الفصل 193
الفصل 193: دخول النجوم السبعة، الفهم السماوي
«بالضبط!»
لم ينتبه جيانغ يوان إلى خواطر هان شوانجي الدقيقة وتابع يقول إن القصر قد اتخذ قرارًا يأمر تلاميذ جميع السلاسِل بتكثيف تدريبهم وصقل مهارات القتال استعدادًا لأي طارئ
كما أصدرت سلسلة الحبوب لدينا عددًا كبيرًا من المهام، منها ما يتعلّق بتطهير تهديدات الشياطين في الخارج، ومنها ما يزيد إمداد الحبوب العلاجية
المكافآت سخية جدًا، أيها الأخ الكبير، وبصفتك تلميذًا حقيقيًا فقوتك عصية على القياس، وإن شاركت فستسطع بالتأكيد، وسيكون الحصول على الموارد أسهل بكثير
أخي هان، بما أنك ذو عمر طويل صاعد فخبرتك القتالية بطبيعتها وافرة، وحتى إن لم يشارك التلميذ الحقيقي في المهام الجوهرية فإنه ينال مكافآت سخية
هكذا إذًا، تساءل هان شوانجي لماذا جاء جيانغ يوان لزيارته، لكن هان شوانجي لم يتأثر
أخي جيانغ، أقدّر لطفك، لكن قدراتي محدودة، فلن أُثقِل عليكم
لم يشعر هان شوانجي أن عالمه يمكن أن يؤدي دورًا كبيرًا، فلو صادف مزارعًا شيطانيًا قويًا فلن يملك وسيلة لحفظ نفسه
فالمزارعون الشيطانيون الأقوياء الذين يجرؤون على التسلّل إلى عالم ذوي العمر الطويل للخواء الروحي، سواء كانوا مزارعين شيطانيين أو من سلالة الشياطين، ليسوا قطعًا عاديين، والمخاطر المترتبة على ذلك أوضح من أن تُشرح
تحدّث هان شوانجي مع جيانغ يوان قليلًا
فبعد ملازمة العزلة للزراعة الروحية طويلًا، كان لطيفًا أن يتبادل أطراف الحديث أحيانًا
ثم علم هان شوانجي أن الزراعة الروحية في العالم العلوي تختلف قليلًا عنها في العالم الأدنى، فالعالم العلوي يحوي بطبيعته بشرًا ومزارعين، وفي عائلة جيانغ يوان لا يخطو طريق الزراعة الروحية إلا قلّة، لكن أعمار البشر في العالم العلوي أطول من أعمار من في العالم الأدنى
أما جيانغ يوان فقد خطا في مئتي عام فقط إلى عالم ذو عمر طويل أرضي، وهذا يُعد عبقرية في الخارج، لكنه في قصر لينغشيو السماوي مجرد تلميذ داخلي، والآن بعد عشرة أعوام من دخوله الطائفة بلغت زراعته الطبقة الثانية من ذو عمر طويل أرضي، وتلك وتيرة لا بأس بها
آه، بالمناسبة يا أخي هان، لا تنسَ درس سيد القمة بعد عام
ذكّره جيانغ يوان وهو يغادر
كان يرى أن هان شوانجي لطيف الطبع ولا يتصنّع هيبة التلميذ الحقيقي، وله رؤاه الخاصة في الزراعة الروحية وقد استفاد منه كثيرًا
أتذكّر، أتذكّر
لم يكن هان شوانجي لينسى هذا الأمر
ففي العادة حتى التلاميذ الحقيقيون لا يدخلون ساحة داو سيد القمة كيفما اتفق، وهذه المرّة يمكنه أن يغتنم الفرصة ليسجّل الحضور أثناء الدرس
بعد توديع جيانغ يوان وقف هان شوانجي في حديقة الظواهر التي لا تُحصى، يخترق بصره طبقات الضباب الروحي نحو أعماق الطائفة
بعد عشرة أعوام من العزلة على الزراعة الروحية، آن الأوان للخروج قليلًا
