الفصل 155
الفصل 155: سيف واحد في مواجهة عشرة آلاف جيش
على سواحل البحر الشرقي
في هذه اللحظة تجمّع عدد كبير من الأقوياء
رأى هان شوانجي هذا المشهد من بعيد وأومأ خفيةً راضيًا
إذا انقلب العشّ فلا بيضةَ تسلم
كان هؤلاء جميعًا من كبار الطوائف في العوالم السماوية التسعة، وتحت نداء طائفة كونلون لذوي العمر الطويل أدركت طوائف كثيرة خطورة الموقف، فقادت الأراضي المكرمة الأربع تحالفًا جيشيًا منظّمًا
كان المزارعون من الفِرق والطوائف في شتّى أنحاء العالم يتوافدون تباعًا، وكلما كثر الناس ازدادت ثقتهم
السلف القديم شمس الأرجوان من طائفة كونلون لذوي العمر الطويل، والأرهات ووتشو من معبد النيرفانا، وسيّد السيف تشينغشو من طائفة جبل شو للسيوف… وقد وصل أيضًا ما يقارب عشرة من أصحاب مرحلة الصعود
لا يُقال إن هذه القوة ضعيفة
في هذا اليوم
كان السلف القديم شمس الأرجوان يرتدي ثوبًا أرجوانيًا، يحدّق من بعيد في السحب الشيطانية التي حجبت السماء، وتحتها تجمّعُ مزارعي طائفة ابتلاع السماء الشيطانية
انعقد حاجباه وارتسم القلق على وجهه
كانت نسمات البحر تعبث بلحيته وشَعره الأشيبين. وبحكم انتمائه إلى طائفة كونلون لذوي العمر الطويل كان يعرف رعب طائفة ابتلاع السماء الشيطانية أكثر من غيره
ولو كان نظرًا خاطفًا فحسب، فإن الهالة المنبعثة من هناك كانت تقوى يومًا بعد يوم
تعالت ترتيلة بوذية
انطلقت ترنيمةٌ بوذية في الأرجاء
تقدّم الأرهات ووتشو مرتديًا كساءً بسيطًا، وعلى وجهه ملامح رحمة، وسار ببطء إلى جانب السلف القديم شمس الأرجوان
ضمّ كفّيه ونظر هو أيضًا إلى السحب الشيطانية المتلاطمة، وكان لمعانٌ ذهبيّ يخطر في عينيه، كأنه يريد أن ينفذ ببصره إلى ما وراء تلك الهالة الشريرة
قال بصوتٍ موجه إلى شمس الأرجوان: «يا أخي شمس الأرجوان، قوّة طائفة ابتلاع السماء الشيطانية…»
توقّف صوت الأرهات ووتشو، وفيه مسحةُ جديّة غير مسبوقة: «أخشى… أنها تفوق تقديراتنا بكثير
في عمق تلك الجزيرة الشيطانية توجد بالفعل هالات لا تقلّ عن عشرٍ في مرحلة الصعود، وفوقها هالاتٌ أخرى لا يُدرَك غورها، وخاصة تلك…»
رفع إصبعَه الهزيل مشيرًا إلى قلب السحب الشيطانية البعيد، حيث بدا كأن وحشًا عتيقًا يلتفّ هناك ليلتهم كل شيء
«تلك الهالة… يُحتمل أنها بلغت أواخر مرحلة الصعود»
أواخر مرحلة الصعود
انكمشت حدقتا السلف القديم شمس الأرجوان فجأة، وأفلت منه نَفَسٌ حاد
ومع أنه كان يساوره بعض الشك، فإن تأكيد الأرهات ووتشو، وهو خبير بوذي مشهور بـ«عين السماء»، زلزل روحه السماوية بشدة
مرحلة الصعود مرتبةٌ تتجاوز عالم العادة حقًا، تكاد توازي ذو العمر الطويل الصاعد. والفرق بين كل مرتبة وأخرى ليس هيّنًا، والفجوة بين أواسط مرحلة الصعود وأواخرها أعظم بكثير
وحتى طائفتهم، طائفة كونلون لذوي العمر الطويل، لم يكن فيها في أواخر مرحلة الصعود إلا وجودٌ واحد، غير أن هذا السلف القديم يرابط لحراسة هاوية قمع الشياطين، ولا وقت لديه لمثل هذه الأمور
«لا أدري…»
ولم يتمّ السلف القديم شمس الأرجوان كلامه
في هذه اللحظة
هبط ضغط هائل مرعب، فأدار الجميع رؤوسهم مذهولين
في اللحظة التالية
حتى كثيرٌ من أهل مرحلة الصعود لم يسعهم إلا القُطوب، وشعروا بأثرٍ من الخوف
من جهة طائفة ابتلاع السماء الشيطانية، في الجانب الآخر من البحر
ظهَر حصنٌ عائم هائل، كأنه وحش عملاق في السماء، لا يُوقَف، يلتهم السماء والأرض
وبين يدي هذا الحصن بدا كل ما في طريقه كالهباء
أخذ الأرهات ووتشو نَفَسًا عميقًا وثبّت نظره. كان على الحصن عدد لا يُحصى من المزارعين، وكلٌّ منهم صاحب زراعة معتبرة، أما الهالات الواقفة في المقدمة فكانت قويّة إلى حدٍّ مذهل، وقد تجلّت خلفهم أطيافٌ عظمى شيطانية
وكان كلّ واحدٍ منهم لا يقلّ قوّةً عن الذي رصدوه من قبل
أغمض الأرهات ووتشو عينيه وشرع يهمس بتراتيل بوذية ليُسكّن قلبه
في جيش التحالف لذوي العمر الطويل، حين رأى كثيرون هذا المشهد شحبَت وجوههم، وخرّ بعضهم إلى الأرض مباشرةً
أنت الآن تقرأ هذه الرواية على موقع مركز الروايات، أكبر مكتبة للروايات العربية، وبدون إعلانات مزعجة. مشاهدتك هنا تساعد المترجمين على تقديم المزيد.
