الفصل 15: «حقًا أنت ترى العمل بعينيك»
الفصل 15: «حقًا أنت ترى العمل بعينيك»
هذا الكائن الغرائبي الذي يشبه دودة كبيرة، ثُبّت بالرمح على الأرض، ولم يكد يقاوم إطلاقًا، وسرعان ما سكن تمامًا ومات في مكانه
«عمل رائع!»
لم يكن هناك وقت لتشريح الجثة، فسحب تشن فان الحبال المتبقية مرة أخرى، وجذب فخاخ صيد الوحوش من داخل الليل. كانت كلها كائنات غرائبية على هيئة ديدان، فأمسك القرد الأعرج رمحه مرة أخرى، وطعن واحدة بضربة واحدة
كان عمله سريعًا جدًا
بعد أن أنهى كل هذا، رمى تشن فان فخاخ صيد الوحوش الفارغة مرة أخرى خارج المعسكر، ثم عاد مع القرد الأعرج للاختباء داخل الكوخ الخشبي، وكانت عيناه مليئتين بالترقب وهو ينظر إلى أعماق الظلام
يبدو أن حركة الكائنات الغرائبية هذه الليلة نشطة جدًا
بعد نحو ثلاثة أنفاس، بدأ أحد حبال القنب يهتز مرة أخرى
لقد وقعت فريسة أخرى في الفخ
…
بعد نحو ساعتين
وقف تشن فان عاري الجسد داخل الكوخ الخشبي، وخلع ثوبه الخارجي الخشن المبلل تمامًا، ثم عصره بكلتا يديه بقوة، فانسكب ماء المطر البارد على الأرض، ثم علّقه فوق الموقد داخل الكوخ الخشبي، وأطلق نفسًا طويلًا
خلال هذه الساعة، كان الحصاد وفيرًا، فقد كانت الفريسة تقع في الفخ بين حين وآخر
لكن عدد الكائنات الغرائبية حولهما بدا وكأنه يتناقص بسرعة. وحتى الآن مر وقت يقارب عودَي بخور، ولم يطأ أي كائن غرائبي فخ صيد الوحوش، فوجد هو فرصة لتنظيف نفسه قليلًا، حتى لا يصاب بالبرد
الكوخ الخشبي الذي صُنع بحجري غرائب كان مختلفًا عن الكوخ الخشبي الموجود في معسكره الرئيسي، إذ كان أكثر صلابة، ومساحته أكبر
وكان كافيًا لصد البرد والريح
وفي داخل البيت، كانت عدة مصابيح زيتية مثبتة في الجدران للإضاءة، وفي وسط الغرفة موقد يحافظ على الحرارة. لم يكن يحتاج إلى حطب، بل يكفي وضع حجر غرائب واحد في تجويف على جدار الكوخ الخشبي ليستمر عامًا كاملًا
صحيح أنه يستهلك حجر غرائب، لكن مدة الاستمرار طويلة بما يكفي، وهو أوفر بكثير من نار الغرائب
«القرد الأعرج، أنت تعلمت أشياء كثيرة من قبل، هل تعرف أي نوع من الكائنات الغرائبية هذا؟»
«لم أره من قبل»
عبس القرد الأعرج وفكر زمنًا طويلًا، ثم هز رأسه: «في أطلس الكائنات الغرائبية الذي كان بيد معلّم الكتّاب، لم أرَ هذا النوع من الكائنات الغرائبية. الكائنات الغرائبية التي علّمنا المعلّم تمييزها كانت كلها شائعة في البرية، إلا إذا…»
«لم يكن هذا النوع من الكائنات الغرائبية موجودًا في البرية من قبل، بل جاء هذه الأيام فقط، أو لعل عدده كان قليلًا جدًا، ونادرًا ما اكتشفه الناس»
«…»
ضيّق تشن فان عينيه قليلًا ولم يتكلم أكثر
وبالنظر إلى الوضع الحالي
