الفصل 238
الفصل 238: دعوة الداوي وانشينغ، انتهاء المؤتمر
تتبع هان شوانجي الصوت فرأى الداوي وانشينغ الرقيق الهيئة، وقد حوّل بصره إليه في لحظةٍ لم يدرِها أحد، يبتسم ويومئ وهو يتقدّم نحوه
كانت عينا الطرف الآخر وديعتين ساكنتَين، لكن عمقهما لا يُستقصى
لقد كان مزارعًا قوّيًا من قصر النجوم
«أترى أنه تبيّن قدر قوة النجوم الخاص بي»
تساءل هان شوانجي في سره، ولم ينسَ المكافآت الكثيرة التي نالها حين سجّل حضوره في عالم الروح تايشو، وكان لقصر النجوم نصيبٌ منها
كانت وظائف النظام قويةً على نحوٍ مذهل، تمكّنه من تعديل بعض الأمور وإخفائها ذاتيًا. فمثلًا جُسده الحقيقي للفوضى ومرتبتُه الحقيقية مخفيّان، بينما قدر الدب الأكبر وعيناه المزدوجتان ظاهران
«آه»
تظاهر هان شوانجي بالدهشة وكأنه لا يدري شيئًا
ابتسم وانشينغ ابتسامة خفيفة، وأمعن النظر في هان شوانجي كأنما يتأمّل حجر يَشم خامًا لا مثيل له. ونفذت نبرته، التي تحمل سحرًا مهدّئًا، مباشرةً إلى أذني هان شوانجي
«يا فتى، أساسك راسخ، وزيادةً على ذلك فأنت تحمل قدر الدب الأكبر، المتناغم مع محور الكون، فأنت بذرة لا نظير لها لزراعة درب النجوم»
«إن شئت أن تتعلّم معي طرائق النجوم العميقة، فمستقبلك لا حدّ له. وبلوغ درب ذي العمر الطويل الذهبي تايي ليس وهمًا قط»
كانت كلماته مشحونة بمديحٍ لا مواراة فيه، وكان الوعد الذي قدّمه كفيلًا بأن يُذهب عقول مزارعين لا يُحصَون من العالم العلوي
وليس بلوغ ذي العمر الطويل الذهبي تايي أمرًا يسيرًا
فعلى سبيل المثال، تلميذ يونمياو سيانجون الشخصي قد دخل مرتبة ذي العمر الطويل الغامضة منذ آلاف السنين، وما يزال يكابد ليلمح عتبة درب ذي العمر الطويل الذهبي تايي
وكثير من النوابغ الذين ذاع صيتهم في صغرهم عسر عليهم حتى اجتياز مرتبة ذي العمر الطويل الغامضة، فضلًا عن تايي الذهبي
ومن بين الوجوه البارزة السابقة في تصنيف نوابغ السماويين، نجح أقل من 30% في كسر الحدّ إلى رتبة ذي العمر الطويل الذهبي تايي
مع ذلك بقي قلب هان شوانجي هادئًا
وكان له تصوّر واضح عمّا إذا كان سيبلغ كسر الحدّ إلى تايي الذهبي
ثمة دروب كثيرة يمكنه سلوكها مستقبلًا، غير أن درب النجوم ليس خياره الأول
وأظهر هان شوانجي على وجهه لمحة دهشة بقدرٍ مناسب، ثم أجاب بنيةٍ روحية
«سيدي، جودك يغمر هذا التلميذ»
«غير أنني ألفتُ بيئة الطائفة، ولا نية لي حاليًا في تغيير الطوائف أو السفر بعيدًا للزراعة»
وبدل أن يتضايق من هذا الرفض الصريح، اتّسعت ابتسامة وانشينغ كأنما كان يتوقعه
وظلّت نبرته وادعة
«لا بأس. لكل بداية ونهاية أوانها، وإكراهها لا يُحسن الأمر»
ومع كلماته هذه، نقر وانشينغ بإصبعه
