الفصل 133
الفصل 133: الانهيار
خارج نتوء العشرة آلاف شيطان، حملت رياح دامية رائحة أرض محروقة
لمعت نية سيف مرعبة
لكن لي تايتشينغ ولو فان لم يكد يساورهما الفرح حتى أحسا أن هناك خللًا
أطلق ذلك الجسد، كحاكم شيطاني قديم، عويلًا يمزق القلب، وكانت جراحه عصيّة على الالتئام، لكنه لم يمت
بل إن عينه الشيطانية الهائلة انفجرت بضوء قرمزي أشد هولًا
وكأنه ينوي جرّ كل ما يقع في مجال بصره إلى هاوية الدمار
وما هو أسوأ من ذلك
ارتفعت ثلاث هالات مخيفة، تطوّق الشيطان السامي تيانمان الذي كان يصارع آلامه. اندفعت طاقة شيطانية هائلة بلا تحفّظ، تحاول معًا قمع نية السيف الجامحة في جسده ومداواته
«الوضع سيئ، لا يزال هناك سادة! ينبغي أن نهرب بسرعة»
شحب وجه لو فان وارتجف صوته
وبالنظر إلى الوضع الراهن يمكن القول إن النتيجة لم تكن الأسوأ
فهذه الضربة كانت قوية على نحو استثنائي، كادت تقتل ذلك وحش ياو المرعب وتعرقل هجوم عِرق ياو
ويمكن عدّها طلقة تحذير
وزفر الأرهات ووجو كذلك الصعداء في هذه اللحظة. فمع أنه لا يخشى الموت، إلا أنه بطبيعته لا يرغب في أن يموت
«انطلقا»
ظهر الأرهات ووجو على الفور إلى جوار لي تايتشينغ ولو فان، وقمع الألم الشديد في جسده، ولمعت في عينيه لمحة حسم
وأخرجت يده الذابلة نورًا بوذيًا لطيفًا، قاصدًا أن يلفّ الاثنين ويبتعد بهم بعيدًا
…
وفي الوقت نفسه، في عمق المدينة الإمبراطورية البعيدة لشيا العظمى
«أوشكنا»
ضيّق هان شوانجي عينيه، يعدّل السهم ببطء، مصوّبًا نحو الموضع الذي قفلته عين دونغشو العظمى
ثم
طنّ الوتر
أفلَت هان شوانجي الوتر
دويّ
وكأن صخرة هائلة قُذِفت في بحيرة، إذ في اللحظة التي اهتزّ فيها الوتر اندفعت تموجات من تشي مرئية للعين المجردة
وتحوّل السهم، الحامل لقوة عظمى لا حد لها، إلى ضياء عظيم باهر شقّ السماء، منطلقًا نحو نتوء العشرة آلاف شيطان البعيد بسرعة مرعبة لا تُتصوَّر
وفي تلك اللحظة اهتزّت المدينة الإمبراطورية كلها لشيا العظمى
وشهد حرس القصر الكثيرون، وأبناء السلالة الملكية، وعدّ لا يُحصى من عامة الناس والمزارعين في المدينة الإمبراطورية هذا المشهد الذي لا يُنسى
انطلق من أعماق القصر الإمبراطوري ضياء عظيم شاهق، واختفى عند الأفق البعيد
على سطح القصر
أرخى هان شوانجي قليلًا قوس نجوم الأنوار التسعة، وتقلّبت خواطره
«على هذا البُعد، استعمال هذا القوس والسهم للقتل أنسب»
فهذا العالم فسيح إلى الغاية؛ وحتى هو لا يستطيع قتل عدو بخاطرة واحدة
«غير أن رمي سهم بهذا القوس يستهلك كثيرًا. ولو رميت عشرات السهام متتابعة فقد لا أحتمل…»
وكانت على وجه هان شوانجي أمارات رهبة
فلاستنفار القوة الكاملة لهذا القوس يلزم استهلاك كبير لقوة الفكر العظمى والقوة الروحية
والأفضل أن يُستمد أيضًا دعم من قوة النجوم، وهو ما يشقّ على كثيرين احتماله
أما المزارع العادي في عالم الصعود العظيم فسيُنهك على الأرجح بعد سهمين
«وأحس أن هذا السهم آنفًا ليس حدّي الأقصى. ولو واصلت شحنه لزادت قوته، لكن الاستهلاك سيزيد أضعافًا، وذلك قد يكون ذا أثر عكسي… أما عن قوته، فسهمي هذا كافٍ بسهولة لقتل كائن عادي من عالم الصعود العظيم»
وغاص هان شوانجي في التفكير
وأكبر ميزة في استعمال هذا القوس والسهم سعةُ نطاق الهجوم. فعمومًا يمكن إصابة أي هدف تقفله عين دونغشو العظمى، وهو ما يتجاوز بكثير مدى قتل الأعداء بسيف يوجَّهه الفكر العظمى
لكن استهلاك قوة الفكر العظمى أشد فتكًا بالمزارع من استهلاك القوة الروحية
فالمستهلَك من القوة الروحية يمكن تعويضه سريعًا بحبوب دوائية وأحجار روح، بينما الحبوب التي تعيد قوة الفكر العظمى نادرة للغاية
«أما أنا، ففي حيز المنظومة نحو مئة حبة تعافٍ نافعة لي، لذلك لا أخشى الاستهلاك»
تحسّس هان شوانجي ذقنه، عازمًا على مراقبة الوضع أولًا
ألا يكفي سهم واحد
فثلاثية إذن، أو خماسية
…
نتوء العشرة آلاف شيطان
