الفصل 177
الفصل 177: طريق سيف شوانتيان، طريق سيف تيانشين
انقضّى الوقت سريعًا
مضى شهر
فتح هان شوانجي عينيه، فتبعثرت خيوط من نية سيف عليا كالأمواج الهادرة، تمزّق السحب لآلاف الأميال
لم يكن خامِلًا في تلك الأيام؛ فقد ازدادت قوته في الزراعة الروحية بشكل ملحوظ، لكن معظم طاقته انصرف إلى استيعاب مبدأ السيف
لقد دمج تمامًا كل مواريث طريق السيف التي حصل عليها عبر التسجيل على مرّ السنين
مثل فن سيف ذوي العمر الطويل الطائر، وأسلوب السيف المحلّق في السماء، وفن سيف قمع الشياطين، وفن سيف اللوتس الأخضر، وتلك الفنون المتفوقة التي نالها حين سجّل في طائفة سيف جبل شو ومختلف الأراضي المقدسة، وبنى على ذلك حتى استوعب في النهاية طريق سيفه الخاص
سمّاه طريق سيف شوانتيان
«شوان» قبل «تيان»
أي إن طريق سيفه أعلى من السماء
طنين!
شعر كل مزارعي طائفة كونلون لذوي العمر الطويل بظهور نية سيف تهز العالم، فانفجرت السيوف في أيديهم برنّة لا تنقطع
لم تكن تلك النية حدّةً فحسب، بل حملت مفهومًا فسيحًا يتجاوز كل الأشياء ويطل من علٍ على قبة السماء
يا للعجب! ما هذا… أي نية سيف مرعبة هذه
اهتز في أنحاء الطائفة عدد لا يُحصى من التلاميذ، وحتى من كانت زراعتهم أضعف وجدوا صعوبة في التنفس
وأطلقت سيوفهم همهمة واطئة كأنها تبدي توقيرًا
ظنّ بعضهم أن أحدًا قد أدرك طريق سيف لا نظير له
وخمن آخرون أن سيفًا لذوي العمر الطويل من طبقة عليا قد ظهر
وبين تلك التكهنات
حلّ سريعًا يوم مناقشة السيوف في كونلون
في ذلك اليوم
على قمة كونلون
تعُلَّق منصّة هائلة فوق منحدر بارتفاع 10,000 تشانغ، تحفّ بها رياح حادّة كالسكاكين، يستحيل معها على المزارعين العاديين الوقوف هناك
غير أنها صارت اليوم محط أنظار الأقاليم التسعة
في حيز الفراغ المحيط بالمنصّة تشابكت إدراكات سماوية لا تُحصى، منها الواضح ومنها الخافت، تدور وتتحلق؛ كانوا نخبة المزارعين من شتى أرجاء الأقاليم التسعة، يحبسون أنفاسهم بانتظار قدوم البطلين
وقف السيّد ذو العمر الطويل يو تشن، و«لينغيون داورن»، و«فنغ شيانزي»، وغيرهم من كبار مسؤولي كونلون، على منصّة ياقوتية طافية، تتباين تعابيرهم وهم يحدّقون بقلق في مركز الساحة
راقب لو فان، ولي تاي تشينغ، وآخرون المعركة من مكان أبعد
وبرنّة سيف صافية كأنها من وراء السماوات التسع، مزّقت في لحظة رياح الجبال المتصلّبة
