الفصل 151
الفصل 151: تعالَ وانضمّ إلى طائفة ابتلاع السماء المكرمة
طائفة شِنشوان، القاعة الرئيسية لسيد الطائفة
كان الجو في القاعة ثقيلًا، ولم يعد هادئًا كما في السابق
فقد فقد سيد الطائفة شوان ويزي في هذه اللحظة هدوءَه المعهود؛ بدا وجهه صارمًا، وفي عينيه عُمقُ شعورٍ معقّد يصعب إخفاؤه
وكان تيانيو تشِنرن، ومعه جماعةٌ من الشيوخ الكبار، يلوح على وجوههم وجومٌ شديد
وعلى الجانب المقابل وقف شابٌّ برداءٍ طاويٍّ أخضرَ داكن، يضع يديه خلف ظهره، وبسمةٌ خفيفة على وجهه، وهالته قوية، لكنها تُشعِر في الخفاء ببرودةٍ مقلقة
لم يكن هذا سوى الشيخ الأكبر لطائفة شِنشوان، المكرَّم داو ين
قال داو ين بنبرة هادئة، ولمع في عينيه بريقٌ حادّ
«مرّت سنونٌ طويلة، كيف حالكم جميعًا؟ يبدو أن سُمعة الطائفة قد ازدادت ازدهارًا»
كتم شوان ويزي اضطراب قلبه، وانحنى باحترام، وفي صوته مسحةُ دهشة
«يا شيخ داو ين، قبل أعوامٍ سافرتَ إلى ما وراء البحار وانقطعت أخبارُك، وقد قلق أهلُ الطائفة كلهم عليك، وعودتُك سالمًا اليوم نعمةٌ عظيمة للطائفة»
ومع أنه قال ذلك، فقد دوّت في قلبه أجراسُ إنذار
فحين غادر هذا المكرَّم داو ين قبل سنوات، لم تكن زراعته إلا في أوائل مرحلة عبور المحنة، أما الآن فهذه الهالةُ العميقة لا تشبه أبدًا مزارعَ تلك المرحلة، حتى إن تيانيو تشِنرن لم يستطع تبينَ غوره
وفوق هذا، كانت هذه الهالة تحمل خلسةً برودةً لا تُوصَف وسطوةً غريبة، ليست قطعًا من تقنية زراعة طائفة شِنشوان
قطّب تيانيو حاجبيه بعمق وسأل بصراحة
«داو ين، هالتك عند عودتك تبدو مختلفةً كثيرًا عمّا مضى، يا أخي الأكبر، أين كنت طوال هذه السنين؟»
ابتسم داو ين ابتسامةً خافتة دافئة كنسيم الربيع، لكنها زادت شوان ويزي وتيانيو تشِنرن بردًا في القلب
«لقد صادف هذا الحاكم فُرصةً أخرى في هذه السنوات»
ومسحهما بنظرةٍ متعالية فيها تمحيص
«وقد انضمّ هذا الحاكم الآن إلى طائفة ابتلاع السماء المكرمة، وبفضل السلف الأكبر لابتلاع السماء منحتُ فنونَ ذوي العمر الطويل العليا، فأبصرتُ لمامًا الطريقَ العظيم الحق»
«طائفة ابتلاع السماء… المكرمة؟»
تبدّلت وجوهُ شوان ويزي وتيانيو تشِنرن والآخرين فجأة
فقد سبق أن سمعوا هذا الاسم من لي تايتشينغ وغيرِه، وهي قوةٌ مرعبة إلى الغاية
«نعم هو»
ولمّا رأى داو ين أن القوم قد سمعوا الاسم، اتسعت ابتسامته، وفي نبرته مسحةُ زهو