عانى الجسد الهائل للشيطان السامي تيانمان صراعًا موجعًا كوحش يحتضر. وتصارع الضوء الأخضر والدم الشيطاني الذهبي الداكن بعنف عند جرحه، وكانت الطاقة الفائضة تُآكل حُفرًا ضخمة في الأرض المحيطة
وطوّقه ثلاثة شياطين سامين من عالم الصعود العظيم، متدفّقةً قواهم الشيطانية، محاولين تثبيت جراحه
أما شيطان سامٍ صغير ونحيل كالقرد، يلمع ضوء أحمر خبيث في عينيه، فحدّق جهة فرار لي تايتشينغ ورفاقه، وخرج صوته حادًا
«اللعنة، لم أتوقع أن تخفى كنوز خارقة للقوانين على نمل تافه. لا يجوز البتة أن ندعهم يفرّون»
«صحيح، يجب أن نسحقهم إلى غبار»
وزأر شيطان سامٍ آخر له جناحان على ظهره، وكان صوته كالرعد المكبوت
غير أن الشيطان السامي الأخير، وكانت هالته تبعث قشعريرة، تكلّم بصوت مبحوح يداخله التحفّز
«هل يضمن أحدكم أن ذلك النملة لن يطلق هجومًا كهذا مرة أخرى؟ تلك الضربة بالسيف قبل قليل… حتى السيد تيانمان…»
لم يُتمّ عبارته، لكن المعنى كان واضحًا
وما إن استعاد الثلاثة نية السيف المرعبة التي كادت تشطر الشيطان السامي تيانمان نصفين حتى سرت قشعريرة في أبدانهم. كان تهديد الموت جليًا جدًا
وساءلوا أنفسهم: إن احتمال صمودهم أمام مثل هذا الهجوم معدوم تمامًا
وإذ امتلأ الثلاثة بالشك وجذبٍ وجذبٍ مضاد
رفع الشيطان السامي النحيل بينهم رأسه فجأة، وانكمشت حدقتاه القرمزيتان بشدة. واستولى على قلبه في لحظة شعور غير مسبوق بالخطر آتٍ من أعماق روحه
«هذا سيئ»
ولم يكن وحده
فقد شعر الآخران من شياطين عالم الصعود العظيم، بل وحتى قادة ياو شديدو الحِسّ في الأسفل، بالشعور ذاته في الوقت نفسه. ورفعوا جميعًا أبصارهم إلى حافة السماء
ضاء عظيم لا يُستطاع التحديق فيه شقّ السماء، عابرًا جبالًا وأنهارًا لا تنتهي، واندفع مزمجرًا نحو موقعهم
وتسارع الضياء العظيم في رؤيتهم، حتى ملأ السماء كلها في رمشة عين. وبالتدقيق أمكن رؤية أنه ذو هيئة سهم
وفي الثانية التالية
وكأن مجرّة السماوات التسع انسكبت، أضاءت ساحة المعركة كلها ببياض ناصع. وفقد أفراد لا يُحصَون من عِرق ياو أمام هذه السطوة العظمى كل تفكير، ولم يبقَ سوى يأس منبثق من غريزة الحياة
«اصدّوه»
وأطلق الشياطين الثلاثة من عالم الصعود العظيم زئيرًا هيستيريًا، ولم يعودوا يبالون بشيء، وانطلقت كل قواهم الشيطانية في لحظة
وارتفعت طاقة شيطانية متدحرجة إلى السماء، ودفع أفراد لا يُحصَون من عِرق ياو بداهة طاقاتهم الشيطانية فيها بجنون
طنين
وارتفع حاجز طاقة شيطانية قاتم، متكاثفًا من قوة بلايين من عِرق ياو، متحدّيًا كأنه ينوي عزل هذه القوة
وزفر عدد لا يُحصى من عِرق ياو الصعداء حين رأوا السهم قد توقّف
غير أنّه
وفي اللحظة التالية مباشرة
ظهر عند حافة السماء ضياء عظيم ثانٍ لا يقل بريقًا ويتفجّر بقوة مرعبة، يتبع الأول عن كثب
وبدا أن الضوئين العظيمين يتجاوبان. وما إن التقيا حتى تحوّلا إلى سهم أغلظ وأشد تكاثفًا يخترق السماوات
دويّ
وعقب ارتطام هائل
اصطدم الضياء العظيم وحاجز الطاقة الشيطانية بعنف
وفي طرفة عين
تأوّه الحاجز الشيطاني الذي بدا لا يندثر من وطأة لا تُحتمل بعد أن صمد لحظةً أقل من اللمح، ثم تهشّم بانفجار تحت أنظار عِرق ياو اليائسة
وبات السهم بلا عائق
وبينما هو يهوِي
انفجرت قوّة عاتية. ولم يجد أفراد لا يُحصَون من عِرق ياو فرصة للرد قبل أن يصيروا عدمًا، دون حتى صرخة واحدة
«مستحيل»
«هذا مستحيل»
احمرّت عينا كائن من عِرق ياو في عالم الصعود العظيم، وامتلأتا بعدم التصديق
فهم، أربعة أقوياء من عالم الصعود العظيم، قد توقّعوا هجومًا من ذلك سيد سيف البشر ذو العمر الطويل. ومع أنهم لم يزعموا قدرتهم على قتله حتمًا، فقد ظنّوا احتمال فوزهم عاليًا
فما الذي يحدث الآن؟ ماذا تُعَدّ هذه الحال؟
لم يلتقوا حتى وجهًا لوجه، ومع ذلك هم على وشك الهلاك جميعًا
وحتى مع حالة ذهنية عاشت أزمنة لا تُحصى، فإنها أمام هذا المشهد بدأت تنهار

تعليقات الفصل