تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 228

الفصل 228: التيه في الفوضى، فرصة الاستنارة

في أعماق حديقة الظواهر العديدة على قمة قبّة السماء الأرجوانية

اهتز خاطر هان شوانجي، وقَبِل إرث القدرة العظمى للاتحاد العظيم من النظام

«بوم—!»

في تلك اللحظة شعر هان شوانجي بأن روحه العظمى تهتز بعنف، كأن قوة لا تُقاوم انتزعته من العالم الحاضر لتلقي به في فوضى لا نهاية لها

هنا لا زمن ولا مكان ولا نور ولا ظلام ولا صوت ولا مادة، ولا حتى مفهوم «الوجود»

لم يكن سوى «الفوضى» الأولى البدئية المحضة

اضطرب ذهن هان شوانجي اضطرابًا شديدًا، وشعر أن أي كلمات في هذه اللحظة تبدو باهتة عاجزة، لا تصف حتى جزءًا يسيرًا مما يَشهد

بدا كأنه يجري عكس مجرى الزمن الطويل، يشهد بنفسه لحظة الضباب الأصلي حين انفتحت الفوضى أول مرة ولم تُميَّز الطاقة البدئية بعد

كان سَعة هذا الإرث وعمقه يفوقان كل ما سبقه كثيرًا

كانت وعيه كسفينة صغيرة لا تُرى، تنجرف مع التيار في هذا السكون المطلق والفراغ، كأنها قد تذوب في هذه الفوضى اللامتناهية في أي لحظة

ومع ذلك حرس هان شوانجي ومضة صفاء على منصّته الروحية، وبقي قلب دربه صافياً كمرآة

كان هذا الإحساس عجيبًا بحق

«الزمن لا يرحم، وفي الفوضى لا يبدو أن للزمن مفهومًا أصلًا، وحتى مزارعًا من مرتبة ذي العمر الطويل الحق أو مرتبة ذي العمر الطويل العميقة قد يضل طريقه هنا»

تاهت روح هان شوانجي العظمى في الفوضى الخارجية

ولم يعُد يتعمّد التفكير في محتوى الإرث المحدّد، بل أرخى الجسد والعقل لِـ«يشعر» و«يشهد»

كانت تجربة نادرة للغاية

وفي هذا الانفراد الأقصى، أحسّ هان شوانجي فجأة بتموّج طاقة فالتفت

«أوم—!»

هدير مهيب لا يُسمَع بالأذن بل يهز أصل الروح مباشرةً، دوّى

لقد وُلِد هذا «النور»

إنه نقطة بدء كل شيء، ونقطة نهايته أيضًا

«هذا هو أول شعاع نور في الفوضى»

وتحت إضاءة هذا النور الأصلي، غصّت خواطر هان شوانجي بعدد لا يُحصى من البصائر في جوهر «النور» وأسرار «الفوضى» وقوانين «الهدم» و«الحياة» العليا

وكانت كثرة هذه البصائر مما أعيا هان شوانجي مؤقتًا، حتى كأن روحه العظمى تمزّقت بأسرها، ثم أعيد جمعها تحت إضاءة نور الفوضى العظيم

ثم تبعت وعيه ذلك النور العظيم للفوضى، فشهد تطوّر الين واليانغ، ودوران العناصر الخمسة، وولادة النجوم والكون وعودتها إلى العدم… ولم يدر كم من الزمن مضى

ولما انفك وعي هان شوانجي أخيرًا من وهم نشأة الفوضى، كان لا يزال جالسًا متربعًا في كهف ذوي العمر الطويل خاصّته، وجسده يفوح بهالة فوضى مهيبة

تدافعت بصائر لا تُحصى، كبذور توشك أن تشقّ التربة

وبعد ليلة من الزراعة الروحية، غمر هان شوانجي الفوضى ونال بصائر لا نهاية لها في الدرب الأعظم

