تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 14

الفصل 14: إكسير بعمر 30,000 سنة، الطبقة الخامسة من مرحلة تحوّل الروح!

«كما توقعت من نفسي»

فتح هان شوانجي عينيه ببطء

إلى جواره كان سيف لينغشياو يدور مطلقًا أزيزًا بهيجًا، كأنه يحتفل باختراقه

ثم، وبمجرد خاطرة من هان شوانجي، طار سيف لينغشياو في لحظة إلى كفه واختفى داخل جسده

«أهذا مجال إرادة السيف؟»

لم يستطع هان شوانجي منع ابتسامةٍ من الظهور على شفتيه

مجال إرادة السيف

في ذاكرته، حتى لينغشياوزي، ذلك الموهوب الذي حفته الأقدار، لم يدخل هذا المجال إلا في أواخر مرحلة صقل الفراغ، وكان يُعد مع ذلك أأسطوريَّ عباقرة عالم السيف في زمنه، بينما كان هان شوانجي قد أدركه وهو في مرحلة روح الوليد

بهذه القوة ارتفعت قوته بلا شك درجةً أخرى

وبخاطرة واحدة يمكن لمجاله أن يغطي بسهولةٍ آلاف الأميال

هذه القوة تكفيه لتحدّي من هم أعلى منه مرحلة؛ فداخل مجال إرادة سيفه يستطيع ليس فقط كبح قوة خصمه بل تعزيز قوته الهجومية أيضًا

ولو استخدم سيف لينغشياو مع أسلوب سيف التحليق في السماء، لكان قتل خبير من مرحلة صقل الفراغ أعلى منه سهلًا

مع ذلك، لم يجنح هان شوانجي إلى الغرور

مثل هذه المجازفات في تحدّي من هم أعلى مرحلة يتركها للبطل

أما هو فيفضّل سحق خصومه بتفوّق ساحق في الزراعة الروحية والفتك بهم في الحال

في هذه اللحظة سمع هان شوانجي طنين سيفٍ من خارج كهفه الروحي، فانفتحت عيناه، وجال وعيه السماوي إلى الخارج ليكتشف هذا المشهد المدهش

لم يتمالك نفسه من الذهول، متسائلًا هل كان هو من تسبّب في هذه الضجة

سارع هان شوانجي إلى كبح إرادة سيفه وكتم هالته

وسرعان ما انقضت الظاهرة

لكن الأثر الذي خلّفته كان هائلًا

تناقل كثيرون الحديث عمّن هو صاحب هذه الضجة الكبرى

وبسبب اتساع المنطقة المتأثرة لم ينتبه أحد إلى أن المصدر كان من قمة لينغشيو

وهذا ما جعل هان شوانجي يزفر مرتاحًا

فقد كان قد أقام تشكيلة تخفّي، وكانت الأصوات المعتادة لزراعته الروحية محجوبة

لكن هذه المرة كان خطؤه فعلًا؛ إذ لم يتوقع أن يتسبب في ضجة بهذه الضخامة

تدفّق الزمن ببطء

ومرّ عامان آخران كلمح البصر

خلال هذين العامين كان هان شوانجي ينجز التسجيل في قصر لينغيون كل يوم

ولا بد من القول إن نغمة الداو في هذا المكان أعلى بكثير من جناح النصوص؛ فلم يقتصر الأمر على إمكانية التسجيل مرارًا، بل كانت جودة المكافآت أيضًا مرتفعة

وهذا ما أسعد هان شوانجي على نحوٍ لا يُصدق

كانت الأشياء التي يحصدها عند التسجيل رفيعة العيار، كأحجار روحية من الدرجة العليا وأدوات سحرية لمرحلة روح الوليد، وكان منها الكثير

وكان بينها أيضًا كنوزٌ تعين على الزراعة الروحية

مثل خشب صندلٍ ذي 10,000 سنة، ولآلئ مهدِّئة

وكانت هناك كذلك مواريث كثيرة لتقنيات زراعةٍ قوية، كلّ واحدة منها تقنية زراعة عظيمة لا نظير لها تشير مباشرة إلى مرحلة الصعود العظيم

لكن هان شوانجي قارن بينها ووجد أن صحيفة تحويل الريشة الحقيقية، التي يجعلها أساس زراعته، أنسب لبنيته

وكان من بينها تقنية مساعدة راقت له كثيرًا

إنها «فن حجب السماء». ورغم اسمه المتجبّر، فهو في الحقيقة تقنية شبيهة بمهارة صور الكون اللامتناهية

