الفصل 7: القتل 2
الفصل 7: القتل 2
إلقاء صامت، وتعويذة فورية
[تعويذة السلالة: ضربة الألم «تعويذة من نوع اللعنات لا يمكن للرؤية العادية اكتشافها، وبمجرد أن يصيب هذا السحر الهدف، سيتسبب الهجوم التالي الذي يُحدث إصابة في قدر شديد للغاية من الألم»] + [تعويذة السلالة: صدمة الروح «تكثف قوة الروح الخاصة بالمستخدم لتشكيل هجوم روحي غير مرئي للعين المجردة، يضرب روح الهدف مباشرة»] = سلسلة من ضربتين للهجوم الغادر
كان أورساكا يعرف أن الخصم يمتلك قوة حياة كبيرة ولم يمت بعد، لذلك لم يمنحه أي فرصة لقلب الموقف، بل اندفع مباشرة أمامه ووجه ركلة بكامل قوته إلى جمجمته، ليمنحه الضربة الأخيرة!
وباستخدام قدر معين من القوة والمهارة، حطم الجمجمة بركلته وحول الدماغ داخلها إلى كتلة مهروسة
لولا رغبته في الحفاظ على جثة الخصم وروحه، لما فكر أورساكا حتى في الاقتراب منه، إذ كان يستطيع ببساطة إلقاء بضع كرات نارية عليه وهو مصاب بجروح خطيرة وإنهاء الأمر بالكامل
لكن استخدام كرة النار لم يكن واردًا، إذ لا ينبغي إهدار الموارد بسهولة
رغم أن الخصم كان قبل قليل يقفز في كل مكان ويلقي الرماح عليه، وهو تصرف مسيء إلى حد ما،
فقد أصبح الآن غذاءً له، لذلك قرر أورساكا أن يسامحه بسخاء، وسيكتفي باستنزاف جوهر لحمه ودمه، ويترك الجثة سليمة على مضض
أما من سيلتقط القشرة المتبقية، فلم يكن ذلك يعنيه
ربع قوته السحرية ومقدار ضئيل لا يُذكر من الطاقة الجسدية، كان هذا كل ما أنفقه أورساكا، وبالمعنى الدقيق، لم تكن هناك فجوة مطلقة في القوة بينه وبين خصمه، إذ كان من المفترض أن تكون قوتهما وسرعتهما وبنيتهما الجسدية متقاربة
وبالحكم من القوة التدميرية للرماح التي ألقاها، ربما كان الخصم أقوى قليلًا
ولم يظن أورساكا أنه يستطيع البقاء هادئًا إن أصابه أحد تلك الرماح
من بين الأعداء الذين واجههم أورساكا، كان هذا الخصم على الأرجح الأقوى، وقد امتلك كلا الطرفين الأساس اللازم لقتل الآخر، واعتمدت نتيجة قتالهما إلى حد ما على الطرف الأكثر حسمًا
لا بد أنه ظن أن المبادرة بالهجوم والاعتماد على قدرته على الحركة لإبقاء أورساكا بعيدًا ستكون مثل صيده لتلك الشياطين الشبيهة بالوحوش سابقًا
لكنه لم يتوقع قط أنه في هذه المرحلة، حيث تعتمد معظم الشياطين الأدنى على القتال القريب للمخاطرة بحياتها، تحول أورساكا بالفعل إلى مدفع رشاش للتعاويذ
جعلته عاداته السابقة يعامل أورساكا بلا وعي كأنه وحش، ودفع حياته ثمنًا لهذا الدرس الباهظ
لو لم يستخف بأورساكا إلى هذا الحد، لاضطر أورساكا على الأرجح إلى تحمل بعض الإصابات لقتله، ولما انتهى الأمر بهذه النظافة والكفاءة، وبالحكم من قدرته على تنفيذ مراسم التحول، فقد امتلك أيضًا قدرة جيدة على إلقاء التعاويذ، لكن كل ذلك أصبح بلا معنى الآن، إذ لم تعد لديه فرصة لاستخدامها
أمسك أورساكا بروحه، بينما تجاهل ذيله دفاعاته السطحية واخترق صدره مباشرة، مستنزفًا كميات كبيرة من القوة التي جمعها، وفي أقل من بضع عشرات من الثواني، تحول جسده إلى قشرة جافة، وذبُلت مراسم التحول الموجودة على جلده
[نقاط التطور +1277]، وبعبارة أخرى، كانت قيمته تتجاوز 2000 نقطة
شعر أورساكا بسعادة كبيرة، فمعظم الشياطين منخفضة الرتبة ربما لم تكن أفضل منه، بل قد تكون أسوأ
شكرًا على الهدية السخية يا صديقي
بعد أكثر من 10 أيام وفق زمن الهاوية
تحت شجرة متشيطنة شاهقة، ظهر أثر من الحذر على وجه أورساكا بينما ألقى بلا مبالاة البقايا التي في يده
بدأ يغلق عينيه ويستمع بهدوء إلى الحركات المحيطة به
تحركت أذناه المدببتان قليلًا كأذني الإلف والمغطاتان ببعض الحراشف مرتين، كأنه اكتشف حركة ما
وبعد وقت قصير، فتح عينيه ونظر إلى السماء
كان هناك صوت ما قادم من الأعلى!