هذا النوع من الكائنات الغرائبية، باستثناء مظهره المقزز قليلًا، لم يُكتشف فيه حتى الآن أي شيء خاص. تكاد لا تكون له قوة، وينتمي إلى أضعف فئة بين الكائنات الغرائبية. لكن… عمل هذه الليلة أثبت له تخمينًا
وهو أن «الكائنات الغرائبية» في البرية ربما تملك حقًا مناطقها الخاصة
فالمنطقة القريبة من معسكره الرئيسي كانت أرض غرائبي رأس القرد. وبعد أن قتل تلك المجموعة من غرائبي رأس القرد، لم تعد توجد كائنات غرائبية أخرى حولها مؤقتًا
وانتظرا نصف ساعة أخرى
لكن لم يطأ أي كائن غرائبي الفخاخ. وبشكل غير واع، استلقى الاثنان على السرير وغطّا تدريجيًا في النوم
حتى صفا الجو
فتح تشن فان عينيه بنعاس، ودفع باب الكوخ الخشبي، فاندفعت نحوه هواء بارد منعش. كان الظلام قد انحسر، أما المطر الغزير خارج البيت فلم يخفّ أبدًا، وكان يضرب الأرض بصوت متواصل، ويتسرب إلى البرية الجافة المتشققة، كأنه يحقنها بخيط من الحياة
«لنذهب»
نظر إلى القرد الأعرج الذي كان منشغلًا تحت المطر الغزير في الفناء. لم يعرف متى استيقظ القرد الأعرج، لكنه كان يستخرج أحجار الغرائب واحدة تلو أخرى من أجساد تلك الكائنات الغرائبية التي قُتلت في الليلة الماضية، ويضعها في السلة، ثم يكدس جثث الكائنات الغرائبية وينقلها إلى عربة اليد
«السيد الشاب، لقد استيقظت»
ركض القرد الأعرج تحت المطر الغزير حتى وصل إلى أمام الكوخ الخشبي، وأبلغ قائلًا: «قُتل في الليلة الماضية 47 كائنًا غرائبيًا إجمالًا، واستخرجت منها 47 حجر غرائب، ووضعتها كلها في السلة. أما جثث هذه الكائنات الغرائبية فيمكن نقلها إلى المعسكر لاستخدامها سمادًا، لكن عربة اليد صغيرة جدًا»
«لذلك وضعت الجثث كلها على عربة اليد، وربطتها بحبال القنب، وبذلك صارت أكثر ثباتًا بكثير»
خذ لحظة هادئة واذكر الله قبل متابعة القراءة.
«جيد جدًا»
«حقًا أنت ترى العمل بعينيك»
نظر تشن فان إلى عربة اليد المكدسة بجثث الكائنات الغرائبية، ثم أخذ الثياب التي جفّت فوق الموقد ولبسها، ولم يستطع إلا أن يقول ذلك بإعجاب. وجود تابع كهذا يريح القلب كثيرًا فعلًا
فهو لا يحتاج إلى أن يقول له الكثير، إذ ينجز العمل بنفسه
«هيهي…» حك القرد الأعرج مؤخرة رأسه بشيء من الحرج: «نحن الخدم لا نخاف كثرة العمل، بل نخاف ألا يكون هناك عمل نفعله»
«لنذهب، نعود إلى البيت»
…
لم يكن المطر يبدو أنه سيتوقف خلال وقت قصير، ولم يكن من الممكن أن ينتظرا توقف المطر حتى يعودا
كان القرد الأعرج يجر عربة اليد في المقدمة، بينما كان تشن فان يسير خلف العربة، ويمد يده ليسند جثث الكائنات الغرائبية المكدسة بارتفاع عدة أمتار حتى لا تسقط. تسرب ماء المطر البارد إلى عنقه، فأيقظته البرودة الخفيفة فورًا
الثياب التي جفّت في الليلة الماضية ابتلت تمامًا بعد خطوات قليلة
لم يكن المطر غزيرًا فقط
بل كانت الريح قوية أيضًا
