الفصل 249 : العودة إلى الأكاديمية
الفصل 249: العودة إلى الأكاديمية
غادر فيل سريعًا الطريق الذي امتلأ بالعديد من الأشخاص فاقدي الوعي الممددين على الأرض
فعل ما قاله للتو ولم يقتل أحدًا سوى ممارس الفنون الصوفية الذي كان على وشك تدمير كل من في الجوار، ولم يسرق حتى أموال هؤلاء الناس أو أدواتهم الغامضة لأنه ما زال يملك مبادئ
اكتفى باستخراجهم لأنه رأى أن تجاهلهم تمامًا سيكون تبديدًا
فهو في النهاية كان قد سرق سماتهم وخصائصهم الغامضة الأخرى بالفعل، لذا شعر أن سرقة أموالهم ومقتنياتهم الثمينة ستكون مبالغة
وبما أن مجموعة الفرسان لم تفعل شيئًا يستحق الموت، قرر ألا يبالغ في رد فعله، وكبح رغبة قناعه ورغبة الجسد المعصوم من الفساد لديه
ومع ذلك، كان فيل راضيًا عما فعله
“لم أتوقع أن أحصل على تعويذة جيدة من الفارس” تمتم فيل وهو يشعر بالتغيرات في جسده
ويبدو أنه كان صحيحًا أن معظم الفرسان لا يملكون في أجسادهم إلا نماذج تعاويذ سلبية
كان قد قرأ من قبل أنهم غالبًا يملكون التعزيز الجسدي، وانفجار الهالة، والوعي الفائق، والإرادة التي لا تنكسر، وهذه التعويذات كانت الشائعة التي يملكها معظم الفرسان تقريبًا
لكن كان هناك أمر أساسي يملكه كل فارس، وهو نموذج تعويذة الوصول إلى المسارات
بمجرد أن تتفعل هذه التعويذة لأول مرة، سيتمكن فيل من التحكم في نظام المسارات لديه، ما يمنحه وصولًا إلى هالة الفارس
وبعد أن يتجاوز ذلك، سيتمكن من استخدام التلاعب بالهالة عبر نموذج التعويذة نفسه
كان يريد استخدام نموذج التعويذة هذا فورًا، لكنه خاف أن يسبب صدامًا مع الطاقة المظلمة داخل جسده
لم يرد أن يموت بهذه الطريقة المضحكة، لذا قرر أن يكبح رغبته وينتظر حتى يتعلم أشياء أكثر قبل استخدام هذه التعويذة
أما نموذج التعويذة الذي حصل عليه من ممارس الفنون الصوفية، فقد رفضه فيل لأنه كان قنبلة الجسد الصوفي، وهي تعويذة التدمير الذاتي التي حاول الرجل استخدامها
لم يكن فيل ليستخدم تعويذة انتحارية كهذه، لذا رفضها بمجرد أن رأى اسمها
كان راضيًا بالفعل بنموذج تعويذة الوصول إلى المسارات لأنه سيغير أسلوب قتاله كثيرًا إذا نجح في التحكم بهالته
“أتساءل إن كان مدير الأكاديمية قادرًا على تقديم نصيحة جيدة حول هذا” تأمل فيل وهو يواصل طريقه إلى مدينة ماغفال
كانت هذه المدينة هي المكان الذي خطط للبقاء فيه بقية عطلة الصيف، لأن مركبة طائرة متجهة إلى أكاديمية فيرمونت للفنون المظلمة ستمر من هناك
مرت بضعة أسابيع بسرعة، ووصلت أخيرًا بداية السنة الدراسية الجديدة
بدأت للتو مراسم الاستقبال للدفعة الجديدة من طلاب السنة الأولى، وكان واضحًا أن عدد أفراد الأمن داخل الأكاديمية ازداد عدة مرات
“أوف~ وصلت في الوقت المناسب…” قالت ليونور رولاند بصوت متعب وهي تدخل أرض الأكاديمية
بدت مرهقة لأنها أسرعت إلى هنا بعد أن تورطت في أمور مزعجة
الرواية خيال مكتوب للتشويق، وليست مرآة كاملة للواقع.
