تجاوز إلى المحتوى
شيطان هاوية العوالم

الفصل 3: الغابة النائحة

الفصل 3: الغابة النائحة

الغابة النائحة هي إحدى نقاط الانتقال الثابتة على ضفتي نهر ستيكس

إنها قرية المبتدئين الخاصة بالشياطين اليافعة، ومعظم الشياطين الموجودة هنا من رتبة الشيطان الأدنى، ومكانتها في الهاوية تعادل وقود المدافع أو الماشية أو المؤن المتنقلة

أقوى الشياطين هنا ليست سوى شياطين منخفضة الرتبة، وبمجرد أن تتجاوز هذه الرتبة، تُطرد إلى الهاوية الحقيقية، حيث يمكنها أن تعيش بحرية حقًا وتموت عشوائيًا

ومضت هالة من الضوء، وظهر أورساكا داخل الغابة، وكان أول ما شعر به رائحة عفن ممزوجة برائحة الدم، كأن عددًا لا يُحصى من الجثث ظل يتخمر زمنًا طويلًا، وحتى بحاسة شم الشياطين، كان تحملها صعبًا، ولو كان الموجود إنسانًا لفقد وعيه على الفور

بعد أن ثبت أورساكا وقفته، جعله إرث الشياطين يدرك أن عليه مغادرة هذا المكان فورًا، ففي نظر بعض الشياطين، لم تكن هالة الانتقال مختلفة عن جرس إعلان موعد الطعام، وكان الشيطان اليافع الذي غادر ضفة النهر للتو ينتمي إلى أدنى مستوى في السلسلة الغذائية داخل هذه الغابة!

الوقت الذي يلي دخول الغابة مباشرة هو الفترة التي يبلغ فيها معدل موت الشياطين المبتدئة أعلى مستوياته

[المضيف: ستيوارت. أوغاريسا. أسالون… كوليفور. أورساكا]

[العرق/الرتبة: عرق الشياطين/شيطان يافع «يمكنه التطور»]

[القوة: 25 «5»]

[السرعة: 25 «5»]

[البنية الجسدية: 25 «5»]

[القوة السحرية: 25 «5»]

[الروح: 25 «5»]

[المواهب: تطور التهام الروح «يتطور بصورة مستقلة عبر التهام الأرواح باستمرار»، تطور الذبح «يتطور بصورة مستقلة من خلال القتال والذبح المستمرين»، غريزة القتال «يمتلك منذ الولادة موهبة قتالية شديدة القوة»، امتصاص اللحم – الأصابع/الذيل «قادر على امتصاص اللحم عند ملامسته واستخراج جوهره»، خاصية القوة السحرية – التآكل «أشد قدرة على التآكل من القوة السحرية العادية»، الموهبة العنصرية – لهب الدم «يمتلك حرارة مرتفعة، ويؤدي إلى تآكل اللحم، ويحرق طاقة الحياة»]

[المهارات: لا توجد]

[نقاط التطور: 6755]

[ملاحظة: تمثل القيم بين القوسين المستوى القياسي لشيطان يافع طبيعي حديث الولادة، وكل زيادة بمقدار نقطة واحدة تعزز القوة الحالية بمقدار الخمس، فعلى سبيل المثال، تكون 6 نقاط أقوى من 5 نقاط بمقدار الخمس، وتكون 7 نقاط أقوى من 6 نقاط بمقدار الخمس، إذ يعتمد التعزيز على النسبة المئوية]

كانت جميع القيم قد بلغت منذ وقت طويل الحد الأقصى للشيطان اليافع!

