الفصل 224
الفصل 224: انهيار سماء تشاو يوانتيان، قانون السبب والنتيجة
قمة الغابة السامية
في هذه اللحظة بدا السماء كأنها مذهّبة بوهج ذهبي خافت، وتعطلت جميع مصفوفات الانتقال فورًا، وانغلق الفضاء تمامًا
رفع عدد لا يُحصى من التلاميذ أبصارهم في هلع، لا يدرون ما الذي يحدث
داخل ساحة الداو الخاصة بسيد القمة، فتح سيد الغابة السامية ذو العمر الطويل، الذي كان في خلوة، عينيه فجأة، وومض فيهما مزيج من الصدمة والغضب والحيرة
«من الذي يجرؤ على ختم قمتي، الغابة السامية»
لكن قبل أن يَصدُر منه فعل، ظهرت أمامه بهدوء هيئتان — شيخا ذوي العمر الطويل الذهبي بملامح صارمة
«أيها الأخوان الكبيران من سلالة الإنفاذ»
نظر سيد الغابة السامية ذو العمر الطويل إلى الاثنين في حيرة
«أيها الأخ الأصغر الغابة السامية»
قال الشيخ تيانكوان بصوت مهيب
«بمرسوم ذو العمر الطويل المكرم، ندعو الأخ الأصغر لرحلة إلى قصر لينغشو السماوي»
تغيّر وجه سيد الغابة السامية ذو العمر الطويل على نحو حاد
«قصر لينغشو السماوي؟ لِمَ»
«سيعلم الأخ الأصغر حين يصل»
قال شيخ آخر يحمل سبحة بنبرة لا تقبل الجدل، وانحنى قليلًا مع تضييق عينيه
وفي الوقت نفسه، ظهرت هيئة فوق قمة الغابة السامية، وتردد صوت صافٍ بارد في أرجاء القمة كلها
«على جميع تلاميذ وأشياخ قمة الغابة السامية أن يتجمعوا فورًا في ساحة الداو للغابة السامية، بلا تأخير
«ومن يخالف يُعامَل خائنًا للطائفة…»
…
عاد تشاو يوان مذهولًا ومضطربًا على ضوء هروبه إلى قمة الغابة السامية من المطعم. كان لوح اليشم عند خصره يومض، لكنه لم يُلقِ له بالًا، ظانًا أنه مجرد كلمات مواساة من إخوته الكبار
كان صخب المنافسة الكبرى ما يزال حيًّا في ذهنه، وكلمات سو مينغ ترنّ بلا توقف
«لو لاك، لما أرشدني الأخ الأكبر هان كل هذه المدة…»
متى ذاق هو، تشاو يوان، مثل هذا الإذلال من قبل
في تلك اللحظة، كانت تلك النظرات — منها المتعاطف ومنها الساخر ومنها الشامت — كالأشواك في ظهره
والآن لم يرد إلا أن يعود إلى كهفه الروحي ويدخل الخلوة للزراعة
حتى لو كان معلمه قد يوبخه على فشله
مرّ ضوء الهروب عبر ضباب الطاقة الروحية المألوف، وكادت الجبال الخضراء الوارفة لقمة الغابة السامية تبدو أمامه
غير أنه حين همّ بالهبوط داخل القمة، أحسّ بجلاء سكونًا غير مألوف خانقًا
كان الهدوء مبالغًا فيه
فعادةً ما كانت قمة الغابة السامية تعجّ بتلاميذ ذاهبين آيبين، وتغرّد فيها الوحوش الروحية بخفوت
أما الآن فالجبل كله صامت على نحو مفزع، كأن يدًا خفية كبحت حتى حفيف الريح بين الأوراق
وكانت هالة قتل باردة تملأ الجو
«ما الذي يحدث»
انقبض قلب تشاو يوان بلا سبب، وتباطأت سرعته من تلقاء نفسها