وعند بلوغ إنجازٍ كبير فيه، يمكنه أن يحجب السماء ويخفي الشمس، وإذا تمّ إتقانه إلى حد الكمال قيل إن الشمس والقمر لا يظهران، ولا تنكشف أسرار السماء، وهو ما يتجاوز نطاق أساليب الإخفاء المعتادة إلى طريق أسرار السماء والسبب والنتيجة. ولم يسبق لهان شوانجي أن صادف تقنيةً كهذه من قبل

ولحسن حظه كانت قدرة استيعابه خارقة، فلم يواجه صعوباتٍ تُذكر في زراعته

بالطبع

كان هان شوانجي يعلم أيضًا أن الزراعة الروحية هي الأساس، فلم يتوقف خلال العامين ووصل بالفعل إلى الطبقة الرابعة من مرحلة روح الوليد

في هذا اليوم

حين خرج هان شوانجي سمع التلاميذ الآخرين يتناقشون في أحداث كبرى في العالم

وعلى الرغم من أن زراعتهم ليست عالية، فإن اهتمامهم بالشؤون الكبرى في عالم الزراعة الروحية كان كبيرًا

ورغم عدم وجود هواتف محمولة أو شبكة في هذا العالم، فهناك وسائل مشابهة لنقل المعلومات

بل توجد قوى متخصّصة تبيع هذه المعلومات

«سمعتُ أن العائلة الإمبراطورية في شيا العظمى تشهد صراعًا داخليًا عنيفًا؟»

«نعم، فالصراع على العرش كان دائمًا قاسيًا للغاية. لا أحد يعلم كم سيموت عندها. وكثير من المزارعين الروحيين المستقلين يفكّرون في دعم حاكمٍ ليصعد إلى السلطة والزراعة الروحية برعاية حظ الأمة»

«وتقول الشائعات إن الأمير الثالث لشيا العظمى عاد من الزراعة الروحية وراء البحار، وهو يملك قوةً لا حدّ لها وزراعةً لا تُستقصى»

«كما ظهر السامي بالسيف في طائفة السيف السماوي في هذا الجيل، وكانت ضربته الأولى أن قتل مزارعًا شيطانيًا من مرحلة روح الوليد، فأحدث ضجة كبيرة»

«وقاعة ووشيانغ في طائفة الشيطان السماوي بدأت تتحرك على نطاق واسع مرة أخرى. كلُّ تلميذٍ في قاعة ووشيانغ سيّدٌ في الاغتيال، ويبدو أنهم يخططون لدعم أميرٍ ما ليصعد إلى السلطة، وينفّذون كثيرًا من الأعمال القذرة

ويُقال إن بعض التلاميذ الحقيقيين يتعرضون لهجمات عندما يخرجون؛ وأظنّ أن من فعل ذلك هم قتلة قاعة ووشيانغ»

أصغى هان شوانجي إلى نقاش التلاميذ وهو متخفٍّ بالدهشة

كانت قارة الولايات التسع فسيحةً تزخر بطوائف كثيرة، ولا يُحصى عدد الأقوياء فيها

وخارج الولايات التسع يوجد أيضًا عالم الزراعة الروحية وراء البحار، بل وتحدّثت الشائعات عن وجود قارات أخرى

تقع طائفة شِنشُوان في ولاية الزرقة الشرقية ضمن الولايات التسع، وكانت يومًا الطائفة الأكبر بلا منازع في تلك الولاية، بينما طائفة السيف السماوي نجمٌ صاعد، ارتقت من طائفة من الدرجة الأولى إلى طائفةٍ فوق أولى وتبدو على وشك تجاوز طائفة شِنشُوان

وفي الخارج، كانت طائفة الشيطان السماوي تتربّص بهم جشعًا. ورغم أن المقرّ الرئيسي لها في ولاية العالم السفلي الشمالية، فقد كانت دائمًا عدوًّا لدودًا لطائفة شِنشُوان وتستهدفها باستمرار… وها هم الآن يتدخلون حتى في صراع العرش في إمبراطورية شيا العظمى. ولو نجحت طائفة الشيطان السماوي حقًا لتفاقم موقف طائفة شِنشُوان بلا ريب

شعر هان شوانجي أن اختياره البقاء منخفض الحضور لا يزال صائبًا للغاية

فلو برز، لربما اغتاله أفرادٌ من طائفة الشيطان السماوي في يومٍ ما

«إن طريق الزراعة الروحية يولي أهميةً للمال والرفاق والطُرُق والأرض. ومع أنني، هان، وحيد بلا سند، فقد خطوتُ إلى مرحلة تحوّل الروح بجهدي، ولم أكن يومًا دون غيري»

«يا نظام، سجّل!»

