تجاوز إلى المحتوى
شيطان هاوية العوالم

الفصل 127: إطلاق المرض

الفصل 127: إطلاق المرض

عندما نزل أورساكا من العربة، ابتعد عنه بقية أفراد القافلة دون وعي

كان معظمهم من عامة الناس، ولم يكن بينهم سوى عدد قليل من النبلاء

أما كبار النافذين الحقيقيون في هذا العالم، فباستثناء خروجهم للتنزه وتجربة حياة العامة، لم يكونوا يختارون عادةً السفر لمسافات طويلة بالعربات، بل كانوا يفضلون ركوب الوحوش الشيطانية أو استخدام تعاويذ الانتقال

وحتى لو ركبوا عربة، فستكون ضمن قافلة خاصة مزودة بالحراس، ففي نظر أفراد الطبقة العليا، كان الاختلاط بمجموعة من عامة الناس داخل قافلة عامة تصرفًا متدنيًا للغاية، ولذلك كان النبلاء القلائل الموجودون في هذه القافلة ممن لا تسير أحوالهم جيدًا في الواقع

وكان من المرجح جدًا أنهم نبلاء صغار لا يستطيعون تحمل نفقات قافلة خاصة، أو نبلاء ساقطون تدهورت عائلاتهم

وعلى الرغم من أنهم كانوا أقوى من الشخص العادي، فإن مكانتهم الحقيقية كانت تقارب مكانة تاجر ثري

كان الحكام في القمة، يليهم أفراد الكنائس الكبرى والكائنات المتجاوزة بمستوى نصف حاكم وكبار النافذين من أعلى طبقة، ثم كبار نافذي الطبقة العليا والكنائس العادية والكائنات المتجاوزة القوية والتجار فاحشو الثراء، ثم النبلاء العاديون والتجار الأثرياء والكائنات المتجاوزة العادية، ثم التجار وعامة الناس والمعدمون

كانت هذه هي سلسلة المكانة العامة في هذا العالم، وكان يوجد في الأصل أيضًا مستوى [العبيد]، يشكل طبقة عازلة تحت المعدمين تمنعهم من الوصول إلى القاع، ففي النهاية، مهما بلغ فقرهم وبؤسهم، فقد كانوا ما يزالون يمتلكون قدرًا من الحرية الشخصية، لكن منذ أن غزت الهاوية هذا العالم، اختفت تلك الطبقة، إذ جُنّد جميع العبيد بالقوة وأُرسلوا إلى الخطوط الأمامية للمساهمة في خدمة المجتمع

ويمكن القول إن مالكي العبيد تكبدوا خسائر هائلة

واضطروا إلى تغيير مهنهم في الحال

أما ساحات القتال الكبيرة وأسواق تجارة العبيد، فقد تحول معظمها في الوقت الحالي إلى نزل كبيرة ومرافق مشابهة، ولم يعد من الممكن سوى رؤية آثار باهتة من مجدها السابق

سار أورساكا إلى مكان منعزل نسبيًا، ولم يهتم بشيء، بل وجد ببساطة رقعة عشبية وجلس عليها

وبدا كأنه يستريح فحسب، لكن لم يلاحظ أحد ضبابًا عديم الشكل يتبخر ببطء من جسده

ولو استُخدم مجهر عالي التكبير أو شيء مشابه، لأمكن رؤية أن ذلك الضباب كان في الحقيقة مادة تشبه البكتيريا

وكانت تنجرف مع تيار الهواء، وتطفو نحو مكان بعيد مجهول

ووفقًا للإعداد الذي وضعه أورساكا، كانت قادرة على البقاء في الهواء نحو يومين، أما المكان الذي ستصل إليه فكان يعتمد بالكامل على الحظ، إذ لم يتعمد التحكم في ذلك

وكان تأثير هذه البكتيريا هو إصابة البشر أو الحيوانات بأعراض تشبه الزكام والحمى وصعوبة التنفس

