الفصل 439 : فوضى؟
الفصل 439: فوضى؟
اقتربت سيريس، منتصرة لكنها رحيمة، من خصمتها المهزومة لتلقي تعويذة تجديد الشباب وتضمن عودة آنيا إلى حالتها الطبيعية
بعد ذلك، فحص الممارسون الطبيون حالة آنيا بسرعة وأخذوها إلى العيادة…
وكان من المفترض أن تستمر الجولة الثانية من بطولة المبارزات بعد استراحة مدتها 15 دقيقة، لضمان أن جميع المتنافسين قد نالوا قسطًا كافيًا من الراحة وتلقوا علاجًا لإصاباتهم
ولم تمضِ مدة طويلة حتى استؤنفت الفعالية بعدما أُعلنت مواجهات الجولة الثانية، ومرة أخرى تم تحديد المواجهات عبر اختيار عشوائي شارك فيه الطلاب
سيريس من أكاديمية الفنون المكرمة ضد أفيري من أكاديمية فنون الاستدعاء
آيريس من أكاديمية فنون الرون ضد جيرالدين من أكاديمية الفرسان
فيل من أكاديمية الفنون المظلمة ضد سوزان من أكاديمية الفنون العنصرية
‘إذًا هم لم يريدوا في النهاية أن أواجه الأميرة الثالثة…’ فكر فيل بعدما سمع الإعلان
وسرعان ما أعيدوا إلى منطقة الراحة ليحصلوا على آخر 5 دقائق من الاستعداد قبل أن تبدأ المعركة
في أثناء ذلك، وبينما كانت كل هذه الأمور تجري داخل الكولوسيوم، حدثت جلبة في المدينة
تسلل ممارس مارق للفنون المظلمة إلى المدينة واستدعى كيانًا شريرًا غامضًا عبر طقس
شعر حراس المدينة ومختلف تنظيمات الفصائل ومختلف مسؤولي الأكاديميات بالقلق، فأرسلوا أشخاصًا لإيقاف ذلك الكيان والتحقيق في الأمر
كان هذا أمرًا خطيرًا جدًا، لأن القمة كانت ممتلئة بطلاب موهوبين من أنحاء البلاد… وفوق ذلك كان الأمير الأول والأميرة الثالثة موجودين في المدينة أيضًا
كان عليهم إنهاء هذه المشكلة بسرعة
كما أُرسلت تيريزا وكلير للتحقيق في الأمر بوصفهما ضابطتين خاصتين في جماعة الحراس النقيين
كانتا ترتديان زيهما الأبيض وتحملان مظلتين بيضاوين، وتتحركان بسرعة وهما تنشران المنطقة السحرية حولهما
لم تكونا ضمن فرقة إخضاع الكيان الشرير، بل كُلِّفتا بالبحث عن ممارسي الفنون المظلمة المارقين الذين تسللوا إلى المدينة
فقد خلصوا إلى أن شخصًا واحدًا لا يمكنه تنفيذ ذلك الطقس، لأنه يتطلب تضحيات كثيرة وصلوات طقسية من ما لا يقل عن اثني عشر شخصًا للحصول على استجابة من الكيان الشرير
“هذا يزداد تعقيدًا أكثر مما ظننت…” تمتمت كلير
كانتا في الأصل تريدان المجيء للتحقيق في الشاب الغامض الذي التقياه من قبل، أرادتا فقط رؤية كلوفيس ومعرفة المزيد عن هويته
لكن بدا أنهما ستضطران إلى بذل جهد أكبر
“حسنًا… نحن ما زلنا نقوم بعملنا كحارستين، لذلك لا أرى مشكلة—أوه… وجدتهما، إنهما داخل محل الخياطة… أستطيع رؤية آثار طاقتهم الروحية المظلمة” أخبرت تيريزا كلير، فتحركتا فورًا للدخول إلى المحل
دخلت تيريزا وكلير محل الخياطة بحذر، وقد ارتفعت يقظتهما إلى أقصاها
وما إن وطئتا الداخل حتى نبض الهواء بطاقة مظلمة، وانطلقت كمين المارقين
انفجرت الغرفة في فوضى بينما أطلق الممارسون قواهم المشؤومة، ساعين إلى إغراق تيريزا وكلير بالهجوم
