تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 143

الفصل 143: هكذا يكون الرجل الحقيقي، دعوة إلى كونلون

أومض سيف شوانتيان بعد أن أتم مهمته بنور عظيم، وارتفع منه صهيل سيف صافٍ رنان كأنشودة نصر

ثم تحوّل إلى وهج خافت واختفى في كمّ هان شوانجي، وكأن أثره وذكره قد أُخفيا عميقًا

وفي هذه اللحظة تبدّدت الغيوم الشيطانية القرمزية التي لفت السماء والأرض بسرعة كمَدٍّ ينحسر وقد فقدت قوّتها الداعمة، وانكشفت السماء الزرقاء

وعاد ضوء الشمس يغمر الأرض من جديد، يسطع على وجوه كثيرين ما زالوا مرتجفين

وفي مدينة السحابة البيضاء انفجر من نجا من الكارثة بالبكاء بلا تماسك

وأمام نظرات لي تايتشينغ وجد شيه ليويون نفسه عاجزًا لحظةً عن الكلام

لقد مات الحاكم الشرير لروح الدم، الذي كان اسمًا مهيبًا في الولاية الوسطى، بسرعة وبصورة بائسة

بدا الأمر كأنه حلم

«معلمك… حقًا هائل»

«بالطبع، أنا لا أكذب أبدًا»

وامتلأ قلب لي تايتشينغ بالفخر أيضًا

وبدا له أنه مهما كان العدو قويًا فإن هان شوانجي يفوز بسهولة دائمًا

وأدرك كذلك أنه مع أن موهبته ممتازة، فإنها تبدو عادية إذا قورنت بمعلمه

بل راوده الظن أن سبب قبول هان شوانجي له تلميذًا لم يكن المَلَكة وحدها

واستعاد شيه ليويون في ذاكرته ضربة السيف السابقة لهان شوانجي، وامتلأت عيناه بالإعجاب

هكذا يكون الرجل الحقيقي

بسيف واحد في اليد، لا يُجارى في العالم

ومن اليوم صار هو أيضًا من الأتباع المخلصين لسيد السيف قاهر الشياطين ذو العمر الطويل

وعلى الجانب الآخر اقترب ظلّ من هان شوانجي

ضمّ الجد الأقدم شمس أرجوانية كفّيه محييًا وقال بصوت عميق: «أنا شمس أرجوانية من كونلون. شكرًا لك أيها الرفيق على معونتك»

لم تكن حالة الجد الأقدم شمس أرجوانية على ما يرام في تلك اللحظة، لكن وقع الصدمة في قلبه كان قد فاق وجعه الجسدي

لم يندهش تلميذه فحسب، بل هو نفسه لم يكن يتوقع ذلك البتة

هذا سيد السيف في مقاطعة دونغتسانغ، وهذا الذي صعد حديثًا إلى عالم الصعود العظيم، كان قويًا إلى هذا الحد

قويًا إلى درجة يصعب عليه تقبّلها

ومن المعلوم أنه قد تمرّس سنين لا تُحصى في طائفة كونلون الروحية، وشهد عددًا لا يُعد من النوابغ، واطّلع على أمجاد عدد كبير من الأجداد الأقدمين؛ فلا يقال إن معارفه ضيّقة

فكم من السنين تَمَرّن الطرف الآخر

لقد صدق قول أحد الأجداد الأقدمين: لا يجوز الاستهانة بأهل العالم

فمع أن طائفة كونلون الروحية مهيبة، ففي قارة الولايات التسع وعالم تايشو الروحي دائمًا من يفوق من يفوق

«أنا هان شوانجي من طائفة شوانتيان»

أومأ هان شوانجي إيماءة خفيفة، وكان صوته هادئًا لا يوحي بشيء من الحدّة المتفردة التي ظهرت آنفًا

«وأشكرك أنت أيضًا أيها الرفيق شمس أرجوانية على موقفك النبيل في حماية تلميذي»

«إني لخجل، لخجل. لولا تدخّلك يا صاحب المقام لهلك هذا الداووي العجوز»

أخذ الجد الأقدم شمس أرجوانية نفسًا عميقًا، كابحًا فوران طاقته ودمه والأمواج العاتية في قلبه، واقتسَم ابتسامة مُرّة