وَقِفَتْ هيئة عميقة، تخطو على درج غير مرئي، تقترب ببطء من الأفق
كانت خطوات هان شوانجي وئيدة، وثيابه ترفرف في الريح العاتية، من غير أن تبدو عليه أدنى مشقّة
بل أشاع إحساسًا لا يوصف بالتحرر والسكينة
كان وجهه هادئًا وعيناه عميقتين، كأنه يحضر مجلس شاي عاديًا فحسب
لكن ما إن وطئت قدمه مركز منصّة مناقشة السيوف حتى خُيّل للجميع أن المنصّة بأسرها هبطت قليلًا، وحتى عواء الرياح توقّف لحظة
وفي التوقيت نفسه تقريبًا هبطت فجأة هيئة أخرى
لم يظهر استعراض قوّة مهيب، بل نية سيف خالصة حتى الغاية انبثقت بغتةً عند الطرف الآخر من المنصّة
وقف جيان ووتشن، مرتديًا لباسًا أسود ضيقًا، منتصبًا كقمة وحيدة، وجهه صارم وعيناه حادتان كسِنّ سيف صُقل بعشرة آلاف عام من الجليد، خاليتان من أي هالة دنيوية، كأنه سيف عظيم لا نظير له يشقّ القبة
وقع بصره على هان شوانجي وفيه تمحيص
تعلّقت عيون جميع المزارعين بالهيئتين المتقابلتين
[جيان ووتشن: اكتمال مرحلة الصعود، أبرز تلاميذ قصر سيف تشينغيون في ألف عام، وتلميذ «السياف ذو العمر الطويل ذو العوالم الثلاثة» سياف «قلب السماء». أرسله قصر سيف تشينغيون إلى العالم الأدنى لصدّ عِرق الشياطين. بعد معرفته بموهبتك، وُلِد لديه اهتمام قوي بك وينوي مقاتلتك، وإن كانت موهبتك حسنة فسيعمل على استقطابك إلى قصر سيف تشينغيون]
تلميذ لسياف ذي عمر طويل ذو العوالم الثلاثة
أومأ هان شوانجي في سرّه؛ يبدو أن للطرف الآخر بعض القوة، وإلا لما أُنيطت به هذه المسؤولية الثقيلة
وتساءل: إلى أي مستوى يعادل «السياف ذو العمر الطويل ذو العالمين» لديه
ظلّ تعبير هان شوانجي هادئًا، وهالته مكبوحة كهاوية، فيما راقبه جيان ووتشن طويلًا
فاكتشف أنه لا يستطيع سبر غور خصمه
هذا الفتى ليس بسيطًا
قال جيان ووتشن: اسمي جيان ووتشن، من قصر سيف تشينغيون، وقد ورثت «طريق سيف قلب السماء». بلغني أن طريق سيفك عميق، فجئت للقاء
انطلقت كلماته بصوت صافٍ كرنّة سيف، تشقّ الريح وتبلغ آذان الجميع بجلاء
وقد أفصحت كلماته دون قصد عن مسحة وقار
أومأ هان شوانجي قليلًا، ونظره ثابت هادئ
أنا هان شوانجي، تفضّل
لا مجاملات مفرطة ولا إعلانات حماسية عن نية القتال
كلمة واحدة «تفضل» كحجر يُلقى في بحيرة ساكنة، كسرت السكون على قمة كونلون فورًا
طنين—
لا تجعل القراءة تسرق وقت صلاتك أو ذكرك.