انخفض مدى الرؤية كثيرًا. ولولا أن خريطة جلد الغرائب كانت ترشدهم إلى الاتجاه، لتاه الاثنان حتمًا في البرية، ولما وجدا طريق العودة إلى البيت أصلًا. وقبل أن يغادرا، أضاف مرة أخرى حجر غرائب إلى نار الغرائب في هذا المعسكر، ليضمن استمرار اشتعالها
كانت المسافة بعيدة نسبيًا
حين جاءا أمس استغرقا نحو ساعتين، أما اليوم، وتحت المطر الغزير، ومع جر عربة يد ثقيلة كهذه، فقد استغرقا قرابة أربع ساعات كاملة قبل أن يعودا إلى المعسكر
«القرد الأعرج، لقد تعبت»
نظر تشن فان عبر المطر الغزير إلى المعسكر الذي بدا واضحًا على نحو ضبابي، وربت على كتف القرد الأعرج بشيء من الحرج
أن يجعل رجلًا أعرج يجر عربة يد لمدة أربع ساعات، بصراحة، جعله يشعر بشيء من الخجل. في منتصف الطريق فكر أن يتناوبا على الجر، لكنه لم يمشِ إلا خطوات قليلة حتى فقد قوته. لا تنظر إلى القرد الأعرج على أنه أعرج، فبنيته الجسدية أقوى منه حقًا
لذلك لم يكن أمامه إلا أن يترك القرد الأعرج يجر العربة طوال الطريق
«لا بأس»
مسح القرد الأعرج وجهه المليء بماء المطر، وكان يلهث بصعوبة وهو يمشي وسط العاصفة المطرية، ثم زاد سرعته مرة أخرى وهو يجر عربة اليد نحو المعسكر، وابتسم كاشفًا أسنانه: «لا أدري لماذا. في السابق كنت أتبع السيد الشاب أيضًا، لكنني كنت أشعر دائمًا بضياع شديد تجاه المستقبل»
«أما الآن، فما إن أقترب من المعسكر حتى أشعر كأنني عدت إلى البيت»
«وحين أفكر في ذلك، لا أشعر بالتعب»
«بل أشعر أن جسدي كله ممتلئ بالحماس للعمل»
وبينما كان الاثنان يتحدثان، صار المعسكر واضحًا أمامهما
«همم؟»
نظر تشن فان إلى وانغ كوي ورجليه اللذين كانا واقفين خارج المعسكر تحت المطر الغزير، فمر في قلبه شيء من الحيرة، وضيّق عينيه قليلًا، ثم تقدم نحوهما وضم قبضتيه مبتسمًا: «رئيس المحطة وانغ، خرجت لإنجاز بعض الأمور ولم أكن في المحطة. أنتما الاثنان…؟»
«…»
كان وانغ كوي واقفًا تحت المطر الغزير، وتجاوز نظره تشن فان ليستقر على عربة اليد المليئة بجثث الكائنات الغرائبية. لمع في عينيه ذهول واضح، وبقي متجمدًا في مكانه قليلًا قبل أن يتذكر سبب مجيئه، فتحرك حلقه قليلًا، وقال بصوت سريع بعض الشيء
«رئيس المحطة تشن»
«الوضع عاجل، وسأختصر الكلام. موسم المطر هذا العام تقدم شهرًا كاملًا!»
«في السنوات الماضية كان موسم المطر يبدأ في الشهر 11، لكن هذا المطر الغزير سيستمر شهرًا كاملًا، ثم ندخل بعده في فصل الشتاء، وبعده يأتي الثلج الكثيف، ولن يبدأ الربيع إلا في الشهر 3 من العام المقبل»
«ومنذ بداية موسم المطر، ستُغلق البرية، وتدخل في فترة خالية من الناس مدتها 5 أشهر»
«وخلال هذه الفترة، ستُهجر كل المحطات في البرية، ولن يمر بها أحد»
«ولن تُستخدم مرة أخرى إلا بعد بداية الربيع»

تعليقات الفصل