الفصل 117
الفصل 117: قبول تلميذ واجتياز المحنة
بعد أيام قليلة
فوق عالم سيف اللوتس الأزرق ارتفعت فجأة نية سيف واسعة صافية مهيبة
كان صهيل السيف واضحًا رخيمًا يتردد في السماء، فتدفقت خيوط من الضوء وتفتحت 3000 زهرة لوتس زرقاء في مجال الفراغ
كان هذا بالضبط الظاهرة الفريدة لنية السيف في «مصنف سيف اللوتس الأزرق»، وهو أيضًا ظهور الشذوذ الدال على إتمام تقنية الزراعة «مجال نية السيف»
«تم الأمر!»
وقف لي تايتشينغ وسيفه في غمده، منسجم الهالة تمامًا، تتلألأ عيناه بالجوهر، وقد غدا سَمته أكثر تعاليًا
انحنى باحترام لهان شوانجي، وقلبه مفعم بإعجاب صادق: «جزيل الشكر على إرشادك، يا سيد السيف»
في هذه الأيام ازداد احترامه لهان شوانجي عمقًا
فمنذ بدأ يزرع تحت يد هان شوانجي قفز طريق سيفه وزراعته قفزات سريعة
وخلال هذه المدة عبّر لي تايتشينغ مرارًا عن رغبته في أن يصير تلميذه، لكن هان شوانجي كان يعتذر برفق كل مرة
وإن لم يفهم لي تايتشينغ السبب، فإنه لم يُلِحّ، واكتفى بأن يذكر الأمر بين حين وآخر
في هذا اليوم
وصل هان شوانجي من جديد إلى بحيرة اللوتس الأزرق لذوي العمر الطويل، لكن هذه المرة رافقه لي تايتشينغ
وكان لا يزال يتذكر أن في وسط البحيرة جناحًا أنيقًا من الخيزران والخشب
وكان هان شوانجي شديد الفضول عمّا عساه أن يوجد في داخل هذا الجناح
وفوق ذلك شعر أنه ينبغي أن يكون موضع تسجيل ذا رتبة داو عالية
وسرعان ما تقدّم لي تايتشينغ خطوة
فوق بحيرة طويل العمر ظهرت الشواذ فورًا، كأنها ترحّب بعودة سيدها
تفتحت أزهار اللوتس الزرقاء على سطح الماء، فمهدت طريقًا من الزهور إلى قلب البحيرة
ومشى هان شوانجي ولي تايتشينغ على اللوتسات، وبلغا سريعًا داخل الجناح
كان داخل الجناح مزيّنًا ببعض التحف والخطوط واللوحات، ولا يبدو للوهلة الأولى أن فيها ما يميّزها. ومع أنها حوت بعض الطاقة الروحية، فإنها لم تُعدّ كنوزًا
فشعر لي تايتشينغ بخيبة فورية، إذ ظن أنه جاء إلى مكان عظيم
لم يتوقع أن يكون الأمر هكذا فحسب؟
غير أنه ما إن لامس عرضًا لوحة أثرية معلّقة على جدار الجناح حتى وقع التبدل فجأة
اندفعت من اللوحة طاقة لا تُقاوَم قوية، ثم دارت الدنيا بعيني لي تايتشينغ، وأظلم بصره، وخرّ جسده على الأرض بوقع خافت
«همم؟»
فوجئ هان شوانجي لما رأى ذلك، وظن أنه أصيب بمكروه
لكنه سرعان ما اكتشف أن هالة لي تايتشينغ ثابتة، وأن حياته ليست في خطر، بل إن جسده المادي كان يتحوّل ببطء تحت أثر خيط من طاقة عميقة تنبعث من اللفافة، ما يدل بوضوح على أنها فرصة
«يبدو أن هذا الموضع فرصة تركها سيد سيف اللوتس الأزرق ذو العمر الطويل لنفسه خاصة؛ ولن يجني غيره منها نفعًا»
هكذا حدّث هان شوانجي نفسه
ومع ذلك لم يُعِر الأمر كبير بال، إذ دوّى في رأسه تنبيه من النظام
[تم رصد وجود المضيف في منطقة مشبعة بالداو. هل ترغب في التسجيل؟]
لم يتردد هان شوانجي وتمتم في قلبه صامتًا: «يا نظام، سجّل»
[تهانينا للمضيف على التسجيل بنجاح! لقد حصلت على المدخلة «خلود الروح الأصلية»]
[لقد نُضب الداو في هذا الموضع ولا يمكن متابعة التسجيل فيه]
«لقد حصلت حقًا على مدخلة جديدة أخرى؟»
طفق السرور في نفس هان شوانجي
[خلود الروح الأصلية: في بحر الوعي تقف لوتس زرقاء عتيقة حارسة لا تنفذ إليها الشرور. روحك السماوية «الروح الأصلية» قوية بطبعها وعسيرة الإطفاء]
«مدخلة تتعلق بالروح السماوية، لا بأس»
«وحسب علمي… فإحدى محن محنة الصعود العظيم تختبر الروح السماوية، إذ تهاجم الروح الأصلية للمزارع، وكثير من المزارعين الخاضعين للمحنة يسقطون عند هذه الخطوة»
فكّر هان شوانجي مليًا
وناظرًا إلى لي تايتشينغ الذي ما زال مغمًى عليه، استلم هان شوانجي المدخلة في صمت
وفي اللحظة التالية
تم استلام مدخلة «خلود الروح الأصلية» بنجاح
هذه الرواية خيالية، وأي تشابه مع الواقع غير مقصود.