تحرّك جيان ووتشن
لم يَسْلُ السيف، بل أشار بأصابعه كسيف وربت بخفة في اتجاه هان شوانجي
في لحظة تغيّر لون السماء والأرض
تجمّعت بعنف الطاقة الروحية للسماء والأرض عند قمة جبل كونلون، لتتكثّف في عمود نور عملاق يعانق السماء والأرض عند طرف أصابعه
وحيثما أشارت سنّ السيف، تكسّر الفضاء شبرًا فشبرًا كأنه زجاج هش
وانهمرت نية سيف مهيبة جليلة مرعبة، كأنها تنفّذ عقوبة السماء، هابطة بزئير
هذه هي الصيغة الأولى من «طريق سيف قلب السماء» — «عقاب السماء»
تستمدّ من قوة السماء والأرض لتتحوّل إلى «سيف مبدأ السماء» يحاكم كل الأشياء
وقد كفى ذلك الضغط المرعب لأن يبهت وجه عدد لا يُحصى من المزارعين المتابعين للقتال، بل إن من كانت زراعتهم أضعف ترنّحوا إلى الوراء واضطربت طاقتهم ودمهم
وفهموا الآن لماذا يمكن أن يكون هذا الرجل «صاحب المحنة»، لأنه يملك مثل هذه القدرة
انقبضت حدقات السيّد ذو العمر الطويل يو تشن ومن معه، وملأ الذهول قلوبهم
لقد جاوزت قوة هذا السيف نطاق مرحلة الصعود العادية بكثير، أهذه وسائل موهوب من العالم العلوي
في قلوبهم
أمام هذا السيف الماحق، بقي هان شوانجي ساكنًا
ولمّا صار صرير تمزّق الفضاء يصمّ الآذان رفع يده اليمنى ببطء
لم يحدث انفجار هالة يهزّ الأرض
بل أشار بأصابعه كسيف ورسم خطًا خفيفًا في مواجهة سيف النور العملاق الذي يعانق السماء والأرض
كانت حركته فنية متواضعة، كأنه يزيح غبارًا عن ثوبه
شش—
صوت خافت يكاد يبتلعه هدير الريح
فإذا بتلك الضربة المذهلة بأطراف الأصابع، ما إن لامست المسار غير المرئي الذي خطّته أنامل هان شوانجي، حتى تفكّكت شبرًا شبرًا إلى ما لا يُحصى من نقاط ضوء وتبدّدت تمامًا
ماذا
انقبضت حدقتا جيان ووتشن فجأة؛ فمع أن هذه الضربة لم تستخدم كامل قوته، فقد حملت ما يكفي من الاحترام، ومع ذلك مُسحت بهذه البساطة
ولم يفهم حتى كيف فعل خصمه ذلك
وكان هذا الإحساس تمامًا كما لو أنه يقاتل معلمه
مستحيل
هزّ جيان ووتشن رأسه؛ بطبيعة الحال لم يكن ليصدق أن الواقف أمامه «سياف ذو عمر طويل ذو العوالم الثلاثة» كمعلمه
حسنًا
لم يُصب بالإحباط، بل تفجّرت في عينيه نية قتال أشد وهجًا
بالفعل لديك بعض المهارة! خذ ضربة سيف أخرى مني
تماهت هيئته فجأة تاركةً خلفها أثرًا باهتًا في موضعه الأول
وفي اللحظة التالية ظهر على ارتفاع 100 تشانغ في الجو فوق هان شوانجي
وهذه المرة سلّ سيفه
رنّة—
دوّى زئير تنين صافٍ عبر السماوات التسع
وظهر في يده سيف طويل كله أرجواني ذهبي منقوش على نصله رسوم تنين
إنه سيف ذوي العمر الطويل «التنين الطائر» بعينه
طريق سيف قلب السماء · تساقط النجوم
قبض جيان ووتشن على سيفه بكلتا يديه وهبط بضربة عاتية نحو هان شوانجي أسفلَه
وما إن هوت الضربة حتى أظلمت السماء خلفه بغتة
وظهرت في ليلها أشباح نجمية لا تُحصى
وكل نجم يجرّ ذيلًا لهبيًا أرجوانيًا ذهبيًا طويلًا، يحمل قوة مرعبة قادرة على تدمير كل شيء، كمطر نيازك ينهي العالم، يندفع نحو هان شوانجي
لم يعد هذا فن سيف بشريًا، بل تقنية سيف عظمى تستمدّ قوتها من نجوم الكون
وتحت كسوة زخم السيف بدا الفضاء فوق قمة كونلون بأسرها كأنه تجمّد
فن سيف رائع
دوّى صوت هان شوانجي
وفي الثانية التالية
تبدّل وجه جيان ووتشن على نحو هائل، وارتجفت يده الممسكة بالسيف بلا سيطرة
إذ رأى مشهدًا مرعبًا على نحو استثنائي
دارت السماء والأرض، فإذا به يحلّ في عالم مفعم بطاقة السيوف
هنا بدت الشمس والقمر والنجوم مجرد خلفية

تعليقات الفصل