تجاوز إلى المحتوى
التنين ذو الدم الحديدي

الفصل 258: هجوم مباغت، قطع الرأس!

الفصل 258: هجوم مباغت، قطع الرأس!

صار جسد باروك الضخم أفضل هدف

زأر وهو يلوّح بهراوة ناب الذئب، فسحق اثنين من الوحوشيين لم يتمكنا من التفادي في الوقت المناسب، وأرسلهما يرتطمان بالجدار الصخري. لكن في اللحظة نفسها، انهالت عليه أسلحة أكثر

“اصمدوا!”

تمكّن الغيلان الآخرون أخيرًا من التزاحم إلى الداخل، وسدت أجسادهم الضخمة الفجوة مؤقتًا

لوّحوا بأسلحتهم، وكانت كل ضربة تثير زوبعة دموية. تلقى أحد الهائجين الوحوشيين ضربة بهراوة حجرية في خصره، فطار مثل كيس ممزق، وأطاح بعدة رفاق، بينما تناثرت شظايا أعضائه من فمه بعنف

لكن هجوم الوحوشيين المضاد كان شرسًا بالقدر نفسه. لوّح أحد الوحوشيين، وكان يحمل مطرقة سلسلة ضخمة، بالكرة الحديدية الشائكة، وضرب جانب ركبة أحد الغيلان بعنف، فصدر صوت كسر مرعب؛ وجثا جسد الغول الشبيه بالجبل على ركبة واحدة من شدة الألم

اغتنم هائج وحوشي آخر الفرصة، فقفز عاليًا حاملًا فأس حرب مزدوج النصل، وصب كل قوته على مؤخرة عنق الغول

قطع نصل الفأس عظام العنق السميكة، فانطلق الرأس الضخم نحو السماء مع رذاذ من الدم الحار، وانهار الجسد مقطوع الرأس بارتطامة ثقيلة

تحول المكان الضيق خلف البوابة على الفور إلى طاحونة دموية

امتزجت زئيرات الغيلان، وصرخات قتال الوحوشيين، وصوت تكسر العظام، وصوت الأسلحة وهي تضرب اللحم، وصيحات الاحتضار في معزوفة قاسية

سال الدم الكثيف بلا قيد فوق الأرض الخشنة، واختلط بالتراب والأعضاء المهشمة، فصار موطئ الأقدام لزجًا وزلقًا

خارج البوابة، حاول لاك وبقية أبناء آوى الذئبيين، ومعهم بضعة قناطير، الاندفاع إلى الفجوة للمساعدة، لكن زئير قائد الكوبولد أوقفهم: “أيها الحمقى! إلى الأعلى!”

رفع لاك رأسه، فرأى أنه مع فتح البوابة، تخلص رماة البشر من تأثير السم، وراحوا يشدون أقواسهم من جديد. والأسوأ من ذلك، أنه لاحظ عدة شخصيات ترتدي أردية وحوشية ثقيلة، ووجوهها مطلية، تظهر على حافة الجرف

——شامانات قبيلة الفجر

رفع شامان أكبر عصا سحرية مرصعة بأنياب ماموث وبلورات مجهولة، وبدأ يتلو تعاويذ غامضة؛ وفجأة تلألأت البلورة عند طرف العصا بضوء أبيض مبهر!

“تفرقوا!”

صرخ أبناء آوى الذئبيون برعب وبصوت حاد

دوي! مزق برق أبيض كثيف الهواء، وهبط مع هدير كالرعد

كانت مخاوف أبناء آوى الذئبيين بلا داع؛ فالهدف لم يكن الموجودين على الأرض، بل الغيلان

أصاب البرق غولًا كان يلوّح بمطرقة حرب بدقة، فابتلعه الضوء الأبيض المبهر في لحظة، ولم يترك له وقتًا للصراخ، إذ تفحم جسده وتصلب وارتجف بعنف، ثم أنهى هجوم أحد الهائجين الوحوشيين أمره

وعندما أرادت الكائنات الأخرى التقدم للمساعدة

قفز برابرة قبيلة الفجر واحدًا تلو الآخر مثل قذائف المدافع إلى موجة أبناء آوى الذئبيين والكوبولد، وراحوا يشقون صفوفهم، مدعومين بهجمات الرماة وشامانات المشعوذين، مما تسبب في فوضى بينهم

داخل البوابة، تدهور القتال بسرعة

الشخصيات والأحداث لا تحمل بالضرورة رسائل واقعية مباشرة.