عقد أورساكا ذراعيه، ولوح بذيله بقوة وغرسه بعنف في الشجرة المتشيطنة المجاورة، واستخدمها نقطة تثبيت، ثم شد نفسه إلى الأعلى بقوة ذيله، مطلقًا جسده كله نحو قمة الشجرة
وكلما بدأت سرعته الصاعدة تنخفض، كرر ذيله الحركة السابقة، ومنحه تسارعًا مستمرًا!
بعد 10 ثوان، وقف على غصن عند قمة الشجرة، ونظر نحو السماء البعيدة
في وقت ما، تجمع هناك سرب ضخم من الوحوش الطائرة، واختلطت أصوات الفحيح والزئير في فوضى، وبأجسادها الضخمة وأعدادها المدهشة، ظلت تحوم هناك مثل الجراد، وغطت تلك البقعة من السماء بالكامل
ومن وقت إلى آخر، كانت أطراف مقطوعة وأجساد ممزقة تسقط من داخل السرب، فتهطل على الأرض الواقعة أسفله كزخات من الدم!
شمت الوحوش التي تجمعت بالفعل على الأرض رائحة الدم الطازج في الهواء، فانفجرت في حالة من الجنون فورًا، وحطمت الهدوء الذي حافظت عليه بصعوبة، وبدأ ذبح وحشي
هطل الدم من السماء، وجرت على الأرض أنهار قرمزية من الدم، وأطلق كل وحش العنف الكامن في قلبه إلى أقصى حد، وكان هذا حدثًا ضخمًا يقع كل مدة، وكان الدم والموت أفضل طعام وشراب لهم!
أمام هذا المشهد، ازدادت عينا أورساكا الحمراوان بلون الدم قرمزية
دفعته غريزة الشيطان داخله إلى المشاركة والذبح، وانتزاع رؤوسهم بيديه وتحويلها إلى غنائم له!
لكنه لم يندفع إلى المعركة، لأن ذاكرة إرث الشياطين ذكرته بأن الهاوية ستمنح هديتها من السماء بعد وقت قصير، وكانت تلك هي المفاجأة الرئيسية لهذا الحدث الضخم
[نعمة الأرواح]
كانت بلورة الروح التي تهبط من السماء مكونة من قوة روح شديدة التكثيف، وكانت واحدة منها كافية للسماح لشيطان أدنى بالتقدم إلى شيطان منخفض الرتبة، وكانت هذه مكافأة تمنحها الهاوية للشياطين الموجودة في أماكن مثل [الغابة النائحة] و[هاوية الأرواح الميتة] و[السراديب المظلمة]… وهي قرى المبتدئين الخاصة بالشياطين
كان الأمر يشبه نثر الطعام الدموي عند تربية قطيع من الذئاب، لكنه أكثر جنونًا وقسوة بكثير
بعد امتصاص [نعمة الأرواح] داخل الجسد، لا يمكن استيعابها خلال وقت قصير، بل يجب تفكيكها ببطء باستخدام القوة السحرية داخل الجسد لإزالة غلافها الخارجي، وخلال هذه الفترة، تستمر [نعمة الأرواح] في إطلاق قوة جذب، وترسل إشارتها إلى الشياطين الأخرى
مما يجعل الشياطين الأخرى تتوق إلى شق بطن من يمتلك [نعمة الأرواح]
كان هذا أنقى أشكال تربية الحشرات السامة، إذ لا حاجة إلا إلى أفضل الشياطين، أما البقية فليست سوى موارد قابلة للتجدد
لذلك، في كل مدة ثابتة، عندما تهبط هذه البلورات، تدخل الشياطين الموجودة في هذه الأماكن في حالة ذبح مجنون، من دون أي إمكانية للتنازل أو النقاش، فتقاتل أعداد لا تُحصى من الشياطين كما تشاء وسط جبل من الجثث وبحر من الدم، ولا يستطيع الحصول على [نعمة الأرواح] إلا المنتصر الأخير
أما الآن، فلم يبدأ هذا الحدث الترفيهي الضخم بعد، ووفقًا لإحساس أورساكا، ما زال هناك بضع عشرات من الدقائق للتحضير، وعندما تهبط [نعمة الأرواح] حقًا، سيبدأ كل شيء
لم يكن الذبح والفوضى في هذه اللحظة سوى مقدمة صغيرة، ومجرد تسلية مبكرة عفوية ناتجة عن القسوة الفطرية للوحوش، كما أن عددًا كبيرًا من الوحوش لم يصل بعد…
استمر الذبح، وكانت النباتات المتشيطنة المختلفة على الأرض قد صُبغت بالدم الأحمر، وجرت فوقها جداول قرمزية
غطى الدم الرطوبة الموجودة في الهواء