«إن طائفة ابتلاع السماء المكرمة حاكمةُ قارة لين يوان، وهيبتُها مشهودة، وتفوقُ بكثيرٍ ما لدى ما يُسمّى بالأراضي المكرّمة في جيوتشو، وزراعةُ سلفنا الأكبر قد بلغت مرتبةَ ذي العمر الطويل، وهذه المرّة ينوي السلفُ الأكبر ضمَّ جيوتشو إلى نطاق الطائفة، وهي فرصةٌ لا تأتينا إلا مرّةً في 1,000 عام كي تنهض طائفتنا شِنشوان»
تقدّم خطوة، فهبط ضغطٌ خفي كالطود
وتجمّد الهواء في القاعة بأسرها في لحظة، حتى صار ثِقَلُ الضغط يُصعّب على شوان ويزي وتيانيو تشِنرن التنفّس
«يا قوم، العاقلُ ينقاد للواقع، فإن استطاعت طائفةُ شِنشوان أن تكون أولَ من يستسلم وتكون رأسَ حربةٍ للطائفة المكرمة، فحين يَنزل السلفُ الأكبر إلى جيوتشو ستُحسب لطائفتنا أعظمُ المآثر، وحينها ستكون الموارد وتقنياتُ الزراعة والمكانةُ في المتناول، وذلك خيرٌ كثير من بقائِكم في هذه الزاوية من مقاطعة دونغتسانغ الشرقية»
كان في صوت داو ين سحرٌ مُضِلّ قادرٌ على استلاب العقول، وفيه أيضًا نبرةُ تهديد
«وإن لم تنقادوا… فههه، فجبروتُ الطائفة المكرمة مما لا تستطيع قارةُ جيوتشو مقاومتَه»
«وحينذاك أخشى أني لن أستطيع حتى حفظَ أساس الطائفة»
«لهذا جئتُ لأُعدَّكم كي تنضمّوا معي إلى طائفة ابتلاع السماء المكرمة»
ثقل الجو في القاعة، حتى إن بعض الشيوخِ الأضعف زراعةً عجزوا عن الشهيق بسهولة
واندّى جبينُ شوان ويزي بعرقٍ بارد، فقد غدت زراعةُ داو ين قريبةً من مرحلة الصعود العظيم، وتحت هذا الضغط المهول ارتعش جسده لا إراديًا
لكنه سرعان ما أخذ نفسًا عميقًا، ورفع رأسه فجأة، ولمع في عينيه عزمٌ قاطع
«يا شيخ داو ين، اعذرني على صراحتي، فهذه طائفة ابتلاع السماء المكرمة لا ترى الأحياء إلا كأنهم عشب، وتتخذ المزارعين موارد، وهذا نهجٌ شيطانيّ لا يمتّ إلى الطريق القويم بصلة، والانضمام إليهم ليس صوابًا، ثم إن وصيّة أسلاف طائفتنا قَتْلُ الشياطين والوحوش وحمايةُ الأحياء، فكيف نُعينُ سُلطانًا جائرًا ونُدخل الذئبَ إلى دارنا»
بل إن تيانيو تشِنرن مزّق الضغط بجرأةٍ وضرب قبالته قائلًا بصرامة
«يا داو ين، لقد ارتميتَ في أحضان طائفةٍ شيطانية وخُنت الطائفة، والآن تريد أن تجرّ طائفةَ شِنشوان كلَّها إلى الهاوية؟»
«همف، عقولٌ قاسية»
تلاشت الابتسامة من وجه داو ين في الحال وحلّ محلّها صقيعٌ لاذع
وأضاءت عيناه بضوءٍ داكن، وانفجرت منه هالةٌ أبردُ وأشدُّ فتكا كأنها تلتهم كلَّ شيء
كان يزعم أنه يفعل ذلك لخير الطائفة، ومع ذلك لم يقدّروا صنيعه، بل عاملوه على هذا النحو
وفي الحقيقة كان يدرك أن أعمال الطائفة المكرمة نهجٌ شيطانيّ، لكنه رأى أيضًا أن زراعتَه تتسارع، وأن هذا الطريق وإن بدا قاسيًا وخبيثًا فريعُ قوته حقيقيّ يعود عليه
ولم يبقَ بينه وبين مرحلة الصعود العظيم إلا خطوة
