تجاوز إلى المحتوى
أكاديمية الأسرار السحرية إرث الاستخلاص السماوي

الفصل 485 : التسلل

الفصل 485: التسلل

الكائنات التي تستطيع الأوعية استدعاءها تعتمد على انسجامهم مع عالم الظل أو أي عوالم أخرى، لذلك ستكون هناك كائنات مختلفة تستحوذ عليهم

“هاهاها!”

حين شعر كليو بالقوة الطاغية وهي تدخل جسده، لم يستطع إلا أن يضحك

كان ريد، الذي يقف بجانب كليو، قد لاحظ ذلك أيضًا…

“أنت متهور! هل استدعيت الروح الباقية لإمبراطور الظل؟!” صاح بصدمة، ورغم أنهم كانوا مستعدين للموت، كان عليهم على الأقل استدعاء كيان لا ينفجر في موجة هياج عمياء، إن كان قد استدعى كيانًا لا يستطيع السيطرة عليه، فقد يتأذى الطلاب أثناء ذلك!

على أي حال، كان سيستغرق الأمر بضع ثوانٍ أخرى قبل أن يفقد الاثنان السيطرة على جسديهما، لذا كان بإمكانهما في هذه اللحظة أن يتبادلا الحديث

“بالطبع لا! جسدي سينفجر إن تجرأت على ذلك… أنا فقط استدعيت أقوى ما أستطيع الاتصال به، حاصد ضوء القمر!” قال كليو، ثم ضحك بخفة

“رائع! أنا استدعيت حارس الظل التاسع! آمل أن يتعاونا” قال ريد وهو ينظر إلى كليو

فعل كليو الشيء نفسه، فهذه ستكون آخر مرة يريان فيها بعضهما، حالما يتم الاستحواذ لن يكون هناك رجوع

كان ريد أول من فقد الوعي عندما بلغ الاستحواذ 50%

ثم ألقى كليو نظرة على أفراد فرقته، كان بعضهم ما يزال يقاتل بيأس داخل حوض السفن، وكانوا محظوظين لأن بعض السفن الجوية هناك كانت تملك قدرات قتالية وتساعدهم على مقاومة الهجوم

وحين شعر أن عقله على وشك الانهيار، نظر للمرة الأخيرة إلى الأعداء أمامه، وتمتم برجاء صامت نحو تجسيد الظلام

تحطم!

سرعان ما تشقق جزء من القبة السوداء، وشعر الأعداء بهالة استحواذ قادة الفرق… حتى الذين كانوا يقاتلون في حوض السفن شعروا بالجو الثقيل الذي جلبه الاستحواذ وأدركوا أن قادتهم اتخذوا قرارًا بأن يصبحوا أوعية كاملة

ووم~

اندفعت طاقة أثيرية، واكتمل الاستدعاء، وأدرك الجميع، بمن فيهم الطلاب الهاربون، أن معركة عظيمة على وشك أن تبدأ

كما شعر بقية أفراد الأوعية بحضور قوي يندمج مع وعيهم، مانحًا إياهم قدرات أعلى ومغيرًا أشكالهم الجسدية، وقد أكملوا الاستحواذ وصاروا أوعية كاملة، لكن الكائنات التي استدعوها لم تكن بقوة حاصد ضوء القمر وحارس الظل

ومع ذلك، تلألأت عيونهم بضوء من عالم آخر وهم يصيرون أوعية قوية لهذه الكيانات الظلية…

أفراد التنظيم الذين كانوا بشرًا في السابق وقفوا الآن ككائنات من عالم آخر، وقد تبدلت ملامحهم بجوهر الكائنات التي استدعوها

معظمهم ازداد حجمًا والتفهمه الظلام، وتضاعفت قوتهم وخفتهم بشكل هائل، وبثوا هالة تنتمي إما للموت أو للظلام

حتى بعض قادة مجموعة الهجوم المكلفين بتدمير الأكاديمية لم يستطيعوا تجاهل حقيقة أن مهمتهم هنا ستكون قاتلة حتى من دون وجود مدير الأكاديمية ونائب المدير

