تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 141

الفصل 141: هل يجرؤ على المجيء؟

قاد شيه ليويون المجموعة في هروبٍ سريع، وقبل أن يكثروا التفكير باغتهم من الخلف قصدُ قتلٍ مرعب

امتدت من الخلف يدٌ شيطانية أرجوانية داكنة بسرعةٍ لا تُصدَّق محاوِلةً القبض عليهم

«احذروا!» زأر لي تايتشينغ

استدار الجميع في آنٍ واحد تقريبًا، وانفجر نور السيوف

وانطلقت عدةُ موجاتٍ حادّة من طاقة السيف، فأصابت معصمَ اليد الشيطانية

لكنّ الهوّة بين المراتب كانت كهاويةٍ لا تُجتاز

فلم يُحدث نورُ سيوفهم إلا تجمّدًا لحظةً لتلك اليد الأرجوانية الداكنة، ثم كمن يحاول فرسُ النبي إيقافَ عربةٍ مندفعة تحطّم وتلاشى في الحال

ومع أن ذلك الوقف كان خاطفًا، فقد كان كافيًا ليو هواتيان ليلحق بهم بسهولة، ويهبط بصمتٍ على بُعد أقل من 10 أمتار أمامهم

«تهربون؟ لماذا لم تعودوا تهربون؟»

ارتسم قوسٌ على فم يو هواتيان، ومسحهم ببصرٍ كأفعى سامة، ثم استقرّ على هيئة لو فان وثيابه، والحَنَقُ يكاد يفيض منه

«تبا!»

تمتم شيه ليويون بشتمٍ خافت، وعرقٌ باردٌ يتكوّن على جبينه، وأصابعه تمتد خلسةً إلى حرزٍ آخر للنجاة أهداها له أستاذه السلف الأكبر يانغ الأرجواني

«أهذا أنت؟!»

شهق الجمعُ متقاربين، والذهول يكسو وجوههم

«هل كنتَ ميتًا؟!»

زعيم طائفة الشيطان السماوي

كان يفترض أن يكون قد قُضي عليه على يد هان شوانجي قبل سنين كثيرة، فإذا به حيٌّ يتبع حتى خبيرًا مرعبًا

«أوه؟» قال يو هواتيان ببرود

«نعم، أنتم تلاميذُ طائفة شِنشوان، أليس كذلك؟ هذه المرّة ستكونون أنتم الهالكين، ومعكم ما يُسمّى سيد السيف قاهر الشياطين»

وما إن هبط صوته حتى ظهر أمام الجميع شيخٌ برداءٍ أرجواني، على وجهه برودٌ لا يُكترث له، وفي يده ختمٌ ذهبي

كان هذا أستاذ شيه ليويون، السلف الأكبر يانغ الأرجواني من طائفة كونلون لذوي العمر الطويل

«همف!»

لم يكلف السلف الأكبر يانغ الأرجواني نفسه النظر إلى يو هواتيان، واكتفى بنفخةٍ خفيفة من أنفه

«أتجرؤ على إيذاء تلميذي؟»

بَفّ!

طار يو هواتيان مباشرةً كطائرةٍ انقطع خيطُها، مندفعًا كقذيفة، وارتطم بعيدًا حيثُ ارتفعت الأتربة

«الحاكم الشرير روح الدم… تجرّأ وجاء إلى هنا»

وكانت عينا السلف الأكبر يانغ الأرجواني كالبرق، وقد قفلتا على مصدر الظلّ الشيطانيّ المقلق في عمق الضباب الدموي

لوّح بكُمّه، فانطلقت طاقةٌ أرجوانية متكاثفة متألّقة تشقّ الفضاء للحظة، مباشرةً نحو جهة يو هواتيان، بغاية القضاء عليه تمامًا

وفي اللحظة التالية بدّد كائنٌ مغموسٌ بالدم تلك الطاقة الأرجوانية بخفة

«ههه، أيها الشيخ من طائفة كونلون، هل جئتَ وحدك لتموت؟»

قهقه الحاكم الشرير روح الدم قهقهةً حادّة، وفي عينيه الشيطانيتين القرمزيتين استفزاز

«أستاذي هنا»

لمّا رأى شيه ليويون الهيئةَ المألوفة التفت إلى لي تايتشينغ، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ كأنه يقول: أين أستاذك أنت

شيا العظمى، طائفة دانتشنغ

«تهانينا للمضيف على نجاح تسجيل الدخول في قاعة دانتشنغ، والحصول على إرث الأستاذ ذي العمر الطويل في الصنعة الدوائية»

