تجاوز إلى المحتوى
شيطان هاوية العوالم

الفصل 82: حقن السم

الفصل 82: حقن السم

لم يحدث أي تواصل

وفي اللحظة التالية، اندفعت قبضة أورساكا مباشرة نحو إيموسن بسرعة وقوة مطلقتين

كان طوله يتجاوز 6 أمتار، وكانت ساقه تقارب خصر خصمه سماكة، وبالنظر إليهما، بدا المشهد كما لو أن رجلًا بالغًا يضرب تلميذًا في مدرسة ابتدائية

كان هبوط قبضته أشبه بضربة مطرقة ثقيلة، إذ كادت قبضته تبلغ حجم رأس خصمه

عندما رأى إيموسن القبضة توشك على إصابته، أدرك أنه لا يستطيع التصدي لها مباشرة، فتغيرت ملامحه على الفور

أخبرته سنوات خبرته القتالية أنه يستحيل عليه المراوغة بالوسائل المعتادة من هذه المسافة، لذلك أدار النصل في يده وشق به على طول ذراع أورساكا، محاولًا اقتطاع قطعة من لحمه

دفع الأرض بقوة بقدميه فانطلق جسده إلى الأعلى، واستخدم النصل في يده نقطة ارتكاز ليدور بجسده مباشرة فوق ذراع خصمه

عندما اخترق سلاحه ذراع خصمه، شعر إيموسن بوضوح بأن تأثير اللعنة الملحق بسلاحه قد بدأ يعمل، لكن صلابة الدرع القتالي الذي يغطي جسد خصمه صدمته، فرغم أنه استخدم كامل قوته للاختراق، كان التوغل أعمق من ذلك بالغ الصعوبة

شعر كما لو أنه يشق بالقوة أداة عظمى ناقصة

دون أدنى تردد، تحكم في السلاح بيده وحقن داخل ذلك الجرح الصغير كل الكمية الهائلة من السموم المخزنة فيه

قد يبدو كل هذا بطيئًا عند وصفه، لكنه حدث في لحظة واحدة فقط، فقبل أن يتمكن إيموسن من تعديل وضعيته في الهواء، امتد وعاء دموي نحيل بسرعة البرق من الجرح الذي حقن السم فيه بجسد أورساكا

انقض الوعاء الدموي كأفعى ملتفة، وغرس نفسه بعنف في ذراع إيموسن وحقن ما بداخله في جسده

أمام هذا التطور المفاجئ، فجّر إيموسن القوة السحرية داخل جسده من باطن تلك الذراع تحت سيطرته

ومع تناثر الدم، انفصلت الذراع تمامًا

نظر أورساكا إلى الجرح في ذراعه، الذي التأم معظمه بعد تراجع الوعاء الدموي، ولم يهتم بالقليل من السم المتبقي داخل جسده، ثم قال للجني المظلم أمامه بخبث: “حاسم للغاية. كنت في الحقيقة آمل أن أعيد حقن كل تلك السموم في جسدك…”

لو كان السلاح في يد خصمه يحمل تأثيرات من نوع طرد الأرواح، لربما شعر ببعض الحذر، أما إن كان لا يحمل سوى اللعنات والسموم، فكان ذلك أشبه بهدية مجانية بالنسبة إليه

بصفته شيطانًا، امتلك بالفطرة مقاومة شديدة للغاية للسموم واللعنات، ومع تعزيز قدراته الفطرية، ازدادت هذه القدرة تحسنًا بدرجة كبيرة

وباستثناء عدد ضئيل جدًا من السموم واللعنات، لم تكن معظم الأشياء التي تنتمي إلى هاتين الفئتين سوى مكملات غذائية بالنسبة إليه

فهي لم تكن عاجزة عن إيذائه فحسب، بل كانت تعوض طاقته وقدرته على التحمل أيضًا

لكن الجني المظلم أمامه كان مختلفًا، فرغم امتلاك عرقه مقاومة جيدة للسموم واللعنات، ظلت أدنى من مقاومة أورساكا بعدة درجات

علاوة على ذلك، لم يكن ما حقنه أورساكا للتو في جسد خصمه عبر وعائه الدموي مقتصرًا على السم الموجود داخل النصل، بل شمل أيضًا الطاعون الفتاك المصاحب لقدرته الفطرية

كان ذلك منتجًا خاصًا قادرًا على تسميم الكائنات العنصرية حتى الموت

ويمكن القول إنه لو كانت حركة خصمه أبطأ بمقدار عُشر ثانية فقط، لكان قد مات

تحذير من مَــجـرَّة الروايــــات: لا تصدق ما في الرواية فهي مجرد خيال.

