تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 104

الفصل 104: رمز قصر النجوم، ميلاد فرصة

طائفة شينشوان

فوق السماء كانت سحب المحنة سوداء كالحبر، وتدحرجت تنانين البرق

لفّت قوّة عظمى مهيبة منطقةً تمتد 1000 لي

في مواجهة هذه المحنة المرعبة، الكفيلة بتحويل مزارعين في مرحلة عبور المحنة إلى رماد في لحظة، وقف هان شوانجي معلّقًا على ارتفاع 10,000 تشانغ في عالم الفراغ، وثيابه ترفرف في الرياح العاتية

ورغم سكون ملامحه، ومض في عينيه عمقًا باردًا مهيبًا

المحنة البرقية التاسعة حقًا غير عادية…

غمر الرعد صوته

لقد كاد تنين البرق يتجسّد، فلم يعد برقًا بسيطًا، بل قوّة عظمى مشبعة بقانون البرق، كأنها تنوي تدمير السماء والأرض

لا مجال للإهدار

كان هان شوانجي قد نوى تقليد أبطال روايات الخيال الغامض وأن يتحمّل محنة البرق بجسده

فكّر قليلًا

ولِم العناء

إن صُعق حتى الموت، فإلى من سيشكو

في الثانية التالية فاض التاج العتيق على رأس هان شوانجي ببلايين من ضوء النجوم، وجرت الأضواء الباهرة كأنها جسم ملموس، فوسّدت كل شبرٍ من طاقته الروحية وارتفعت هيبته steadily

توهّج حذاء خُطو النجوم للعوالم السماوية التسع تحت قدميه بخفة، كما أضاء الرداء الداوويّ العاديّ ظاهرًا فجأة، وأطلق نورًا عظيمًا، فتكاتفت كنوز كثيرة لذوي العمر الطويل لتحمي جسده كله بإحكام

دوّي

تحوّل البرق إلى تنين برق بطول 1000 تشانغ، وانقضّ بعنف نحو هان شوانجي

أضاء البرق ما حوله كلَّه بياضًا، ولم يعرف أحدٌ ما يجري في الداخل

وعندما رأى ذلك تحرّك خاطر هان شوانجي

انطلقت من خلفه خيوط ضوءٍ لا تُحصى

وفي لحظة امتلأ الجو بسيوفٍ طائرة كأنها أسماكٌ روحية سبّاحة، شقّت السماء المعتمة، ونسجت في التوّ تشكيل سيفٍ عميقًا مدهشًا يبعث على القشعريرة

تدفّق ضوء السيف، وفاض قصد سيفٍ قارس، يقطع تمزيقًا في تنين البرق

ولو سقط خيطٌ واحد من البرق على الأرض لترك حفرةً هائلة، واحترقت الأشجار حولها سوادًا إلى رماد

وأمّا هان شوانجي، في قلب العاصفة، فظل صلبًا كالصخر؛ فجسده أقوى بكثيرٍ من جسد مزارعٍ في مرحلة عبور المحنة، ومع حراسة أدواتٍ كثيرة لذوي العمر الطويل، غدت هذه المحنة البرقية — حين تصدمه — مصدر طاقةٍ صافيةٍ وافرة في اللحظة التالية

بعد ساعتين

أطلقت سحب المحنة، التي ظلت تغلي طويلًا، زئيرًا خافتًا متحسّرًا ثم تفرّقت ببطء

نزل من العوالم السماوية التسع وهجٌ عظيم ذو سبعة ألوان، حاملاً حياةً لا تنفد

مرحلة عبور المحنة، الطبقة التاسعة

وحين أحسّ بالقوّة في داخله — وقد صارت أضعاف ما كانت — لم يتمالك فمه عن انحناءةٍ خفيفة

لم يبقَ بينه وبين أعلى مراتب عالم البشر سوى خطوة واحدة: مرحلة الصعود العظيم

غير أنّه متى بلغتُ مرحلة الصعود العظيم فالأجدى أن أتمهّل قليلًا

بعد الفرح أخذ هان شوانجي يتأمّل بهدوء

فكلّما كان الأساس أعمق قبل الصعود، كان أصلب، وعَظُمت الفوائد بعده، وطالت المسافة على درب ذوي العمر الطويل

لهذا مكث بعضُ ذوي الصعود العظيم في عالم الروح؛ فمَن تأخّر لديهم تحفيز محنة الصعود غالبًا ما كانوا يريدون مزيدًا من التراكم في العالم الأدنى

وفوق ذلك

في العالم الأدنى يكون مزارعُ الصعود العظيم وجودًا سيّدًا يطلّ على الخلائق، حرًّا مكرّمًا

لكن ما إن يصعد إلى العالم السماوي الأسطوري حتى لا يكون إلا ذا عمرٍ طويل صغيرًا متواضعًا، غريبًا عن المكان، يبدأ من الصفر

تخيّل أنك كنت نابغةً لا يُجارى في العالم الأدنى، تأمر الريح والمطر

ثم تصعد لتصير جنديًا سماويًا عاديًا في العالم السماوي — إنّها لطمة قاسية لِقلب الطريق

لدى معظم المزارعين يكون أنسب وقتٍ لطرق باب الصعود حين يعجزون عن التقدّم

وكان خاطر هان شوانجي بسيطًا: أن يواصل التوقيع أكثر في العالم الأدنى قبل الصعود

فإذا بلغ العالم العلوي لن يكون العثور على أماكن مشبعة بالداو للتوقيع سهلًا كما هو الآن

