تجاوز إلى المحتوى
شيطان هاوية العوالم

الفصل 131: الذهب

الفصل 131: الذهب

عند بوابة المدينة

راقب الحارس نتائج الفحص الظاهرة على الجهاز السحري، وحين لم يجد أي مشكلة، لوح بيده بلا مبالاة وقال للطابور الطويل أمامه: «التالي»

لم يظهر على وجهه أي نفاد صبر، ولا أي شعور بالإنجاز أو الترقب، بل بدا مثل عامل يفحص العينات على خط إنتاج، بتعبير جامد وبطيء إلى أقصى حد

كان من الواضح أن طريقة العمل الرتيبة هذه قد محت تقريبًا كل حماسه

وفجأة، لفت انتباهه لون مختلف، لون لا يملكه عامة الناس

فنظر نحوه بلا وعي

وفي اللحظة التالية، كادت تلك الجواهر الزخرفية تعمي عينيه

وفي غضون 0.1 ثانية، اختفى تعبيره الجامد والمخدر، وحلت مكانه ابتسامة متملقة

مواجهة شخصية كبيرة لا يمكنه تحمل إغضابها أمر، لكن نقله إلى الجبهة بسبب سوء حظه سيكون كارثة حقيقية

صحيح أن المكان هنا ممل، لكن الذهاب إلى الجبهة مثير أكثر مما ينبغي

قال بتملق: «سيدي، أرجو أن تبقى ثابتًا لبضع ثوان، وستظهر النتائج فورًا»

أجابه أورساكا بلا مبالاة: «حسنًا»

ثم تركه يمرر أداة التحكم السحرية ذهابًا وإيابًا حول جسده

وشعر بهدوء بموجات من التقلبات السحرية وهي تمسح جسده

في إدراكه، لم تكن تعاويذ الكشف تلك قوية إذا استُخدمت منفردة، لكن بعد تراكبها أصبح تأثير واحد زائد واحد يساوي ثلاثة أو حتى أربعة، ومع تكدس المئات منها معًا، شعر حتى هو بأنه سيصعب عليه الاختباء منها

لكنه اختار في النهاية أن يثق بقدرته الفطرية

فحتى لو كان اعتقاده خاطئًا، لم يكن الأمر مهمًا، إذ يستطيع الدخول والخروج من بوابة المدينة متى شاء، ولن يتمكن أحد من إيقافه

وبعد وقت قصير، سمح الحارس لأورساكا بالدخول ووجهه مملوء بالابتسام

وما إن ابتعد أورساكا حتى اختفت ابتسامة الحارس المشرقة فورًا، وعاد التعبير المخدر إلى وجهه

وجعل ذلك الشخص التالي الخاضع للفحص يشعر بالفارق الكبير في المعاملة

«اللعنة، الفارق كبير جدًا…»

نظر أحد الأخوين إلى الحارس أمامه، الذي تجاهل مكانته النبيلة تمامًا، وشعر باستياء شديد في قلبه

لكن مكانته لم تسمح له بالتنفيس عن غضبه بسهولة

ففي النهاية، لم تمنحه هذه البلاد مكانته النبيلة، ولذلك لم تكن تمنحه هنا أي سلطة حقيقية، سوى أنها قد تجعل الآخرين ينظرون إليه باحترام أكبر قليلًا

وباستثناء بعض الدول القوية المشهورة، لم يكن نبلاء معظم البلدان قادرين على استعراض نفوذهم إلا داخل بلادهم، وكانت مكانتهم بعيدة عن أن تكون معترفًا بها في جميع أنحاء العالم

وكان ذلك أيضًا السبب الرئيسي الذي دفع كثيرًا من النبلاء الفاسدين إلى سفك الدماء دفاعًا عن بلادهم

لم يكن للأمر ارتباط كبير بما يسمى حب الوطن، بل كان مجرد دفاع عن مصالحهم المشتركة

فإذا زالت البلاد، زالت معها مكانتهم النبيلة المتفوقة، وكان ذلك ضربة قاتلة بالنسبة إليهم

ولهذا كان عليهم القتال حتى إن لم يرغبوا في ذلك، وكان عليهم صنع الفرص حتى إن لم تكن موجودة

«عندما أرث خزانة كنوز سلفي، يجب أن أصبح أنا أيضًا خبيرًا من الرتبة الأسطورية، وعندها لن يجرؤ شخص كهذا على معاملتي بهذا الإهمال…»

وبينما كان يفكر في ذلك، رمق الحارس الذي ينظر إليه بلا تعبير، كما لو كان ينظر إلى قطعة لحم، بنظرة مستاءة

وبدأ أيضًا يتخيل في قلبه الأيام المجيدة التي سيعيشها بعد حصوله على خزانة الكنوز

لكن هذا المشهد جعل بيرسيرك الواقف بجانبه يشعر بالحيرة

فهو لم يفهم لماذا أظهر هذا الرجل، الذي كان طبيعيًا قبل لحظات ويبدو محترمًا في مظهره وكلامه، ابتسامة سخيفة ومبالغًا فيها فجأة، حتى بدا كضفدع ظفر ببجعة، وجعل الآخرين لا يرغبون حتى في الوقوف إلى جانبه

وحين رأى الحارس المسؤول عن فحصه مظهره الأحمق، ظهر الاشمئزاز على وجهه أيضًا، كما لو أنه رأى شيئًا قذرًا

جعل ذلك أخاه يشعر بالخجل، ولولا أنهما أخوان تربطهما رابطة دم قوية، لكان يرغب حقًا في ركل الأحمق الواقف أمامه حتى الموت