وكان يعرف قدره كذلك

فلولا تدخّل هان شوانجي لكان سقوطُه مرجّحًا هو الآخر

«سيدي، سيدي، هل أنت بخير»

لبث شيه ليويون برهة يراقب، ثم كمن يُفيق من حلم اندفع إلى جانب الجد الأقدم شمس أرجوانية، تبدو عليه العناية

وفي الوقت نفسه انحنى بعمق لهان شوانجي قائلًا: «شيه ليويون، تلميذ صغير من كونلون، يشكر الشيخ الجليل على إنقاذ حياته»

وكان صوته يرتعش، وامتلأ قلبه بالخجل

وإذ تذكّر ما قاله للي تايتشينغ قبل قليل أدرك أنه كان حقًا كضفدع في بئر لا يعرف سَعة السماء

هذا هو العملاق الحقيقي المستتر الذي يبلغ عنان السماء

هزّ هان شوانجي رأسه وقال بهدوء: «لا حاجة إلى هذا التكلف»

«إن منّة الشيخ الجليل ستنقشها طائفة كونلون الروحية في القلوب. تفضّل يا شيخ بزيارة كونلون، وستعاملك طائفتنا بأسمى ما يكون»

وبدا على شيه ليويون انفعال صادق؛ فقد كان يودّ كثيرًا أن يُكثِر التواصل مع هذا الخبير الفذ

ولم يقل الجد الأقدم شمس أرجوانية شيئًا، بل أومأ سرًا

فالأفضل لطائفة كونلون الروحية أن تصادق سيد السيف قاهر الشياطين ذو العمر الطويل، لا أن تتخذه عدوًا

وأبدى هان شوانجي شيئًا من العجب؛ إذ لم يتوقع أن يتحدث هذا الشاب بكل هذه الثقة

ويبدو أن هوية الطرف الآخر ليست عادية

«شيه ليويون: طبقة العودة إلى الفراغ التاسعة، السليل الوحيد لسيّد الدرب ذي السيوف التسعة الباقي في العالم السفلي، وهو تلميذ عزيز على الجد الأقدم شمس أرجوانية، كريم رحيم، وله منزلة مرموقة في طائفة كونلون الروحية، ومحبوب عند الجميع في الطائفة. والشخص الذي يُعجب به الآن قد تغيّر من معلّمه إلى أنت»

«إذن فهو سليل لذي عمر طويل»

نظر إليه هان شوانجي هامسًا في نفسه

«حسن. لقد سمعت أن طائفة كونلون الروحية تُعرف بجدّ الطوائف العشرة آلاف، فلا بد أنها أرض كنوز»

ابتسم هان شوانجي وأومأ قائلًا: «إنها فرصة طيبة لأراها بنفسي»

وكانت هذه الدعوة عين ما أراده

فقد أنهى التسجيل في معظم الأماكن داخل أراضي شيا العظمى ومينغ العظمى، وانخفضت طاقة الدرب هناك كثيرًا، فصار استمرار التسجيل قليل الجدوى

ومن الأفضل أن يغتنم هذه الفرصة للتسجيل في طائفة كونلون الروحية الأسطورية

فهي الطائفة الأولى في الولاية الوسطى، وربما الأولى في قارة الولايات التسع، وحتى عبر عالم تايشو الروحي فهي بالتأكيد من كبريات القوى

وطاقة الدرب فيها، بلا حاجة إلى ظنّ، ستفوق بكثير كل موضع سجّل فيه هان شوانجي من قبل

فمهما يكن الإمبراطور التنين الأزرق أو سيد سيف اللوتس الخضراء عظيمي الأصل، فهما في النهاية مغارات لذوي العمر الطويل أفراد

ومن الصعب أن تضارع طاقة الدرب فيها ما لدى قوّة كبرى توارثت مجدها على مرّ سنين لا تُعد

وبالطبع لم يُرخِ هان شوانجي حذره

فلديه أسرار كثيرة، ولا يستطيع أن يأتمن طائفة كونلون الروحية ثقةً كاملة

ثم إن في طائفة كونلون الروحية قطعًا عددًا من العجائز المخيفين، فلا يُستهان بهم

«سيدي، خذنا لنراها نحن أيضًا»