ورأى من بعيد أنه عند بوابة الجبل تقف هيئات بأردية داكنة تبث برودة مخيفة. وكانت الأردية مطرزة بنقش شييه تشي، ما يعني أنهم نخبة سلالة الإنفاذ
وما إن هبط تشاو يوان ببطء حتى ظهرت أمامه فجأة هيئتان لمزارعين بملامح صارمة وعيون حادة، فاعترضا طريقه
كانا يرتديان أرفع أزياء سلالة الإنفاذ، وتنبعث منهما هالات قوية؛ كلاهما خبير في مرتبة ذو عمر طويل عميق
«قِف. حرس القضاء في سلالة الإنفاذ يؤدّي مهمة رسمية. قمة الغابة السامية الآن منطقة مقيدة — الدخول مسموح والخروج ممنوع. على جميع التلاميذ الخضوع للتفتيش»
كان صوت القائد باردًا خاليًا من أي انفعال
«حرس القضاء لسلالة الإنفاذ»
هبط قلب تشاو يوان فجأة، وصعد برد من قدميه إلى رأسه
فحتى تلاميذ سلالة الإنفاذ العاديون يبعثون على المهابة، فكيف بحرس القضاء الذي نادرًا ما يتحرك
لا يُحرّكهم إلا أصحاب رتبة سادة القمم من السلالات السبع، وتكون قضاياهم دائمًا جسيمة
«أنا… أنا تشاو يوان، تلميذ حقيقي لقمة الغابة السامية، عدت للتو من منافسة سلالة الحبة الكبرى…»
ألزم تشاو يوان نفسه بالهدوء مبيّنًا هويته محاولًا فهم الموقف
«أأسأل الإخوة الكبار ما الذي وقع لقمتنا؟ لماذا…»
لم يدعه حرس القضاء يتم كلامه. فأخرج مباشرة مرآة عتيقة مكسوة برموز عميقة وأسال نورها عليه
لضمان دعم المترجمين، اقرأ دومًا رواياتك من موقع مركز الروايات، مكتبة بلا إعلانات وأكبر منصة عربية للروايات.
وحين مسحه ضوء المرآة شعر تشاو يوان ببرودة خفيفة في روحه السماوية، كأنه انكشف تمامًا
«تلميذ حقيقي لقمة الغابة السامية، تشاو يوان، تأكّدت الهوية»
أعاد حارس القضاء المرآة العتيقة إلى مكانها، وما زال خالي الملامح
«تشاو يوان، توجّه فورًا إلى ساحة الداو للتجمّع. لا تأخير، لا مقاومة. ومن يخالف يُعامَل خائنًا للطائفة»
كانت الكلمات الخمس الأخيرة كالمعاول الجليدية، تغرز في قلب تشاو يوان، فارتجف جسده كله
خائن للطائفة
ما الذي يجري بحق
لم يجرؤ على سؤال آخر، وسار تحت نظرات الحارسين الباردتين نحو ساحة الداو
وكلما تقدّم ازدادت وطأة الجو
فعلى طول الطريق كان يكاد كل عشرة خطوات موضع حراسة، وكل خمسة خطوات رقيب، جميعهم من مزارعي الإنفاذ ذوي العزم بوجوه صارمة
وكان إخوته المألوفون مطأطئي الرؤوس، وجوههم مفزوعة، يروحون ويغدون، لا يجرؤون حتى على تبادل النظرات، كطيور مذعورة
وفي ساحة الداو تجمّع تقريبًا كل تلاميذ القمة حشدًا كثيفًا، ومع ذلك عَمّ صمتٌ مطبق حتى إنك تكاد تسمع وقع الإبرة
وكان شعور خانق من الرهبة يظلّل الجميع
وكان عدة شيوخ من ذوي العمر الطويل الذهبي في سلالة الإنفاذ يعلّقون في الهواء، وعيونهم كالبرق تمسح من تحتهم
