تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 221

الفصل 221: اندفاع القوة، منافسة الحبوب

في اللحظة التالية

في زاوية من فضاء النظام ظهرت بهدوء جرة من اليشم ذات تصميم عتيق ونقوش حلمية على شكل سحب منقوشة على جسدها

«هذا شراب الحلم العظيم لذوي العمر الطويل لا بد أنه النسخة القصوى من ألفية الحلم. لا شك أن غو تشن حصل على الأصل مصادفة»

فهم هان شوانجي وشعر أن هذه اللفتة من اللطف صيغت بخفاء

لم يلحظ غو تشن الاضطراب الوجيز على هان شوانجي. أخرج بعناية كوبًا من اليشم الشفاف، ونظر إلى هان شوانجي مترقبًا

ابتسم هان شوانجي ابتسامة خفيفة، وأخرج القرعة الخضراء الداكنة مرة أخرى، وبمجرّد تنشيط طفيف لقوة ذوي العمر الطويل عنده تساقطت 10 قطرات من الشراب الداكن بدقة في الكوب اليشمي، ففاح عبير غريب لبرهة في المكان جعل غو تشن يغمض عينيه نشوةً، ممسكًا بالكوب كما لو كان أثمن كنز في العالم

«شكرًا لك يا صديقي الصغير، شكرًا لك يا صديقي الصغير»

كرّر غو تشن امتنانه، والحماس ظاهر عليه

«إن احتاج الصديق الصغير شيئًا في المستقبل فليقل كلمةً فحسب، وغو تشن سيبذل وسعه»

«من الآن فصاعدًا أنت ضيف مكرّم في ورشة شراب ذوي العمر الطويل مئة النكهات هذه، بل ويمكن وهب هذا المكان للصديق الصغير. وبالطبع هذا مجرد عربون تقدير ولا يُحسب من ضمن اتفاقنا»

«لا حاجة»

أومأ هان شوانجي وقال

«حسنٌ إن راق للشيخ. لن أزعجك أكثر اليوم»

«سأشيّع الصديق الصغير»

قال غو تشن بسرعة

غير أن هان شوانجي لوّح بيده وقال

«لا حاجة للتشييع»

وما إن قال ذلك حتى تحركت هيئته قليلًا وغادر قبو خمور ذوي العمر الطويل حدائق المظاهر الكثيرة برشاقة، وفي بضع خطوات توارى في ظلال السحب والسماء خارج الورشة كأنه لم يظهر قط

ظل غو تشن واقفًا في مكانه يحدّق في الاتجاه الذي غادر إليه هان شوانجي، ثم خفض رأسه ينظر إلى 10 قطرات الشراب في الكوب اليشمي. وبعد مدة طويلة تنهد بعمق وقد غمر العاطفة صوته

«أن أرى شرابًا لذوي العمر الطويل كهذا حقًا إنها ضربة حظ. لابد لهذا العجوز أن يدخل اعتزالًا ليتأمله»

وبعد أن غادر ورشة الشراب كان هان شوانجي يتهادى بين السحب

استشعر شراب الحلم العظيم الذي حصل عليه للتو وهو في أداة كنزه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة

الزراعة الروحية في حلم، وألفية تمرّ كرمشة عين

ذلك يوفر الكثير من الوقت والجهد بلا شك

بالنسبة له، مبادلة 10 قطرات بجرّة صفقة رابحة جدًا، أليس كذلك

عاد هان شوانجي إلى حديقة الظواهر العديدة. كانت الغرفة هادئة ووادعة، لا يملؤها إلا طاقة روحية تتحول إلى ضباب يدور ويتماوج، يعكس الوهج الخافت لليشم الطبيعي على الجدران الأربع كأن مجرة انقلبت

جلس بهدوء على وسادة التأمل. وبخاطره ظهرت جرّة شراب الحلم العظيم في يده

كانت الجرة اليشمية عتيقة وباردة الملمس. أما نقوش جسدها فبدت كأنها تنساب ببطء، وفيها حقيقة عميقة يصعب وصفها

نزع السدادة، فلم تنبعث رائحة خمر قوية، بل انتشرت في الهواء هالة شديدة الغرابة أثيرية الطابع كأنها تستدرج الروح السماوية، حتى إن الضوء المحيط انحرف بانسياب خافت

لم يتردد هان شوانجي. أمال الجرة قليلًا، فانزلقت الجرعة الصافية كالماء، تعكس نقاط ضوء لا تُحصى بخفوت، لتنساب في حلقه

وما إن دخلت حلقه حتى لم يكن فيها لذع خمور ذوي العمر الطويل المعتاد ولا حلاوتها، بل كانت كنبع بارد تدفق في الحال إلى أطرافه وعظامه، واندفعت مباشرة نحو بحر وعي الروح السماوية لديه