[تهانينا للمضيف على إتمام التسجيل في قصر لينغيون، والحصول على «النبتة الروحية للقبّة الأرجوانية بعمر 30,000 سنة»]

«دواء روحي بعمر 30,000 سنة؟»

انبهر هان شوانجي

فقد حصد سابقًا كنوزًا كثيرة، لكنها لم تكن سوى أدويةٍ روحية بأعمارٍ من بضعة آلاف من السنين، وهي قليلة الجدوى لمزارعي مرحلة تحوّل الروح وتكاد لا تنفع

أما هذا الدواء الروحي بعمر 30,000 سنة فقد بلغ بالفعل تحوّلًا نوعيًا وصار كنزًا نادرًا حتى بالنسبة إليه

«لا يزال في قصر لينغيون كنوزٌ كثيرة»

أومأ هان شوانجي إيماءةً خفيفة

كانت النبتة الروحية للقبّة الأرجوانية من النوادر الطبيعية الفائقة، سيقانُها كاليشم الأرجواني، وغالبًا ما تنمو في مواضع عجيبة لا تنقطع فيها العواصف الرعدية

وتحتاج إلى امتصاص قوة محنة البرق لتنضج؛ فلكل 1,000 سنة من النضج تظهر وشمةُ رعدٍ على أوراقها. وكانت هذه النبتة بعينها مكتظةً بوشمات الرعد، حاويةً لقوانين داو الرعد العميقة للغاية

ولو تناولها مزارع ذو جذرٍ روحي للرعد لنال فوائد عظيمة، وربما أيقظ بنيةً جسديةً متصلة بطريق الرعد

وحين كان في وادي لييلينغ رأى هان شوانجي واحدةً أحيانًا، لكنها لم تتجاوز بضع مئات من السنين فلم تنفعه كثيرًا، فلم يقطفها

أما هذا الكائن الطبيعي بعمر 30,000 سنة فيمكن بلا شك أن يُسمّى نبتةً طويلة العمر، فكل واحدةٍ منها تنطوي على قوةٍ خالقة

ولم يُطِل التفكير، فعاد مباشرة إلى كهفه الروحي عازمًا على تنقيتها تمامًا

«إن امتصصتُ هذه النبتة طويلة العمر كاملةً، فربما يشهد جسد رعد العشر آلاف محنة تحوّلًا»

فاضت خواطر هان شوانجي

وكان يمتلك أصلًا بنيةً جسدية لطريق الرعد. ولو امتصّ كمّ أصل الرعد العظيم المحتوى في النبتة الروحية للقبّة الأرجوانية، فلن ينفع جسده المادي نفعًا كبيرًا فحسب، بل سيتقدّم جسد رعد العشر آلاف محنة خطوةً أخرى

وبينما فكّر، ابتلع هان شوانجي النبتة الروحية وفعّل مباشرة طريقة الرعد اللامحدود. وسرعان ما تمّ تكرير طاقة أصل الرعد المحتواة في النبتة الروحية للقبّة الأرجوانية

وأثناء العملية شعر هان شوانجي كأن التيار يجتاح جسده كله، وجسده المادي يخضع لتحوّلٍ ما، فيما كانت هالة زراعته الروحية تصعد بثبات

ولم يدرِ كم مضى من الوقت

فتح هان شوانجي عينيه وتفحّص حاله بعناية؛ لقد صار جسده أقوى بما لا يقل عن ضعف ما كان عليه

وخاصة قوته وسرعته، فقد غدتا أعظم بكثير مما قبل

«حسنٌ، لقد شهد جسدي تحوّلًا»

«كما أن مرحلتي بلغت الطبقة الخامسة من مرحلة روح الوليد»

«لقد ربحت كثيرًا هذه المرة»

غمر الفرح هان شوانجي

فعندما حصل لأول مرة على جسد رعد العشر آلاف محنة لم يكن يُعد إلا بنيةً جسديةً قوية نسبيًا، أما الآن فيمكن تسميته جسد رعدٍ ساميًا لطريق الرعد

ومع هذه البنية الجسدية سيصعب على تعاويذ الرعد من الرتبة نفسها أن تؤذيه على الأرجح، وسيكون أكثر ثباتًا عند عبور المحنة

وحتى من دون جذرٍ روحي طويل العمر، فإن امتلاك هذه البنية الجسدية وزراعة طريق الرعد سيجعل بلوغ مرحلة عبور المحنة غير عسير

إمبراطورية شيا العظمى، أحد الفروع التابعة لطائفة الشيطان السماوي

داخل القاعة

كانت مصابيح برونزية برؤوس وحوش معلّقةً في القاعة تشعّ نيرانًا خضراء موحشة، وكان الجوّ في القاعة الرئيسية ضاغطًا

