تجاوز إلى المحتوى
أكاديمية الأسرار السحرية إرث الاستخلاص السماوي

الفصل 409 : محجوب

الفصل 409: محجوب

“آه—”

حين تبددت الهالة الخانقة، شعرت جيرالدين بموجة من الارتياح تجتاحها، فاستطاعت أن تتنفس بحرية من جديد

خف التوتر في الجو تدريجيًا، ووجدت نفسها قادرة على الحركة، رغم أن يدها كانت ما تزال تقبض على مقبض سيفها، نظرت إلى السيدة الغامضة بعينين تجمعان بين الحذر والفضول

“أعتذر… لقد تصرفت هكذا بعدما شعرت بهالتك، هذا خطئي” قالت جيرالدين وهي تهدأ، ثم أرخَت قبضتها عن مقبض سيفها

“لا يزعجني ذلك، أنا واثقة أنك تعرفين بعض خبراء الفنون المظلمة البغيضين… لقد كنت مثل هذا أيضًا، آه، هل ستشاركين في المنافسة؟”

“نعم! أنا جيرالدين والش، طالبة في السنة الرابعة في أكاديمية كيلدير، هل أنت هنا للمشاركة أيضًا؟”

“أوه، إذن أنت فارسة! لا، أنا هنا للمشاهدة فقط، لست طالبة في أكاديمية فيرمونت، أنا دينيس وايت… حظًا موفقًا في منافستك…” قالت دينيس وهي تلوح بيدها وتستعد للمغادرة

“لا، لست فارسة… لكنني سأصبح كذلك يومًا ما، ومرة أخرى، أعتذر عن تصرفي قبل قليل” قالت جيرالدين بينما غادرت دينيس المكان

بعدما لم تعد جيرالدين قادرة على رؤية السيدة الغامضة، ارتخى تعبيرها وهي تشعر أنها نجت للتو من لقاء مع وحش…

‘أنا واثقة أنها كانت تتحدث مع روح… تبًا، ممارِسة فنون مظلمة مارقة مع روح لم أستطع الإحساس بها… تلك الفتاة خطرة’ علقت جيرالدين في ذهنها وهي تدرك أن خبراء الفنون المظلمة حقًا في مستوى مختلف

دينيس وايت لم تكن حتى من الأكاديمية، ومع ذلك صارت فارسة مثلها عاجزة تمامًا بسبب روح مستدعاة، هذا ما كان ليحدث أبدًا لو واجهت ممارسين صغارًا من مسارات الفنون الغامضة الأخرى

ابتسمت جيرالدين بمرارة وهي تدرك أن الانتقام لموت أختها أسهل قولًا من فعل

وبينما كانت السفينة الهوائية لأكاديمية فيرمونت تقترب من القمة الهادرة، شعر الطلاب على متنها، وعددهم 45، بالحماس، بينما شعر بعضهم بالتوتر، كان 35 منهم مشاركين، أما الطلاب العشرة الآخرون فجاؤوا لمساعدتهم بطرق مختلفة

ومن بينهم، لم يستطع فيل تشامبرز إلا أن يلاحظ أمرًا غريبًا

الطلاب من السنة 8 إلى السنة 10، الذين يمثلون أكاديمتهم، لم يكونوا ضمن أفضل 30 في تصنيفات النخبة

أربك هذا الإدراك فيل، لكن لحسن الحظ كانت مايا هناك وشرحت أن أولئك الطلاب النخبويين قبلوا مهمات مهمة لصالح فصيل الفنون المظلمة، وهي على الأرجح ذات أهمية أكبر من الإنجازات الفردية في منافسة الأكاديميات الاثنتي عشرة

لم يكن فيل يعرف نوع تلك المهمة، لكنه لم يشغل باله كثيرًا بها

“همم؟”

ومع اقتراب سفينتهم الهوائية من وجهتهم، لم يستطع فيل إلا أن يلاحظ مقدار الانتباه الذي جذبوه

“هناك الكثير من التعاويذ تستهدفنا…” تمتم فيل وهو يشعر بتعاويذ عديدة تمسح سفينتهم الهوائية

كان هناك حتى نسر مراقبة، على الأرجح ضمن إجراءات أمن المدينة، يراقب وصولهم، على أي حال، لم يعطوا وجود هؤلاء اهتمامًا كبيرًا لأن ذلك كان متوقعًا، بالنظر إلى طبيعة المنافسة وإلى الهالة الباردة التي كانت تنبعث من سفينتهم الهوائية