كانت لفائف الظلام والأيدي الشبحية والمرض المروع ولعنة الرئة من بين التعاويذ التي أُلقيت على الحارستين
لكن ممارستَي الفنون المكرمة الماهرتين لم تؤخذا على حين غرة
فقد حذرهما الحس السماوي من الخطر القادم، مما أتاح لهما الاستعداد للهجوم، وبردود فعل سريعة وإلقاء تعاويذ خاطف، اشتبكتا مع خصومهما في معركة…
لوحت تيريزا بأكمامها وهي تسري فنونها المكرمة برشاقة، فاستحضرت دروعًا سماوية لتصد التعاويذ المظلمة القادمة، وفي الوقت نفسه أطلقت حزمًا متألقة من الضوء اخترقت العتمة وضربت أعداءها بقوة حاسمة
“لا تموتوا بسهولة… ما زلنا نحتاجكم لتخبرونا عن خططكم هنا” تمتمت تيريزا وهي تضبط قوتها
أما كلير، فقد أطلقت قوتها الداخلية وأفرغت فنونها المكرمة بشراسة
وبدلًا من إلقاء التعاويذ، كانت تنسج بأناملها أنماطًا دقيقة، فتستدعي هبات من الرياح وشلالات من النيران المكرمة مع كل لكمة
ابتلعت هجماتها ممارسي الفنون المظلمة المارقين، وتركتهـم محترقين ومشوَّشين
“هيه… لا تقتليهم جميعًا” ذكّرت تيريزا
“لا بأس… نحتاج شخصين أو ثلاثة فقط على أي حال” ردت كلير
ارتد صدى تصادم القوى في أرجاء المحل، وتداخلت أصوات التعاويذ المتصادمة مع طقطقة الطاقة التي ملأت الهواء
وأمام قوة خصمتيهما، يئس الممارسون المارقون وحاولوا إغراق تيريزا وكلير بالأعداد لفتح طريق للهروب
لكن الحارستين ثبتتا في مكانهما، وكان انسجامهما واضحًا وهما تقاتلان كفريق منظم بإتقان
لم يكن من الصعب تخمين أنهما شريكتان منذ وقت طويل
تحركتا بتناسق كامل، تغطي كل واحدة نقاط ضعف الأخرى وترد على كل حركة من حركات أعدائهما، وشكلت فنونهما المكرمة معًا حاجزًا متألقًا من الحماية حولهما، يحميهما من الأذى
لم تدم المعركة طويلًا، إذ بدأ الميزان يميل تدريجيًا لصالح تيريزا وكلير
واحدًا تلو الآخر، سقط خصومهما على الأرض، معظمهم مات، والباقون كانوا محظوظين لأنهم عُطِّلوا دون أن يُقضى عليهم
عمّ الصمت الغرفة، ولم يبقَ سوى أنفاس الحارستين الثقيلـة بعد النصر
“أوف… كانت تمارين جيدة، ينبغي أن نفعل هذا من وقت لآخر” تمتمت كلير
“لا أريد…” ردت تيريزا وهي تهز رأسها
وبعد أن أخذتا لحظة لاستعادة أنفاسهما وتقييم الوضع، حولتا انتباههما إلى خمسة ممارسين مارقين نجوا
وشعرتا فجأة أن الكيان الشرير في الخارج لم يُهزم بعد على يد الأركانيين الذين ذهبوا لإخضاعه
ومع شعور بالإلحاح، تقدمتا نحو الأسرى، وعيونهما حادة بالعزم
قالت تيريزا بحزم “من أرسلكم؟ وما هدفكم؟”
تبادل المارقون النظرات، وبدت على وجوههم خليط من العناد والخوف
وفجأة انفجر أحدهم، وهو شخص مغطى بغطاء رأس، في ضحك هستيري، وعيناه تلمعان بجنون “لقد نجحنا! القمة الهادرة محكوم عليها بالهلاك! هاهاها!”
علقت كلمات الرجل في الهواء، فبدت تيريزا وكلير في حيرة للحظة، ولم تتفاجآ كثيرًا بتصرفه لأنهما رأتا كثيرًا من المجانين بحكم عملهما كحارستين
ثم أدركتا الحقيقة بسرعة، فالهجوم الذي تعرضتا له للتو لم يكن مجرد انتقام أو فوضى عابرة، بل خطة مقصودة لتحريك سلسلة من الأحداث ستجلب الفوضى إلى المدينة

تعليقات الفصل