الفصل 131
الفصل 131: الرجاء استعمال السيف لقتل الشيطان
زئير—!
أطلق الشيطان السماوي السامي من الياو زئيرًا هزّ الجبال والأنهار، وتقدّم بخطواتٍ عملاقة كأنها أعمدة سماوية
وخلفه تصاعدت طاقة شيطانية إلى السماء كمدٍّ أسود غاضبٍ متدحرج
«مع وجود الشيطان السماوي السامي من الياو نحن حتمًا المنتصرون!»
«مجردُ بشر، اليوم ستكونون وجبتنا الدموية»
«اسحقوا شيا العظمى، واذبحوا البشر، فلتغدُ دونغتسانغتشو الجديدة ساحة صيدٍ لجنس الياو!»
بدت الحماسة على وجوه كثيرٍ من الياو
كان ذلك الشيطان السماوي ساميًا عظيمًا من عالم الشياطين السماوي، يحمل سلالة الشيطان السماوي النبيلة، وقوةً تفوق بلا قياس مزارعي مرحلة الصعود المعتادين
وبالمجمل فإن الشيطان السماوي يعادل في جوهره ذا عمرٍ طويل من البشر
ويُقال إن عالم الشياطين السماوي عالمٌ أنشأه شيطان سماوي ذو قوةٍ عظيمة، وفيه كثيرٌ من مواريث الياو القوية
وبين جموع الياو أيضًا ثلاثُ هالاتٍ خفيّة إلى حدٍّ بعيد، مكنونةٌ في الأعماق
كانت جميعُها وجوداتٍ في مرحلة الصعود، وهي قوةُ تراكمِ الياو عبر سنين لا تُحصى
«أودّ أن أرى مقدار قوة سيد السيف ذي العمر الطويل من البشر»
«ههه، ومعنا أربعةٌ من مزارعي الصعود، كيف له أن ينجو»
بدأت وعيٌ سماويّات في مرحلة الصعود تتخاطر
تقدّمت الغيوم الشيطانية، وحيثما مرّت فقد العالم ألوانه
«ما هذا الوحش!»
انكمشت حدقتا لي تايتشينغ، وقبض ضغطٌ مرعبٌ على عقله في لحظة
كان الضغط المنبعث بفطرته من ذلك الكيان المخيف كأن حاكمًا شيطانيًا عتيقًا هبط، خانقًا للأنفاس
«هذا سيئ»
ارتجفت نبرة لو فان، وارتفعت في قلبه مخافةٌ لا تُفسَّر
«لا بدّ أن كائنًا قويًا من الياو تحرّك، فلنفرّ بسرعة!»
«هذا وجودٌ لا تستطيعان استفزازه، إنه على الأقل شيطانٌ عظيم في مرحلة الصعود»
كان صوتُ سيد الشياطين في ذهن لو فان مضطربًا على غير العادة
وشعر سيدُ الشياطين بالعجز أيضًا؛ لقد عاش أكثر من ألف عام، لكنه لم يلاقِ أصحابَ الصعود بهذا التواتر قط. ما إن تبع هذا الفتى حتى صار كل بضعة أيام يواجه وجودًا مرعبًا لا طاقة له به
«أعرف ذلك من دونك!»
زمجر لو فان في قلبه، وتحول هو والآخر إلى خيطِ ضوءٍ خافتٍ للهرب، يتراجعان بجنون
وقد لفت هذا الضجيجُ انتباهَ الشيطان السماوي السامي من الياو قليلًا، لكنه لم يرمق هذين «الحشرتين الصغيرتين» إلا بنظرةٍ عابرة من عينين شيطانيتين هائلتين، من غير أي اهتمام
ومع أنه لم يهتمّ، فقد طاردتهما «شيطانة طائر» بشغف
«إنه شيطانٌ عظيم في مرحلة اتحاد الجسد، ما أسرعه!»
قطّب لي تايتشينغ ولو فان جبينيهما، واستشعرا على الفور البرودة الزاحفة من خلفهما
كانت تلك الشيطانة الطائرة سريعةً جدًا؛ ولو استمر الحال لاعترضتهما حتمًا
وعندها قد يكفي أن ينفث ذلك الشيطان العظيم نَفَسًا واحدًا ليصيرا رمادًا
وبينما كانا يفكّران في كيفية النجاة، أضاء السماء نورٌ بوذيٌّ مبهر
وتعالت تراتيل بوذية مفعمةٌ بالقوة والرحمة: «بحرُ المعاناة لا ساحل له، والرجوع شاطئ النجاة. أيها السامي من الياو، إن وزرَ القتل لديك ثقيل، فتوقّف!»
