تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 217

الفصل 217: التجديف عكس التيار، إن لم تتقدّم تتأخر؟

«تلميذ حقيقي اسمه هان؟»

قطّب جي تيانشينغ حاجبيه، كأنه لم يسمع به قط

لكنّه تذكّر على نحو مبهم أن أحد الشيوخ ذكره مرة، غير أنه حين سأل مجددًا لاذ الشيخ بالصمت

أما جاو يوان فبدا وكأنه تذكّر شيئًا وقال

«مع اقتراب المحنة الشيطانية حان الوقت لنا نحن المزارعين الروحيين أن نتقدّم، لكنه يتصرف كالجبان، أليس ذلك مبعث قشعريرة؟

أرى أن منصبه كتلميذ حقيقي سيتعيّن عليه التخلي عنه عاجلًا أم آجلًا!»

كان في نبرة جاو يوان احتقار وازدراء لـ«لامبالاة» هان شوانجي، لكنه كان سخيًا في مديحه لسو مينغ، إذ رآه بوضوح قائد الجيل الشاب في قناة الدان، وقد حلّ محل مكانة جيانغ هاو السابقة

سمع جيانغ يوان ذلك فاستغرب قليلًا سبب عداء جاو يوان الشديد لهان شوانجي

حتى لي تشيانلو، الذي بدأ الموضوع، لم يملك إلا أن يشعر بالحرج، فلم يتوقع من جاو يوان أن يتكلم بفظاظة كهذه

تلألأت عينا جي تيانشينغ وفهم الأمر

فقمة الغابة المكرمة، التي ينتمي إليها جاو يوان كتلميذ، طالما كانت على خلاف مع قمة القبة الأرجوانية

وبدا أن جاو يوان يعرف أكثر منهم

بعد أن علم جي تيانشينغ أن رئيس قناة الدان اتخذ سو مينغ تلميذًا، ترك ذلك التعلّق، وأصبح تلميذًا على قمة الشمس القرمزية، منقطعًا للزراعة الروحية

ازدادت حالته الذهنية هدوءًا يومًا بعد يوم. وفي هذه اللحظة تكلّم بهدوء، وصوته ساكن كبركة قديمة

«الفرصة الشخصية لا تُنتزع قسرًا. لأفعال الأخ الأصغر هان أسبابها. علينا أن نبذل جهدنا فحسب؛ فلماذا نلوم؟»

كان لكلامه وقع من سلطة، فأومأ الجميع قليلًا ولم يقولوا المزيد

«الأخ الأكبر على حق»

ولما رأى ذلك لم يجرؤ جاو يوان على الانفجار أكثر، واكتفى بأن يزفر زفرة خافتة عبر أنفه، فيما ظلّت لمحة الاستهانة والاستياء تومض في عينيه

تحرّكت شفتا جيانغ يوان، لكنه في النهاية لم يدافع عن هان شوانجي

ففي النهاية، كان هان شوانجي متحفّظًا أكثر من اللازم؛ لا أحد يعرف مستوى زراعته ولا صقله لطريق الحبوب، ولم يكن له إنجازات لافتة تُذكر

وفي زمنٍ تقترب فيه المحنة الكبرى ويجتهد الجميع ليكونوا الأوائل، كان مثل هذا السلوك، في نظر الآخرين، لا يختلف عن ترك النفس لتتخلف

لمعت في عيني جي تيانشينغ حتى لمحة رثاء خفيفة. فبالنسبة لكثير من المزارعين الروحيين، بل وحتى لتلامذة حقيقيين في طوائفهم العظمى، كان الصراع من أجل الطريق كالإبحار عكس التيار؛ إن تأخرت خطوة تأخرت كل خطوة، وإن فاتتك الفرصة صعب اللحاق بها

تنتظر أمامهم محن لا تُحصى، وكثيرون يجتهدون، والمقارنات في كل مكان، يخشون أن تؤدي خطوة بطيئة إلى عدم الأهلية للطريق

شعر هان شوانجي، إذ تنبّه إلى أن أحدًا يتحدث عنه، بهذا المشهد على نحو لا تفسير له

غير أن ملامحه لم تُبدِ أي تذبذب، كأنهم يتحدثون عن شخص لا علاقة له به البتة

كيف يتأثر قلب البحث ببضع كلمات عابرة؟

مشى بهدوء متجهًا مباشرة إلى «ورشة الشراب ذي المئة نكهة لذوي العمر الطويل»

ورأى أن واجهة الورشة قد أحاط بها كثير من التلاميذ، وكانت الأجواء حيوية جدًا

وقيل إن هذه الورشة افتتحها تلميذ حقيقي متمرّس، ولا تستقبل إلا أصحاب الشأن الرفيع

أما التلاميذ العاديون فلا يمكنهم حتى الدخول

في تلك اللحظة، خرج شخص بخطى واسعة من داخل الورشة. قامته طويلة مستقيمة، وهالته عميقة راسخة. ورغم أن حاجبيه يحملان حدّة اكتسبها من خبرة المعارك، فإن وجهه ظلّ يحتفظ بمظهر شاب، وعيناه صافيتان على نحو استثنائي. ومن يكون إن لم يكن سو مينغ؟

فورًا اضطرب التلاميذ من حوله، وقد أظهروا جميعًا احترامًا وغيرة

«إنه الأخ الأكبر سو مينغ!»