نظر حوله، وبالمقارنة مع ضفتي نهر ستيكس الصخريتين، كانت الأرض هنا مغطاة بالطين، وتنمو فوقها أنواع مختلفة من النباتات المتشيطنة بكثافة

لا تستطيع النباتات العادية البقاء في الهاوية، وإلى جانب قدرتها الأساسية على امتصاص الطاقة وتحويلها إلى غذاء لها، كانت نباتات كثيرة هنا عدوانية وقادرة على الصيد بنفسها

وحتى إن عجزت عن الصيد، فإنها تمتلك القدرة على هضم اللحم، ففي النهاية، تُروى جميع النباتات هنا بلحوم الشياطين ودمائها، وقد انتقلت إليها غريزة التعطش إلى الدم المدفونة في سلالة الشياطين، حتى إن أكثر الأعشاب تواضعًا تمتلك القدرة على إفساد اللحم

اختار أورساكا اتجاهًا وبدأ يتقدم، وبعد أن وطئ العشب، بدا كأن رائحة الدم العالقة به، والتي اكتسبها من تمزيق عدد لا يُحصى من الشياطين على ضفة النهر، قد كُشفت، فتجمعت حوله أسراب كثيرة من الذباب المتعطش إلى الدم، وأخذت تدور بلا توقف، راغبة في لعق الدم الذي ما زال رطبًا على جسده، وسيكون أفضل لها إن تمكنت من انتزاع بعض اللحم!

عبس أورساكا في مواجهة هذه الحشرات المزعجة، وأراد قتلها جميعًا، لكن عقله أخبره أن ذلك غير واقعي

لأن الحشرات هنا تكاد تكون بلا نهاية، فهي كثيرة كالكائنات المجهرية!

لذلك، اختار أورساكا حلًا وسطًا، فظهرت تلقائيًا طبقة من لهب الدم على سطح جسده وجففت بقع الدم العالقة به، ولم يبقَ سوى رائحة دم قوية ظلت عالقة ورفضت التبدد

بعد طرد ذلك الذباب المزعج، واصل السير مسافة أخرى، وصادف في طريقه عدة شياطين مختلفة تتقاتل فيما بينها

لكن لأن عليه الإسراع والتطور، لم يهتم أورساكا بها، فقد كان وجود شيطان يافع في مكان لا تُعد فيه سوى الشياطين الأدنى من الفئة العادية أمرًا لافتًا أكثر من اللازم

واصل السير مدة أطول قليلًا، حتى توقف أمام كهف يقع بين عدة صخور، وكان موقعه مطابقًا لما توقعه أورساكا

بالاعتماد على حاسة الشم التي أصبحت أقوى بكثير من شياطين الرتبة نفسها بعد إيقاظ سلالته العنصرية، إلى جانب قدرة الإدراك التي منحه إياها ارتفاع قيمة روحه، استطاع الإحساس بشيطان يختبئ في الداخل، وكانت قوته بالكاد تبلغ مستوى الشيطان الأدنى

رغم أن رتبة الخصم كانت أعلى من رتبة أورساكا، فإنه لم يخف، لأن الرتبة لا تمثل فجوة مطلقة في القوة، فبعد أن بلغ متوسط سماته الجسدية 15 نقطة، أصبح قادرًا بالفعل على التطور، لكنه أخر ذلك بسبب افتقاره إلى مكان آمن، أما الشيطان الموجود في الداخل فلم يكن سوى شيطان أدنى من أضعف المستويات، ولم يكن يستحق قلقه

عندما اقترب، اكتشف أن الشيطان الذي يشبه قردًا وله ذيل عقرب قد شعر بالفعل بقدومه، وكان يراقبه من داخل مدخل الكهف بنظرة حذرة

لم يتفاجأ أورساكا من ذلك، فلم يكن ينوي نصب كمين له أصلًا، كما أن التضاريس المحيطة لم توفر أي شيء يمكنه إخفاء جسده خلفه، وبالمقارنة مع الشياطين اليافعة التي لا تمتلك سوى قدر ضئيل من الذكاء، كانت الشياطين الأدنى قد تجاوزت مرحلة الوحوش، وامتلكت قدرًا معينًا من الذكاء، كما كانت تتقن تلقائيًا عددًا لا بأس به من المهارات بفضل إرث الشياطين