“أيها الوغد…”

نظر إيموسن إلى ذراعه المقطوعة بجواره، التي غطتها البثور خلال ثانية أو ثانيتين، وشعر بالغضب والامتنان لحسن حظه في الوقت نفسه

وبصفته نصف حاكم، لم تكن مقاومات جسده المختلفة ضعيفة بالتأكيد، لكن تحلل الذراع بسرعة إلى هذه الحالة رغم احتفاظها ببعض الطاقة كان يعني أن المادة التي حُقنت فيها لم تكن بسيطة بأي حال، ولو تأخر قليلًا، لما كانت نهايته جيدة بالتأكيد

أمسك إيموسن نصله بيد واحدة، وبلغ حذره أقصى درجاته

كان يعلم أن أدنى تراخٍ قد يؤدي إلى موته، لذلك استخدم سرًا أداة اتصال مخفية، راغبًا في كسب الوقت حتى تصل التعزيزات

لم يكن أورساكا مدركًا لنوايا خصمه، لكنه لم يهاجم مباشرة من اتخذ وضعية دفاعية، بل بدأ يدور حوله بصمت كوحش يطارد فريسته

وارتسمت على وجهه نظرة عابثة، ثم قال بنبرة ساخرة: “في هذا العالم، ينبغي أن تُدعى نصف حاكم، أليس كذلك؟ وفقًا لتصنيف مستويات القوة، يُفترض أن تكون رتبتك أعلى من رتبتي بقليل. لو لم تكن مهملًا إلى هذا الحد بعد إصابتي سابقًا، لما كان ينبغي أن يكون أداؤك بهذا السوء”

عندما سمع إيموسن الجزء الأخير من كلامه، تجمد قليلًا، ولم يدرك إلا في تلك اللحظة أن أورساكا لم يكن سوى شيطان متوسط الرتبة، وبعد لحظة من الصمت، أجاب ببطء: “…وماذا في ذلك؟ أيًا كان المرء، فلا بد أن يخطئ أحيانًا. ولا عيب في أن يدفع ثمن إهماله”

ورغم قوله ذلك، لم تكن كلماته في النهاية سوى مواساة لنفسه وحفظًا لماء وجهه، أما في داخله، فلم يستطع منع نفسه من الشعور بالندم

لم تكن لدى أورساكا وسيلة لمعرفة ذلك، لكنه استطاع تخمين معظمه بصورة غامضة، وبعد أن دار حوله عدة مرات أخرى ورآه لا يزال واقفًا في مكانه يحدق فيه باهتمام شديد، ازدادت السخرية وضوحًا في عينيه

أشار إلى الذراع المقطوعة بجوار خصمه وقال: “نسيت أن أخبرك بأمر. المادة التي حقنتها في جسدك للتو، رغم أن تأثيرها يشبه السم، هي في حقيقتها طاعون قادر على الانتشار عبر الهواء. ويمكنه دخول جسد المضيف من خلال الجلد، رغم أن تأثيره سيكون أضعف بكثير بهذه الطريقة، ولا يمكن مقارنته بحقن سائل الفيروس الخام مباشرة. وبحساب الوقت، ينبغي أن يبدأ مفعوله قريبًا…”

ما إن أنهى كلامه حتى تصلبت ملامح إيموسن القبيحة أصلًا، واحمر وجهه الشاحب فجأة، وبدأت حواسه الجسدية المختلفة تتباطأ بسرعة

ورغم أن الحالة المفاجئة لجسده كانت بعيدة عن بلوغ درجة قاتلة، وكان يستطيع التعافي منها لو أمضى بعض الوقت في تعديل حالته، فإنها أصبحت عاملًا قاتلًا تمامًا في الوضع الحالي

أمام هذه الثغرة، لم يتردد أورساكا، الذي كان ينتظر منذ وقت طويل، ومد يده الضخمة مباشرة نحو رأس خصمه، راغبًا في انتزاعه دفعة واحدة دون منحه أي فرصة

في مواجهة هذه الضربة، ورغم شعور إيموسن بالدوار، حاول إجبار القوة داخله على العمل كي يتراجع إلى عالم الظلال، لكن ما إن حرك قوته حتى شعر بوجود كمية هائلة من الشوائب داخل جسده، تعيق حركته بكل وسيلة ممكنة، ورغم قدرته على بذل بعض الجهد لإزالتها، كان الأوان قد فات بوضوح…

وفي اللحظة التي ظن فيها أنه يوشك على الموت، اندفع تيار من الضوء الذهبي مباشرة نحو رأس أورساكا من مسافة تتجاوز 10 كيلومترات، محاولًا إيقاف حركة يده

تجاهل أورساكا وصوله، واستمرت يده دون توقف لتقبض على عنق خصمه

“طقطقة…”

كان ذلك صوت تحطم عظام العنق

انتُزع عنق خصمه

“دوي!”

وفي الوقت نفسه، أصاب ذلك الضوء الذهبي وجه أورساكا بلا رحمة، وأثار انفجارًا عنيفًا

التالي
82/110 74.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.