في لحظة شعر هان شوانجي بأن ذهنه يتمايل برفق، كأنه تحرر من قيود غير مرئية وقفز إلى عالم وهمي لا مبتدأ له ولا منتهى في الفراغ العظيم متعدد الصور

اندفعت مشاهد لا تُعدّ كالسيل الجارف

تارةً يتحول إلى سيد ذو عمر طويل قديم يستعرض قدرات عظيمة عند فجر المنشئ، وتارةً إلى عالمٍ بشري فقير يدرس بإصرار ويعايش وجوه الدنيا المختلفة، وتارةً ثالثةً كأنه شجرة عتيقة سامقة تراقب صمتًا مرور الزمن، وتلمس داو النموّ والفناء في النبات والشجر

ألفية في حلم، وتناسخات لا تُحصى

سرت قوة ذوي العمر الطويل لديه من تلقاء نفسها داخل الحلم، تُنقّي وتكثّف بوتيرة تفوق المعتاد بآلاف المرات

وازداد فهمه لقوانين السماء والأرض شتى، ولا سيما ما يتصل بـ«الوهم والحقيقة» و«الزمن» و«التناسخ»، بوتيرة غير مسبوقة

وانبثقت آيات كتاب وانشيانغ المكرم العميقة تلقائيًا في ذهن هان شوانجي، كل كلمة كأنها لؤلؤة، تتطابق وتتلاقح مع الرؤى التي حصدها في الحلم الكبير، فتقدح ومضات لا تُعدّ من الحكمة

في الواقع ظل كهف ذوي العمر الطويل صامتًا

اندفعت هالة هان شوانجي اندفاعًا هائلًا كبحر من النجوم، وكان تحوّل ما يجري في روحه السماوية

لا يُدرى كم مر من الوقت، لعلها لحظة، ولعلها أيام

هممم…

انبثّت من داخله رنّة داو خافتة، صافية رخيمة، طهّرت روحه السماوية

فتح هان شوانجي عينيه ببطء، وفي أعماقه بدا كأن مولدات ومماتهات لا تُحصى جرت، واستقرت أخيرًا في سكينة عميقة

ذو عمر طويل حقيقي، الطبقة الرابعة

جاء الأمر طبعيًا بلا عائق

كان الأثر العجيب لشراب الحلم العظيم، وإن لم يوفر عليه ألفية من الزراعة الشاقة، قد دفع زراعته في الداو دفعًا كبيرًا كأنه زرع لعقود، فبلغ مباشرة الطبقة الرابعة من ذو عمر طويل حقيقي، أي المرحلة الوسطى من ذو عمر طويل حقيقي

وهذا طبيعي، فألفية في حلم لا تضيف مباشرة ألفية من الزراعة إليه

وتختلف الآثار من شخص لآخر

كان أثر الشراب أشد ما يكون في صقل قلب الداو وفهم الداو العظيم، خصوصًا إدراك الوهم والحقيقة، والزمن والخلود

وهي خبرات لا تقدّر بثمن يصعب تحصيلها حتى بألفية من الكدّ

«ألفية في حلم، ولمحة عابرة. حقًا هذا الشراب عميق»

أومأ هان شوانجي قليلًا

غير أنه بعد شرب هذا الشراب مرة، سيضعف أثره كثيرًا إن شُرب ثانية، وإلا لكان لا يُقهر حقًا

انقضى الزمن سريعًا، فـ 13 عامًا ليست إلا رمشة عين لزارع في مجال ذوي العمر الطويل

حلّت منافسة شعبة الحبوب الكبرى في موعدها

فتح هان شوانجي عينيه وقد ارتقت زراعته إلى الطبقة السادسة من ذو عمر طويل حقيقي

في هذا اليوم

كانت مجموعة الجبال العائمة التي تقوم عليها شعبة الحبوب في قصر لينغشو السماوي تعجّ بالحياة على نحو استثنائي

وفوق «منصة مرجل الحبوب» المركزية كان المكان يعجّ بالناس ويغتسل بأشعة فأل لا تُحصى

كانت المنصة شاسعة للغاية مرصوفة باليشم الأبيض، يحيط بها 72 عمود تنين ذهبي تتدفق من قممها سحب ميمونة وطاقة مواتية

وفوقها طفت عشرات كنوز المرايا المائية الضخمة التي تعرض بوضوح تفاصيل كل منصة حبوب

توافد الضيوف من كل صوب، واجتمع شيوخ الطائفة وتلاميذ القمم المختلفة، منهم من يركب السحب، ومنهم من يمتطي الكركي، ومنهم من يجلس في مقاعد المشاهدة المعدّة سلفًا، وتشابكت أحاديثهم فخلقت أجواء بالغة الصخب