بعد أن أتمّ اختراقه خبت هيئة هان شوانجي وعاد إلى قاعة قمع الشياطين، ثم دخل مسكن ذوي العمر الطويل

وفي أيامٍ قلائل رتّب قوى الطبقة التاسعة من مرحلة عبور المحنة تمامًا، ورسخ مجاله رسوخًا عجيبًا

وفي المدة التالية واصل هان شوانجي التوقيع والزراعة الروحية في قاعة النجوم التي لا تُحصى

لم يسعَ إلى إرثٍ ما، بل ركّز على الزراعة الروحية فحسب

مرّ الزمن ببطء

وانقضت ثلاث سنواتٍ كلمح البصر

خلال هذه السنوات الثلاث انغمس هان شوانجي كليًا في مسار الزراعة الروحية؛ فعمرُ من هم في مرحلة عبور المحنة يمتد لعشرات الآلاف من السنين، وثلاث سنوات ليست سوى لحظة خاطفة بالنسبة إليه

وصار مجاله في هذا الحين قريبًا جدًّا من كمال مرحلة عبور المحنة

في هذا اليوم

وقّع هان شوانجي كعادته

【تهانينا للمضيف: نجح التوقيع في قاعة النجوم التي لا تُحصى، وقد حصلتَ على “رمز قصر النجوم”】

【لقد نقص الداو هنا نقصًا كبيرًا، ويُستحسن أن يعثر المضيف على مكانٍ آخر مشبع بالداو】

رمز قصر النجوم

اهتزّ قلب هان شوانجي، وراوده خيط من الفضول

【رمز قصر النجوم: عنصرٌ خاص خلّفه قصر النجوم. بعد الصعود، يستطيع حامله الالتحاق بقصر النجوم دون اختبار بمجرد إبراز هذا الرمز】

هكذا إذن

أومأ هان شوانجي بخفّة، يقلّب الرمز العتيق في يده؛ لا هو ذهبٌ ولا يشمّ، دافئ الملمس، منقوشٌ عليه زخارف نجومية دقيقة

تفحّصه بوعيه السماوي فلم يجد خيطًا يقوده

غالب الظن أنّ القيود التي فيه لا تُفعّل إلا بعد بلوغ العالم العلوي

ولو اتّبع المسار العادي لا يدري كم سيبذل من الجهد ليظفر بالرمز في هذا السرادق

قيمة هذا الشيء كبيرة؛ فبالنسبة إلى صاعدٍ بلا خلفية، هو بلا ريب بطاقة دخولٍ نفيسة

إنه يمنحني دربًا آخر للاختيار

أعاد هان شوانجي الرمز، وبريقٌ يلمع في عينيه

وعليه، إن لم يكن له مقصدٌ بعد الصعود، أمكنه أن يفكّر في التوقيع داخل قصر النجوم

فمنظمةٌ استطاعت أن تخلّف إرثًا في العالم الأدنى لا بد أن تكون قوّتها وأساسها عميقين إلى حدٍّ لا يُقاس

لكن الداو في قاعة النجوم التي لا تُحصى قد نقص كثيرًا، وحان وقت الرحيل

تنهد هان شوانجي

ما زالت بينه وبين كمال مرحلة عبور المحنة خطوة

وفوق ذلك، داخل هذا المسكن لذوي العمر الطويل، سيصعب غالبًا أن يجد موضعًا مشبعًا بالداو من فئة الأربع نجوم

طاف هان شوانجي بنظره في القاعة المألوفة المرصّعة بالنجوم وتنهد بخفّة

ومع أنّ في مسكن التنين الأزرق لذوي العمر الطويل فرصًا كثيرة، فالكثير منها مُعدّ أصلًا لمزارعين من العوالم الأدنى، ولم تعد المواضع المشبعة بالداو دون أربع نجوم ذات نفعٍ كبير له

ربما أجرّب التوقيع في بعض الأماكن المشبعة بالداو في العالم الخارجي

لقد بات هان شوانجي الآن قريبًا من كمال مرحلة عبور المحنة

وعلى امتداد العالم لا يتهدّده فعليًا إلا أولئك الأخفياء من عتاة مرحلة الصعود العظيم

ومع ذلك فهي مجرّد تهديد

ولو وقع القتال حقًا فنتيجته عصيّة على الجزم

وفي الوقت نفسه، في كانغتشو بداسيا، ضمن سلسلة جبال تايتسانغ

قبل أيام انفجرت في أعماق هذه السلسلة الجبلية الشاسعة — بسلاسلها المتصلة وأشجارها العتيقة الشاهقة — ظاهرةٌ مدهشة

انطلقت حزمةُ نورٍ عظيم خارقة السحاب، تخترق إلى العوالم السماوية التسع

أضاء النور العظيم الجهات كلّها، وفي الوقت نفسه ازدادت الطاقة الروحية في الجبال، تتخلّل القمم والأودية

غدت النباتات أنضر وأزهى بوضوح بسرعةٍ تراها العين، وصارت جداول الجبال أعذب وأشد حيوية

ولم تعد بعض الوحوش البرية في الجبال متخبّطة؛ إذ تجمّعت كلَّ يومٍ تلقائيًا في المواضع الكثيفة بالطاقة الروحية، تتنفّس وتزرع روحيًا غريزيًا، في مشهدٍ أخّاذ

وأثارت هذه الظواهر الغريبة — بطبيعة الحال — كثيرًا من مزارعي البشر

لا بد أنها إشارةٌ إلى ظهور فرصة

انتشر الخبر بسرعة كأن له جناحين

وعاد عالم الزراعة الروحية في داسيا إلى الاضطراب من جديد

التالي
104/396 26.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.