تجاوز إلى المحتوى
أكاديمية الأسرار السحرية إرث الاستخلاص السماوي

الفصل 426 : الفعالية الفردية

الفصل 426: الفعالية الفردية

كان كارلستون بيترسون، الطالب المجتهد في السنة السادسة بأكاديمية فيرمونت، متحمسًا وهو يستعد لفعالية صائد الوحوش

كان هذا اليوم لحظة مهمة له، إذ سيخوض منافسة ضد أفضل طلاب السنة السادسة من الأكاديميات الأخرى

كانت فعالية اليوم هي تحدي الصيد الفردي، حيث يواجه عضو واحد من كل فريق وحشًا هائلًا، ولدهشة كارلستون وفرحته، كان هو المشارك المختار من فريقه

وأثناء وقوفه في منطقة الاستراحة للمشاركين، ألقى كارلستون نظرة على الحشد الذي تجمع لمشاهدة المنافسة المثيرة، كان الجو مشحونًا بالحماس، ولم يستطع منع شعور مختلط من التوتر والإصرار، وبين بحر الوجوه، تعرف على كثير من الطلاب الأكبر منه والأصغر منه في الأكاديمية، كانوا ينتظرون بحماس لرؤية أدائه

‘ظننت أنني لن أتوتر، لكن الوقوف هنا اليوم يضع ضغطًا كبيرًا’ فكر كارلستون في صمت، خصوصًا بعد أن رأى مجموعة فيل

ففي النهاية، وباستثناء دفعة السنة الرابعة، لم يحصل أي أحد غيرهم على نقاط للأكاديمية، وكانت نقاط الترتيب العام كلها من دفعة فيل وحدها

‘هل أستطيع حتى دخول الثلاثة الأوائل هنا؟’ تنهد كارلستون وهو يحول انتباهه إلى المذيع

دوّى صوت المذيع في أرجاء الحلبة…

“لنبدأ! أول من يصعد إلى المنصة ويقاتل الغولمين المتوحشين هو نيلي من لاكرين، أكاديمية فنون الاستدعاء!”

تحول تركيز كارلستون إلى نيلي، الذي كان على وشك مواجهة الغولمين المتوحشين المهيبين، كان الغولمان، وهما كتلتان شامختان من الحجر والتراب، يطلقان هالة من القوة الخام، وكانت سطوحهما الصخرية مزينة برموز قديمة، تلمح إلى أصل غامض

كان كارلستون وبقية المشاركين يعرفون مسبقًا ما سيواجهونه، إذ أخبرهم المنظمون قبل نحو ساعة، ومع ذلك، حتى مع ساعة من التحضير، لن يستطيعوا وضع خطة مضمونة لمواجهة غولمين يملكان كثيرًا من المناعة

‘لنرَ كيف سيتعامل مع هذا’ قال كارلستون في نفسه

وبعينين مليئتين بالعزم، رأى نيلي يفتح كتابه السحري، وهو كتاب غامض لا يملكه إلا المستدعون، ثم استدعى ذئب الرياح وفارس الومضة

كان ذئب الرياح مخلوقًا مهيبًا بفراء لامع وعيون زرقاء حادة، يطلق إحساسًا بالخفة والسرعة، أما فارس الومضة فكان كيانًا يشبه الفارس تحيط به هالة أثيرية، ويحمل سيفًا لامعًا من الضوء

“واو~”

“هذه جميلة…”

“مجرد زينة، تلك الاستدعاءات سيئة”

“أظن أنهم ما زالوا قادرين على فعلها”

تمتم الجمهور وهم يرون استدعاءات نيلي

بدأت المعركة حين أمر نيلي حلفاءه المستدعين بالاشتباك مع الغولمين المتوحشين

اندفع ذئب الرياح حول الغولمين، مستفيدًا من سرعته لتفادي قبضاتهما الهائلة، بينما أطلق فارس الومضة ضربات سيف قوية، محاولًا إضعاف دفاعاتهما الحجرية

كان التصادم بين مخلوقات نيلي المستدعاة والغولمين المتوحشين مشهدًا لا يُفوّت، فقد أطلق الغولمان ضربات مدمرة بقبضتيهما الحجريتين، حتى إن الأرض كانت ترتج مع كل ضربة

ومع ذلك، أثبتت أوامر نيلي الذكية وقوة حلفائه المستدعين أنها قوة لا يستهان بها

ومع اشتداد المعركة، لم يستطع كارلستون إلا أن ينبهر بالمهارة والإصرار اللذين أظهرهما نيلي، كانت كل حركة محسوبة ومنفذة بدقة، لتبرز الرابط بين المستدعي ومخلوقاته المستدعاة

انفجر الحشد بالهتاف والتصفيق بينما عمل ذئب الرياح وفارس الومضة بتناغم تام، حتى بدآ تدريجيًا في إنهاك الغولمين المتوحشين

وبضربة أخيرة منسقة، حطم فارس الومضة القشرة الحجرية لأحد الغولمين، فصار بلا حركة، أما الغولم الآخر، وقد ضعف وتعرض للتطويق، فلقى المصير نفسه حين اندفع ذئب الرياح للأمام وسدد ضربة حاسمة

اذكر الله، ولا تجعل الفصل يأخذك من واجباتك.

