الفصل 341 : السحر
الفصل 341: السحر
كان الأستاذ زاك إيفريت قد لاحظ بالطبع وجود فيل في الحصة، لكنه اكتفى بالإيماء له كأنهما لم يمرّا بتجربة غير مريحة من قبل
لم يهتم فيل بذلك وهو يصغي بانتباه للحصة، بدأ يحب حصة فنون الخيمياء لديهم، خصوصًا بعدما نجح في صنع جرعة بسيطة يمكنها إطالة مدة حفظ الماء ذو النعمة الخاص به
لذلك لم يكن يمانع كثيرًا إن كانت علاقة الأستاذ به سيئة، ما دام يملك مهارة جيدة في التعليم
ولحسن الحظ كان الأستاذ زاك فعلًا معلمًا جيدًا
بعد بضع مناقشات انتقلت الحصة إلى المختبر لمواصلة التجربة، كان عليهم صنع الجرعة التي شرحها لهم الأستاذ زاك قبل قليل، كان الأمر سريعًا، لكنه كان ممتعًا للجميع
عند دخولهم المختبر طلب منهم الأستاذ زاك أن يتجمعوا في مجموعات من ثلاثة لصنع هذه الجرعة
لكن بما أن نيل سومرهالدر كان غائبًا، بقيت مجموعة واحدة بعضوين فقط
وفي النهاية أصبح فيل وليونور شريكين بطريقة ما، بسبب إصرار الأستاذ زاك
“حسنًا… للبدء نحتاج إلى أساس من الماء المقطر، قيسوا بدقة 200 مليلتر واسكبوه في قدوركم” قال الأستاذ زاك، لم تكن لديه نية لعرض مهاراته في الخيمياء، فاكتفى بمراقبة طلابه وهم ينفذون ما طلبه منهم
قاس فيل وليونور الماء بعناية وتأكدًا من الدقة، قبل أن يسكباه في قدرهما
وبما أن الجميع يتبع التعليمات، تابع الأستاذ زاك “بعد ذلك سنضيف أزهار البابونج المجففة والمعالجة، اسحقوها برفق لإطلاق خصائصها العلاجية، ثم أضيفوا ملعقتين كبيرتين إلى قدوركم”
تلت ذلك عدة تعليمات أخرى، إذ كانت الجرعة تحتاج في المجمل إلى 4 مكونات مساعدة و2 مكونين أساسيين
عمل فيل وليونور معًا، واستمتعا بالرائحة الهادئة التي ملأت المكان وهما يصنعان الجرعة
واصل الجميع اتباع التعليمات، وامتلأت الغرفة بالحماس، راقبوا تحول الجرعة ولاحظوا تغير الألوان والتحولات الخفيفة في الطاقة
همست ليونور بحماس “لا أستطيع الانتظار لأرى قوة الشفاء في هذه الجرعة…”
ابتسمت أوبري هول بمرارة وهي تعلق “لا تتوقعي كثيرًا، هذه الجرعة بسيطة جدًا ولا تشفي إلا الإصابات الخفيفة، لا تقارن بجرعات الفصائل الأخرى الحقيقية”
أومأ تشاد بولمونغ وعيناه تلمعان بالفضول “هذا صحيح… لكنه مجرد بداية، سنتعلم بالتأكيد جرعات أخرى في هذه الحصة”
علق فيل وهو ينتظر ذوبان المكونات في القدر “حسنًا، ستتعلم أكثر إذا اخترت فرع الخيمياء المظلمة في سنتك الرابعة…”
لاحظ الأستاذ زاك أن الجميع أدى بشكل جيد، ولم يبق سوى الخطوة الأخيرة
“أخيرًا نحتاج إلى ضخ الجرعة بطاقتكم المظلمة… اختاروا عضوًا من فريقكم يركز على توجيه الطاقة المظلمة إلى الجرعة، وتذكروا أن تتوقفوا فور شعوركم بأن القدر امتلأ بطاقتكم”
