الفصل 200
الفصل 200: مولود بعظام ملك ذوي العمر الطويل، التلميذ الأول
في هذه اللحظة تغيّر هالة جي تيانشينغ فجأة؛ فلم يعد جارفًا متسلطًا، بل بالغ التركيز والكبح
بخطفة من كمه أطلق المرجل الخاص بذوي العمر الطويل المسمّى مرجل قمع البدايات للقمم الخمس، والمنقوش عليه وحوش العناصر الخمسة العظمى، همهمة عميقة مهيبة
توهّج جسد المرجل، وجذب تلقائيًا طاقة السماء والأرض الروحية من حوله، مشكّلًا دوّامة صغيرة من الطاقة الروحية
ارتفع، تمتم بصوت منخفض، وأخذت يداه ترسمان تعاويذ الكيمياء الروحية بسرعة تخلّف أظلالًا
ودخلت عشرات المواد الروحية النادرة، المجهّزة سلفًا، كأن قوة غير مرئية تسوقها، إلى داخل المرجل بنظام
وكان توقيت إدخال كل مادة روحية متقنًا، يُظهر تحكمًا راسخًا حدّ الإعجاز
دوران العناصر الخمسة، عودة إلى الأصل
اندفع جوهر ذوي العمر الطويل لدى جي تيانشينغ، فأشعل نار الأرض وريح السماء، فاشتعل تحت المرجل لهبٌ روحي متعدد الألوان، تارةً لاهبًا كالشمس، وتارةً رقيقًا كينبوع ربيع، وتارةً ثقيلًا كالأرض، وتارةً حادًا كالمعدن، وتارةً نابضًا كغابة
وبمهارته الدقيقة بلغَت قوة العناصر الخمسة توازنًا رقيقًا ودورةً مكتملة داخل المرجل، وبدأت في صقل المواد الروحية ودمج خواصّها الدوائية
ساد الصمت ساحة ضباب السحاب لطريق الدرب، وحبس الجميع أنفاسهم يحدّقون في هذا المشهد
بلوغ مرتبة خبير ثلاثي الانعكاس مع زراعةٍ في مستوى ذو العمر الطويل السماوي، مقرونًا بمهارة الكيمياء الروحية التي أظهرها جي تيانشينغ الآن، طابق حقًا سمعته الكبيرة
وكانت عملية التكرير سلسلةً كالماء الجاري، ذات جمال خاص، بل تناغمت خفيةً مع بعض الأصول العميقة التي تحدّث عنها السيد يونمياو من ذوي العمر الطويل قبل قليل
وانتشر عبير الدواء تدريجيًا يُنعش الذهن، وتعاظم النور في جوف المرجل، وصدرت خافتًا أصوات ريح ورعد، في دلالة واضحة على اقتراب تَشكُّل الحبة
وقد ارتسم الإعجاب بل والرهبة على وجوه كثير من التلاميذ، بل إن بعض الشيوخ في الصف الأول أومأوا استحسانًا
ولم يملك جي تيانشينغ إلا أن ارتسم قوسٌ على شفتيه، وعينه الجانبية كأنها تلتمس إشارة رضًا من الهيئة الجالسة في العُلا
إلا أنّ صوتًا صافياً هادئًا دوّى في هذه اللحظة
لم يكن الصوت عاليًا، لكنه كان نافذًا للغاية
إن دوران العناصر الخمسة يبدو كاملًا، لكن التسخين مُجبَرٌ على التزامن؛ فقوة عنصر المعدن تسبق بنصف نفس، واستقبال عنصر الماء متثاقل قليلًا
وقد بدأ اضطرابٌ دقيقٌ يتكوّن في جوف المرجل الآن
إن لم يُوجَّه في هذه اللحظة، فبعد تَشكُّل الحبة ستعتري خطوطها عيوبٌ طفيفة حتمًا، ويصعب بلوغ حبة كاملة
خطفة واحدة، وتحولت أنظار الجميع عن جي تيانشينغ لتستقر حادّة على مصدر الصوت