ولم تكن شدتها مرتفعة

ففي الأساس، يستطيع أي شخص يمتلك بنية جسدية جيدة مقاومتها، وحتى إن لم تكن بنيته قوية، فلن تكون مشكلة كبيرة ما دام يتناول بعض الدواء

ويمكن القول إنها لا ترقى مطلقًا إلى مستوى مرض خطير

لكن أورساكا لم يهتم بذلك، فهذا هو التأثير الذي أراده بالضبط

ومن أجل تحقيق ذلك، كان مستعدًا حتى لإضعاف القدرة القاتلة للطاعون بدرجة كبيرة

وإلا، فلو أطلق قليلًا من الطاعون بلا مبالاة، فلن يختفي الناس وحدهم، بل قد لا تبقى حتى الحجارة

كان الانتشار الواسع وصعوبة الاكتشاف هما النقطتين الأساسيتين اللتين اهتم بهما أورساكا

ومهما انخفض معدل الوفيات، فستوجد دائمًا أرواح سيئة الحظ تقع ضحية له، وما دام العدد الأساسي كبيرًا بما يكفي، فلن يكون العدد النهائي قليلًا

ففي النهاية، حتى في عالم حديث، يموت عدد كبير من الناس كل عام بسبب الحمى الشديدة، ولا حاجة إلى الحديث عن عالم تتأخر فيه الرعاية الطبية

وفوق ذلك، لم يكن هذا سوى نوع واحد، فقد كانت هناك عشرات الأمراض الأخرى على جدول البحث والتطوير الخاص به، وكان سيطلقها واحدًا تلو الآخر خلال الأيام التالية

ووفقًا لتصميمه، ما دامت هذه الأمراض تنتشر في عُشر العالم، فاستنادًا إلى عدد سكانه ومعدل الوفيات الذي صممه بعناية، سيتمكن من حصد عدد من الأرواح يبلغ 7 خانات كل عام، ويمكن القول إنه لو كان من سكان هذا العالم الأصليين، لاستطاع بسهولة بدء الاستعداد للارتقاء إلى السماوية

وفوق ذلك، كان هذا مصدر دخل طويل الأمد ومستقرًا للغاية، وأكثر عملية من الارتقاء إلى السماوية المزعوم عبر الإيمان

فكيف يمكن لنشر المعتقدات أن يكون أسرع من استخدامه للحرب البيولوجية؟

يبذل جهدًا في البداية، ثم يحصد النتائج وهو مستلقٍ، أليس هذا رائعًا!

وفي حال بلغ هدفه النهائي مستقبلًا، ونجح في دمج نظام أمراضه داخل قوانين الأكوان المتعددة، مما يجعلها تتطور إلى أمراض شبيهة بالزكام والحمى والإسهال وفشل الأعضاء، وهي أمراض يُحتمل ظهورها تلقائيًا في أي عالم ما دامت توجد فيه كائنات حية، فستقفز قوة أورساكا فورًا عدة مراحل، وسيتمكن من السيطرة على [المرض] من بين الولادة والشيخوخة والمرض والموت، ثم يرتقي إلى عرش [أمير الشياطين]

وعلى الرغم من شعوره بأن هذا الأمر واسع الانتشار إلى درجة ستجلب له كراهية حقيقية، مما سيجعل تعرضه لهجوم جماعي وقتله في منتصف الطريق أمرًا سهلًا للغاية، فإن أورساكا، بصفته شيطانًا متميزًا يدير أعمالًا واسعة النطاق، قرر مواجهة الأخطار وتجربة الأمر

فماذا لو نجح؟

في الوقت الحالي، كان أمام أورساكا مساران هما الأوسع

كان كل من [الألم] و[الطاعون] بمنزلة مصعد يقوده إلى قمة السلسلة الغذائية

ومن الناحية المنطقية، لو تصرف بحذر، فهناك احتمال أن يصل إلى النهاية بأمان

لكن ذلك لم يكن سوى توقع، فلو كان النجاح مضمونًا بمجرد التصرف بثبات، لما سقط كل هذا العدد من الأقوياء

