تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 20

الفصل 20: لا تحتقر الفتيان الفقراء، تسجيل في قاعة ليهُو دانشين

عند مدخل فناء تلاميذ الخدمات

رأى هان شوانجي مجموعة من التلاميذ متحلّقين يشيرون إلى شاب يرتدي ثيابًا رمادية بسيطة

كان الشاب يتحدث إلى شابة جميلة

وأثناء حديثهما، كانت يدا الشاب مشدودتين بقوة وهو يكبح انفعالاته، والدموع تلمع في عينيه

أما الشابة فبدت هادئة، كأنها اتخذت قرارها مسبقًا

بعد وقت طويل

غادرت الشابة

بقي الشاب واقفًا في مكانه يرتجف جسده كله

هزّ التلاميذ المحيطون به رؤوسهم كذلك

«ما أتعسه»

«نعم، لو كنت مكان لين بوتيان، فربما ما رغبت في متابعة الزراعة الروحية»

… …

أصغى هان شوانجي قليلًا ففهم الأمر سريعًا

كان اسم الشاب لين بوتيان؛ دخل هو وحبيبته منذ الطفولة طائفة شِنشُوان معًا، لكن نتائج اختبار الموهبة أظهرت فارقًا هائلًا

لم يكن بمقدور لين بوتيان إلا أن يكون تلميذ خدمات، بينما تمت ترقية حبيبته مباشرة إلى تلميذة من القسم الداخلي

كانت مثل هذه الحالات غير نادرة في طائفة شِنشُوان

بالنسبة لتلميذ الخدمات، فإن突破 مرحلة تأسيس الأساس ليصبح تلميذًا من القسم الخارجي هو الحد تقريبًا، بينما الدخول مباشرة كتلميذة من القسم الداخلي يدل على موهبة متألقة، ما يعني أنها ستبلغ على الأقل مرحلة روح الوليد مستقبلًا

عادةً ما لا يعود الاثنان من العالم نفسه منذ تلك اللحظة

غير أن الحزن العميق على وجه لين بوتيان أوحى بأنه ألقى بكثير من العاطفة، وأن الفراق الآن مؤلم للغاية

كان هان شوانجي قد سمع حديثهما كاملًا بوضوح

نظر هان شوانجي إلى لين بوتيان مجددًا فوجد أنّ ذهنيته لا بأس بها؛ فعلى الرغم من حزنه، لم يغضب حتى حين خاض كثيرون في أمره

وعلى الرغم من أنه لم يكن وسيما كثيرًا، فإنه كان مريح الملامح ويعطي إيحاءً بالنضج

أيمكن أن يكون بطلًا آخرًا

ثبت هان شوانجي نظره على لين بوتيان؛ بدا عاديًا جدًا، وكانت موهبة جذره الروحي أسوأ حتى مما كان عليه هان شوانجي من قبل، وعلى الأغلب لا تتعدى رتبة الأصفر الدنيا

ولا يُعلم كم بذل من جهد حتى تمكن من دخول طائفة شِنشُوان بمثل هذه الموهبة

ولمّا فعّل هان شوانجي عين دونغشو السماوية فقط اكتشف أن بُنيته العظمية استثنائية بالفعل، وهو أمر يصعب على أي شخص من دون زراعة عالية جدًا ملاحظته

تتطلب هذه البنية الخاصة قدرًا كبيرًا من الطاقة الروحية كي تستيقظ؛ بمعنى آخر، إن لم يستيقظ جسده الموهوب فسيظل جسدًا عاديًا، في أحسن الأحوال يقوّي بنيته قليلًا

لو لم تكن لديه عين دونغشو السماوية لما انتبه هان شوانجي إلى ذلك

وكما هو متوقع، لولا أن يحظى لين بوتيان بفرصة ما، فلن يتمكن مطلقًا من إيقاظ موهبته طوال حياته، ولا يُعرف إن كان في طائفة شِنشُوان كلها من يستطيع تمييز موهبته الخفية، وحتى إن وُجد فقد لا يلتقيه

«لماذا ينبغي لنا نحن المزارعين الروحيين أن نغرق في تعقيدات عاطفية»

تقدم هان شوانجي إلى لين بوتيان وقال بجدية

رفع لين بوتيان رأسه إلى هان شوانجي وقد أفزعته هالته للحظة، ثم قال بصوت منخفض

«لو كانت لدي هيئة الأخ الأكبر، فربما ما كانت يان إر لتتصرف هكذا»

عند سماع ذلك، لم يسع هان شوانجي إلا أن يشعر بالعجز، وبعد برهة قال

«ثلاثون عامًا شرق النهر وثلاثون عامًا غربه؛ لا تحتقر الفتى الفقير… إن واصلت الغرق فلن يرفع أحد رأسه إليك»