المتحدث شاب يجلس في الصف الأول مرتديًا رداء التلميذ الحقيقي
وجهه وسيم، ومزاجه بارد، ولافتٌ على جبهته نقشٌ ذهبي عمودي كان ينحسر ببطء، في إشارة واضحة إلى أنه استعمل لتوّه قدرة عين عظمى بالغة العمق
ولم يكن هذا إلا جيانغ هاو، نابغة أسرة جيانغ الذي لا نظير له، وتلميذًا حقيقيًا دخل الطائفة في الوقت نفسه مع هان شوانجي
غير أن هان شوانجي لم يكن معروفًا لدى الآخرين، بينما هذا فكان اسمه ذائعًا في سلسلة ميريديان الدان كلها
توقفت حركات جي تيانشينغ في الكيمياء الروحية فجأة؛ فظهرت ومضة اضطراب في تدفق العناصر الخمسة المستقر داخل المرجل، ففزع ولملم فكره مسرعًا ليثبّته بكل ما أوتي، وقد علا وجهه كدرٌ شديد
ومع أنه لم يُرِد الإقرار، فقد علم في داخله أن الإشكال الذي نبّه إليه الآخر موجودٌ على الأرجح
وليس هذا تصيّدًا، إذ إن الكيمياء الروحية بطبعها تطلب الكمال
أومأ هان شوانجي سرًّا، فهذا يملك بالفعل شيئًا من البصيرة
فبمستواه الحالي في مسلك الدان، كان يَرى بطبيعة الحال أن مهارة جي تيانشينغ العالية ينقصها ما ينقصها
جيانغ هاو: الطبقة الأولى من ذو العمر الطويل السماوي، الابن التاسع لشيخ أسرة جيانغ، مولود بعظام ملك ذوي العمر الطويل، وذو جذر روحي لدرب الداو، ويمتلك قدرة العين السماوية الفطرية لأسرة جيانغ
يرغب في الانضمام إلى سلالة رئيس سلسلة ميريديان الدان، ليصبح التلميذ الشخصي السادس والثلاثين، متجاوزًا أخاه الأكبر
ترتيبه الحالي 97 على قائمة نوابغ درب ذوي العمر الطويل
قائمة نوابغ درب ذوي العمر الطويل، تمتم هان شوانجي في نفسه
أي قائمة هذه، ولِمَ لم يسمع بها من قبل
ومع أن موهبة جيانغ هاو مرعبة إلى هذا الحد، فهو في المركز 97 فقط، كما أن صاحبه يتوق بشدة إلى الانضواء تحت سلالة الرئيس
أهذا المقام مُغرٍ إلى هذه الدرجة
هناك عرض ممتع لاحقًا، خطر هذا على بال هان شوانجي فجأة
إنه نابغة أسرة جيانغ
لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.
هذه حبة ذوي العمر الطويل ثلاثية الانعكاس، أيفهمها تلميذٌ دخل مستوى ذو العمر الطويل السماوي للتو
إنها عين أسرة جيانغ السماوية، لا تُفرِط في الدهشة
إن صحّ كلامه فهذا خطأ قد لا يلتقطه حتى خبيرٌ رباعي الانعكاس
وما إن همدت الكلمات حتى اندلع تحت المنصّة لغطٌ من شهقاتٍ وهمساتٍ لا تُكبح
وأظهر كثيرون كذلك ملامح انتظار لمشهد طريف
فهذا جيانغ هاو، وإبداء هذا علنًا الآن، أيريد أن يطأ بأقدامه نابغة الجيل السابق ليرتفع
غير أن جيانغ هاو لم يُعرِ ردود الفعل حوله اهتمامًا، بل رمق جي تيانشينغ بهدوء وأضاف جملة أخرى
إن استخدمتَ تقنية تحويل العناصر الخمسة الآن لحقنتَ خيطًا من نفَس الخشب يي في موضع الجنوب الشرقي من المرجل لعلّه يُعوّض
