تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 164

الفصل 164: الطريقة المكرمة للاستنباط، عشرة أعوام

هل هذه هي طائفة الداو السماوي؟

نظر هان شوانجي إلى الجدران المتداعية وسأل الشيخ ذي الشعر الأبيض بجواره

مرّ الزمن، وما كان يومًا أرضًا مكرمة لطائفة ذوي العمر الطويل غدا أعشابًا برية متكاثفة

نعم

لم يستطع يون تاي شانغ رِن، الشيخ الأكبر في طائفة الداو السماوي الذي أفلت تَوًّا من زنزانة طائفة التهام السماء الشيطانية، أن يخفي ما في وجهه من وحشة وكآبة عميقة

عاد إلى داره القديمة، فتبدلت الأشياء، لكن الأشخاص بقوا كما هم

كادت سلالة الطائفة الممتدة لعشرات الآلاف من السنين أن تنقطع، إذ فُقد جميع تلاميذها وتشتت نسب الداو فيها، ولم يبق حيًّا إلا هو

أوه

أومأ هان شوانجي قليلًا، وجال بنظره بهدوء على هذه الأرض التي شهدت مجدًا يومًا

بالنسبة إليه، كان هذا الخراب أيضًا كنزًا زاخرًا

لو لا تدخل السيد ذو العمر الطويل، لاندثرت طائفة الداو السماوي حقًا في مجرى الزمن

انحنى يون تاي شانغ رِن بانحناءة مهيبة، وكانت كلماته مشبعة بالامتنان لنجاته من المحنة

واصل الاثنان الحديث وهما يسيران

وحين بلغا قمة جبل، دوّى تنبيه من النظام في هدوء

تم رصد موضع تسجيل أربع نجوم. هل ترغب في التسجيل؟

أيها النظام، سجّل

تحرّك خاطر هان شوانجي وتمتم في سره

تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في قمة الداو السماوي، وقد حاز أداة عظمى متوسطة الرتبة، «مخطوط الداو السماوي»

في اللحظة التالية، رقد في مساحة النظام بهدوء مخطط قديم لمصفوفة تشع مسارات عميقة

مخطوط الداو السماوي: أداة عظمى متوسطة الرتبة، صاغها ناسك الداو السماوي، قادرة على إظهار النجوم، والاتصال بقوة السماء والأرض، وتملك قدرة القمع والختم، وتستطيع تشكيل عالمها الخاص

أداة عظمى أخرى

أومأ هان شوانجي قليلًا

لم يعد هذا الصنف من الأدوات العظمى متوسطة الرتبة يثير دهشة هان شوانجي

جرت الأيام ببطء

في تلك الأيام، كان هان شوانجي يسجّل بهدوء في أنحاء طائفة الداو السماوي، تاركًا آثاره قرب القاعات المتهالكة وفي الجبال الخلفية المقفرة

وفي الأثناء، شرع يون تاي شانغ رِن في إعادة بناء الطائفة، عازمًا على استعادة طائفة الداو السماوي قبل صعوده

تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في جناح النصوص لطائفة الداو السماوي، وقد حاز «فن المصير المكرم»

تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في الجبال الخلفية لطائفة الداو السماوي، وقد حاز القدرة العظمى «القانون العظيم لإخضاع الشياطين للأباطرة الخمسة»

تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في جناح حبوب التسع سماوات لطائفة الداو السماوي، وقد حاز زجاجة من «حبة تحوّل الريش»

تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في قاعة المؤسس الأول لطائفة الداو السماوي، وقد حاز السِّمة «بنية الداو للعناصر الخمسة»

بنية الداو للعناصر الخمسة: سِمة من الدرجة العليا، تمتلك قابلية جذر روحي سماوي من الدرجة العليا للعناصر الخمسة، موهوبة جدًا في زراعة تقنيات العناصر الخمسة، ويسهل عليها جدًا فهم قوانين العناصر الخمسة

لم يستغرق هان شوانجي وقتًا طويلًا ليُتم التسجيل في كل ركن من هذه الأرض المكرمة لطائفة ذوي العمر الطويل الموروثة منذ عشرات الآلاف من السنين

اندَمَجَت السِّمة الجديدة «بنية الداو للعناصر الخمسة» مع السِّمة «جسد القوانين اللامحدود لذوي العمر الطويل»، لكن ذلك لم يبدُ أنه أحدث تغييرًا