أومأ هان شوانجي قليلًا

ومع أنه رأى أن الصنعة الدوائية ليست ضروريةً جدًا، فليس سيئًا أن ينال هذا الإرث

ولم يكن يتوقع أن تخرج مثلُ هذه الشخصية من طائفة دانتشنغ غير اللافتة

فالأستاذ ذو العمر الطويل في الصنعة الدوائية نادرُ الوجود في 10,000 سنة؛ وحتى في القارة الوسطى فمكانته سامية، تفوق بكثير مكانة مزارع مرحلة الصعود العادي

«إن صعدتُ إلى العالم الأعلى فلن تَضُرّني هذه المهارة»

قال هان شوانجي في نفسه

لم يعد بحاجةٍ إلى كثير تفكير بشأن التهديد في العالم الروحي

غالبًا ما كان يُعمل فكره فيما بعد الصعود

فالعالم الأعلى عامرٌ بذوي القوة؛ ورغم أن مزارعي مرحلة الصعود العاديين لا يُرسَلون للتعدين، فإن مكانتهم لن تكون عالية، ولن يأمروا الريح والمطر، ولا يُوقَّرون كمن في العالم الأدنى

ولو أغضب أحدَ أبناءِ ذوي العمر الطويل من الجيل الثاني، لربما مات وتلاشى طريقُه في اليوم التالي

ومع ذلك رأى هان شوانجي أنه حتى لو صعد فسيظلّ على نهج الحذر

منخفضُ الظهور، بل أكثر انخفاضًا

وقد يُجرّب الانضمام إلى طائفةٍ كبرى في العالم الأعلى ليتنامى ببطءٍ تحت حمايتها

أما النمر الأبيض الصغير فلم يكن يدري لماذا يضطرّ سيده إلى الجولان في كل مكان، لكنه إذ رأى هان شوانجي يفكر بجدّ، شعر بأن سيده لا بدّ أنه يتأمل أمرًا مهمًا، ربما يتصل حتى بعزٍّ أو خفوتٍ يعمّ العالم

نظر هان شوانجي نحو مدينة السحابة البيضاء، وقطّب حاجبيه قليلًا؛ فقد استشعر هالتين قويتين، إحداهما رآها هو نفسه استثنائية

«حقًّا إن في هذا العالم كثيرًا من ذوي القوة»

في هذه اللحظة كان خبيران في منتصف مرحلة الصعود قد شرعا في قتالٍ عظيم

أحدهما من الطريق القويم، والآخر حاكمٌ شرير

لكن حال صاحب الطريق القويم لم تكن تبشّر بخير

«حقًا إن المواضع التي يجتمع فيها أبناءُ الحظ ليست مواضع حسنة»

قال هان شوانجي في نفسه

فاجتماع هؤلاء قليلًا ما يخلو من المتاعب

على خلافِ ابنِ حظٍّ آخرَ أدرك لبَّ نهج الحذر، إذ نادرًا ما يغادر طائفته بعد الصعود

والمراتُ القليلة التي أظهر فيها قوته كانت لتحصيل مكافآت الطائفة، طلبًا لزراعةٍ أفضل

مَجَرّة الرِّوايـات تذكرك بذكر الله بين حين وآخر galaxynovels.com

وبالقياس إلى لي تايتشينغ، كان ذاك أشبه بتلميذه الوريث حقًّا

مدينة السحابة البيضاء

في هذه اللحظة اشتدّ الضوء في السماء، وارتجّت السماواتُ والأرضُ باصطدام قوى مرعبة

معركةٌ في مرحلة الصعود، يا لها من مروِّعة

فضلاً عن أن هذين الاثنين ليسا مزارعين عاديين في مرحلة الصعود

لم يستطع لي تايتشينغ تبين الأجساد المقاتلة؛ وحتى ارتداداتُ صدامهما وحدها جعلته يشعر كأن جسده المادي يوشك أن يتحطم في أي لحظة

«هس…»

تبدّل لونُ عيني شيه ليويون شيئًا فشيئًا، وتلألأ فيهما ضوءٌ ذهبي، فتمكّن بالكاد من تبين القتال

وبسبب ذلك ازداد وجهُه قتامة

لقد كان أستاذُه الأثير في موقفٍ أضعف

وأدرك حينها أن قوة رأسِ الشرّ أعظمُ مما تخيّل

فلعلّه لم يكن رأسُ الشياطين هو من فرّ، بل أهلُ الطائفة لذوي العمر الطويل هم من فشلوا وفرّوا

«تبا» خفق قلبُ شيه ليويون، وأدرك أنه جرّ أستاذه إلى هذا المأزق

وكانت هذه أول مرة يوقن فيها أن طائفة كونلون ليست العليا المطلقة، وأن في هذا العالم من لا يُحصَون من ذوي القوة

