تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 234

الفصل 234: سيف واحد يهدم جميع القوانين، مسابقة الفنون القتالية للقبائل السبع

«أو»

رأى هان شوانجي الثقة على الطرف الآخر فاهتزّ قلبه قليلًا

لم يَسحب سيفه منذ زمن طويل

أومأ هان شوانجي إيماءة خفيفة، وحتى أشار بإيماءة «تفضل»

«طَنِين—!»

شقّ صهيل سيف صافٍ بحر السحب في الحال، وأخيرًا غادر سيف لي تشانغكونغ غمده

مئة عام لصياغة سيف واحد، وشفرتُه المثلّجة لم تُجرَّب بعد

كان هذا السيف يضم فهمه الجديد لطريق السيف

لم يكن ضوء السيف واسعًا بلا حدود، بل كان مكبوحًا إلى أقصى حد، يقطع الفضاء بصمت حيثما مرّ، فتتراجع السحب والضوء وحتى جوهر العالم السماوي والأرض وتتبدّد

كان في هذا السيف بالفعل نواة أولى لقطع السبب والنتيجة وهدم كل الأساليب

كان لي تشانغكونغ واثقًا من أنه يستطيع بسيف واحد أن يصرع ذا عمر طويل حقيقيًا عاديًا

غير أنه أمام سيف يكفي ليُبدّل ملامح أي ذي عمر طويل حقيقي حاضر، لم يزد هان شوانجي على أن رفع يده بخفة وأخرج سيف السماء العميقة

وبعد أعوام من الرعاية بلغ هذا السيف مستوى الأداة العظمى عالية الرتبة؛ وعلى أنه لم يعد يتقدّم في ترتيب كنوزه السحرية الكثيرة، فإنه على كل حال شيء صاغه بيده

وما إن همّ هان شوانجي بسحب السيف حتى انبسط مجال غير مرئي

وبدأ قصد السيف عند لي تشانغكونغ يتلاشى، وانهار زخم سيفه

جرت العملية كلها بصمت وغرابة تامة

لكن عيون لي تشانغكونغ لمعت هذه المرة بعزم خافت

ففي بدايات زراعته رأى طرق سيف مدهشة لا تُحصى، منها طريقُ معلمه، ومنها طرق أعمامه في الفنون وإخوته الكبار، وكلها من الصفوة في العالم. وبفضل قلب السيف البديع الصافي كان قادرًا على فهم طرق الآخرين بلا انقطاع، فيطوّر طريقه الخاص

ومنذ أن شهد طريق السيف لدى هان شوانجي في المرة الماضية بدأ هو أيضًا في شقّ مساره الخاص في طريق السيف

وفي لحظة تكاثف قصد سيفه من جديد

وبين العالم السماوي والأرض اندفع قصد سيف لي تشانغكونغ كأنه تنين نحو هان شوانجي

«ليس سيئًا»

أومأ هان شوانجي قليلًا معترفًا بأن طريق السيف لدى الطرف الآخر قد تحسّن كثيرًا، حتى مسّ عتبة المرتبة الثالثة من ذوي العمر الطويل في السيف

ولن يطول الأمر غالبًا حتى يخطو تلك الخطوة

«ومع ذلك، فهذا بعيد كل البعد عن صدّ سيفي هذا»

قالها هان شوانجي في قلبه، ثم لوّح بسيفه ببساطة وهدوء

كان هذا السيف خاليًا من الزينة، لا يَشي بومض ولا بزخم يهزّ الأرض، وكأنه مجرد تلويحة عابرة

ومع ذلك، ففي تلك التلويحة البسيطة ظاهريًا كان سنّ السيف قد تجاوز حدود الزمان والمكان، ولمس بصمت الفضاء أمام حاجبي لي تشانغكونغ

لم ينفجر قصد السيف القارس، بل تكاثف في نقطة واحدة، ومع ذلك كاد يجمّد دم لي تشانغكونغ، وأُقفلت بهذا السيف الواحد كل حركةٍ لزخم سيفه وكل ما يليه من ضربات وتحوّلات ثم أُعدِمت تمامًا

«أُقِرّ بالهزيمة»

