تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 179

الفصل 179: المصير، الصعود

هل أدركت

ماذا أدركت

كبح هان شوانجي رغبته في السؤال، محافظًا على سَمت الشخص الجبّار، واكتفى بهز رأسه قليلًا دون أن ينطق بكلمة

كانت هيئته الهادئة كهيئة ذو عمر طويل حقيقي لا نظير له

استدار هان شوانجي، ورداؤه الأخضر يرفرف ويهمس في رياح قمة كونلون القارسة

غادر بهيئة غير متعجلة تحت أنظار لا تُحصى

ابتلعت الغيوم الدوّارة هيئته في لحظة

اتكأ جيان ووتشن على سيف السحابة الأرجوانية، ونظر يخترق الفضاء، يتتبع عن قرب الجهة التي توارى فيها هان شوانجي، كأنه يريد أن يطبع تلك الهيئة عميقًا في روحه

أدرك بوضوح أنه في هذه الهزيمة خسر الكثير

لم يخسر إدراكه لـ”طريق السيف” فحسب، بل خسر أيضًا في فارق الحالة الذهنية

“ربما لهذا أرسلني المعلم إلى العالم السفلي لأكتسب الخبرة”

فهم جيان ووتشن فجأة أشياء كثيرة

إن ذو العمر الطويل في طريق السيف ذو القلب السماوي، معلمه، لم يُشر مباشرة إلى قيوده، لا لقصور في البصيرة

بل على العكس تمامًا، فهذا ذو العمر الطويل الآتي من العالم العلوي يدرك عميقًا أن من يكون في قلب الحدث يلتبس عليه الأمر كثيرًا

ولا بد من المعايشة الذاتية كي يتحرر حقًا ويصنع طريقًا يتحدى العالم السماوي بنفسه

مثل هذا الإدراك يفوق آلاف التوجيهات المباشرة من معلم

لأنه كثيرًا ما يحدث أنه حتى لو أشار المعلم، فإن لم تُزَل العقدة الذهنية، صمّ المرء أذنه أو حتى ولد في نفسه نفورًا

ورغم أن جيان ووتشن هُزم أمام هان شوانجي بسهولة تكاد تكون ساحقة، فلا أحد على قمة كونلون كلها تجرأ في هذه اللحظة أن يسخر منه ولو قليلًا

لأن الجميع فهموا أن جيان ووتشن ليس ضعيفًا أبدًا

إن طريق السيف ذو القلب السماوي المهيب بقوته المخيفة أثبت أنه نابغة مستحق من العالم العلوي، قوته تكفي للنظر من علٍ إلى كل الأبطال في هذا العالم

هزيمته أكدت أمرًا واحدًا فقط—هان شوانجي قوي أكثر من أن يُقاس، قوي لدرجة تقلب المسلّمات وتنسف كل فهم سائد

وقف شيخ من جبل السحابة الأرجوانية لذوي العمر الطويل، بثياب أرجوانية، إلى جوار لينغيون داورن في هذه اللحظة، ونظر إلى جيان ووتشن ذي العينين المتقدتين، ثم إلى جهة بحر السحب حيث اختفى هان شوانجي، وعلى وجهه دهشة وحيرة، وتنهد قائلًا للينغيون داورن

“هو… من يكون أصلًا”

“العالم السفلي… متى خرج منه شخص كهذا”

لزم لينغيون داورن الصمت، نظره عميق، وشفتاه تتحركان قليلًا دون أن يتكلم

لم يستطع أن يجيب عن هذا السؤال

وليس هو وحده، بل كل العجائز العارفين الحاضرين ظلّ سؤال ضخم معلقًا في أذهانهم، ولم يستطع أحد حله

من قال إن المياه الضحلة لا تُخرج تنينًا حقيقيًا

أما فينغ شيانزي فامتلأ فخرًا

فقد تبادل كلمات ودية مع هان شوانجي وناداه بالأخ، وهو ما يثبت بصيرته

وقف نانغونغ وينجيان بين الحشد، قابضًا على مقبض سيفه حتى ابيضّت سلامياته

نظر إلى الجهة التي اختفى فيها هان شوانجي، وعيناه مليئتان بتعقيد شديد، والذكريات تفور كالموج

فقد لقي هو أيضًا في الماضي هزيمة ساحقة تحت ضربة سيف بدت عابرة من هان شوانجي

وكان هان شوانجي يومها هادئًا واثقًا، يبتعد كالسائر على الهواء

هذه الهيئة الفريدة التي لا نظير لها هي ما ظل يطارده طوال حياته

ورؤيتها مجددًا اليوم، ذلك الذهول وتلك الرغبة لم تضعف مع مرور الزمن، بل ازداد نقشها عمقًا في ذاكرته