ولذلك لم يكن عجبًا أن تُحذّرهم الطائفة دائمًا من جرِّ المتاعب إليها، ومن الغرور

سأل لو فان بقلق

«أخي شيه، كيف يجري القتال؟»

لزم شيه ليويون الصمت، واكتفى بزفرةٍ وتحديقٍ في السماء

ولما رأوا ذلك فهم الجميع

وشعر لي تايتشينغ هو الآخر بإلحاحٍ داخلي، وظلّ يدعو في سرّه أن يلتقط هان شوانجي نداه

كان يعلم أن أستاذه ينقطع للزراعة معظم العام، ولعله لم يرَ رسالته

«هاهاها، أيها الفتى ذو الرداء الأرجواني، قوّتك أدنى بكثير من قوة سلفك الأعلى!»

وبين قهقهات الحاكم الشرير روح الدم تشكّل في يده رمحٌ دمويٌّ طويل

كانت هذه أداةً عظمى من مستوى ذوي العمر الطويل، وقوتها مدهشةٌ للغاية

وما إن ظهرت حتى خبا لونُ السماء والأرض، وخسف نورُ الشمس والقمر

بذل السلف الأكبر يانغ الأرجواني كل قوته، محاولًا صدَّ هذه الطاقة بختمه الذهبي، غير أن كل شيء ذهب سدى

اصطدم الرمحُ الدموي بالختم الذهبي بعنف، فاهتزّ الختم على التوّ وارتفع منه أنينُ عجزٍ، وغشيت سطحَه طاقةُ دمٍ آكلة، وخبا نورُه الروحي سريعًا

وطار السلف الأكبر يانغ الأرجواني مع ختمه مسافةً لا تُدرَك، وتذبذبت هالته بشدة

«أستاذي!»

شحب وجهُ شيه ليويون، وهتف مسرعًا

«يا أستاذي، دعني واذهب بسرعة»

«هذا سيئ…»

اهتزّ لي تايتشينغ والآخرون بشدة

لقد كان الحاكمُ الشرير روح الدم مرعبًا حقًّا

غمرت البهجةُ الجامحة وجهَ يو هواتيان: «هيبة الحاكم الشرير العظمى، لا تُجارى في هذا العصر!»

ثم رمق لي تايتشينغ والآخرين وقال

«والآن حان دور سيد السيف قاهر الشياطين»

«اخرجوا بسرعة، سأُمسك أنا بهذا الرأس الشرير»

سال من فم السلف الأكبر يانغ الأرجواني خيطٌ من الدم الطازج، لكنه نهض مع ذلك واندفع نحو الحاكم الشرير روح الدم

«أتريدون الرحيل بعد؟»

«ستموتون جميعًا»

وكشف الحاكمُ الشرير روح الدم عن مظهره الحقيقي في هذه اللحظة: رجلٌ أحمرُ الشعر، تملأ عينيه نيةُ قتل

«انتظروا موتكم في هدوء، فلن يطول الأمر حتى يلحق بكم أستاذكم»

تعمّد يو هواتيان الكلام لصرف انتباه السلف الأكبر يانغ الأرجواني

وكانت سحنةُ السلف الأكبر ثقيلةً للغاية، وهمَّ أن يحرق دمه الحيوي ليَفنى معه

لكن لي تايتشينغ والآخرين لم يُبدوا نيةَ تراجع، بل صاحوا بغضب

«يا رأس الشر، عندما يصل سيدُ السيف قاهر الشياطين ذو العمر الطويل—أستاذي—سنرى كيف ستهلك!»

«سيد السيف قاهر الشياطين؟»

ضحك يو هواتيان باحتقارٍ بالغ

«هل يجرؤ على المجيء؟»

«وكيف لِقوة الحاكم الشرير روح الدم أن تكون مما يطيقه؟»

«أظنّ…»

وقبل أن يتمّ كلامَه هوت فجأةً يدٌ على كتفه، فوقف شعرُ بدنه كلّه

وتجمّدت ابتسامته الملتوية في لحظتها

التفت يو هواتيان غريزيًا، فرأى سريعًا الشخصَ الذي لن ينساه ما عاش

«من قال إنني لا أجرؤ على المجيء؟»

ومع انحدار الصوت الهادئ تبدّل وجهُ يو هواتيان على نحوٍ عنيف

جاهدَ ليتحرّر، لكن طاقته الروحية لم تستجب، وقوته لم تتحرك أنملة، وكلما ازداد كفاحُه تضاعف الألم

«حياتك صلبةٌ بحق» قال هان شوانجي بصوتٍ هادئ

التالي
141/396 35.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.