كان قد صبّ طاقته كلها في تحسين زراعته الروحية خلال هذه السنين، وقد خفّفت هذه الأعوام العشرة قليلًا من «إدمانه» للزراعة الروحية
وبرزت في ذهنه السجلات الواردة في رقاقة الطائفة عن «جناح الشرائع التي لا تُحصى»، مكتبة قصر لينغشيو السماوي الشاملة، تحوي تقنيات زراعة روحية لا تُعد، وكراسات أسرار، وملاحظات قديمة، وطرائف جغرافية، ووصفات حبوب، ومخططات أدوات، وهي من ركائز الطائفة
وموضع جناح الشرائع التي لا تُحصى في وسط قصر لينغشيو السماوي، كما أنّ العثور عليه يسير جدًا
فوق بحر السحب ينتصب جناح عملاق لا تسعه الكلمات، كأنه يسند ركنًا من السماء
كان الجناح عتيقًا، يسري فيه عبق الحكمة ومرور السنين، وتدور حوله ببطء تسعة أشباح نجوم هائلة تنثر نورًا صافيًا لا ينتهي، يتداخل مع الجناح ليصوغ مشهدًا لا يُضاهى في عمقه
وتعلو ثلاثة أحرف داو قديمة تقول «جناح الشرائع التي لا تُحصى»، فتبعث الهيبة في كل من يرفع بصره إليها
حلّق هان شوانجي نحو الجناح، والأضواء الروحية تلمع جيئة وذهابًا، والمكان نابض بالحياة
جناح الشرائع التي لا تُحصى، لقد وصل
وما إن دخل هان شوانجي حتى شعر بسلام ينساب في ذهنه
يبدو أن في هذا الهواء قوّة تُسكّن البال
تأمّل هان شوانجي ما حوله فرأى تلاميذ يقرؤون رقاقات يشم أو كتبًا
كان الطابق الأول منطقة مطالعة حرّة، وفيه فئات شتى مثل «السجلات التاريخية»، و«تحليل شرائع الداو»، و«غرائب العالم»
تمّ رصد موضع تسجيل حضور ذي سبعة نجوم «جناح الشرائع التي لا تُحصى». هل تريد تسجيل الحضور؟
أهذا سبعة نجوم فقط؟
تفاجأ هان شوانجي سرًا ثم تمتم في ذهنه بهدوء
يا نظام، سجّل الحضور
تهانينا للمضيف على نجاح تسجيل الحضور في جناح الشرائع التي لا تُحصى وحصوله على «قدرة الفهم الفطري»
قدرة الفهم الفطري: وحدة السماء والإنسان، قدرة فهم لا نظير لها. تأمّل ظواهر السماء والأرض يصبح كقراءة خطوط الكف، وإدراك شرائع الداو العظيم كاحتساء شراب فاخر. تتعاظم كفاءة صقل تقنيات الزراعة الروحية وإدراك القدرات العظمى، وتتفوّق بصيرتك بحقائق السماء والأرض على غيرك بأشواط
اجتاح هان شوانجي في بحر وعيه شعور لا يوصف بالجلاء، كأن مرآة مغبرة مُسحت فجأة، وغدت شرائع عمل كل شيء في العالم أوضح وأيسر تمييزًا في عينيه
وبدت له بعض المواضع المعتمة العسيرة في زراعته السابقة وكأنها أُضيئت فجأة
قدرة الفهم الفطري…
سرّ هان شوانجي، فعلى الرغم من أنها لا تعزّز القوة القتالية مباشرة، فقد تفوق قيمتها على المدى البعيد أداة ملك من ذوي العمر الطويل
ينبغي أن يُعلم كم هو طويل طريق ذوي العمر الطويل؛ فامتصاص الطاقة الروحية وحده لا يبرهن الداو العظيم
ولن نذكر غير ذلك، فكي يبلغ ذو عمر طويل أرضي مقام ذو عمر طويل سماوي لا بد أن يدرك شرائع بمستوى ذو عمر طويل سماوي، وهذا ليس أمرًا يسيرًا
