا الموقف توتر يي ووشانغ فابتلع ريقه وتسارعت دقات قلبه، وقبل أن يستوعب الأمر، فاجأته شيا زيكسوان قائلة: «سأهب نفسي لك… ما رأيك؟»
أصابت هذه الكلمات يي ووشانغ بالذهول، وقبل أن يتمكن من إبداء أي ردة فعل، انسدل رداؤها الملكي تلقائياً ليكشف عن جسدها الفاتن. تفحصت عينا يي ووشانغ جسدها، ولم يستطع كبح طفرة الرغبة العارمة التي تملكته. وعند رؤية ذلك، تقدمت شيا زيكسوان نحوه خطوة بخطوة، ووضعت ذقنها على صدره وتأملته بنظراتها، ثم جلست القرفصاء ببطء. وفي هذه اللحظة، لم يعد بإمكان يي ووشانغ كبح جماح نفسه، واندفع نحوها متجاوزاً كل الحدود، ليغرق الاثنان معاً في بحور من الانسجام والوداد الشديد.
سطوة الخبير الأول
انقطعت شيا زيكسوان عن جلسات البلاط الملكي لأسبوع كامل. وفي البداية همّ بعض وزراء ومسؤولي البلاط بتقديم تقارير تندد بإهمالها لشؤون الدولة، غير أنه بمجرد علمهم بأن يي ووشانغ قد دخل القصر ولم يغادره بعد، سارعوا جميعاً بسحب عرائضهم وآثروا اللجوء إلى الصمت المطرق.
وبعيداً عن المزاح، فإذا كان شيوخ العائلة المالكة العظماء والخبراء القدامى لا يجرؤون على استفزازه، فكيف لمجرد مسؤول عادي في البلاط أن يفعل؟ وهل ظن أولئك حقاً أن لقب الرجل الأقوى في مملكة شيا العظيمة كان مجرد ادعاء أجوف؟ فمنذ أن سحق يي ووشانغ تجسيد سيد الليل الأبدي في تلك المعركة الطاحنة، غدا بلا منازع الخبير الأول والركيزة الكبرى لمملكة شيا العظيمة. حتى أن شيا زيكسوان منحتْه شخصياً لقب “سيد حرب شيا العظمى الأسمى”، وهو منصب رفيع يتفوق بنصف مرتبة على رتبة الأمير، ومصحوب بالمخصصات والرواتب الهائلة المقابلة له.
لا إله إلا الله محمد رسول الله. مَجَرّة الرِّوَايات تذكركم بذكر الله.
علاوة على ذلك، طارت أنباء إدراكه للطبقة السبت من نية النصل بسرعة البرق لتملأ أرجاء مملكة شيا العظيمة وتنتشر في كل حدب وصوب. وبطبيعة الحال، لم يكن لدى يي ووشانغ أي علم بالضجة المثارة في الخارج، إذ كان في تلك اللحظة مستغرقاً في نوم هانئ على سرير التنين الإمبراطوري.
وخارج جناح النوم الإمبراطوري، كانت وجنات الخادمات تشتعل حمرة وخجلاً؛ فلم يكن باليد حيلة، إذ مرت خمسة أيام كاملة دون أن تنقطع أجواء البهجة والأنس في القصر الداخلي، ولم يكن يتوقع أحد قط أن الملكة التي تحظى بمثل هذه الهيبة الطاغية والحضور المهيب تمتلك جانباً آخر مفعماً بالرقة والاستسلام.
«هبني طفلاً منك!» همست شيا زيكسوان بنبرة رقيقة وساحرة في أذن يي ووشانغ.
وعند سماع هذا، لم يتردد يي ووشانغ الذي استعاد وعيه لتوّه، بل التفت نحوها مجدداً مكملاً معركته العاطفية. وعلى النقيض من يوي روشوانغ وبقية زوجاته، فإن ترويض الملكة وبسط نفوذه عليها منحه شعوراً لا يوصف بالانتصار والبهجة التي امتص متعتها بلا نهاية، ولا سيما أن هذه الملكة كانت متحررة ومستسلمة له تماماً في خلوتهما، حيث كانت ترتدي رداءها الملكي لتخوض معه في أحاديث وجدانية عميقة.
وفي بعض الأحيان، كانت تحاول جاهدة إجبار يي ووشانغ على التراجع وإعلان استسلامه، لكنه سرعان ما كان يستعيد زمام المبادرة والسيطرة مجدداً. ورغم الكبرياء والأنفة اللذين تميزت بهما الملكة، إلا أنها استسلمت تماماً بعد سبعة أيام بلياليها، ولم تعد تقوى على مجاراته في هذه المنافسة الشرسة. وأمام استسلامها، ارتدى يي ووشانغ ثيابه وأخيراً غادر الجناح الملكي بخطى واثقة ورأس مرفوع.