«هل جاء الأخ الأكبر سو اليوم أيضًا لتذوّق الشراب؟»

«سمعت أنه عاد تواً من مهمة للطائفة»

لدهشة الجميع، لم يلتفت سو مينغ إلى التلاميذ الذين حيّوه، بل مسح بنظره المكان واستقرّ مباشرة على هان شوانجي الذي كان قد وصل للتو أمام الورشة

وفي اللحظة التالية أزهرت ملامحه فرحًا حقيقيًا وحماسًا صادقًا. تقدم سريعًا، وتحت أنظار لا تُصدّق من كثرتها، انحنى بانتباه واحترام لهان شوانجي، وكانت نبرته مفعمة بأقصى درجات التوقير

«الأخ الأكبر هان! أخيرًا جئت! لقد أعددت لك غرفة خاصة وأفضل «حلم الألف عام» خصيصًا لك!»

جعل هذا المشهد كل الضجيج أمام الورشة يتوقف دفعة واحدة

داخل الورشة

رأى جاو يوان هذا المشهد فاستغرب وسأل

«من هذا الشخص؟ أيمكن أن يكون عمًّا قتاليًا أصغر؟»

هزّ جي تيانشينغ رأسه؛ لم يعرف هو أيضًا من يكون هذا الشخص

وحده جيانغ يوان بدا عليه الذهول. أليس هذا هو هان شوانجي الذي كانوا يتحدثون عنه للتو؟

اتضح أنه وسو مينغ يعرف أحدهما الآخر أيضًا، وبالنظر إلى سلوكهما بدا أن العلاقة بينهما وثيقة

وعلى الجانب الآخر

اكتفى هان شوانجي بإيماءة خفيفة. فقد اعتاد على احترام سو مينغ، وقال بلا تكلّف

«همم، أتعبت نفسك كثيرًا»

لكن سو مينغ لم يُبالِ أبدًا، بل استدار ليتقدّم الطريق، متخذًا هيئة متواضعة جدًا

«الأخ الأكبر هان، تبالغ في اللطف. شرف لي أن أدعوك للتذوق!»

كان يعرف أنه مع شخصية هان شوانجي ليس من السهل إخراجه

وفي كل قصر لينغشو السماوي، ربما كان الوحيد القادر على ذلك

وبقيادة سو مينغ المتحمسة، دخل هان شوانجي ببطء إلى ورشة الشراب لذوي العمر الطويل، تاركًا خلفه مجموعة من التلاميذ كأنهم متحجّرون، حائرين في الريح

ولمّا اختفت الشخصيتان عند الدرج انفجر خارج الورشة فجأة صخب عارم

«أنا… ألعلّي لم أرَ جيدًا؟»

«من يكون ذاك الشخص تحديدًا؟ ليجعل الأخ الأكبر سو يعامله هكذا؟»

«لا أعرفه. يبدو كأنه أيضًا أخ أكبر حقيقي من قناة الدان…»

حار الجميع، وداخل الورشة لاحظ أحدهم التعبير غير المعتاد على وجه جيانغ يوان

سأل جاو يوان

«يا أخ جيانغ، أتعرِف هذا الأخ الأكبر؟»

فلما سمع ذلك أومأ جيانغ يوان وقال

«وكيف لا أعرفه؟»

«ألم تكونوا تتحدثون عنه للتو؟»

«همم؟»

عقد جاو يوان حاجبيه وقد أدرك متأخرًا

«تعني أنه هان شوانجي؟»

تمتم جاو يوان مع نفسه

إن كان الأمر كذلك فليس في ذلك غرابة

فعلى حد علمه، هان شوانجي تلميذ ليونمياو شيانجون، بينما تلقّى سو مينغ إرشاد يونمياو شيانجون منذ زمن، ويمكن عده تعليماً نيابة عن المعلم

ومن الطبيعي أن يعرف أحدهما الآخر

لكن كي ينال هذا القدر من الاحترام من الطرف الآخر، فأي قدرة يملك هذا الشخص؟

في الغرفة الخاصة بورشة الشراب لذوي العمر الطويل جلس هان شوانجي وسو مينغ يتقابلان. ومن النافذة كان يمكن سماع هتافات وضجيج التلاميذ في الأسفل على نحو خافت

صبّ سو مينغ قدحًا من شراب زمردي لذوي العمر الطويل لهان شوانجي وقال مبتسمًا

«بضع كلمات فارغة يا أخي الأكبر، لا تضعها في بالك»

رفع هان شوانجي الكأس، وشمّ عبير الشراب الروحي ذي الألف عام، وابتسم بهدوء

«ولِمَ أهتم؟»

هموم العالم، وكثرة اللوم، عنده ليست إلا انعكاسات في مرآة، عابرة زائلة

وحده الطريق العظيم أبدي وحقيقي

شرب سو مينغ ما في قدحه، وحرّك شفتيه، وهزّ رأسه وفيه لمحة استهانة

«مع أن «حلم الألف عام» مشهور، فإن مذاقه أقل عمقًا وصفاءً بكثير من الشراب المجهول الذي أخرجته في المرة الماضية يا أخي الأكبر…»

ابتسم هان شوانجي ولم يتكلم، وقد راقه الأمر في قلبه

فحقًا إن أشربة ذوي العمر الطويل التي ينالها عبر تسجيلاته كلها عالية الجودة؛ وأي دُوَرٍ يخرجها كيفما اتّفق تكون شرابًا لا نظير له

التالي
218/396 55.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.