وفوق ذلك كان تلاميذ يحملون مرايا عتيقة يفحصون الهويات واحدًا واحدًا ويُجرون التفتيش، والجو المحيط ثقيل
وقف تشاو يوان شاردًا في الجمع، والبرد يسري في سائر جسده
ونظر من تلقاء نفسه نحو القاعة الرئيسية لسيد القمة، حيث كان معلمه يدخل الخلوة. وكانت فيما مضى قلب قمة الغابة السامية كلها، وأكثر المواضع تركّزًا للطاقة الروحية
لكن أبواب القاعة الآن مفتوحة على مصاريعها، وتبدو خالية
يا معلم
انقبض قلب تشاو يوان فجأة، وقفزت إلى ذهنه قسرًا فكرة مخيفة: عرضٌ عظيم كهذا، وختم القمة بأسرها… أيمكن أن تكون المشكلة عند… معلمه
وما إن خطرت الفكرة حتى سُحبت القوة من جسده في التو
وبدت هزيمة المنافسة الكبرى في طريق الحبة أمرًا تافهًا آنذاك، وحلّ محلها خوف لا حد له
إن كان حتى المعلم… فماذا سيؤول إليه حال قمة الغابة السامية
وماذا سيصير إليهم، هؤلاء التلاميذ
إن وقع لمعلمه شيء حقًّا، أفَيُزَجّ بهم، التلاميذ، في التبعات؟ جعلته الفكرة يشعر كأنه هَوَى في كهف جليدي، وعرق بارد يتصبّب
وقف جامدًا في الجمع يرقب تلاميذه الذين كانوا دومًا مفعمين بالحيوية وقد شحبَت وجوههم وارتجفت
وغدت قمة الغابة السامية، التي كانت أشبه ما تكون بالعالم اللطيف، سجنًا ضخمًا باردًا
…
قمة الأرجوان، حديقة الظواهر الكثيرة
جلس سو مينغ إلى الجانب، ولا تزال في ملامحه بقايا خوف وتأثر
«أخانا الكبير هان، لا يُتصوّر حقًا أن سيد الغابة السامية ذو العمر الطويل قد تأثر بأفكار شيطانية وارتكب خطأ جسيمًا»
مع أنه علم بالمجمل، فإن التفاصيل ظلت أكبر من أن يحيط بها فهمه
«والآن تُعاني قمة الغابة السامية من جريرة ذلك. على جميع التلاميذ الخضوع لتفتيش الطائفة. يا للعجب… على أي حال فالقمة انتهت عمليًا. ويقال إن عائلة جيانغ بعدما علمت طالبت بتوضيح»
كانت قمة الغابة السامية أصلًا من القمم المتقدمة في سلالة الحبة، لكنها الآن في انحدار تام
«ما مآل سيد الغابة السامية ذو العمر الطويل»
صبّ له هان شوانجي كوبًا من شاي صافٍ، والدخان يتصاعد ملتفًا
أخذ سو مينغ الكوب وقال
«لا أدري. يقال إنه عليه أن يكفّر عن خطاياه. وإنْ لم يمت فسيدفع ثمنًا موجعًا. وهذا جزاؤه المستحق»
لم يشعر سو مينغ بأي تعاطف
فبسببه تسرّبت حتى أسرار كثيرة لقصر لينغشو السماوي، وصار عباقرة الطائفة في قلق
«إن السبب والنتيجة في هذا العالم غامضان ويصعب التعبير عنهما»
قال هان شوانجي وفي قلبه شيء من التأمل
لا يوصف حال سيد الغابة السامية ذو العمر الطويل الآن إلا بأنه جنى على نفسه
ولعلّ إقراره في حينه أنقذ حياته
وإلا لو ارتكب لاحقًا خطأ أعظم لما قدر حتى على الاحتفاظ بحياته
خرق نظر هان شوانجي ضباب الشاي المموّه، كأنه يرى ما هو أعمق
تدور دوائر السببية كحلقة لا تنتهي

تعليقات الفصل