تلوّنت سحنة جي تيانشينغ أخضر ثم شاحبًا؛ فأن يُلقَّن علنًا على مرأى الجميع من تلميذ مبتدئ إهانة عظيمة
لكنه لم يستطع أن يدحض، إذ إن ما قاله الآخر قد أحسّه هو نفسه سرًّا
وقد سبقَه الآخر بخطوة في التفكير بحلّ، فإن لم يفعل سيشوب الحبةَ نقصٌ عند تمامها، وإن فعل فقد ثبت كلام الآخر عليه أكثر
وقعض جي تيانشينغ على نابه، وجرّب كما أُشير عليه، ففصل خيطًا دقيقًا غاية الدقة من نفَس الخشب يي وحقنه كما قال جيانغ هاو
وفي اللحظة التالية اختفى بالفعل ذلك الإحساس الطفيف بعدم الانسجام داخل المرجل
وغدا جريان العناصر الخمسة سلسًا تمامًا، واشتدّت رائحة الدواء
وبإرشاد جيانغ هاو بدا أن النتيجة… أفضل فعلًا
عندها فهم الجميع
لقد صار جي تيانشينغ، ابن السعد المدلل، تحت العيون، عتبةً مثاليةً صعد عليها جيانغ هاو الطالع بغتةً
وأضحى جيانغ هاو ببصيرته العجيبة وفهمه لمسلك الدان مشهورًا من معركة واحدة
وعلى المنصّة العليا وقع نظر السيد يونمياو من ذوي العمر الطويل على جيانغ هاو حقًا لأول مرة، ولمع في عينيه العميقتين معنى لا يوصف
كتم جي تيانشينغ ضيقه وأسرع يُجري خطوات تكثيف الحبة الأخيرة
ولمّا انفتح غطاء المرجل طارت خمس حبوب ارتداد العناصر الخمسة المستديرة تمامًا، وهي تشع بنور مبروك ذي خمسة ألوان، وعبيرها يغمر المكان كله، وقد بلغت جودة الحبوب درجة عليا مدهشة
ولولا تلك الفسحة الصغيرة قبل قليل لكان استحقّ مديحًا لا ينتهي، لكن العيون الآن تتأرجح بنظراتٍ مركّبة بينه وبين جيانغ هاو
لا ريب أن الحبوب ذات الدرجة العليا تبهر، لكنها، من حيث لا يشعر أحد، أُلقي عليها ظلّ
جمع جي تيانشينغ الحبوب، ووجهه كالح، وحدّق في جيانغ هاو، وهمّ بالكلام
فقد أدرك الآخر خطأه بفضل العين السماوية، لكن لو صقَل جيانغ هاو بنفسه فلن يفلح البتة
عندها عاد صوت السيد يونمياو الهادئ ينساب، فأخرس كل الضجيج
لا نهاية لمسلك الدان، وطلب الكمال حَسَن
أقرّ أولًا بنجاح تكرير جي تيانشينغ، ثم حوّل نظره إلى جيانغ هاو، وبقيت نبرته هادئة، لكنه ألقى قنبلة
جيانغ هاو، أعلم مقصدك بطبيعة الحال
وعينك السماوية وفهمك لمسلك الدان استثنائيان حقًا
غير أن الرئيس بعث إليّ رسالة مؤخرًا، لقد… اتخذ تلميذًا أخيرًا بالفعل
ماذا
الرئيس اتخذ تلميذًا أخيرًا
من هو
هامس كثير من التلاميذ فيما بينهم
وعند هذا رفع جي تيانشينغ رأسه فجأة، وامتلأ وجهه بعدم تصديق وخيبة، ولم يعد يعبأ بجيانغ هاو
أأضاعت سدى سنونُ السعي الشاق هكذا
وما إن سمع ذلك حتى اهتزّ وجه جيانغ هاو، البارد الهادئ دائمًا، لأول مرة
وارتجف قلب لي تشيانلو في هذه اللحظة أيضًا، وحدّق لا شعوريًا نحو جهة هان شوانجي
أيكون هو

تعليقات الفصل