تجاوز إلى المحتوى
أكاديمية الأسرار السحرية إرث الاستخلاص السماوي

الفصل 198 : التلوّي

الفصل 198: التلوّي

بعد ساعتين ونصف أخرى، أنهى فيل قراءة الكتاب

أغلقه وهو يتنهد، وشعر بيده ترتجف، وكان يتساءل لماذا تترك الأكاديمية هذا الكتاب هنا، فهو يحتوي على أسرار كثيرة قد تغيّر التاريخ الذي يُدرَّس في الأكاديمية

“آه…” أدرك فيل شيئًا بعد أن فكر قليلًا

أولًا، الكتاب كان مكتوبًا بخط اليد، وكلوفيس روزنفين هو من كتبه بنفسه، وربما كان مجرد خدعة ليصبح مشهورًا، فلا أحد يستطيع إثبات إن كان محتواه صحيحًا أم لا، وحتى السنة التي يدّعي أنه كُتب فيها، سنة 330، قد لا تكون صحيحة

والسبب الآخر لبقاء الكتاب هنا ربما كان بسبب أبحاث الأكاديمية، فربما خلصوا إلى أن محتواه مزيف، أو حتى إن كان فيه شيء من الحقيقة فهو مختلط بالأكاذيب

أما كونه يحتوي على العظمة، فربما كان هذا هو السبب الوحيد للإبقاء عليه

على أي حال، ظل فيل يرتب الاكتشافات التي قرأها في ذهنه

ذكر الكتاب أن هناك 13 مسارًا غامضًا، بينما المفروض أن تكون 12 فقط، ولم يذكر المسار الغامض المفقود، لكنه لمح إلى أن من نالوا دعمًا خاصًا هم وحدهم القادرون على سلوك هذا المسار، ومن زاوية أخرى كان الكلام يبدو كخدعة، لذلك غالبًا لن يصدق كثيرون هذا

وذكر أيضًا كيف وجد كلوفيس أصل المسارات الغامضة، لكنه لا يستطيع ذكره لأن أحدًا قد يقتله، وكان فيل قادرًا على تصديق هذا قليلًا، لأنه أشار إلى أن بركة الدم التي نقع فيها الكتاب قد عُثر عليها في هذا المكان

ثم ذكر أن وراء البحر قارة أخرى فيها أدوات غامضة متقدمة لم يستطع فهمها، ومرة أخرى بدا وكأنه ينسج خيالًا عن حلمه كمستكشف بحري، لأنه لم يستطع حتى تحديد إحداثيات ذلك المكان

بعد ذلك كانت معظم المحتويات عن حياته اليومية كمستخدم للعناصر مع ست تعاويذ مسجلة

أربع من تعاويذه كانت من عنصر الماء، والاثنتان الأخريان من عنصري الرياح والنار، ولا عجب أنه قرر أن يكون ملاحًا في سفينة قبل أن يصبح قائدًا لسفينته الخاصة

لكن أكثر ما أزعج في الكتاب هو حديثه عن أن الهاوية تكبر أكثر فأكثر

وفي الصفحة الأخيرة من كتابه ادعى أن طاقمهم وصل إلى نهاية العالم حيث ظهرت الهاوية

والآن بعدما هدأ فيل، صار الأمر يبدو مريبًا أيضًا، لأنه كان يعتقد أن الهاوية تشبه عالم الأرواح، أي مكانًا في مستوى مختلف، وهذا ما فهمه من شرح لوتس

عند هذه النقطة، هز فيل رأسه وهو يحمل الكتاب إلى المنضدة

“أيتها الأخت الكبرى، هل يمكنك أن تخبريني أي شيء عن هذا الكتاب”

الطالبة التي كانت على وشك أن تغفو انتفضت عندما سمعت سؤال فيل

وشعر فيل بالحرج لأنه قطع عليها راحتها، فقد كان مركزًا على أمره لدرجة أنه نسي أن يتحقق إن كان من المناسب إزعاجها

لحسن الحظ، لم تغضب منه الأخت الكبرى، بل نظرت إليه للحظة قبل أن تحول انتباهها إلى الكتاب الذي يحمله

“هممم… هل هذا سيرة كلوفيس روزنفين” سألت

“نعم… هل هذا الكتاب مشهور”