وإذا براهبٍ عجوزٍ، في رداء الكاشايا ووجهٍ ناحل، يمسك عصًا ذات تسع حلقات، يعترضُ طريقَ جيش الياو
وقد أنقذ في اللحظة المناسبة الاثنين الفارّين
فارتاعت الشيطانة الطائرة التي كانت تطاردهما
«أرهات ووتشو؟»
كان هذا مزارعًا بوذيًا مشهورًا في مقاطعة شي مو، يطوف أقاليمَ التسع متخفيًا كثيرًا
وهو أيضًا وجهٌ معروفٌ لدى الياو، يتدخّل كثيرًا لتطهير الشياطين العتاة
وفي الحقيقة، ما إن سمع أرهات ووتشو بغزو الياو حتى قدم إلى هذا الموضع وقد أنقذ كثيرين من قبل، لكنه لم يُظهر قوته، لذا لم يشتهر خبره
«لقد حالفكما الحظ أن تلقيا أرهاتًا بوذيًا»
قال سيد الشياطين ببطء
«أرهاتٌ بوذي؟»
استغرب لو فان قليلًا
فشرح سيد الشياطين
«يُعرف ذو العمر الطويل في البوذية أيضًا بـالأرهات المكرّم، لكن المزارعين البوذيين شبه معدومين في دونغتسانغ، لذا من الطبيعي أنك لم تسمع. وفي الغرب من الأقاليم التسع عددٌ غير قليلٍ من مزارعي البوذية، وفي قارةٍ أبعد، تُسمّى الأرضَ الطاهرة البوذية في الدنيا، تكاد تتكوّن كلّيًا من مزارعين بوذيين»
«قد تراه شيخًا هشًّا كشمعةٍ في مهب الريح»
«لكن في عينيّ، لقد صاغ هذا الرجل جسدًا ذهبيًا بوذيًا، ودمُه وطاقته كالبحر، وهيئةُ دارماه مهيبة، وزراعتُه عميقةٌ على نحوٍ مذهل»
أثنى سيد الشياطين سرًّا
فدمُ هذا الراهب وطاقته، كجبالٍ وبحار، مختبئان تحت جلده وعظامه؛ ولا يدركهما إلا الخبراء الرفيعو المقام
وعلّة ذلك أنه بلغ «جسد الدارما»، متجاوزًا «الجسدَ» الدنيوي
ولا ينال هذا إلا من رسخت عنده طبيعةٌ بوذية وإيقاظٌ للذات
وبعبارةٍ بسيطة، لن يصعبَ على هذا الراهب أن يصعد إلى العالم الأعلى، وينال ثمرةً بوذيةً في حينها
«أبهذه القوة!»
ظهرت الدهشة على وجه لو فان
وقيل إن مقاطعة شي مو يغلب فيها بابُ البوذية، ومعابدُها في كل مكان، وهي على خلافٍ تام مع جونغتشو ودونغتسانغ
ومع أنه لم يزرها قط، فقد سمع عنها
«ومع ذلك فبقوته وحدها سيكون من العسير إيقاف تقدّم هذا الياو»
تنهد سيد الشياطين
«ابتعدوا!»
«أرهاتٌ بوذيّ واحد يجرؤ على صدّنا؟»
أطلق الشيطان السماوي السامي من الياو شخيرَ ازدراء، وهوت كفُّه الهائلة كجبلٍ صغير
اشتدّ وجْه الراهب وقارًا؛ فانفجرت عصاه ذاتُ الحلقات بتألّقٍ بوذيٍّ يبلغ 10,000 قدم، وتجسّدت منصةُ لوتس ذهبية تحت قدميه، وظهرت أمامه «هيئةُ ملكٍ ثابت للدارما» بكفّين موضوعةٍ إحداهما على الأخرى، تواجه الكفَّ العملاقة مباشرة
دوي!!!
تصادم النورُ البوذي والطاقةُ الشيطانية بعنفٍ شديد
وكان دفاع «هيئة الملك الثابت» مذهلًا إلى حدٍّ بعيد، كأنه صدَّ الضربةَ بيسر
لكن سرعان ما ابتسم الشيطان السماوي ابتسامةً عابثة، وتجمعت بين كفّيه طاقةٌ شيطانيةٌ دمويةٌ مرعبة
دوي!
تساقطت ظلالُ اللكمات كالشُّهب
ولم يمضِ طويلًا
حتى ارتجّت «هيئة الملك الثابت» بعنف، وخبا نورُها الذهبي سريعًا، وتحطّمت منصةُ اللوتس الذهبية تحت قدمي الراهب شبرًا فشبرًا، وبصق دمًا ذهبيًا شاحبًا
وأخيرًا وقعت اللكمة المرعبة، فطار جسدُ الراهب كطائرةٍ انقطع خيطها، مخترقًا عددًا لا يُعرف من الأشجار الضخمة
وانشقّت الأرض بخندقٍ لا قرار له يقسمها شطرين
ولمّا رأوا ذلك كشّر عددٌ لا يُحصى من الشياطين والوحوش، كأنها مجزرةٌ بشرية
«لقد بالغتَ في تقدير نفسك!»
كانت نبرةُ الشيطان السماوي باردة
«أقويٌ إلى هذا الحد؟»
بدت الصدمة على وجهي لي تايتشينغ ولو فان
«كيف تبلغ قوةُ هذا الياو هذا الحد»
«يبدو أن هذا الشيطان بلغ الطبقة 4 أو حتى 5 من زراعة ذي العمر الطويل في مرحلة الصعود. وبهذه القوة، أخشى أن لا أحد يوقفه»
«أما سيدُ السيف ذو العمر الطويل المطلق وحتى سيدُ السيف قاهر الشياطين، فليس إلا أنهما دخلا مرحلة الصعود حديثًا»
حلّل سيدُ الشياطين بهدوء وقال
«اهرُبا بسرعة، فهو لن يموت قريبًا»
وفي هذه اللحظة
أرسل أرهات ووتشو رسالةً إلى قلبيهما
«سأُعطّل قليلًا، أسرعا أنتما بالانسحاب… وإن استطعتم فاطلبا من ذي عمرٍ طويل في جونغتشو أن يتدخل. فقوةُ هذا الياو تفوق تصوّرنا كثيرًا»
وإذ رأى لي تايتشينغ ذلك لم يعد يبالي بشيء، فأخرج سيفًا نفيسًا وهتف عاليًا
«أيها السيف النفيس، اقمع الشيطان!»

تعليقات الفصل