اتّكأ الحامي الأول لطائفة الشيطان السماوي، المكرّم الأزرق السماوي، على مقعدٍ من اليشم الأخضر وحدّق في الجالس أدناه قائلًا ببطء

«أيها السامي، أتدري أن أكثر ما يُحظَر في تربية غو هو العجلة»

لم يجسر تشن شينغ، وهو يواجه هذا الخبير في الطبقة التاسعة من مرحلة تحوّل الروح، على التصرّف بوقاحة اعتمادًا على لقبه كسامي، وقال بصوتٍ عميق

«أيها الحامي، لقد خسرت طائفتنا ثلاثة مزارعين في مرحلة تحوّل الروح. إنْ لم نردّ فسيمسّ هذا هيبتنا كثيرًا، وسيغضب أهل الطائفة قطعًا»

«همم… ما قلتَه غيرُ خاطئ»

فكّر المكرّم الأزرق السماوي لحظةً ثم قال متأملًا

«يمكن لهذا المكرّم أن يبعث نخبة الطائفة لمؤازرتك. فلا تُخيب أملي»

قد يُعدّ سقوط ثلاثةٍ من مزارعي مرحلة تحوّل الروح كارثةً لبعض الطوائف المتوسطة، لكنه بالنسبة لطائفة الشيطان السماوي التي تبسط سيادتها على ولاية العالم السفلي الشمالية ليس سوى خسارةٍ للهيبة، لا تكفي لإثارة غضبٍ كبير

ومع ذلك فقد كانت لدى المكرّم الأزرق السماوي هواجس، فإن لم يُنجز شيئًا فسيصعب حقًا إقناع الناس، ولا مناص من أن يُنتقد حين يعود إلى الطائفة

«أيها الحامي الأزرق المعتم، اطمئن، سأرسّخ هيبة طائفة الشيطان السماوي قطعًا»

قال تشن شينغ بثقة

«ولتكن أرواح سكّان هذه المدن القليلة غذاءً لاختراقي إلى مرحلة تحوّل الروح»

أومأ الحامي الأزرق المعتم قليلًا، ولم يُبدِ شكًّا

فعلى الرغم من نبرته الواثقة، بل المتعجرفة قليلًا، فإنه كان يملك حقًا ما يُبرّر ذلك

فهو السامي الثالث في طائفة الشيطان السماوي، وأصغرهم سنًا، وقد قارب مرحلة تحوّل الروح بعد 200 سنة من الزراعة الروحية، وشيخه هو كبير الطائفة الثالث، مزارعٌ شيطاني في مرحلة صقل الفراغ

«غير أنه إن أرسلت طائفة شِنشُوان خبراء من مرحلة تحوّل الروح، فإني أرجو ألا تقف مكتوف اليدين…»

«اطمئن، إن تحرّك خبيرٌ من مرحلة تحوّل الروح من طائفة شِنشُوان فلن أقف مكتوف اليدين طبيعيًا»

قال الحامي الأزرق المعتم ببرود

وباعتباره مزارعًا في الطبقة التاسعة من مرحلة تحوّل الروح، كان لا يزال واثقًا بعض الشيء؛ فهو لا يخشى مزارعًا ما لم يكن في مرحلة صقل الفراغ

أما العظماء في مرحلة صقل الفراغ، فارتداد معاركهم يكفي لتغيير تضاريس تمتد لآلاف الأميال. وكلهم من كبار الطوائف، ولا يظهرون في القتال بسهولة

فإذا دخل خبراء من هذا المستوى، فهذا يعني أن القوتين قد صارتا جادتين وقد تنحدر الأمور إلى قتالٍ حتى الموت

وهدفهم هذه المرة لم يكن مهاجمة طائفة شِنشُوان بطبيعة الحال، بل ذبح عدة مدنٍ كبرى تابعة لها

وتجتمع في هذه المدن عائلات زراعةٍ روحية كثيرة، وكثيرٌ من تلامذة طائفة شِنشُوان من هناك. وعندها يكون القتل قتلًا للناس والقلوب معًا، ما يوجّه ضربةً قاسية لهالة طائفة شِنشُوان

«قال سيّد الطائفة إنه أرسل بالفعل خبراء من قاعة ووشيانغ ليتقصّوا سيّد السيف قاتل الشياطين. وإن سنحت فرصة، فأريد أن أرى أأقوى فنّ السيف الطائر لطريق ذوي العمر الطويل لديه أم فنِّي»

تلألأت عينا الحامي الأزرق المعتم، وتتابعت في ذهنه خواطر كثيرة

التالي
14/396 3.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.