“ليس كثيرًا، عرفته لأنه الكتاب الوحيد ذو الغلاف الخانق هذا، هل تسأل إن كان حقيقيًا أم لا”

تنبيه للقارئ: الرواية للمتعة والخيال لا للمحاكاة galaxynovels.com

“نعم، أيتها الأخت الكبرى”

“حسنًا، لا أعرف، سمعت أن هذا الكتاب كان مجرد مشروع لبعض الطلاب الأقدمين، وأرسلوه إلى هنا ليكون مرجعًا مستقبليًا لصنع كتاب قديم يبدو واقعيًا”

“آه” تجمد فيل عندما سمع هذا التفسير، لم يتوقع هذا الالتفاف أبدًا

وعندما رأت الأخت الكبرى ملامحه المذهولة، ضحكت قليلًا وهي تهز رأسها

“لا، أنا أمزح فقط، باستثناء بعض الأجزاء غير الواقعية في الكتاب، فيه الكثير من نصائح النجاة في البحر وهو مفيد جدًا… وستفهم أيضًا كيف كان مستخدمو العناصر في الماضي يعملون، لذلك هو تعليمي من زاوية مختلفة، فقط لا تأخذ تلك الاكتشافات غير الواقعية بجدية كبيرة، وستكون بخير” لوحت بيدها وهي تقول ذلك

“كما توقعت، لقد قرروا أن تلك الأمور الأخرى التي ذكرها كانت مزيفة” أومأ فيل بفهم وهو يشكر الأخت الكبرى مرة أخرى قبل أن يعود إلى مقعده

هذه المرة قرر أن يلمس كل الكتب في الطابق الثاني، على أمل أن يفعّل نظامه ويعثر على شظية ذو عمر طويل أخرى

ولحسن الحظ كان هناك كتابان فقط في الطابق الثاني من المكتبة، لذا قد يبدو تصرفه غبيًا، لكن شخصًا واحدًا فقط قد يخطر له أن يفعل ذلك

وكما توقع، ظلت الأخت الكبرى تنظر إليه بمتعة بينما يلمس كل الكتب، وبعد مدة هزت رأسها وبدأت تغفو من جديد

“إذن هي الوحيدة، يا للخسارة” تمتم فيل بعدما فشل في العثور على شظية ذو عمر طويل أخرى أو أي أدوات يمكن استخراجها

ومع ذلك لم يشعر بخيبة كبيرة، لأن نظامه كان قد حصل بالفعل على ميزة جديدة

صار بإمكانه الآن استخراج الكائنات الحية والقدرات الغامضة لهدفه، ولا يعرف كيف يعمل ذلك، لكنه متحمس لتجربته لاحقًا

بعد مدة، غادر فيل المكتبة ليكمل استعداداته

كان يريد تجربة تسجيل التعويذتين البعديتين، لكن ذلك يتطلب بعض الأشياء، فهو يحتاج إلى جرعة استحواذ الظلام من أجل تشويه الظل، ويحتاج إلى لؤلؤة البرق من أجل تعويذة نداء البرق العظيم

توجه مباشرة إلى قاعة تبادل نقاط المساهمة ليرى إن كانت لديهم هذه الأشياء للمقايضة

“نهارك طيب، الطالب فيل”

رحبت به بصوت أنثوي لطيف فور دخوله قاعة التبادل، لم يتعرف فيل على الصوت، لكن بما أنها تعرفه فلا بد أنها شاهدت معركته قبل أشهر أو قرأت بعض المقالات عنه في صحف الأكاديمية

لكن الصوت صدر من امرأة في منتصف العمر وعيناها مغمضتان، وكان فيل يعتقد أنها عمياء فعلًا

كان شعرها الأشقر الطويل ممشطًا بعناية إلى الجانب، وكانت تنشر حولها هالة ناضجة جدًا

“صباح الخير يا سيدتي” رد فيل التحية

بدت قاعة التبادل كأنها بنك، إذ كانت جالسة خلف منضدة طويلة، ولم يكن هناك أحد غيرهما

وبينما كان فيل يظن أن زيارته لقاعة التبادل ستكون عادية، شعر بإيفاين داخل ظله يتلوّى ويريد الخروج

التالي
198/500 39.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.