اعترف لي تشانغكونغ بالخسارة في الحال بلا مقاومة

لم يكن في قلبه أثرٌ لعدم الرضا، بل إجلالٌ لهان شوانجي

ومنذ المرة السابقة عرف كمَّ الفجوة بينهما. وقد شعر هذه المرة بأنه تقدم كثيرًا، ومع اختراقه في الزراعة نال ثقة كبيرة

لكن يبدو الآن أن هان شوانجي ربما تقدّم أكثر منه

دهش لي تشانغكونغ، ولم يستطع أن يُحيط بقوة هان شوانجي الحقيقية

فإن لحق الطرف الآخر بزراعته، فلن يجد العالم العلوي كله كثيرين يقدرون على مجاراته

إن منجزاته المستقبلية لا تُتصوّر

كانت هذه من قبل أحكام الآخرين عليه؛ أما الآن فقد ولدت الفكرة نفسها في قلبه

فقد أقرّ بالهزيمة بسرعة كبيرة

تنفّس هان شوانجي الصعداء، وقدّر صراحته

كان يكره من لا يعترف بالخسارة ثم يكثر القول

موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.

مَجَرَّة الرِّوايَات ليست مسؤولة عن النسخ المنتشرة خارجها، وغالبها منقول بلا حق.

«السيف يتبع العُلى، والعُلى تتبع الطريق، والطريق يتبع الفطرة…»

أعاد هان شوانجي سيفه إلى غمده، ومسح بنظره لي تشانغكونغ ثم نظر إلى بحر السحب الذي لا ينتهي وإلى السماء، وقال بصوت هادئ

«لن يدخل المرء المبدأ الأعلى للسيف ولبّه الداخلي حقًا إلا إذا لمح سير العالم السماوي والأرض، أي الطريق الأعظم ذاته»

«وهذه سُنّةُ عمل الطريق الأعظم — دورة الولادة الجديدة والفناء — ما دمت لا تفهمها، فكيف لسيفك أن يقطع هذا الـ«طريق» القائم منذ القِدَم»

وقعت هذه الكلمات كناقوس الصباح وطبل المساء على قلب لي تشانغكونغ

«ليست القضية قضية زراعة قوة ذوي العمر الطويل، بل إن فهم «السيف» و«الطريق» ليس على المستوى نفسه أصلًا»

بهت لي تشانغكونغ، وفجأة فهم معنى أن «الطريق الأعظم بسيط»

«ذاك السيف توًّا… بدا بسيطًا، لكنه كأنه احتوى تغيرات طريق أعظم لا نهاية لها. أهذا… أهذا حقًا عالمٌ يبلغه تلميذ عادي»

بل… لم يجرؤ لي تشانغكونغ على إتمام الفكرة، وإنما شعر بأن هيئة هان شوانجي تكبر وتزداد عمقًا في قلبه في ذلك اليوم

امتلأت السماء بغمام ملوّن، وأضاءت أنوار سعد كثيرة

وأضحى قصر لينغشو السماوي غير مسبوق في صخبه زمنًا

وكانت سفن عظمى ومراكب سماوية بديعة بهية تبث ضغطًا قويًا تشق بحر السحب وتقْدُم في الجو

وعلى طريق دوس النجوم اصطفّ عدد لا يُحصى من الخدم بثياب بيض يحملون صواني من اليشم لاستقبال الضيوف

وخرجت هيئات يجلب كلٌّ منها ظواهر غير مألوفة

وسرعان ما انصرفت أنظار كثيرة إلى هؤلاء المزارعين ذوي الظواهر الخارقة

وكان السامون وجنيّات الأرض المكرمة بأثواب ترفرف، محاطين بنور عظيم، علويين أثيريين كأنهم غير ملامسين للعالم البشري. أما كائنات الأعراق البدئية فكانت لهم طاقة ودم كتنانين، وعيون كالبروق، وتنساب حولهم هالات قديمة قوية

«ذاك لا بد أنه السامي ذو القوانين الكثيرة الذي علا صيته أخيرًا. عاشر مفاخر طريق ذوي العمر الطويل، لم أتوقع مجيئه»

«ويُقال إنه حين وُلد اضطرب الطريق الأعظم نفسه، ويُحتفى به داخل طائفة القوانين الكثيرة السماوية بوصفه أفضل مرشح لسيادة الطائفة التالية»