وهذا أيضًا سبب بقاء عرق الشياطين قويًا واستمراره في اكتساب القوة، رغم افتقاره إلى إدارة عقلانية، وقتل أفراده بعضهم بعضًا باستمرار، وتدميرهم لأنفسهم، وتوسعهم نحو الخارج، وسعيهم المتواصل إلى الموت

سمح لهم الإرث القادم من الهاوية بتجاوز كثير من مراحل التراكم، فلم يكونوا بحاجة إلى جمع حكمتهم، ولا إلى تأسيس حضارة لمناقشة خطواتهم التالية

ما دامت قوة الفرد كافية، فإنه يستطيع مواصلة استخراج المعرفة المدفونة في أعماق سلالته، كما يمكنه اكتساب معارف تحلم بها أعراق أخرى كثيرة عبر إشعال عدد لا يُحصى من أعمال الذبح والدمار لإرضاء وعي الهاوية، لكن وفقًا لطبيعة الشياطين الوحشية، فإنها لا تدرس تلك المعارف بعمق غالبًا، بل يشيع بينها الاعتماد على المخالب الحادة والقبضات، ففي النهاية، كيف يمكن لدراسة المعرفة أن تكون ممتعة بقدر تمزيق الأعداء باليدين!

كان الشيطان الواقف أمام أورساكا مثالًا على ذلك، فرغم امتلاكه بالفعل تقنية لصنع الفخاخ، فإن طبيعته الشيطانية جعلته كسولًا عن التعامل مع مثل هذه الأمور المعقدة، وكان يفضل القتال بمجرد اللقاء، فإن فزت حصلت على كل ما يملكه الخاسر، وإن خسرت أصبحت غذاءً للمنتصر، ومثلما حدث مع المالك السابق لهذا الكهف، لم يصبح هذا الشيطان شيطانًا أدنى إلا بعد هزيمة الطرف الآخر والتهامه!

نظر الشيطان الشبيه بالقرد إلى أورساكا الواقف على مسافة قريبة أمامه، ورغم قدرته على الإحساس بأن أورساكا لم يتجاوز رتبة الشيطان اليافع، ولم يخضع لتحوله الأول بعد، فإن بنيته الجسدية التي تفوق بكثير شياطين الرتبة نفسها جعلته يشعر بضغط هائل وإحساس بأزمة قاتلة

عادة لا تتصرف الشياطين التي اكتسبت قدرًا معينًا من الذكاء بتهور، بخلاف الشياطين اليافعة عديمة العقل

في مثل هذا الموقف، كان هناك احتمال معين لاختياره التراجع، فالتعطش إلى الدم لا يعني الغباء، ومن دون مكاسب كافية، لا تتوقع منه المخاطرة بحياته!

لكن الرائحة المنبعثة من أورساكا، وهي رائحة دم كثيفة وحلوة، إلى جانب حيويته التي تفوق بكثير شياطين الرتبة نفسها، جعلته يدرك أن الفوائد التي سيحصل عليها بعد التهامه ستفوق خياله بالتأكيد، مما جعل اتخاذ القرار صعبًا عليه

مبدأ «خاطر، فقد تتحول الدراجة إلى دراجة نارية» ينطبق في كل مكان، وينطبق بصورة أكبر على كائنات مثل الشياطين، التي تستطيع التخلي عن كل شيء من أجل المكاسب!

لم يرغب أورساكا في جعل القرار صعبًا عليه أكثر من ذلك، وعندما أدرك أن الخصم متردد فعلًا في تركه يرحل، ظهرت ابتسامة شريرة عند زاوية فمه

غطت القوة السحرية جسده كله، ثم ضغط بساقيه بقوة وداس الأرض حتى صنع فيها حفرة صغيرة، واعتمد مباشرة على قوة الارتداد لينقض إلى الأمام

عندما رآه ينقض نحوه، رفض الشيطان القرد التراجع، فاشتعل جسده بلهب أحمر، واندفع نحو أورساكا على أطرافه الأربعة مثل وحش

وبفضل تعزيز القوة السحرية، ازدادت القوة الجسدية الهائلة لكليهما، والتي كانت تضاهي قوة فيل بري أصلًا

دَوِيّ!!