وبالمقارنة مع أولئك الذين لم يكلفوا أنفسهم حتى بتحريك أجسادهم رغم مرور ملايين الأعوام، شعر أورساكا بأنه لا يستطيع منافستهم في الثبات

لذلك، لم يكن هذان المساران سوى ضوء يهديه، أما نجاحه أو فشله فسيعتمد على القدر

وإلى جانب ذلك، لم يخطط أورساكا للتخلي عن التطور في المجالات الأخرى

كان [لهب الدم] و[التعويذة] و[القتال القريب] جميعها مسارات متاحة له، ولكل منها مزاياه الخاصة من حيث قوة المواجهة المباشرة والمرونة، لكن طريقها لم يكن واضحًا بقدر [الطاعون] و[الألم]

غير أن هذه المشكلة الصغيرة لم تكن عقبة كبيرة

ففي النهاية، كان يغش

وما دامت لديه موارد كافية، فيمكنه ببساطة إغلاق عينيه وإضافة النقاط

وهذا جعله يتنهد لأن امتلاك نظام يجعل الأمور أسهل بكثير

وعلى الرغم من أنه لم يعرف الحد الأعلى لنظام التطور هذا، فإنه ظل أكثر من كافٍ لتلبية احتياجاته حتى الوقت الحالي

أما ما سيحدث في المستقبل، فلم يكن واثقًا منه تمامًا

ففي النهاية، لم يكن هو الوحيد القادر على الغش في هذا العالم

وربما كان شخص آخر يغش بدرجة أكبر منه

وبالمعنى الدقيق، فإن الذين يستطيعون الوقوف على قمة الأكوان المتعددة إما كائنات فطرية نبيلة تمتلك كل شيء منذ ولادتها، وإما غشاشون، ولم ينجح أحد بالاعتماد على الجهد وحده

فسيكون هناك دائمًا من يعمل بجهد أكبر منك، وقد يكون أكثر موهبة منك أيضًا

قد تعمل بجد 24 ساعة يوميًا، لكن شخصًا آخر يستخدم قدرات مرتبطة بالزمن لن يجد مشكلة في العمل 240 ساعة يوميًا

وتوجد حالات مشابهة لا تُحصى

فإن أردت النجاح بالاعتماد على ذلك، فلن تتمكن حتى من حجز مكان في الصف

وأشارت ذكريات إرث أورساكا بوضوح إلى أن من يتبعون القواعد لن يتمكنوا طوال حياتهم من الصعود إلى القمة، فمن أراد بلوغ الذروة فعليه إما المخاطرة بحياته طوال الطريق، وإما الغش طوال الطريق

وبما أنه امتلك الظروف المناسبة، فقد أراد سلوك الطريق الأسهل

ففي النهاية، كانت المخاطرة بالحياة طوال الطريق تعتمد على الحظ بدرجة كبيرة جدًا

‘آمل أن تسير الأمور بسلاسة…’ فكر بصمت وهو ينظر إلى مسببات الأمراض التي تنجرف نحو البعيد

كان فهم أورساكا لمختلف التدابير الموجودة في هذا العالم محدودًا للغاية

ولم يكن يستطيع سوى سد مختلف الثغرات قدر الإمكان ضمن النطاق الذي يمكنه الوصول إليه

ولم يستطع التأكد من النتائج الفعلية

كما ظل نجاحه في خداع وسائل المراقبة في هذا العالم أمرًا مجهولًا

وإن كُشفت خطته، فلن يعني ذلك فشلًا كاملًا، لكن أفعاله المتبقية ستواجه بلا شك عوائق كبيرة

التالي
127/166 76.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.