وفي أعماق عينيه ومض شذوذ ولادة الفوضى وفنائها، ثم تلاشى

داخل قصره الأرجواني في الدانتين طفا رمز نور صغير، متشكّل من رموز فطرية لا تُحصى للفوضى العظمى، يحوم بهدوء فوق الدانتين، ساكن صامت، لكنه يبث رهبةً تُرعد كل شيء

كانت هذه بذرة القدرة العظمى «نور الفوضى»

انتهى الإرث، لكنه كان مجرّد إلمام أولي

ولكي يُحسن حقًّا تسخير هذه القدرة العظمى من مستوى الاتحاد العظيم، لزمه أن يغذّيها ويصقلها على الدوام بقوة الفوضى لذوي العمر الطويل لاحقًا، ويرويها ببصائره حتى تنمو حقًا

فتح هان شوانجي عينيه ببطء، وأخرج نفسًا عكرًا طويلًا

رفع يده، وحرّك طرف إصبعه بقليل من قوة ذوي العمر الطويل، محاولًا تفعيل بذرة القدرة

لكن تلك البذرة ارتجفت قليلًا ثم هدأت

فمع زراعته الحالية في رتبة الحق من ذوي العمر الطويل، كان محاولة تفعيل قدرة بمستوى الاتحاد العظيم أشبه بنملة تحاول هز شجرة، وما زال بعيدًا عن الكفاية

غير أنه لم يَخِب، بل لمعت في عينيه بارقة فهم وتوق

تذكير لطيف: لا تنسَ ذكر الله أثناء يومك.

كان الإرث نفسه فرصة هائلة

«لم أتوقع أن يمنحني إرث النظام تجربة مدهشة كهذه دفعت فهمي لمختلف القوانين خطوةً كبيرة إلى الأمام»

أومأ هان شوانجي سرًّا

وعلى الرغم من أن العجز عن استخدام نور الفوضى مخيّب، فإن هذه البصائر كانت فرحة غير متوقعة. فالأصل في كسر الحدّ إلى مرتبة ذي العمر الطويل العميقة أن يبلغ المرء درجة عالية من السيطرة على قوانين السماء والأرض وفهمها، وهو ما لم يكن قد بلغه من قبل

ومهما علت موهبته، فالفهم يحتاج إلى زمن، إذ لديه دروب كثيرة وقوانين كثيرة ليفهمها

«يبدو أن جرف مساءلة الدرب مكان جيد لتفهّم الدرب الأعظم، لا شك أنه خير من البقاء في حديقة الظواهر العديدة»

تذكر هان شوانجي مكافأة أخرى من الطائفة

مئة سنة في جرف مساءلة الدرب

وبالمقارنة مع زمن حوض منبع القوانين الكثيرة، فهذه أعطية أسخى بلا ريب. وهو موضع زراعة ذائع الصيت في قصر لينغشيو السماوي، إذ يجمع كثير من التلاميذ الأصيلين مئات السنين من نقاط المساهمة لينالوا بضع سنين للزراعة هنا، بينما نال هو مئة سنة مباشرة

وبعد أن عزم أمره، لم يتردد هان شوانجي، فنهض من كهف ذوي العمر الطويل، وتحوّل إلى خيط نور خافت، واتجه مباشرة نحو أقصى شرقي الطائفة

ولم يكن جرف مساءلة الدرب جرفًا عاديًا

بل كان كسيف عظيم قديم يغرز في السماء والأرض، كأنه قد انشقّ بقوة سامية، ووجهه أملس كالمرآة، يبلغ علوّه عشرات آلاف الأقدام، ويخترق مباشرة فوق بحر السحاب الأثيري

وعلى وجه الجرف نقوش درب عميقة لا تُسبر

شمس وقمر ونجوم، وجبال وأنهار وبحيرات، وأزهار وطيور وحشرات وأسماك، وحكماء يلقون الدروس، ومعارك حكّام وشياطين… مشاهد لا تنتهي تولد وتفنى عليه، وتتدفق بغير توقف