وإذ فكّر في هذا ترسّخ في قلبه أنه على حق، وقال
«الطريق القويم؟ الأحياء؟ أمام القوة المطلقة كلُّها أوهام»
خرج صوته مُنخفضًا على نحوٍ مرعبٍ أذهل الجميع
«أتظنون أن أراضي الولاية الوسطى المكرّمة تستطيع حماية طائفة شِنشوان؟ وهل يستطيع مزارعٌ واحدٌ ذو عمرٍ طويل من الطائفة أن يُجابه طائفة ابتلاع السماء المكرمة؟ يا للسخرية
إن السلف الأكبر لا يحتاج إلا إصبعًا ليسحقه»
«بل لا حاجة ليدِ السلف الأكبر أصلًا، فبعضُ شيوخ الطائفة المكرمة كفيلون بإبادتهم»
انتشرت طاقةٌ شيطانية كثيفة كأنها أمرٌ محسوس، وخبا الضوءُ في القاعة بضعَ درجات
ولمّا رأوا ذلك تراجع كثيرون خطوةً وقد هالهم المشهد
لقد ساء الأمر حقًّا، فقد أدخلوا الذئبَ إلى الدار
وكانت هالةُ داو ين أعلى من أيٍّ من الحاضرين
لكن أمام هذا الضغط الخانق سال خطٌّ من الدم من فم شوان ويزي، غير أن عينيه اشتعلتا بضوء عزمٍ لم يُرَ مثله من قبل
واعتدل في وقفته بصعوبةٍ ونطق كلَّ كلمةٍ بصلابةٍ وثبات
«الناس يعملون والعُلى تراقب، وقوةُ طائفة شِنشوان ليست كما تظنّ ببساطة»
وكانت عينا تيانيو تشِنرن حادّتين كالسيف، فزمجر
«يا داو ين، لقد خُنتَ الطائفة واتبعتَ النهج الشيطاني، وصرتَ خائنًا لها، واليوم—even لو هلكتُ أنا تيانيو—فلن أتركك تُهلك الطائفة أبدًا»
«حسنًا، حسنًا، حسنًا»
ضحك داو ين غضبًا، وهاجت في جسده طاقةٌ شيطانية كبحرِ حِبرٍ يغلي
«ما دمتم على هذا العناد، فسيُريكم هذا الحاكم ما هي القوة الحقّة، وحينها ستفهمون قصدي وما بذلتُه لأجلكم»
ورفع كفَّه ببطء، وتكوّنت في راحته دوّامةٌ سوداءُ صغيرة تُشِعّ قوةَ ابتلاعٍ لا نهاية لها
وبدأ فضاءُ القاعة يلتوي كأنه على وشك أن يُبتَلَع بهذه الدوّامة
وانقبضت حدقاتُ الجميع، ولا سيّما تيانيو تشِنرن الذي كان في خطِّ المواجهة، فأحسّ تهديدًا قاتلًا على الفور
ومع ذلك لم يتزحزح، بل جَعَل الطاقةَ الروحية في جسده تدورُ بجنون استعدادًا لقتالٍ انتحاري
وفي هذه اللحظة الحرجة
وَنَّ
رنّت في آذان الجميع بوضوحٍ نيّةُ سيفٍ صافية
وارتفعت هالةُ سيفٍ جَبّارة
وتلاشت الدوّامةُ المُبتلِعة المرعبة في راحة داو ين في اللحظة نفسها التي دوّى فيها صوتُ السيف
وتجمّدت الابتسامةُ الخبيثة على وجهه في الحال، وبدا لأول مرةٍ قَلَقٌ في عينيه
فجأةً استدار، وحدّق كوميض البرق نحو خارج القاعة
وكان المطر قد توقّف في الخارج على حين غِرّة
وظهرت هيئةٌ ما في سكونٍ لا يُدرى متى
قامته سامقةٌ مستقيمة، وهالته عميقةٌ كالهاوية، ومع ذلك تفوح منها هيبةٌ لا تُقهَر

تعليقات الفصل