لوّح الشامان الأكبر بالعصا السحرية، ومرة بعد مرة، هبط البرق الأبيض المرعب، مسببًا خسائر فادحة بين الغيلان، الذين كانوا يقتلون واحدًا تلو الآخر بمساعدة الهائجين

لم يبقَ الآن سوى باروك وغول آخر

كان الاثنان شجاعين إلى درجة لا تصدق، لكنهما لم يستطيعا صد هذا العدد الكبير؛ وتحت هجوم الهائجين الوحوشيين الذين لا يخافون الموت، غرقا في الدماء، وامتلأ جسداهما بالجروح

قُطعت ذراع باروك عند المرفق بفأس ضخمة، واندفع الدم من الجرح بقوة

لوّح بذراعه المتبقية بهراوة ناب الذئب، وأجبر عدة هائجين وحوشيين على التراجع، لكن أحدهم رصده من الخلف، وكان يحمل سيفًا عملاقًا ثقيلًا ذا يدين

كان على صدر الهائج الوحوشي جرح هائل، لكنه بدا غير مكترث

أخذ نفسًا عميقًا، وانتفخت عضلاته، واحمرت عيناه كالدم، وحمل السيف العملاق قوته الكاملة وزخم اندفاعه مثل برق أسود، وطعن ظهر باروك بعنف

طخ! اخترق السيف العملاق ظهر الغول السميك، وتناثر الدم واللحم من صدره

توقفت حركات الغول في لحظة، ونظر إلى الأسفل غير مصدق، فرأى طرف السيف الملطخ بالدم يخرج من صدره

تمايل جسده الضخم عدة مرات، وخرجت من حلقه أصوات غرغرة، وخفت الضوء الشرس في عينيه بسرعة، لكنه في دفعة أخيرة من القوة قبل الانهيار، رفع هراوة ناب الذئب مرة أخرى، وسحق رأس الهائج الوحوشي، فانفجر مثل بطيخة

وفي هذا الوقت، اخترقت عدة أسلحة آخر غول في الوقت نفسه، وبعد صرخة حزينة أخيرة، انهار بارتطامة ثقيلة

عند فجوة البوابة، وقف الهائجون الوحوشيون فوق جثث الغيلان الضخمة، ولوّحوا بأسلحتهم الملطخة بالدم، وأطلقوا زئيرات نصر كالرعد! وكانت عيونهم الحمراء كالدم تحدق من وراء البوابة الملطخة بالدم إلى علف الحديد المنصهر المضطرب في الخارج، وقد أُلقي في فوضى قصيرة بسبب موت قادته

هجوم قبيلة الحديد المنصهر، بعد دفع ثمن رهيب، قُتل بوحشية خارج الممر

كان ممر الحجر الأسود، كوحش عملاق فتح أنيابه الملطخة بالدم، يمضغ ويبتلع موجات جنود الحديد المنصهر المندفعة نحوه

“ألم تنزل بعد؟”

همس سكار آكل الجماجم في قلبه

كان قائدًا رفيعًا من برابرة قبيلة الفجر، ولم يشارك مباشرة في القتال، بل راقب السماء من ظلال الممر، وعيناه مثبتتان على ظل التنين الأبيض المحلق عاليًا، في حالة تأهب قصوى

كانت هذه المعركة شديدة على نحو غير عادي

كانت قبيلة الحديد المنصهر في موقف هجومي، لكن هجومها المضاد لم يكن ضعيفًا، إذ سبب عددًا غير قليل من الخسائر، حتى بدا ممر الحجر الأسود كله كأنه مفرمة لحم

لكن حتى الآن، كان النصر والهزيمة قد حُسما

سدّت جثث الغيلان جزءًا من فجوة البوابة، لكنها لم تستطع إيقاف رغبة الهائجين الوحوشيين المتعطشة للدم

زأروا بغضب، مثل وحوش ضارية كسرت قيودها، واندفعوا خارج الظلال الضيقة للممر فوق جثث الحلفاء والأعداء، منقضين نحو الصفوف الأمامية الفوضوية لفيلق الحديد المنصهر على السهل

التالي
258/322 80.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.