وقبل أن يقترب حقًّا، كانت أصداء أصوات الدرب الخافتة تتردّد في أذنيه، تغسل روحه العظمى وتفتح بصيرته

وكان نَفَس الدرب كضباب رقيق يلف وجه الجرف كله

وبرمزه التعريفي مرّ هان شوانجي بسهولة عبر حاجزٍ ضبابي، وعثر على ركن منعزل، وجلس متربعًا قبالة وجه الجرف المفعم بالأسرار التي لا تنفد

[تم رصد موقع تسجيل بست نجوم «جرف مساءلة الدرب». هل ترغب في التسجيل]

سرعان ما دوّى صوت النظام، فلم يتردد هان شوانجي، وفكّر داخليًا:

«يا نظام، سجّل»

[تهانينا للمضيف على التسجيل بنجاح في جرف مساءلة الدرب، ونيلِ فرصة «استنارة» واحدة]

«فرصة استنارة»

لم يكن هان شوانجي يتوقع أمرًا كهذا

فهذه الفرصة قلّ أن يرى مثلها مزارعٌ عادي في عمره كله، ولا يكثر أن يلقاها إلا نابغة بقدرة فهم استثنائية

ومع قدرته على الفهم، إذا اقترنت بحالة استنارة، فإلى أين سيقوده ذلك

صارت مرتبة ذي العمر الطويل العميقة قريبة المنال

فورًا استعمل هان شوانجي فرصة الاستنارة، وغاص سريعًا في تفهّم عميق للدرب. دارت هالات غامضة حوله، تعكس نغمة الدرب على وجه الجرف

غير أن النظام كان يحجب هالته، فلم يلحظ مزارعو قصر لينغشيو السماوي من حوله شيئًا، وظنّوا فقط أن تلميذًا أصيلًا آخر عاديًا قد حلّ… وبعد عدة أيام وصلت شرائط نور إلى خارج جرف مساءلة الدرب

كانوا جي تيانشينغ وعدة تلاميذ أصيلين آخرين من مسار الدان

وكانوا قد جمعوا ما يكفي من نقاط المساهمة، اعتمادًا على مكافآت المسابقة الكبرى لمسار الدان إضافة إلى مدّخراتهم اليومية، ليستبدلوها بنصف سنة من زمن التفهّم هنا

وبدت الحماسة والتوقع جليين على وجوههم

قال جي تيانشينغ وهو يهتف: «أخيرًا سنأتي إلى هنا لتفهّم الدرب، سمعت أن يوم زراعة هنا يعادل سنة كدٍّ خارجها»

وقالت بنبرة حازمة: «علينا أن نغتنم هذه الفرصة وأن نسعى لرفع زراعتنا أكثر»

وكان جيانغ يوان ذا نظرة حادّة وروح عزم

وقد ترقّى هو ولي تشيانلو إلى تلاميذ أصيلين بفضل موهبتهما الممتازة في فنون الحبوب، لكن نصف سنة زمن تفهّم كان أيضًا لأن عائلتيهما بذلتا جهدًا؛ وإلا لكان لزامًا عليهما أن يواصلا الجمع لوقت طويل

وأومأ الآخرون كذلك، وقد بدا واضحًا أنهم يأخذون هذه الرحلة على محمل الجد

لكنهم، ولما عبروا حاجز نغمة الدرب برموزهم ونظروا إلى التلاميذ المتناثرين الغارقين في التفهّم أسفل الجرف، جمد بعضهم في اللحظة نفسها تقريبًا، وثبتت أنظارهم على هيئة في ركن منعزل

ثياب بيضاء نقية، وهالة أثيرية، ومظهر لا يُجارى—ومن عساه يكون إن لم يكن هان شوانجي

التالي
229/396 57.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.