وبعد أن قال هذا، لم يزد كلمة وغادر سريعًا

كان قد فكّر أصلًا هل يمكنه مساعدته، لكنه لم يتوقع أنه ساذج في أمر العاطفة

قالها على خاطر لحظة، مستعيدًا بعض قوالب الروايات من حياته السابقة

ثلاثون عامًا شرق النهر وثلاثون عامًا غربه؛ لا تحتقر الفتى الفقير

راح لين بوتيان يردد هذه العبارة وعيونه تلمع، لكنه ما إن رفع رأسه حتى وجد أن هان شوانجي قد اختفى

«من يكون هذا الأخ الأكبر»

سأل لين بوتيان التلاميذ الآخرين بسرعة

وصادف أن بقي بعض التلاميذ الذين عرفوا هان شوانجي

«إذًا فهو أخ أكبر من القسم الخارجي… حتى موهبة لافتة كهذه ليست إلا تلميذًا خارجيًا — حقًا إنها طائفة ذوي العمر الطويل»

قال لين بوتيان في نفسه، ثم صلّب نظره

أراد أن يزرع روحيًا باجتهاد ويجعل الذين احتقروه يومًا ما يندمون

… …

غادر هان شوانجي فناء تلاميذ الخدمات

ووضع أمر لين بوتيان جانبًا بسرعة

«عليّ أن أرفع زراعتي الروحية بسرعة؛ لعلّي أتمكن من التسجيل في المنطقة الأساسية لقمة داندينغ»

لم يكن هان شوانجي يكره مكافآت قصر لينغيون

بل شعر أنه لا ينبغي له أن يركز على مكان واحد دائمًا

فعلى الرغم من أن قصر لينغيون جيد، فإن كثيرًا مما سجّل الحصول عليه هناك لم يكن نافعًا له كثيرًا

كانت قمة داندينغ أرجح لإعطاء مكافآت من الحبوب الطبية، ما قد يعين زراعته الروحية على نحو أفضل

لكنّه هذه المرة لم يعد يكتفي بالتسجيل في ورش صناعة الحبوب المختلفة على قمة داندينغ

بل خطط للتسجيل في قاعة ليهُو دانشين على قمة داندينغ

تأكد أنك تتابع هذه الرواية عبر موقع مركز الروايات، المكتبة العربية الأكبر والأفضل بلا إعلانات، وبوجودك معنا تدعم المترجمين لتقديم المزيد.

كانت هذه القاعة قائمة على قمة داندينغ، وهي أرض مكرمة لطريق صناعة الحبوب ذاع صيتها، وقد أخرجت عددًا لا يُحصى من كبار أساتذة صناعة الحبوب، والمعلمين الكبار، بل وحتى كبار أساتذة طريق صناعة الحبوب

«كما هو متوقع من أرض صناعة حبوب مشهورة في العالم، سواء في التخطيط أو غيره، فهي حقًا متقنة…»

حدق هان شوانجي في قاعة ليهُو دانشين، واهتز في قلبه موافقًا

وبالمقارنة مع فخامة قصر لينغيون، فقد امتلكت قاعة ليهُو دانشين بلا شك طابع ذوي العمر الطويل أوضح

كان خيط من وهج قرمزي يلتف حول عارضة القاعة، وتتدلى من الأفاريز أجراس أرجوانية ذهبية ذات تسع لفّات، ونُقشت تشكيلات تايجي على الدرجات

كُتبت على اللوحة أمام القاعة ثمانية أحرف كبيرة — «ليهُو المهيب، دانشين البهي»

«مقارنةً بقصر لينغيون، فإن دفاعات قمة داندينغ أشد صرامة بوضوح…»

ولحسن الحظ، كانت زراعة هان شوانجي قد ازدادت كثيرًا، وجعلته مهارة صور الكون التي لا تُحصى بعد إتقانها أكثر خفاءً

【تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في قاعة ليهُو دانشين، والحصول على مرجل تايجي واحد】

【يمكن التسجيل في هذا الموضع مرارًا】

«مرجل تايجي»

بدت ملامح هان شوانجي غريبة؛ فعلى الرغم من معرفته بصناعة الحبوب، كان يعتمد عادةً على الحبوب الطبية التي سجّل الحصول عليها ولا يكلّف نفسه عناء صقلها بنفسه

غير أنّ هذا المرجل كان فرن حبوب من المستوى الثامن، ما يعني أنه قطعة أثر سحري من مرتبة مرحلة عبور المحنة، وكنز حارس للطائفة