مع ذلك تملكه إحساس بأنه بعد مزيد من الاندماجات قد تظهر مفاجأة

بين تقنيات الزراعة الروحية والقدرات العظمى، لفتت انتباهه قدرة «القانون العظيم لإخضاع الشياطين للأباطرة الخمسة» وفن سري هو «فن المصير المكرم»

كانت «القانون العظيم لإخضاع الشياطين للأباطرة الخمسة» قدرة عظمى من الداو الذي يسلكه ذوو العمر الطويل

تقوم على فهم أصل قوانين العناصر الخمسة، وتخيل وتكثيف خمس تجسّدات لملوك إمبراطوريين يلوّحون بقوة العناصر الخمسة، فتجعل صاحبها بارعًا في الهجوم والدفاع معًا، وبقوة هائلة

لو كان يون تاي شانغ رِن قد زَرَع هذا الفن آنذاك، لما قمعه السلف الأكبر لطائفة التهام السماء بسهولة

بعد تلقي الإرث، لم يحتج هان شوانجي إلى جهد كبير لإتقانها، بل إن زراعة هذه القدرة العظمى زادت قوة روحه السامية بضع درجات، وكان ذلك مكسبًا غير متوقع

أما «فن المصير المكرم» فهو فن سري بالغ العمق، يحيل الحظ إلى زراعة المرء

تجري عملية التحويل كما تعمل السماء والأرض، طبيعية سلسة غير قسرية، بل منسجمة مع مجرى الداو، لذا لا خفايا خطِرة فيها، وهو بذلك تقنية زراعة تأخذ بنصيب من صنع السماء والأرض

هذا الفن السري عديم الجدوى تقريبًا لمعظم المزارعين

فالحظ عسير المنال، ونادرًا ما يصل إليه المزارع العادي، أما مقدار الحظ الذي يحتاجه المزارع العظيم ليرتقي في زراعته فغير متصور

لكن بالنسبة لهان شوانجي

جاء هذا الفن في وقته تمامًا

في هذا اليوم

داخل قاعة من قاعات الداو في طائفة الداو السماوي

جلس هان شوانجي متربعًا، وعلى الوسادة تحته وميض صافٍ خافت كأنه يتجاوب مع الداو العظيم

صفا ذهنه، وجرت في عقله بلا انقطاع النصوص العميقة لـ «فن المصير المكرم»

الحظ ينشأ من غير صورة، والازدهار والأفول يتعاقبان، يُحوِّل الوهم إلى حق، والكي إلى روح، والحظ إلى جوهر…

لم يعد هان شوانجي يوجّه الفن عمدًا، بل أطلق ذهنه كليًا، واصطفَّ مع حظ الداو البشري الهائل الذي أُضيف إليه بخفاء

في لحظة

بدا كأنه كائن عظيم يسند السماء والأرض؛ الجبال والأنهار الشامخة، ودعوات الناس أجمعين، تحولت إلى سيل جارف اندفع من عالم الفراغ اللامتناهي ليلف جسده

داخل القاعة كان الصمت أبلغ من الصوت

أشعّ جسد هان شوانجي نورًا بديعًا، والتوى عالم الفراغ حول الوسادة تحته بخفاء، كأن تموجات غير مرئية كانت تتسع

لم يدرِ كم من الوقت مضى

عالم الصعود، الطبقة السادسة…

فتح هان شوانجي عينيه ببطء، وفي حدقتيه مشاهد تغيّر الجبال والأنهار، وصعود الحضارات وهبوطها

مروّع حقًا

حتى هان شوانجي شعر بالدهشة

لكنه سرعان ما فهم أنه كان قد نال عبر التسجيل حظًّا لسنين لا تُحصى من الأسرتين الإمبراطوريتين شيا العظمى ومينغ العظمى، وإلى ذلك الحظ الذي اكتسبه حين أنقذ جيوتشو وقارة لين يوان، فكان من الطبيعي أن يبلغ هذا الأثر

حتى إنه بدأ يفهم أولئك الذين يزرعون «الفن الشيطاني لالتهام السماء»

فما دام طريق الزراعة يصير سهلًا إلى هذا الحد، فمن العسير العودة إلى الزراعة العادية