وفي أعماق بحر وعي هان شوانجي بدا كأن الفوضى انفتحت للتو، فارتفعت صورة خافتة للوتس زرقاء تفوح منها هالة عتيقة بلا حدود، وتفتحت بنور صافي
وانفرجت أوراق اللوتس، وعروقها كأنها نقوش داو إلهية، وما إن تموّجت بتلاتها قليلًا حتى نثرت ذُرّات من نور صافٍ، تحمل قوة لا توصف
وغمرت روحه السماوية طهارة لم يشعر بها من قبل
ولم يحس هان شوانجي إلا براحة عظيمة في روحه الأصلية، إذ تلاشت بصقل إشراق تلك اللوتس الزرقاء العتيقة كل «شوائب» الروح الأصلية المتراكمة من قبل في هدوء
«لا بأس»
رضي هان شوانجي
فأثر هذه المدخلة بسيط: تُقوّي روحه الأصلية وتعزّز قدرته على النجاة
فإن دُمّر جسده المادي يومًا حقًا بضربة ما، فقد يتمكن من الإفلات بفضل هذه المدخلة
ومثل سيد سيف اللوتس الأزرق ذو العمر الطويل، فلا بد أنه امتلك هذه الموهبة، لذا واتته فرصة الولادة الجديدة
وكان يمكنه ترميم تلك الإصابات مرارًا عبر الولادة الجديدة
وفي تلك اللحظة كان لي تايتشينغ الملقى على الأرض محاطًا بشرنقة ضوء سميكة زرقاء مخضرة، تجري على سطحها رقوم غامضة، وتفوح منها حيوية نابضة
ولن يستيقظ في زمن قصير
وبعد تفكير، حمل هان شوانجي لي تايتشينغ مباشرة، ثم أخذ يزرع ويسجّل في مواضع شتى
وبعد ثلاثة أيام
استفاق لي تايتشينغ ببطء، وفي عينيه أول الأمر حيرة، ثم نظر إلى هان شوانجي وسأله: «يا سيد السيف، ما… ما الذي حدث للتو؟»
رمقه هان شوانجي بنظرة، فلاحظ أن زراعته قد ارتقت خفية إلى الطبقة السادسة من مرحلة صقل الفراغ، وهو تقدّم مذهل في السرعة
«لا عليك، إنها نعمة كبرى لك»
«نعمة؟»
وما إن سمع ذلك حتى نظر لي تايتشينغ سريعًا إلى داخله، فأحس فورًا بتغيّر جذري
فلم ترتفع زراعته فحسب، بل صار ذهنه أوضح وأحدّ من أي وقت مضى
ثم رفع رأسه فجأة، ولهيب العزم في عينيه، وجثا حالًا، وامتلأ صوته إخلاصًا أقصى: «يا سيد السيف، أتوسل أن تقبلني تلميذًا!»
شعر هان شوانجي بالعجز، ولم يسعه إلا أن يقول: «حتى إن قبلتك تلميذًا، فقد لا يتوافر لي وقت كثير لأرشدك»
لكن لي تايتشينغ لم ينهض، بل ظل جاثيًا بعناد في الأرض
فلما رأى ذلك تنهد هان شوانجي في النهاية تنهدًا خفيفًا: «آه…»
«انهض»
وبدا أن تجسّد سيد السيف طويل العمر هذا قد أساء الفهم في شيء ما، ولعله ظن أنه قد ترك الفرصة
«التلميذ لي تايتشينغ يحيّي المعلم باحترام!»
طار لي تايتشينغ فرحًا بهذه الكلمات
آملُ ألا تحتقر معلمك لاحقًا حين تصعد، وتقول إنه ضعيف
لكن هان شوانجي غيّر فكرته
فبحلول صعود الطرف الآخر، قد تكون زراعة نفسه قد ازدادت كثيرًا هي الأخرى، فلا يبتعد عنه كثيرًا
…
ومضى شهر آخر
وشعر هان شوانجي أن حاله قد بلغ الكمال، وأن قدراته العظمى وتقنيات زراعته المختلفة قد زُرعت حتى حدّ مرحلة عبور المحنة
والآتي هو الخضوع لمحنة الصعود العظيم
فمحنة الصعود العظيم خطوة حاسمة يَتحدّى فيها المزارع الداو السماوي ويغيّر مصيره، ويتخلّى عن جسده البشري، وهي أيضًا اختبار مرعب يُنزله الداو السماوي
وكان برق المحنة عظيم القوة، لا يستهدف جسد المزارع المادي فحسب، بل يُنزل أيضًا محنة روح سماوية أشد رعبًا
غير أن هان شوانجي كان قد أعدّ كل شيء بعناية، فلم يقلق من الفشل
وحسمًا لأمره نهض هان شوانجي، وتبادل بضع كلمات بسيطة مع لي تايتشينغ، ثم تحوّل إلى خيط من الضوء وحلّق في السماء، مغادرًا عالم سيف اللوتس الأزرق
وحرص على بلوغ موضع موحش لا أحد فيه، على بُعد عشرات آلاف الأميال تقريبًا من جبال تايتسانغ، استعدادًا للخضوع للمحنة
وبخاطر واحد ظهرت أمام هان شوانجي كنوز دفاعية لا تُحصى
وكان كل واحد منها يلمع بضوء الكنز، وأدنى رتبة بينها أدوات روحية وكنوز سحرية يستخدمها مزارعو مرحلة عبور المحنة
وقد راكمها كلها قليلًا قليلًا على مر الزمن

تعليقات الفصل