تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 101

الفصل 101: المستوى الثامن من المحنة

انساب الزمن ببطء

بعد 4 سنوات

بدا وكأن الزمن قد توقّف في هذا العالم المرصع بالنجوم

جلس هان شوانجي الآن على نجم عتيق في بحر النجوم، ومساراتُ النجوم فوق رأسه تتحول ببطء وفق طرقٍ عميقة وقديمة

حوله تجمّعت قوةُ النجوم بكثافة تلقائيًا، تغذّي كل شبر من عضلاته وعظامه ولحمه، وتُنقّي روحه العظمى

تشابكت قوانين حركة النجوم مع أنفاسه الطويلة الهادئة، فشكّلت لوحةً بالغة العمق

في هذه اللحظة كانت أمامه 9 بلّوراتٍ من أصل النجوم

طَقّ

عندها تَشَقَّقت البلّورات التسع أمام هان شوانجي جميعها، وتحولت إلى 9 جداول من ضياء النجوم اندفعت إلى جسده

وفي الوقت نفسه

ارتفعت هالته بلا انقطاع حتى بلغت حدًا أقصى، ففتح عينيه وعلى وجهه ابتسامة

«أخيرًا، الاكتمال»

وفي هذه اللحظة أحسّ هان شوانجي بصعوبة الزراعة الروحية

فعلى الرغم من أن الفنّ الذي زرعه لذوي العمر الطويل عميق، فإن التقدّم بدرجةٍ واحدة صار يتطلب موارد أكثر من ذي قبل

ومع تكديس موارد لا تُحصى وصبّها فيه، وحتى مع موهبته، احتاج إلى هذه السنوات الكثيرة. أما بالنسبة إلى المزارعين الروحيين العاديين فلا ريب أنه سيكون صعبًا للغاية

«لحسن الحظ، قوة النجوم هنا لا تنضب عمليًا، وتحتوي على قوانين نجميّة عميقة، تكفيني للزراعة الروحية مدةً طويلة»

أومأ هان شوانجي قليلًا

خلال هذه السنوات الأربع

كان أغلب ما حصّله بالتوقيع بلّوراتِ أصل النجوم، وهي منتجٌ خاص بقاعة النجوم التي لا تُحصى. وكانت الكمية تتفاوت؛ أحيانًا بلّورة واحدة، وأحيانًا تزيد على 10

ولا يخدعنّكم سهولةُ الحصول عليها عبر التواقيع؛ فهذه البلّورات في هذا الإرث مواردُ نفيسة أيضًا. والوارثون الذين يدخلون يكدحون طويلًا ليظفروا بنحو 10 فقط

وبجانب ذلك تضمنت مكافآتُ التوقيع عدةَ فنون قدراتٍ عظمى تتعلق بطريق النجوم، وكانت مميزةً للغاية

«قبضة الدبّ الأكبر ذات النجوم السبعة العظمى» هي تقنية قبضات تتحكم بقوة كوكبة الدب الأكبر. والدب الأكبر يحكم الموت، لذلك تتضمن هذه القبضة قانونَ الموت الغامض. وعند بلوغها مستوى أعلى تستهدف ضربتُها خطّ موتك اللامرئي، متجاهلةً الدفاعات ومختلف القدرات العظمى الحامية للجسد

وكان هناك كذلك فنّ صقل جسدٍ شديد القوة يُدعى «الفنّ الحق لصقل الجسد لِلنجوم التي لا تُحصى»، يقوم على فتح نقاط نجميّة وتكثيف نوى نجميّة داخلية، مانحًا الجسد قوةً لا تنفد

وفي باب السيف، وُجد فنّ تشكيل سيوف يُسمّى «قانون سيف النجوم السبعة»، قوته لا قرار لها. يحتاج إلى 7 سيوف طائرة مصنوعة من ذهب جوهر النجوم، وقد صادف أن حصل هان شوانجي بالتوقيع على السيوف السبعة جميعًا. وكل واحدٍ منها على حدة أضعف قليلًا من أداة منخفضة الدرجة لذوي العمر الطويل، لكن عند اجتماعها تبلغ القوة المنطلقة حدَّ أدوات عالية الدرجة، بل والمتوسطة أحيانًا

وفوق ذلك، كان ثمة فنّ لاستنباط الأسرار يُدعى «تنجيـم النجم الأرجواني»، وله آثار عجيبة حين يجتمع مع قدرته العظمى الفطرية «فن الرؤية العلوية»

كل فنّ زراعةٍ وقدرةٍ عظمى من هذه فنٌّ عميقٌ من الطراز الأسمى نادرُ الوجود في العالم الأدنى، وحتى في العالم الأعلى ينبغي أن يكون فائقًا للغاية

«أساس مقامي المتراكم خلال هذه السنوات كافٍ. لن تكون لدي مشكلة في الاختراق. يمكنني الخروج والخضوع للمحنة الآن»