ومع ذلك، توهجت عيناها وهي تراقب الأكاديمية دون مشكلة
كانت أكاديمية فيرمونت للفنون المظلمة تعج بالحركة بينما يعود الطلاب من عطلة الصيف التي استمرت 6 أسابيع
في هذه اللحظة، استطاعت أن ترى بعض الطلاب المتحمسين لاستئناف دراستهم للمسار الغامض، ومن يريدون تعلم تعاويذ مظلمة جديدة
وبالطبع، بدا أن الآخرين مهتمون أكثر باللحاق بأصدقائهم ومنافسيهم، إذ رأت مجموعات كثيرة من الطلاب يضحكون ويتبادلون الحديث
كانت القاعات ممتلئة بهمهمات عن أحدث الشائعات والفضائح، ومعها بين حين وآخر صرخة بسبب لعنة أو تعويذة لعنة خرجت عن السيطرة
كان المعلمون والأساتذة يراقبون الفوضى بمزيج من الفخر والنفور، وهم يعلمون أنهم يجب أن يشكلوا هذه العقول الشابة لتصبح سادة المستقبل في الفنون المظلمة، كانت الأكاديمية مكانًا للقوة والغموض والخطر، وكان الطلاب يعشقون ذلك
كح كح
أوقفت ليونور فورًا استخدام تعويذتها بعدما غمرتها كمية المعلومات التي حصلت عليها عند تفعيلها
ومع ذلك، بدت متحمسة جدًا لنجاحها في تفعيل تعويذتها
“أنا قريبة منها… بهذا المعدل سأتمكن من تعلم تعويذة الرائي المظلم قبل أن تبدأ مسابقة الأكاديميات الاثنتي عشرة” فكرت ليونور بابتسامة وهي تتقدم لرؤية زملائها
كان عليها أن تحضر أول حصة مهما حدث، لأنهم سيعرضون خيوط الروح وإتقان التعاويذ المظلمة، ولا يمكنها تفويت هذه الفرصة لتتباهى بمهاراتها
“أتساءل إن كان فيل قد حسّن خيوط الروح لديه على الأقل خلال الأسابيع الستة الماضية، عندما يبلغ 18 سيصبح رفع خيوط الروح صعبًا جدًا، عليه أن يستخدم كل الوسائل الممكنة وهو ما زال صغيرًا” فكرت ليونور بصمت وهي تشعر بالأسف على زميلها فعلًا
ورغم أن فيل كان يملك خيط روح مرتفعًا لم يصل إليه كثيرون بعد، كان الجميع يعلمون أن ذلك لن يفيد قريبًا، إذ انتشرت شائعة بأن فيل قد استنفد إمكاناته بالفعل
حتى لو كان قويًا الآن داخل الأكاديمية، فلن يبقى الأمر نفسه عندما يصلون جميعًا إلى سنواتهم الأعلى أو عندما يتخرجون
لم يمر وقت طويل حتى دخلت ليونور فصل السنة الثانية بابتسامة، سعيدة برؤية أصدقائها من السنة الأولى، فقد كونت بعض العلاقات الجيدة في سنتها الأولى، لذا كانت تتطلع لتعلم المزيد معهم
ثم حيتهم بحرارة وجلست معهم على طاولتهم، حيث تحدثوا عن مغامرات الصيف وخططهم للفصل الجديد، كانوا مجموعة متنوعة وموهوبة، لكل واحد منهم نقاط قوة واهتمامات مختلفة، وشعرت ليونور أنها محظوظة لأنهم حلفاؤها ورفاقها
“صحيح… أين ذلك الرجل؟” تأملت ليونور وهي تلقي نظرة حول الغرفة، بدافع الفضول لترى إن كان فيل موجودًا
ثم لاحظت فتى يجلس وحده في الصف الخلفي، يبدو ضجرًا وباردًا
بلا شك، كان فيل تشامبرز، كان يملك شعرًا أسود وعينين سوداوين، ويرتدي معطفًا فوق زيه، بدا وكأنه يتجاهل الجميع، مركزًا على تعويذة ورقية في يده
“لنر…”
قررت أن تفحص فيل، وهمست بتعويذة التقييم السري تحت أنفاسها، كانت تعويذة تعلمتها من مرشدها، تتيح لها رؤية ما وراء الأوهام والتنكر ومعرفة قوة هدفها، وجهتها نحو فيل، آملة أن تحصل على تصور تقريبي عن خيوط الروح لديه
كانت تريد فقط أن ترى إن كان قد طرأ أي تحسن على قوته
لكنها صُدمت عندما لم تر أي تغيير، وكان فيل ينظر إليها بالفعل ببرود

تعليقات الفصل