عند لحظة الاصطدام، دوى صوت تصادم عنيف، وتناثر الغبار المحيط بهما في الهواء بفعل موجة الهواء الناتجة عن الصدمة!

استطاع أورساكا أن يشعر بوضوح بأن قوته السحرية المتآكلة كانت تنهش دفاعات الخصم

كانت حراشف كتفه قد تشققت بالفعل بفعل اصطدام أورساكا، وبدأ الدم يتسرب منها ببطء، فلم يستطع أورساكا منع ابتسامته الشريرة من الاتساع

متمسكًا بفكرة مواصلة ضرب الخصم ما دام عاجزًا، ومن دون أي تردد، ركز أورساكا معظم قوته السحرية داخل جسده، ثم لوح بقبضته مباشرة نحو رأسه كالمطرقة، ومع صوت يشبه انطلاق مطرقة هوائية، تدفق الدم من زاويتي عيني الشيطان القرد، وسقط في حالة من الشلل والدوار!

ثم استغل أورساكا شلل خصمه المؤقت، ولوح بمخالبه الحادة بعنف، والتي ازدادت حدة تحت تعزيز القوة السحرية، فمزق جراح الخصم وحقن داخله لهب الدم القادر على حرق الحياة

مع الألم الشديد وأزمة الحياة والموت، وفي اللحظة التي كاد فيها رأسه يُنتزع، أطلق الشيطان القرد زئيرًا خائفًا، وكافح ليتحرر من مخالب أورساكا، وبذل كل قوته لتحفيز قوته السحرية، مستخدمًا موهبة عنصر النار التي أيقظها بعد تطوره إلى شيطان أدنى، محاولًا مقاومة لهب الدم الذي كان يعيث فسادًا داخل جسده، لكن موهبته النارية وشدة قوته السحرية كانتا أضعف بوضوح من أورساكا، ولم يستطع سوى المقاومة عبثًا أمام لهب الدم الذي يسيطر عليه أورساكا

لم يمنحه أورساكا فرصة للقتال حتى الموت، فبعد أن تحرر من قبضته، تراجع أورساكا مسافة، ولم يفعل سوى إرسال قوته السحرية من بعيد لتسريع احتراق لهب الدم، بينما أخذ يدور حوله بهدوء، ويغلق طريقه لمنعه من الفرار، مثل ذئب يراقب فريسته وهي تكافح بعد أن استنزف دمها!

بعد وقت قصير، ومع نفاد القوة السحرية داخل الشيطان القرد، لم يعد لهب الدم يواجه أي مقاومة، وبدأ يتدفق بلا سيطرة من فمه وعينيه عبر لحمه، وانتهت حياته فجأة، ليصبح أول شيطان أدنى يموت على يد أورساكا

تقدم أورساكا نحو الجثة المتفحمة، وتجاهل الأرض التي خدشها الشيطان القرد وحولها إلى فوضى خلال عذاب احتراقه حيًا، ثم مد يده وأمسك بروحه التي ظلت تقاوم، ولا تزال نظرتها شرسة، والتهمها أورساكا في لقمة واحدة وهو يبتسم

همم… مذاقها أكثر صلابة عند المضغ من الشيطان اليافع، كما أنها أحلى وأكثر لذة

لوحة النظام: نقاط التطور + 127، ومع إضافة ما استُهلك في التعزيز التلقائي للبنية الجسدية والروح، فهذا يعني أن هذا الشيطان من رتبة الشيطان الأدنى منحه 254 نقطة تطور، وهو مقدار يعادل ما تمنحه أكثر من عشرة شياطين يافعة

التالي
3/110 2.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.