بشائر جديدة
«أوه! سيد حرب شيا العظمى الأسمى بنفسه… هل كنت في معركة ضارية مع جلالة الملكة؟» رمقته يوي روشوانغ بنظرة تفيض بالغيرة الواضحة والمداعبة. وأمام هذا المشهد، سارع يي ووشانغ بالاقتراب منها متودداً ومسترضياً إياها بعناية فائقة.
ولم تكن لدى يوي روشوانغ نية حقيقية لمجادلته، بل رمتْه بنظرة دلال ساحرة ومغرية. وبعد انقضاء عدة أيام دون أن ينعم بقربها، عجز يي ووشانغ عن المقاومة؛ وأمام اندفاعه المتودد، فوجئت يوي روشوانغ وكادت أن تنهار مستسلمة بين ذراعيه. لكنها تذكرت شيئاً فكظمت مشاعرها ومنعت يي ووشانغ من معانقتها وإتمام أمره، وأمام ملامح الحيرة المرتسمة على وجهه، همست يوي روشوانغ برقة: «أنا حبلى… لقد حدث الأمر».
«همم؟»
صدم يي ووشانغ لبرهة وجيزة قبل أن يستوعب البشارة السارة بسرعة وتغمره الفرحة. ولكن بالنظر إلى زوجته الفاتنة والمغرية الماثلة أمامه دون القدرة على الاقتراب منها بحرية، شعر ببعض الندم الطفيف، ولم تكن يداه لتقفا ساكنتين. فبادرت قائلة بحذر: «لا تتحرك بتهور، واحرص على ألا تؤذي الجنين».
فأجابها ضاحكاً: «ومن قال إن وجود الجنين يمنعنا من التعبير عن أشواقنا؟» وبعد كلماته تلك، حمل يي ووشانغ يوي روشوانغ بين ذراعيه وتوجه بها نحو الغرفة. ولم يغادرا الغرفة إلا مع حلول المساء. وخلال مأدبة العشاء، نظر يي ووشانغ إلى شفتي يوي روشوانغ اللتين بدا عليهما أثر القبلات بوضوح وابتسم بخبث ومداعبة، مما دفع يوي روشوانغ إلى رمقه بنظرات عتاب ودلال متكررة.
وعلى مدار نصف الشهر التالي، اعتاد يي ووشانغ التردد بانتظام على جناح شيا زيكسوان، لتشهد كل زيارة لقاءات عاطفية عارمة. ولم تهدأ تلك اللقاءات الضارية إلا بعد أن تأكد خبر حمل شيا زيكسوان بنجاح.
ومع ذلك، كان يي ووشانغ صريحاً وحاسماً للغاية عندما ناقش الطرفان مسألة نسب الطفل وانتمائه؛ فبالنسبة ليي ووشانغ، كان من المستحيل تماماً أن يحمل أحد أبنائه من سلالته المباشرة اسماً لعائلة أخرى. وبعبارة أخرى، يجب أن يحمل طفل شيا زيكسوان لقب عائلة ‘يي’، وهو الأمر الذي مثل خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه بالنسبة له.
بيد أنه أبدى مرونة في قبول تزويج وريث العرش مستقبلاً من أحد الفروع الجانبية للعائلة المالكة لشيا العظيمة للحفاظ على استمرار السلالة الحاكمة. وبطبيعة الحال، إذا رُزقا بابنة ستعتلي العرش في المستقبل، فسيكون من المقبول تماماً أن تتزوج من الفروع الجانبية للعائلة الإمبراطورية. وخلاصة القول، لا يمكن لأي من ذرية يي ووشانغ المباشرة أن يتخلى عن كنيته الأصلية.
ومن جانبها، أظهرت شيا زيكسوان عدم اكتراثها بهذا الأمر، فلم يشكل الفارق لها أي معضلة، ولم ترَ في الأمر ما يستدعي الخلاف أو الجدال.
✦ انتهى الفصل ✦
هذه الرواية من مجرة الروايات وهو عملٌ خيالي لا يمتّ للواقع بصلة، وجميع أحداثها وشخصياتها من وحي خيال المؤلف.
تذكّير من مجرة الروايات أنه لا تدع القراءة تلهيك عن صلاتك فهي صلتك بربك .
مجرة الروايات يتمنى لك قراءة ممتعة وحياة طيبة مليئة بالبركة والخير.

تعليقات الفصل