كان الجميع يعرف هذه الخطوة الأخيرة لأنهم ناقشوها بالفعل في الصف، لكن عندما وصلوا إليها ترددوا في اختيار من سيكملها من أفراد فريقهم
أشار فيل إلى ليونور “تستطيعين فعلها…”
ردت ليونور بتوتر خفيف “ل-لا… أنت افعلها يا فيل، قد أفسد الجرعة”
قال فيل “تستطيعين فعلها… تابعي فقط” فقد يكون للأمر نتيجة مختلفة إن فعلها هو، ففي النهاية كانت لديه طاقة مختلطة داخل جسده، خاصة بعد تفعيل الوصول إلى المسارات
ربما سيجرب ذلك لاحقًا عندما يكون وحده
“حسنًا… سأفعلها أنا”
بعد بضع كلمات تشجيع إضافية اقتنعت ليونور أخيرًا
تقدمت ووضعت كفها فوق القدر ثم أغمضت عينيها، وتخيلت طاقتها المظلمة وهي تجمعها في كفيها…
بعد ذلك واصلت ضخ الطاقة المظلمة، آملة أن تمنح الجرعة أثرًا جيدًا، وبالطبع قد لا تكون نيتها أو أفكارها مؤثرة في النتيجة أثناء صنع الجرعة، لكنها كانت تشعر أنها يجب أن تفعل ذلك بكل إخلاص
“أحسنتم جميعًا، جرعة النفس الثاني اكتملت، خذوا قارورة صغيرة واغرفوا جرعتكم فيها بحذر، ثم ضعوا عليها أسماءكم” قال الأستاذ زاك وهو ينظر إلى الطلاب بابتسامة لطيفة
‘يبدو أن هذا الأسلوب أفضل من الوقوع في خلاف مع فيل’ فكر الأستاذ زاك إيفريت في نفسه
من دون أن يعرفا أفكاره نقل فيل وليونور الجرعة بعناية إلى قارورة، وشعرا بإحساس جميل بالإنجاز
وعندما انتهت الحصة تجمع فيل وأصدقاؤه أيضًا لمقارنة جرعاتهم بدافع الحماس
استمرت أيامهم في الأكاديمية بهدوء على هذا النحو، حتى بعد مرور عدة أشهر
ربما لم يكن هناك سوى شخص واحد في الأكاديمية ظل قلقًا خلال الأشهر الماضية…
كانت الأستاذة غيل إيفانز
كانت غيل إيفانز امرأة جميلة وذات حضور لافت تعمل أستاذة في الأكاديمية
في مكتبها كانت ترتدي فستانًا أحمر وتضع نظارة على أنفها، وكانت تدرّس مادة مسار الروح والتعزيز الغامض المظلم، وهو فن صنع الأدوات الغامضة واستخدامها، في حصص السنة السادسة والسابعة ضمن فرع السحر المظلم وفرع الطقوس
كما كانت خبيرة في تعاويذ السحر، وهي فن التأثير في مشاعر الآخرين وأفكارهم والتلاعب بها، لكنها لم تكن تدرّس مادة مرتبطة بهذه التعويذة
على أي حال كانت تملك اهتمامًا خاصًا بفيل تشامبرز، وكانت تراقبه خلال الأشهر الماضية، لقد أُعجبت بموهبته وإمكاناته في مجالات مختلفة من الفنون المظلمة، كما لفتها اختلافه عن بقية الطلاب في تصرفاته وشخصيته
“إنه مثير للإعجاب فعلًا…” تمتمت الأستاذة إيفانز لنفسها وهي تظهر حماسًا واضحًا، كانت تقرأ أخبارًا عن فيل، حيث ورد أنه اجتاز للتو اختبار التسريع في مادة أخرى، وكان ذلك قانون الروح المتوسط

تعليقات الفصل