تحرك خاطرُ هان شوانجي، وغادر المسكن الخاص لذوي العمر الطويل

وكعادته تواصل أولًا مع الزعيم شوان وييتسي

طائفة شِنشوان، القاعة الرئيسية للطائفة

كان شوان وييتسي يتولى شؤون الطائفة، ومن النافذة بدا المشهد المزدهر لطائفة شِنشوان

ولما دوّى الصوت الهادئ المألوف لهان شوانجي في بحر وعيه، توقفت يدُ شوان وييتسي القابضة على الفرشاة قليلًا فقط، ولم يبدُ على وجهه كثيرُ دهشة

«وصلت الرسالة»

أجاب شوان وييتسي على الفور

رتّب كل شيءٍ بنظام، وجرت العملية كلها بسلاسة

كان سعيدًا لاختراق هان شوانجي، لكنه أحسّ أيضًا لمسةَ فقد

إذ يعلم أن كلما تسارع اختراقُ هان شوانجي، تعجّل رحيَلُه عن طائفة شِنشوان

«ما دام سيدُ السيف قاهرُ الشياطين هنا، فلا بد أن أُنمّي مزيدًا من الأقوياء»

هكذا فكّر شوان وييتسي في سرّه

خلال هذه الأعوام تطوّرت طائفةُ شِنشوان بسرعة هائلة

وفوق ذلك، وبفضل اللافتة الذهبية «سيد السيف قاهر الشياطين»، انجذب كثيرٌ من الأقوياء من عالم الزراعة الروحية للانضمام، وبينهم من هم في مرحلة عبور المحنة

لكن معظم هؤلاء جاءوا طلبًا للتوجيه، أو للتعلّق بشخصٍ قوي، أو لاستثمار نفوذه

وأمام هؤلاء المزارعين الروحيين الذين يفوقون مقامَه شعر شوان وييتسي في البداية بالضغط، لكنه سرعان ما ثبّت قلبه

فهو يدرك تمامًا أنه ما دام هان شوانجي حاضرًا فلن يجرؤ هؤلاء على التبجّح

وكل ما عليه هو ألا يتواضع ولا يتكبر، وأن يحسن توظيف هذه القوة لتقوية الطائفة

بعد قليل

وصل هان شوانجي إلى موضعٍ منعزل ليُجري اختراقه

وما إن أطلق قيوده حتى تحطّم عنق الزجاجة في المستوى الثامن لحظيًا. ومع فورة هالته، استجلب سحبَ المحنة

تكاثفت خيوط برقٍ قرمزي للمحنة، وبثّت هالةً مرعبة إلى أقصى حد

وحين رأوا هذا المشهد

بدت الدهشة على وجوه كثيرٍ من الأقوياء الذين صاروا شيوخًا ضيوفًا لطائفة شِنشوان

«هذا… أيُّ مقامٍ من برق المحنة هذا؟ كيف لهالته أن تكون مرعبةً إلى هذا الحد!»

«هذا الشيخ لم يرَ محنةً سماوية بهذه السطوة منذ 1000 عام. أيمكن… أن هذا الكبير على وشك أن يصعد إلى عالم ذوي العمر الطويل!»

«أهكذا تبدو محنة الصعود الأسطورية؟ إنها مرعبة للغاية!»

أولئك الأقوياء الذين اعتادوا رفع رؤوسهم والتباهي بسعة معارفهم، صاروا الآن كفتيانٍ غِرّين بدأوا درب العمر الطويل تَوًّا

لم يتخيلوا قط أن اختراقَ شخصٍ في «مرحلة عبور المحنة» قد يستجلب كارثةً كهذه

والحقيقة أن قوة البرق الثامن لمحنة هان شوانجي كانت بالفعل تضاهي قوة برقِ محنةٍ معتادٍ في مرحلة الصعود

غير أنه كان دائمَ الاستعداد البالغ، وفوق ذلك لديه حمايةُ أدواتٍ كثيرة لذوي العمر الطويل. وحتى محنة برقٍ بهذه القوة لا تستطيع أن تشكّل عليه تهديدًا

ولما رأى شوان وييتسي وشيوخُ طائفة شِنشوان تعابيرَ الدهشة والهلع على وجوه الأقوياء، تبادلوا النظرات، وانفرجت زوايا أفواههم قليلًا من غير قصد، وفيها لمسةٌ خفية من… التفوّق

لقد ألفوا ذلك

بل وصاروا يرون أن مرحلة عبور المحنة ينبغي أن تمتلك مثل هذه القوة

«تُضخّمون الأمر من لا شيء»

مسح شيخٌ أشيبُ الشعر لحيته وتمتم بصوتٍ منخفض، ليس مرتفعًا، لكنه مسموع للجميع

«صحيح، كأنهم لم يرَوا الدنيا»

ردّد شيخٌ آخر، وفي نبرته مسحةُ سخرية

«وهم دائمًا يدّعون أنهم جاؤوا من جزيرةٍ وراء البحار لذوي العمر الطويل… تسك تسك»

التالي
101/396 25.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.