كان هذا احتفالًا للشياطين والكائنات المتشيطنة، ووليمة للنباتات المتشيطنة أيضًا
انتشر عدد لا يُحصى من الذباب المتعطش إلى الدم في السماء وعلى الأشجار وفوق الأرض، يلعق الدم المسفوك بينها
كانت الكائنات تموت باستمرار، وكانت كائنات أخرى تصل باستمرار، وبعد أن اعتادت الاختباء والمراوغة مثل الصيادين، راحت الآن تذبح كالمجانين، ولم تعد بحاجة إلى التفكير في أمور مثل الهجمات المباغتة، بل كان عليها فقط قتل كل شيء
تمامًا مثل الأيام التي قضوها على ضفتي نهر ستيكس، بسيطة ومباشرة
ومنذ وقت غير معروف، غطى ضباب كثيف كل ما حولهم، وصبغته رائحة الدم الشديدة باللون الأحمر
واستمر الضباب المتكثف بلون الدم في التقطر فوق جسد أورساكا
لكنه لم يهتم بهذه الأمور التافهة، وظلت عيناه مثبتتين على السماء البعيدة، حيث شكلت السحب دوامة، وبدأت رائحة [نعمة الأرواح] تتسرب ببطء من خلالها، مما جعل المفترسين المحيطين أكثر حماسًا
داخل الغابة الممتدة في دائرة نصف قطرها مئات الكيلومترات، تجمعت ملايين الوحوش هنا، وتعالت أعداد لا تُحصى من الزئير ثم خفتت
أما الشياطين والكائنات المتشيطنة الموجودة في مناطق أبعد، فلم تندفع إلى هنا، لأن هناك نقاطًا أخرى لهبوط [نعمة الأرواح]
في عيني أورساكا، تراكمت القوة داخل الدوامة حتى بلغت ذروتها، وكانت الأشياء الموجودة فيها على وشك الهبوط، وبدأ جسده يشعر بالحماس من دون إرادته، كما ازدادت الكائنات الأخرى القادرة على الإحساس بذلك حماسًا!
انضمت مباشرة إلى الذبح الذي بدأ منذ وقت طويل أعداد كثيرة من [الشياطين منخفضة الرتبة] التي كانت تنتظر بهدوء هبوط [نعمة الأرواح] مثل أورساكا، لكنها امتلكت قدرة أضعف نسبيًا على ضبط النفس
وربما كانت تلك الشياطين التي جن جنونها من القتل قد نسيت [نعمة الأرواح] منذ وقت طويل، وانغمست بالكامل في الذبح، ففي النهاية، كانت الشياطين كائنات من هذا النوع، وما إذا كانت ستحصل على شيء أم لا أمر ثانوي، أما قدرتها على القتل كما تشاء فهي مكسب بحد ذاتها
دمدمة…
رافق هبوب رياح قوية خروج آلاف البلورات الأرجوانية المحاطة باللهب من الدوامة الموجودة داخل السحب، فانطلقت فورًا أعداد لا تُحصى من الكائنات المتشيطنة والشياطين الطائرة في الجو، محاولة الاستيلاء عليها
لكن كيف يمكن للوحوش الموجودة في الأسفل والعاجزة عن الطيران أن تتركها تستأثر بها؟
انطلقت عشرات الآلاف من الهجمات بعيدة المدى نحو السماء، وتناثرت النار والبرق والجليد والسموم… في كل مكان، وسقطت مجموعة تلو الأخرى من الوحوش الطائرة على الأرض مثل طيور أصابتها البنادق، ثم مُزقت إلى أشلاء
في ظل هذا الوضع، ومع اقتتال الوحوش الطائرة نفسها فيما بينها داخل معركة فوضوية، لم تحصل سوى على جزء صغير من [نعمة الأرواح] رغم امتلاكها أفضلية القرب والمبادرة، أما معظم [نعمة الأرواح] فسقط في النهاية على الأرض، لتتنازع عليه الوحوش الموجودة هناك
وقف أورساكا عند قمة الشجرة، ونظر إلى ملايين الوحوش في البعيد وإلى المعركة التي تزداد شدة، لكنه ظل لا يختار الاندفاع إليها، لأن هذا المستوى من القتال المختلط كان فوضويًا أكثر من اللازم، وبمجرد دخوله، سيكون من السهل أن يفقد إحساسه بالاتجاه
كان عليه الانتظار قليلًا، ولن يحين وقت تدخله إلا بعد موت عدد أكبر منها وإصابة عدد أكبر بجروح خطيرة

تعليقات الفصل