وكان إدراك هان شوانجي للشرائع في الأصل قريبًا من مستوى الإتقان لذو عمر طويل أرضي، وبعد الاندماج مع «قدرة الفهم الفطري» خطا مباشرة إلى عالم ذو عمر طويل سماوي
بمعنى أنه ما إن ترتفع زراعته الروحية سيتجاوز عالمه فورًا
وبعد أن نال هذه الفائدة العظيمة لم يعجل هان شوانجي بالمغادرة
كما أنه لم يصعد إلى الطوابق العليا، فهو لا ينقصه الآن تقنيات زراعة روحية ولا قدرات عظمى، إنما ينقصه بعض المعرفة بالعالم العلوي
وسرعان ما استوقفت بصره رقاقة يشم جديدة تتوهج بخفوت، معلّقة في قسم «الظواهر الكونية الشاذة» بعنوان «مدوّنة نطاق دالو السماوي · الإصدار الجديد»
غاص فكره الروحي فيها، فاندفعت إلى ذهنه محيطات من المعلومات
كان العالم العلوي في أقدم تسمياته الأرثوذكسية يُدعى «نطاق دالو السماوي»
وبحسب أعتق النصوص الباقية، في عصر بدئي يتعذر إحصاؤه كان نطاق دالو السماوي كيانًا موحدًا لا حدّ له، تحكمه «المحكمة السماوية» العليا التي تسيّر الجهات الأربع وتحفظ نظام السماء والأرض
وكان البلاط السماوي يقيم فوق العوالم السماوية التسعة، مشرفًا على مليارات الكائنات، يتصرف في الميلاد والموت، وهو مركز العوالم كلّها ومحور السماوات
وكان لا يُحصى من الكائنات يزرعون بغير كلل، وغاية آمالهم أن يدركوا الداو ويصعدوا، فيلتحقوا بذوي العمر الطويل، ساعين إلى طول عمر لا ينفد
غير أن الازدهار إلى أفول، والحظ دولاب
وبحلول أواخر العصور القديمة وقع تبدّل جلل في السماء والأرض
ومن بين حكّام الشر خارج النطاق، المنبثقين من الفوضى التي لا توصف، وُلد حاكم شرير مرعب
ففتح «عالم الشياطين ذي الطبقات العشر» في فراغ الفوضى خارج نطاق دالو السماوي، وكانت قوته طاغية، ونوى ابتلاع نطاق دالو السماوي ليحقق داوه العظيم الأسمى
فهَبّت حرب كبرى فاصلة عمّت السماوات والعوالم، تقرّر مصير عوالم لا تُحصى
قاد الإمبراطور السماوي آنذاك البلاط السماوي، وحشد ذوي العمر الطويل، وكابدوا السلف الشيطاني وما لا يُعد من حكام الشر والكائنات الشيطانية خارج العوالم السماوية التسعة
وكانت تلك المعركة تحطم النجوم وتُظلم الشمس والقمر
وسقط عدد لا يحصى من الكائنات الأولية العظمى، وذوي العمر الطويل العظام، وأباطرة الشياطين الذين لا نظير لهم، وانهمر دمهم على السماوات كلها
وفي النهاية، وبثمن لا يمكن تخيله من الفاجعة، بدا أن الإمبراطور السماوي والسلف الشيطاني قد هلكا معًا، أو سقطا معًا في صمت أبدي
وقد دمّرت الحرب، التي دامت 10,000 سنة، البنية الأصلية لنطاق دالو السماوي وعالم الطبقات العشر الشيطاني تدميرًا كاملًا
وتحطّمت القوى الهائلة عالم الفراغ الذي لا نهاية له، فتهشّم العالم الذي كان كاملًا في الأصل إلى شظايا

تعليقات الفصل