وبمجرد نزولهم، استقبلهم مسؤولو منظمي المنافسة بحرارة

قادهم المسؤولون إلى الفندق الذي سيقيمون فيه حتى بدء المنافسة، وكان واضحًا أن ليس كل الأكاديميات قد وصلت بعد، إذ كانت المنافسة لا تزال تفصلها يومان

وحين وطئت قدم فيل الأرض، شعر بإحساس غريب يجتاحه

كان مألوفًا، لكنه لم يستطع تحديده تمامًا

“فيل؟ هل أنت بخير؟ لا تكن متوترًا جدًا” قال فيليب وهو يربت على كتفي فيل

“آه… لا شيء، ربما شعرت بعدم ارتياح بسبب تلك المناطق السحرية التي كانت تجتاحنا” أجاب فيل

وبينما كان يسير مع المجموعة، فكر إن كان ما شعر به مرتبطًا بتلاميذ المعلم هاينز أو ربما بخاتم التكوين الغامض، فهو أحضر ساعة الزمن وجالب العاصفة في النهاية

ابتسم فيل لهذه الفكرة لكنه صرفها باعتبارها حماسًا لوجوده في مدينة جديدة، وعلى عكس المدن الصناعية في وسط المملكة، بدا هذا المكان منعشًا ومفعمًا بالحيوية، مع نسيم لطيف يجلب شعورًا بالهدوء، كان مختلفًا تمامًا عن غيره، حيث يغطي الضباب الدخاني المدينة كلها، وحيث تصنع القطارات والمصانع ضجيجًا لا ينتهي

وفي اللحظة التي ظن فيها فيل أنهم سيصلون إلى الفندق دون أي مقاطعات أخرى، ظهرت مجموعة من الأشخاص بملابس بيضاء لتقطع عليهم الطريق فجأة

“همم؟” اتسعت عينا فيل وهو ينظر إلى الأمام

ولدهشته، بدت له شخصيتان من بينهم مألوفتين، كانت كلير وتيريزا، من الحراس الأنقياء اللتين كان قد صادفهما من قبل

‘ليس جيدًا’

تحرك بدافع الغريزة فاختبأ خلف فيليب وآخرين محاولًا ألا يجذب الانتباه

قد يكونون قادرين على استخدام حسهم السماوي، لكن إن كان لديهم نفس مستوى الحس السماوي، أو إن كان مستواه أعلى منهم، فلا ينبغي أن يلاحظوا وجوده

“أليسوا الحراس الأنقياء؟ لماذا يقطعون طريقنا؟” تمتم فيليب بفضول وهو ينظر إلى الأمام

لم يستطع فيل إلا أن يشعر بالفضول هو أيضًا

“هل هم هنا لإثارة المشاكل؟”

ثم نظر إلى المدير جين وإلى ستة أساتذة آخرين كانوا يقودون مجموعتهم، وشعر أنه لا ينبغي أن تكون هناك أي مشكلة

نظر المدير جين إلى الأشخاص الخمسة الذين يقطعون طريقهم، ثم سخر منهم بابتسامة على وجهه

“هل جئتم لطلب المساعدة؟ سمعت أن كثيرًا من الحراس الأنقياء ماتوا في عمليتكم الأخيرة…” قال باستفزاز، وكانت كلماته محملة بلمحة من السخرية، فقد كان مطلعًا على الأحداث الأخيرة وعلى الظروف الخطرة التي تحيط بالحراس

رد قائد المجموعة، وهو رجل عجوز، بابتسامة تبدو بريئة: “هذا مضحك يا مدير جين، أنا هنا فقط لألقي نظرة على طلابك، كما ترى، نريد أن نتأكد أن أحدًا منهم لا يحمل مرضًا…”

أصاب كلامه عصبًا حساسًا لدى الطلاب، وتعرض شعورهم بالفخر والكرامة للطعن

“ماذا قلت؟!” قال طالب من السنة العاشرة بينهم بشجاعة وهو ينقل رد فعل الجميع

كان واضحًا أن هذا الأسلوب لم يُستخدم مع طلاب الأكاديميات الأخرى المشاركة في المنافسة، حتى الطلاب الأكثر خبرة الذين شاركوا سابقًا في هذا الحدث لم يواجهوا مثل هذا الاستخفاف

التالي
409/500 81.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.