عاد هان شوانجي إلى كهف ذوي العمر الطويل وأخرج مرجل تايجي؛ فرأى أن هيئته الخارجية عتيقة وعميقة، منقوشة عليها سمكتا الين واليانغ، وتنساب منه هالة ذوي العمر الطويل الرقيقة

تطفو على الجدار الداخلي لجوف المرجل ثماني نقوش قرمزية ذهبية؛ بوسع هذه النقوش مواءمة ين ويانغ السماء والأرض، ولها قوة لا حد لها

فكّر هان شوانجي أنه حتى لو لم يستخدمه لصناعة الحبوب، فربما يجدي استعماله في التحطيم أيضًا

… …

مرّ الوقت ببطء

ومض شهر كلمح البصر، وظل هان شوانجي يتناوب التسجيل بين قاعة ليهُو دانشين وقصر لينغيون

وفي قاعة ليهُو دانشين، سجل هان شوانجي تباعًا الحصول على كنوز كثيرة، شملت إرثات عديدة في صناعة الحبوب، مثل الإرث الأسمى لقمة داندينغ «تايتشينغ دانجينغ»، وحبوب صقل الروح وحبوب المنشئ لمرحلة تحوّل الروح

لم يسع المرء إلا أن يقول إن هذين المكانين ممتازان للغاية؛ فشتى الحبوب الطبية والأعشاب الروحية النفيسة جعلته مترددًا في التسجيل في مواضع أخرى

ومع العون المتواصل للحبوب الطبية، كان هان شوانجي يشعر بزراعته ترتفع كل يوم، وهذا رغم قضائه وقتًا كل يوم في ترسيخ أساسه، مجتهدًا ليبلغ كمال كل مرحلة

ومع ذلك

باتت مرحلة صقل الفراغ على الأبواب

في هذا اليوم

استشعر هان شوانجي فجأة هالة خارج كهف ذوي العمر الطويل

«هل الأخ الأكبر هان بالداخل»

«همم»

نظر هان شوانجي فإذا به أخ أصغر من فناء تلاميذ الخدمات

كانت هذه أول مرة يزوره فيها أحد منذ سنوات طويلة

فتح هان شوانجي باب الكهف فورًا وخرج

«ما حاجتك يا أخي الأصغر»

«لقد ارتقى القيّم لي إلى مرحلة النواة الذهبية، وطلب مني على وجه الخصوص أن أدعو الأخ الأكبر هان إلى وليمة الاحتفال»

«إنها حقًا مناسبة مبهجة»

قال هان شوانجي بدهشة

وبعد وقت قصير، غادر هان شوانجي كهف ذوي العمر الطويل أيضًا وبلغ وليمة突破

كان لي شانهاي مجتهدًا في الزراعة الروحية ورجلًا طيبًا، وكانت سمعته حسنة؛ حتى بعض شيوخ القسم الخارجي حضروا

وبالنظر إلى لي شانهاي المبتهج، شعر هان شوانجي كذلك بكثير من المشاعر

فالوقت يمر سريعًا

حين أسس لي شانهاي أساسه، كان هان شوانجي ما يزال في مرحلة تنقية الطاقة الروحية؛ أما الآن وبعد أن بلغ الآخرون النواة الذهبية فقد بلغ هو مرحلة تحوّل الروح

لاحظ لي شانهاي عندها هان شوانجي وناداه بسرعة ليشرب معه

«مبارك ارتقاؤك يا أخي الأكبر لي»

هنأه هان شوانجي على الفور

لم يدرِ إن كان قد ساعده أم لا، لكنه هنّأ لي شانهاي بصدق على نجاحه في الارتقاء

فالرجل واحد من قلائل يعرفهم

«هاها، اتبعني من الآن فصاعدًا، وأضمن لك ألا تقلق من شيء»

ضحك لي شانهاي

«هاها»

ابتسم هان شوانجي من غير تعليق، وارتشف قليلًا من النبيذ الروحي

كيف لمزارع شديد القوة في مرحلة تحوّل الروح أن يخالط مزارع نواة ذهبية من دون أن يخسر هيبته

قال لي شانهاي وهو يحتسي الشراب

«لا أدري لماذا، لكن بعد حديثي معك في ذلك الوقت، شعرت أنّه إن لم أختر الارتقاء فسأندم بقية حياتي»

وأثناء حديثهما

تنهد لي شانهاي

«فقط يُؤسفني أنني سأُنقل إلى مكان آخر مستقبلًا»

فبعد كل شيء، صار الآن مزارع نواة ذهبية، والبقاء قيّمًا في فناء تلاميذ الخدمات بقمة لينغشيو يعد إهدارًا لموهبته

«أتريد أن تكون قيّم فناء تلاميذ الخدمات»

التالي
20/396 5.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.