ذات يوم سيقف هو أيضًا على قمة طريق السيف ويتناقش سيفًا مع هان شوانجي

في عمق جبال كونلون، على درب حجري عتيق يلتف بين السحب والضباب

عثر لي تايتشينغ على هان شوانجي يمشي على مهل، فسار إلى جانبه

تحت أقدامهما درجات حجرية منقّطة، والرياح العاتية تعبث بالثياب، لكنها لا تقدر أن تشتت الحماسة في قلبه

أخذ نفسًا عميقًا، وكبح انفعاله، وسأل بصوت خافت

“سيدي، هل أنت… ذو عمر طويل من العالم العلوي خضت ولادة جديدة”

حمل صوته مسحة حذر في السؤال

فقد نما هذا السؤال في قلبه بجنون بعد أن شهد تلك الضربة التي هزت العالم

وإلا فكيف يفسَّر أن قوة هان شوانجي المرعبة تطغى على نابغة من العالم العلوي

“لا، ليست لي حياة سابقة مجيدة هكذا”

أجاب هان شوانجي بهدوء

“هذا حسن”

كاد لي تايتشينغ أن ي blurts—فتنفس الصعداء وارتسمت ابتسامة على وجهه

“ماذا تعني”

لم يتوقف هان شوانجي، بل أمال رأسه قليلًا ينظر إلى تلميذه البسيط، وفي عينيه لمحة فحص لا تكاد تُرى

لم يفهم أفكار تلميذه الساذج المتقلبة الآن

توقف لي تايتشينغ، ووقف على الدرجات الحجرية، ينظر إلى بحر السحب المتلاطم وإلى الجبال والأنهار الشامخة في الأسفل، وغدا وجهه جادًا على نحو غير عادي، يحمل حتى ضربًا من الإيمان القريب من التقديس البشري

“سيدي، فكّر معي

ذاك جيان ووتشن نابغة هابط من العالم العلوي، إرثه مدهش، ونقطة بدايته مخيفة الارتفاع، أما أنت…”

استدار ونظر إلى هان شوانجي بعينين متقدتين

“نهضت خطوةً خطوةً من الضعف، وخضت معارك لا تُحصى من الدم والنار، واعتمدت على جهدك، وقوة إدراكك، وإرادة لا تلين، حتى بلغت هذا العلو الذي يطل على العالم اليوم

هذا التلميذ يرى أن مثل هذا الطريق أعمق معنًى وأكثر إلهامًا”

توقف قليلًا، وفي نبرته مسحة عناد لا تكاد تُلحظ

“لو… لو كنت يا سيدي أصلًا تجسّدًا جديدًا لجبّار لا نظير له من العالم العلوي، أفلا يكون كل هذا… كما تقول بعض الأساطير، مقدّرًا كله؟ ألا يعني أن إنجازاتك في الحقيقة هبات جئت بها من حياة سابقة؟ حينها، يشعر هذا التلميذ بدلًا من ذلك…”

قطّب حاجبيه، كأنه يبحث عن العبارة المناسبة

“أوه”

نظر هان شوانجي إلى الجدية العنيدة في عيني تلميذه، وانحنى طرف فمه في قوس خفيف

“تشعر أنه يفقد ذلك الأثر… الملهم”

“نعم، أشعر أنه يصبح… واقعيًا أكثر مما ينبغي، كأنه يفتقد تلك رجفة تغيير المصير الذي يتحدى العالم السماوي والنهضة من التراب، ويبدو كأنه يمحو جهدك يا سيدي”

أومأ لي تايتشينغ بقوة، كأنه وجد العبارة الأوفى

كان يشعر بوضوح بقوة جيان ووتشن ونُبله كأنه فطري

فإن كان السيد هان شوانجي وجودًا مماثلًا، أفلا يعني ذلك أنه في هذا العالم الواسع للزراعة الروحية، أن ما يسمى الفرصة والجهد والزراعة، أمام “المصير” أو “الأصل” الحقيقي، تبدو كلها باهتة وعاجزة

وهل يعني أن الأساطير الشائعة عن صعود البشر إلى القوة إنما كانت كلها مقدّرة

يا لهذا التلميذ الساذج

ولدي أنا أيضًا ميزة خارقة

تمتم هان شوانجي في قلبه، ونظر إلى لي تايتشينغ بلمحة خفية من التعقيد

أنت نفسك تجسّد جديد لذاك الجبّار “المقدّر”… فقط لم تجلب معك الذكريات

لا بأس، الأفضل ألا أحبطه

قاوم هان شوانجي كسر الحبكة، وواسى تلميذه

“اسعَ إلى الصعود، وعندها ستفهم مشاعري”

بعد خمس سنوات

ارتفع وهج ذو سبعة ألوان من المحيط الذي لا ينتهي، يشع ببريق أخّاذ يذهل العالم

التالي
179/396 45.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.