كانت منافسة الحبوب الكبرى حدثًا عظيمًا لشعبة الحبوب، تتعلق بتوزيع الموارد ومكانة كل قمة في المئة عام المقبلة، لذا دفعت كل قمة بنخبتها

ظهر الواحد تلو الآخر من نوابغ الحبوب الذين نادرًا ما يُرَون في الأيام العادية، فتعالت همهمات الإعجاب والنقاش

«ذاك الأخ الأكبر جي من قمة الشمس القرمزية. يُقال إنه بات قريبًا من أن يصبح صانع حبوب بأربع دورات»

«أوه؟ أذلك العم الصغير سو مينغ؟ لقد جاء هو أيضًا»

«سمعتُ أنه جاء ردًا على تحدي الأخ الأكبر تشاو من قمة الغابة المقدسة»

«تسك تسك، سنحظى بعرض ممتع الآن»

لا شك أن ظهور سو مينغ أثار أكبر ضجة

وقف بهدوء في مقدمة صف تلاميذ قمة السماء الأرجوانية، كأنه لا يبالي بالأحاديث من حوله، وهيئته واثقة رصينة

وحين رأى تشاو يوان سو مينغ ازدادت روح القتال لديه، وارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة

وعلى المنصة العالية كان شيوخ شعبة الحبوب بل وعدة سادة قمم قد اتخذوا مقاعدهم، وهالاتهم عميقة تشرف على المشهد كله

وكان السيد ذو العمر الطويل يونمياو بينهم أيضًا، وتعبيره ساكن. وكانت نظراته تجول أحيانًا على المنصة في الأسفل فتتوقف قليلًا عند سو مينغ، ثم تلمح من غير قصد صوب منصة مشاهدة بعينها، وعلى شفتيه ابتسامة خافتة

«انتهى الوقت»

تحدث شيخ يتولى التحكيم في المنافسة بصوت كأنه جرس ضخم دوّى في المكان فسكن الضجيج في الحال

«تبدأ رسميًا هذه الدورة من منافسة شعبة الحبوب الكبرى. تلاميذ كل قمة، ادخلوا منصات الحبوب الخاصة بكم»

وما إن سقط صوته حتى انطلقت خيوط من الضوء نحو المناطق المحددة في وسط المنصة، فاختار كل منهم منصة من اليشم وُضع عليها مسبقًا مرجل حبوب موحّد

وكان سو مينغ وتشاو يوان وجي تيانشينغ وغيرهم من التلاميذ الحقيقيين البارزين من القمم المختلفة قد شغلوا بطبيعة الحال أظهر المواقع

كانت قواعد المنافسة بسيطة: ثلاث جولات اختبارًا للتحكم في النار، والتنقية، وتشكيل الحبة، ويُحدَّد الترتيب النهائي بحسب الأداء الإجمالي

أما أنواع الحبوب المطلوب صقلها فتتنوع من السهل إلى الصعب، وتوفّر الطائفة جميع المواد توحيدًا للعدالة قدر الإمكان

الجولة الأولى: التحكم في النار وتنقية المواد

يُطلَب فيها صقل عشرات المواد الروحية ذات السمات المختلفة على نحو متقن خلال زمن محدد باستخدام تقنيات بعينها، ومن غير إتلاف

وعلى الفور علت نيران شتى الألوان من كل منصة حبوب، بعضها يتوهج كالشمس وبعضها رقيق كالماء

وسرعان ما امتلأ الجو بالروائح الفريدة التي تنبعث عند تنقية المواد الروحية المختلفة

كانت حركة سو مينغ سلسة منسابة. فبإطلاق طفيف لقوة ذوي العمر الطويل من أطراف أصابعه، تحكم بنار الحبوب الأرجوانية الفاتحة كأنها امتداد لذراعه، تغلّف كل مادة روحية بإحكام. وكانت الحرارة مضبوطة تمامًا، ومع ذلك كان سريعًا على نحو لافت، ما دلّ بوضوح على تمكنه

وكان تشاو يوان متميزًا هو الآخر. فلهيبه أخضر زمردي ممتلئ بالحياة، لكنه يملك قدرة نفاذ قوية، ويتعامل مع المواد الروحية بعمق خاص، وسرعته لا تقلّ

وأبرز جي تيانشينغ وآخرون قدراتهم العظيمة كذلك، فتعالت بين حين وآخر صيحات الإعجاب من منصات المشاهدة

على منصة سحاب

كان هان شوانجي أيضًا يراقب أداء كل متسابق في المنافسة، ويلقي بين الحين والآخر نظرة ماسحة على الزراع من حوله، بمن فيهم التلاميذ والشيوخ القادمون للمشاهدة

ولما لمح هيئة بعينها على منصة المشاهدة تغيّر تعبيره قليلًا

التالي
222/396 56.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.