تلألأت عينا لي تايتشينغ

فهو لم يزر الولاية الوسطى من قبل، لكنه سمع عن الاسم العظيم لطائفة كونلون الروحية

وازداد نانغونغ ونجيان حماسًا

فعلى الرغم من أنه جاب الولاية الوسطى زمنًا غير قصير، فإنه لم يطأ هذه البقعة الأسمى في الزراعة الروحية

ولو استطاع الذهاب معهم لكانت فرصة أيضًا

فلما رأى ذلك ابتسم شيه ليويون قائلًا: «أيها الإخوان، نحن إخوة تقاسمنا الشدائد. وكأخٍ أكبر لكم فلن أسيء إليكم»

«إذًا عليك، بصفتك الأخ الأكبر، أن تُحسن الصنيع»

ومع أن لو فان كان متبرّمًا قليلًا، فإنه قبِل مؤقتًا بهذا الأخ الأكبر

فمع أن الرجل ليس الأكبر سنًّا، إلا أنه الأعلى مقامًا في الزراعة، ولا مجال لإنكاره

وفوق ذلك فشيه ليويون ليس إنسانًا سيئًا

ولولا مساعدته لما كانوا شهدوا سطوة هان شوانجي العظمى

«حسن، حسن، حسن»

وأشرق وجه الجد الأقدم شمس أرجوانية فرحًا

ولم يشعر أن شيه ليويون يتصرف من تلقاء ذاته، بل رأى أن هذا هو ما ينبغي أن يكون عليه تلميذ ممتاز من طائفة كونلون الروحية

«يا جماعة، اتبعوني»

لوّح الجد الأقدم شمس أرجوانية رداه بخفّة، فانبعثت منه طاقة أرجوانية تكاثفت زورقًا طائرًا بلوريًّا في عالم الفراغ

وكان هذا الزورق الطائر بطول عشرات الأذرع، يلمع بدنُه بضوء النجوم، وقد نُقِش على مقدّمته رأس تنين نابض بالحياة، ورُصّع مؤخره بتسع لآلئ روحية متلألئة، في كل منها طاقة لا تُحدّ

وبعد أن صعد الجميع إلى الزورق شكّل الجد الأقدم شمس أرجوانية ختمات يدوية

فاندفع الزورق فجأة بالسرعة، من غير ذبذبة تُذكر

وفي لحظة بدا الفضاء كأنه يطوى، وتراجعت الجبال والأنهار مسرعة أسفلهم

وكانت هذه السرعة أسرع بكثير من سرعة طيران كثير من مزارعي مرحلة عبور المحنة

وشقّ الزورق الطائر الغيوم والضباب

ولم يمضِ طويل وقت حتى بلغوا أراضي طائفة كونلون الروحية

ومن بعيد كانت الضبابات الروحية تتدافع، والغيوم الملوّنة والأقواس البهيجة تطير، وتتعاقب القمم العجيبة صعودًا وهبوطًا

وبدت سلسلة جبال كونلون أمام أعين الجميع، وعلى امتداد الجبال الشامخة قصور فخمة عتيقة لا تُحصى متناثرة كالنجوم، حوافّ أسقفها الطائرة ودعائمها المتداخلة تخفى بين الغيوم

وعلى القمم تتجمع روحانية لا تنتهي، متحوّلة إلى أنهار لا تُعد من الأضواء الملوّنة

وتحمل طيور الكركي الروحية غانوديرما، وتنعق الأيائل الميمونة في الشعاب، وتلهو الطيور النادرة والوحوش الغريبة في سكينة، لا أثر لهالة دنيوية أو شريرة

هذه هي القاعدة العليا لطائفة عريقة من ذوي العمر الطويل؛ ومجرّد هذا المشهد كفيل بأن ينتزع من لو فان ورفاقه آهات الإعجاب

ولا عجب أن طائفة كونلون الروحية تُعرف بجدّ الطوائف العشرة آلاف ورأس الطوائف الروحية في العالم

«يا جماعة، هناك أمامكم بوابة جبل طائفتنا كونلون»

قال الجد الأقدم شمس أرجوانية، ثم التفت ناظرًا إلى هان شوانجي، وفي عينيه توقّع واضح: «لقد أخطرتُ سيد الطائفة سلفًا؛ ولن يُقصَّر في حقك أبدًا»

التالي
143/396 36.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.