لم يهتم أورساكا بالرجال القلائل خلفه وهم يحرجون أنفسهم، وما إن دخل المدينة حتى اقترب منه بحماس صبي صغير لا يتجاوز طوله 1.5 متر ويرتدي ملابس قديمة بعض الشيء

«سيدي، يبدو وجهك غير مألوف، هل هذه زيارتك الأولى إلى أوغسطس؟ هل تحتاج إلى دليل؟ أنا أعرف جميع طرق المدينة، من المكتبات والمتاجر المختلفة إلى أماكن اللهو، وأعرف موقع كل شيء»

كان أورساكا لا يريد الاهتمام به في البداية، لكنه نظر إلى التشكيلات السحرية المنتشرة في المدينة، ووجد أن استخدام قدرته على الرؤية النافذة هنا لن يكون سهلًا، إذ قد يثير حذر الآخرين، ولأنه كان كسولًا بعض الشيء عن البحث عن خريطة إرشاد للمدينة، أومأ بلا مبالاة وقال: «حسنًا، قد الطريق إذن، وخذني أولًا إلى أكبر مكتبة في المدينة»

عندما سمع الصبي موافقة أورساكا على طلبه، ازدادت ابتسامته إشراقًا وقال: «سيدي، أتقاضى 1… مقابل اليوم»

كان من الواضح من ملابس أورساكا أنه ثري أو نبيل، لذلك أراد الصبي أن يطلب سعرًا يفوق أجره المعتاد بعدة مرات، آملًا في الحصول من صفقة واحدة على أجر عدة أيام

لكن قبل أن يكمل كلامه، أضاء بريق ذهبي أمام عينيه وأعاد الكلمات إلى حلقه

سأله أورساكا بلا مبالاة: «هل هذا يكفي؟»

أمسك الصبي العملة الذهبية التي رماها أورساكا بيد مرتجفة، وأخذ يومئ برأسه بسرعة نقار الخشب: «يكفي، يكفي، كل ما تقوله صحيح، تريد الذهاب إلى أكبر مكتبة، أليس كذلك؟ سأقودك إليها فورًا»

كان هذا المبلغ أكبر بعشرات المرات من الرقم الذي لم يتمكن حتى من إكمال نطقه، فحطم دفاعاته النفسية في لحظة

عملة ذهبية

لقد عاش طوال حياته بالكاد يؤمن قوت يومه، وكانت هذه أول مرة يلمس فيها شيئًا بهذه القيمة

لكن ما لم يكن يعرفه هو أن أقل الأشياء قيمة لدى أورساكا كانت هذه العملات

فهو لم يستطع حقًا إخراج شيء أكثر رداءة منها

ورغم أنها كانت من الغنائم التي انتزعها بعد معارك شاقة مع أعدائه، فإنه لم يكن ليكلف نفسه عناء التقاطها لو كانت قيمتها أقل من ذلك

كان الأمر يشبه قتل الوحوش في لعبة، فالمعدات التي لا تصل حتى إلى الدرجة البيضاء لن يكلف نفسه عناء التقاطها، حتى لو لم يتطلب الأمر سوى نقرة واحدة

ملاحظة: يمكن اعتبار القوة الشرائية لعملة ذهبية واحدة مساوية لـ10,000 يوان صيني

وبعد أكثر من عشرين دقيقة

أشار الدليل إلى المبنى الشاهق غير البعيد، الذي بدا مثل مخروط عملاق، وفرك يديه قائلًا: «سيدي، هذه أكبر مكتبة في أوغسطس، ويجب دفع مبلغ معين في كل مرة للدخول إليها، ويُسمح للعامة بالقراءة في الطابق الأول فقط، بينما يُسمح للممارسين بالقراءة في الطابق الثالث وما دونه، أما المعارف الأثمن فتحتاج إلى اجتياز عدة مراجعات قبل السماح بقراءتها»

«ولأن الدخول يتطلب الدفع، فلن أدخل معك، وسأنتظرك هنا، أو يمكنك تحديد موعد وسآتي قبل…»

لو كان هذا في يوم عادي، لربما وجد فرصة للهرب، لكن المال الذي منحه إياه أورساكا كان أكثر من كاف، فأشعل ضميره المهني فورًا

وكان مستعدًا حقًا للانتظار خارج المكتبة حتى يتلقى أوامر أخرى من أورساكا

لكن قبل أن يكمل كلامه، لوح أورساكا بيده رافضًا وقال: «لا حاجة، يمكنك الذهاب»

ثم دخل مباشرة دون انتظار رد الصبي

«ماذا؟»

ظل الصبي الذي عمل دليلًا واقفًا في مكانه، ينظر إلى ظهر أورساكا ويستمع إلى اللامبالاة في كلماته، وقد أصابته الدهشة

كان كسب عملة ذهبية خلال ما يزيد قليلًا على عشرين دقيقة أشبه بحلم بالنسبة إليه

كما أن تصرف أورساكا وكأن المال لا قيمة له جعله يشعر أكثر بالفارق الهائل بين الناس

مع أن مظهر أورساكا لم يكن بشريًا على الإطلاق

ضغط الصبي على العملة الذهبية داخل جيبه، وشعر بأنه ينبغي له الذهاب لإجراء اختبار موهبة ليصبح ممارسًا

فإن كان يملك الموهبة حقًا، فربما يستطيع في المستقبل أن يعيش بحرية مثل ذلك الشخص

التالي
131/166 78.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.