بعد هذه الجلسة من الزراعة، استُهلك قرابة ثلثي الحظ المتراكم من قبل، لذا لم يواصل هان شوانجي تشغيل «فن المصير المكرم»

لكنه أدرك أيضًا أن الحظ نافع له نفعًا كبيرًا

جرت الأيام ببطء

بعد أشهر من التسجيل في طائفة الداو السماوي، راود هان شوانجي خاطر التسجيل في طوائف أخرى

وسرعان ما استقبلته بوجلٍ كلُّ تلك الفئة من المزارعين ذوي العمر الطويل الذين أنقذهم من قبل، خوفًا من ألا يحسنوا ضيافته

حشدوا قوة عالم الصعود في ليلة واحدة ليُعيدوا الطوائف سريعًا

وتحوّل السلف الأكبر المهيب لذوي العمر الطويل إلى عمّال بناء

أما هان شوانجي فلم يعبأ بهذا، وظل يسجّل في الطوائف المختلفة على مهل

قد لا تكون أسس هذه الطوائف بعمق طائفة كونلون أو طائفة الداو السماوي، لكنها أيضًا مواطن خرج منها ذوو عمر طويل؛ وعلى الأقل كان بمقدوره أن ينال عبر التسجيل بعض الأدوات العظمى أو الحبوب الروحية

وبعد أن جاب هان شوانجي هذه الطوائف شيّعوه باحترام

في طرفة عين

انقضت عشرة أعوام

في قارة لين يوان، كادت بقايا طائفة التهام السماء الشيطانية تُستأصل تمامًا

وبقيادة الأسلاف الكبار الذين فرّوا من الزنازن، أعادت هذه القارة نظامها بسرعة، وأُعيد تأسيس شتى الأراضي المكرمة للطوائف

وأصبح «هان مُزيل المعاناة ذو العمر الطويل» الذي أنهى الطائفة الشيطانية بجهده وحده شخصية تكاد تكون أسطورية في قارة لين يوان

سُجّل اسمه في الكتب، ونُصبت تماثيله في وسط المدن الكبرى لطوائف ذوي العمر الطويل، وازدهرت القرابين والبخور، وتعالت المدائح بلا انقطاع

وكان حظ الداو البشري، كجدول يصب في نهر، يغذّي هان شوانجي على الدوام

وجدير بالذكر أنه بعد إزالة البذرة الشيطانية من لي وينتيان، ورغم أن زراعته انخفضت كثيرًا، فإنه لم يُقمع بسبب انشقاقه في الوقت المناسب

أراد لي وينتيان أن يتبع هان شوانجي، لكن هان شوانجي رفض بحزم

فللرجل قدرٌ خاص، ولم يُرِد التورط معه

وأخيرًا اقترح يون تاي شانغ رِن أن يتولى لي وينتيان عرش أسرة لين يوان الإمبراطورية، وبالاقتران مع بنيته الجسدية صاغ فعلًا داوه الخاص

على أن هذا كله قصة لوقت لاحق

خلال هذه الأعوام العشرة، لم يرجع هان شوانجي إلى قارة جيوتشو

فبالنسبة إليه، كانت قارة لين يوان الفسيحة، وإن لم تبلغ ربما عمق قارة جيوتشو، كنزًا غير مكتشف تمامًا أيضًا

تنقل بين الجبال الشهيرة والأنهار العظيمة، وغطت آثار قدميه الأراضي المكرمة لطوائف ذوي العمر الطويل، والخرائب القديمة، بل وبعض الأراضي المحظورة شديدة الكتمان

ونال الكثير

بل حصد جوائز خمس نجوم عديدة، وكنوزًا نادرة من السماء والأرض وحبوبًا روحية لا تُحصى

وفي ظل ذلك، تسارع إيقاع زراعة هان شوانجي بسرعة

في هذا اليوم

تهيأ هان شوانجي من جديد لتشغيل «فن المصير المكرم»

فعلى مر السنين، كان قد سجّل مقدارًا كبيرًا من الحظ، وإلى جانب قرابين لا تُحصى من الكائنات في قارة لين يوان، أمكنه أن يرفع زراعته سريعًا مرة أخرى

ومع ذلك، كان يثق بقوته الذاتية أكثر من اعتماده على الحظ

التالي
164/396 41.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.