وكانت عباقرة التلاميذ الحقيقيين في طوائف ذوي العمر الطويل يخلّفون أيضًا أساطيرهم خلال تدريبهم خارجًا

وهذه الأساطير حظٌّ وسمعة، وهي أيضًا سبب ترتيبهم

غير أن بعضهم كان يزرع في صمت، مجهولين لدى الناس، لا يظهرون إلا في اللحظات الحرجة ليدهشوا الجميع

«من ذاك الشخص»

«ذاك السامي البوذي من جبل سوميرو. لم أتوقع أن يقطع هذا البعد ليصل إلى هنا. أترى جاء لينشر البوذية في قصرنا السماوي»

«ويُقال إن هذا السامي البوذي واسمه شنغشين قد رأى عبر ظواهر العالم البشري كلها، وإن دارماه البوذية عميقة الغور على نحو لا يُقاس، ويُلقّب بتجسّد بوذا الحقيقي»

وفي العالم العلوي قامت أعراق لا تُعد وطوائف شتى

ومن بينها كان الفصيل البوذي غير ضعيف. وعلى أنها دارما بوذية فهي أيضًا طريقة لزراعة طريق ذوي العمر الطويل؛ وما يختلف إلا أسماء المراتب وبعض قوانين الطوائف، أما الجوهر فواحد

وكان السامي البوذي لجبل سوميرو مهيب الطلعة، تخطو قدماه فتتفتح اللوتسات، وينثال نور بوذي ناعم يضيء الجهات، فيجلب هالة مغايرة لطريق ذوي العمر الطويل. وقد استقطب حضوره هنا كثيرًا من الأنظار

واجتمعت قوى الأطراف كلها، وكان العباقرة والمفاخر بعدد الأسماك العابرة للنهر، والنجوم لامعة، والمشهد فخم

وظهر واحدًا بعد آخر كثير من العباقرة الفذين الذين لم يُسمع إلا بأسمائهم من قبل ولم تُرَ وجوههم. وكانت هالاتهم قوية إلى حد أن منهم من كان في مرتبة ذو عمر طويل الغامض، فحصدوا دهشات ومناقشات متتابعة من تلاميذ قصر لينغشو السماوي

«انظروا بسرعة. إنها سيدة ياوتشي السامية. ويُشاع أنها تملك جسد الداو الفطري وقد أصبحت بالفعل قوية في المرحلة الوسطى من مرتبة ذو عمر طويل الغامض»

«وهناك جيانغ لينغشياو، الابن السماوي لجيل عائلة جيانغ. ويُقال إنه يملك جسد العظيم القتالي، وقد مزّق بيديه أفرادًا من عرق الشياطين في الرتبة نفسها، على نحو مفرط في الشراسة لا يُجارى»

«حقًا إن المكان صاخب»

نظر جيانغ يوان إلى الخارج وهو يهزّ رأسه ويتكلم

وكان هؤلاء التلاميذ الحقيقيون للداخل، ذوو الرتبة الأدنى قليلًا، ينهضون أيضًا بمهامهم، فيستقبلون الضيوف المألوفين إكرامًا لهم. وكان ثمة تلاميذ من سلالة الإنفاذ يحرسون داخل بوابة الجبل وخارجها

كان المكان صاخبًا، لكن تحت هذا الصخب تياراتٌ كامنة، فتشعر باندفاعة مشهد كبير

وبالمقارنة لا يزال أمثال سو مينغ وجيانغ هاو ولي تشانغشنغ ولي تشانغكونغ أصغر سنًا بكثير

ومع أنهم نالوا صدفًا متتابعة وتقدّموا بسرعة، فإن الفجوة كانت واضحة حين يواجهون أولئك العباقرة من الفصائل المختلفة الذين دخلوا بالفعل مرتبة ذو عمر طويل الغامض

«أتُرى أخونا الكبير هان سيتحرّك»

خطر في بال جيانغ يوان على غير توقع طيف هان شوانجي

ولم يشعر إلا بأن الفجوة بينه وبين هذا الصديق تتسع أكثر فأكثر

ومع أنه لم يشهد مهارات الطرف الآخر قط، فقد شعر بلا سبب بأن البون بينهما شاسع

التالي
235/396 59.3%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.