لم يتراجع أفراد تنظيم الوعاء المتلاشي أبدًا، فقد قرروا جميعًا استخدام حياتهم لحماية طلاب الأكاديمية

في هذا الوقت كانت قاعة تبادل نقاط المساهمة صامتة، ولم يكن هناك أحد سوى المديرة فيث

بعد أن أحست بما يجري في الخارج، استطاعت أن تدرك أن الأكاديمية لن تصمد طويلًا… ربما سيسقط كثيرون بسبب الأوعية، لكن إن لم تصل تعزيزات فصيل فنون الظلام في الوقت المناسب فسيكون ذلك نهاية الأكاديمية فعلًا

“إذًا ما زال هذا يحدث… أظن أن هذا لا مفر منه…” تمتمت

كانت عمياء لكنها شديدة الإدراك، لذلك عرفت فورًا ما الذي يحدث، وعلى أي حال كانت موظفة معروفة بدورها في قاعة تبادل نقاط المساهمة

قد لا تكون دائمًا داخل قاعة التبادل، لكن كلما حضرت كان الطلاب يلجؤون إليها كثيرًا طلبًا للنصيحة حول أفضل طريقة لاستخدام نقاط مساهمتهم، فكانت مصدر إرشاد وغموض في الوقت نفسه

حتى فيل كان قد التقاها أكثر من مرة ووجدها غامضة للغاية، خصوصًا لأنها كانت تستطيع إخافة الأرواح المظلمة

‘ممم… ينبغي أن يكون لدي وقت كاف’

تمتمت المديرة فيث وبقيت هادئة بشكل لافت حتى مع الهجوم المفاجئ على الأكاديمية

وسرعان ما أدركت أن هذا وضع مختلف تمامًا عن الهجمات السابقة داخل الأكاديمية

من دون إضاعة لحظة، فعّلت المديرة فيث دائرة سحرية، تعويذة قوية ستحمي الأشياء الثمينة المخزنة داخل قبو الخزانة في قاعة التبادل، كانت حركاتها سريعة، بما يدل على أنها كانت مستعدة لهذا مسبقًا

ووم~

لم يستغرق الأمر منها أقل من دقيقة حتى ختمت بسرعة الأعشاب الثمينة، والخامات النادرة، واللفائف، والأدوات الغامضة، وأي مواد خيمياء ذات قيمة داخل خاتم صغير جدًا

ثم أمنت الخاتم بعناية وربطته بعقدها كقلادة، كان هذا قرارها الشخصي لتبقي هذه الكنوز قريبة ومحفوظة

وبينما كانت تنوي مغادرة الأكاديمية مع الطلاب إلى الحجرة السرية حيث توجد دائرة بوابة الظل الجماعية، توقفت المديرة فيث عند الباب المؤدي إلى الممر

التقطت حواسها الحادة حضورًا أفلت من الآخرين، ورغم أن عينيها العمياء لم تريا شيئًا، فإن إدراكها اخترق تعاويذ الإخفاء الغامضة

“لا يصدق…” تمتمت، وكان في صوتها مزيج من الدهشة والسلطة، ولم تبد خائفة وهي تخاطب الأشخاص المختبئين أمامها

“لم أتوقع أن أجد الحارس الثالث لفصيل فنون التحول والرجل الثاني في القيادة للحكماء الأوائل يتربصان هنا، بقصد سرقة كنوزنا، ألا ينبغي لكما أن تساندا قواتكما في الخارج؟ الأوعية جادون، وسيقتلون أولئك الشامان والكهنة بالتأكيد”

تردد صدى كلماتها في القاعة، كاشفًا مهارة تتجاوز إعاقتها الظاهرة

وبعد توقف قصير، دوى صوت خشن في الهواء، ترافق مع وقع خطوات تقترب

“كما توقعت تمامًا من نصف روح حقيقي… يبدو أن الحكايات المتداولة عنك كانت بعيدة تمامًا عن الحقيقة…”

التالي
485/500 97%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.