كان الوقت 12 دقيقة و55 ثانية

احتاج المستدعي قرابة 13 دقيقة لإنهاء المعركة

امتلأت الحلبة بالحماس والإعجاب بينما خرج نيلي منتصرًا، وتبددت الغولمان المهزومان إلى غبار، لكن نيلي نفسه لم يكن راضيًا، وكان بقية الحكام والمشاركين يعرفون السبب

لقد استغرق وقتًا طويلًا للتعامل مع غولمين بطيئين لا يملكان قدرات خاصة سوى أنهما شديدا الصلابة

ومع خفوت الهتافات، عرف كارلستون أن دوره سيأتي أخيرًا…

بعد ذلك بوقت قصير، دخلت مجموعة من الأشخاص لتنظيف المنصة وإزالة هالة المستدعي، لأن ذلك قد يؤثر في أداء الطالب التالي

أخذ كارلستون نفسًا عميقًا وهو ينتظر أن يُنادى اسمه، وعيناه مثبتتان على الغولمين المتوحشين الشامخين اللذين استدعاهما ضباط الفعالية

“لا يمكنني أن أترك طلاب السنة الرابعة وحدهم يحملون أكاديميتنا في الترتيب العام… يجب أن أريهم أن طلاب السنوات الأعلى يمكن الاعتماد عليهم أيضًا!” قال كارلستون في نفسه، بصوت داخلي مليء بالعزم وإحساس قوي بالمسؤولية

ما إن نودي اسمه، حتى صعد كارلستون إلى المنصة، ونظره مثبت على الغولمين المتوحشين أمامه

لم يمر وقت طويل حتى انطلقت إشارة بدء المعركة…

غير مكترث بضجيج الجمهور، استدعى كارلستون حلفاءه الموثوقين: ثلاث غولات لحم وخمسة أطياف عاصفة

لم تكن هذه استدعاءات عادية، كانت غولات اللحم تحمل آثار التعفن وتمسك بمخالب شرسة، وتطلق هالة موت وفساد

أما أطياف العاصفة فكانت أثيرية، تبعث توهجًا أزرق، وتنزلق في الهواء برشاقة مقلقة، ومعًا شكلوا قوة مخيفة تحت قيادة كارلستون

صحيح، إنه مستحضر أرواح في أكاديمية فيرمونت

“تعال!” صاح كارلستون في وجه الغولم، رغم أنهما على الأرجح لا يفهمانه

وبتركيز لا يهتز، تفادى هجمات الغولمين المدمرة بمهارة، قد تكون خفته ضعيفة، لكن ردود فعله سريعة، ما سمح له بالمناورة وسط الفوضى بمساعدة تلاعبه بالظلام

ولوّح برمح العظام، وهو سلاح مشبع بطاقة استحضار الأرواح، وسدد ضربات دقيقة وقوية، محاولًا استغلال نقاط الضعف في دفاعات الغولمين الحجرية

كان يحاول استهداف مفاصلهما

مزقت غولات اللحم جلد الغولمين الصخري، بينما أطلقت أطياف العاصفة دفعات من طاقة مظلمة، لتضعف خصميها

اشتدت المعركة، ودوّى اصطدام العظم الصلب بالحجر في أنحاء الحلبة

قاتل كارلستون وحلفاؤه المستدعون بإصرار لا يلين، وكانت هجماتهم المنسقة تقضم شيئًا فشيئًا من القشرة الصلبة للغولمين، وظلت غولات اللحم وأطياف العاصفة تقاتل إلى جانبه، حتى صار جهدهم المشترك كأنه لحن من الظلام والموت

“إذًا مستحضرو الأرواح يستطيعون القتال بهذه الطريقة فعلًا…”

“صحيح… من المؤسف أنه لم يستدع فارس موت… لو فعلها لانتهى الأمر”

“هو في السنة السادسة فقط… من المدهش أصلًا أنه يستطيع استدعاء أطياف عاصفة”

“هممم… صحيح، لا عجب أنه اختير لهذا الصيد الفردي”

لم يستطع الأركانيون المارقون الذين يشاهدون الفعالية إلا أن يعلقوا بعدما رأوا معركة كارلستون

التالي
426/500 85.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.