«كيف سننتصر في هذا»
قالها أحدهم بابتسامة مُرّة
ليس لأنهم جبناء، بل لأن الفارق في القوّة كفارق نملةٍ تريد هزّ شجرة
«كم يبلغ عددهم يا ترى»
نقَر لو فان لسانه. فعلى الرغم من أنه كان يتخيّل دومًا قوّة طائفة ابتلاع السماء الشيطانية، فقد تبيّن له حين رآها أن خياله لم يبلغ حدَّ الواقع بعد
هذه القوّة كافيةٌ لتسوي أيَّ قوةٍ في العوالم السماوية التسعة بالأرض
«لا عجب أنهم جاؤوا إلى العوالم السماوية التسعة واثقين»
تردّد صوت السيّد الشيطاني ببطء
«يكفي أن نشهد هذا المشهد. لقد عشتُ ألف سنة، ولم أرَ مثل هذا الاصطفاف قط»
كان أهل مرحلة عبور المحنة في مثل هذا المستوى من الحرب مجرد نملٍ أكبر حجمًا
ولا يؤثّر في المعركة إلا أصحاب مرحلة الصعود
ومع ذلك فمجرد تأثير
…
«يا نائب سيد الطائفة، ويا السيّد المكرم صاحب التفويض السماوي، لقد وصلتُما أخيرًا»
استشعر حاكم بحر الكارثة هاتين الهالتين، فارتسمت ابتسامة على شفتيه
كان هذان القويّان أعتى مَن دون السلف القديم ملتهم السماء، وكلاهما نظيرٌ لا يُدرك غوره في أواخر مرحلة الصعود
وفي الواقع
لم يتحرّك السلف القديم ملتهم السماء منذ آلاف السنين، حتى ظنّ كثيرون أنه صعد أو هلك
وفي قلوب كثيرٍ من تلاميذ طائفة ابتلاع السماء الشيطانية كان أولُ المكرمين ونائبُ سيد الطائفة هما الأقوى بالفعل
وقد أزاح هذان الاثنان أعداء لا يُحصَون لطائفة ابتلاع السماء الشيطانية، وذائعٌ صيتهما
«بوجودكما أطمئنّ»
قال حاكم بحر الكارثة ذلك
كان السيد المكرم صاحب التفويض السماوي رجلًا في منتصف العمر بثوبٍ أسود وملامحَ هادئة، فقال: «أريد أن أرى مَن الذي جعلك متوجّسًا هكذا»
وحينها مباشرةً
طنين
دوّى رنينُ سيف، كأنه جاء من وراء العوالم السماوية التسعة، وشقّت في السماء خطفةٌ من طاقة السيف
ثم وقع مشهدٌ لن ينسوه ما عاشوا
كانت طاقة السيف كأنها نهرٌ طويلٌ جارف، واسعًا قديرًا، يمتدّ ألف لي، حوّل السماء كلّها إلى بحرٍ من طاقة السيف
كان هان شوانجي ينتظر منذ زمنٍ أن يكتمل حشد الطرف الآخر
وبما أن أهل طائفة ابتلاع السماء الشيطانية على هذه الدرجة من الثقة، فلن يُداهنهم
قرّر هان شوانجي أن يلقّنهم درسًا
اندفع نهر طاقة السيف الهادر إلى أسفل
وكان هدفه ذاك الحصن العائم لطائفة ابتلاع السماء الشيطانية بالذات
«ماذا»
تجمّدت السكينة على وجه السيد المكرم صاحب التفويض السماوي في الحال
ولأول مرةٍ انطلقت من عينيه رعدةُ ذهولٍ لا تُصدَّق
لقد استشعر القوّة الكامنة في ذلك النهر الطويل من طاقة السيف، قوّةً تتجاوز ما يفهمه
وبهيبتها العظمى جعلته، وهو رأس المكرّمين في أواخر مرحلة الصعود، يشعر بأن روحه السماوية ترتجف
وتحت أنظار عددٍ لا يُحصى من الناس
سحقت طاقة السيف، الواسعة القديرة، ذلك الحصن العائم المتغطرس مباشرةً

تعليقات الفصل