فطفَت نحوه تميمة يَشمية بحجم نصف كف، وعلى سطحها كما لو دوّامةُ سُديمٍ صغير، تفوح منها طاقة نجومٍ عويصة
«هذه هدية اعتذار لإزعاجك يا فتى. إن راودك يومًا الاهتمام بدرب النجوم فبإمكانك تفعيلها»
«وإن واجهت أخطارًا مستقبلًا فقد تُجنّبك بعض العناء»
قال وانشينغ مُشْرِق الوجه، وهيئةُ حاله تُشعر المرءَ كأنه يغتسل بنسيم ربيعي
«لا تقلق، فقبولها لا يعني أنك تتحمّل أي التزام»
مدّ هان شوانجي يده وتناولها، وشعر ببرودة لطيفة، واستشعر في داخلها قوة نجومٍ عميقة. وإذ علم أنها شبيهة بعلامة لقصر النجوم، أودعها في كُمّه وانحنى قائلًا
«شكري لك، سيدي»
كان هذا الشيء استثنائيًا، لا يُشبِه علامةً عاديّة. وبالمقارنة مع علامة قصر النجوم التي نالها سابقًا، فالفارق كالفارق بين تلميذ من الخارج وتلميذٍ من الداخل
ومن الواضح أن وانشينغ كريم، أو لنقل إنه يقدّر هان شوانجي تقديرًا عاليًا
أومأ وانشينغ، ولم يزد كلمة، وتلاشت هيئته شيئًا فشيئًا كأنها تمتزج بضوء النجوم
وبعد انصرافه
أقبل يونمياو سيانجون على هان شوانجي، وفي نبرته شيء من التعقيد والتأثر
«قصر النجوم غامض عميق، ومن ينال دعوته يكون في الغالب نَبيل النسب القدري، نادر المثال من النوابغ»
«كيف يُقارَن قصر النجوم بطائفتنا»
سأل هان شوانجي بفضول
والحق أن عرض وانشينغ العلني لاستمالته كان مفاجئًا بعض الشيء، غير أن الطرف الآخر لم يبدُ مُلِحًّا
وتساءل أكان ذلك مهابةً لقصر لينغشيو السماوي، أم أن قيمته في نظرهم ليست بذلك العلو
هزّ يونمياو سيانجون رأسه وقال
«قصر النجوم أصله فريد، موجود منذ عهد المحكمة السماوية القديمة، وهو ممسكٌ بسلطان النجوم. وهو حلقة مهمّة في صون عمل عوالم النجوم الكثيرة، وعمقه لا يُستقصى وتاريخه لا يُتخيّل طولًا»
«ومع أن قصر لينغشيو السماوي عندنا من القادة في عالم ذوي العمر الطويل، فإنه في التراث العريق وسُويّاته يظل أدنى قليلًا إذا قورن به»
وكانت هذه الكلمات محافظةً في ذاتها
قدّر هان شوانجي أن قوة قصر النجوم تفوق كثيرًا القوى «الناشئة» مثل قصر لينغشيو السماوي. فمع أن قصر لينغشيو السماوي موجود منذ عشرات آلاف السنين، فإنه إذا قيس بقوى هائلةٍ كهذه عاشت عصورًا متطاولة، بدا دونه قليلًا
وفي داخل قصر النجوم كان أقوياء تايي الذهبي من ذوي العمر الطويل مثل وانشينغ يجوبون أقاليم ذوي العمر الطويل، أما ركائز القوة الحقّة فلا بدّ أن تكون على الأقل في مستوى تايي الذهبي
وأعمل يونمياو سيانجون فكره لحظةً ثم قال
«أتعلم أن عدة أساتذة كبار في قصر لينغشيو السماوي عندنا تلقّوا هدايةً من أقوياء قصر النجوم، ولذلك بقيت أواصر مودّة بيننا وبين قصر النجوم»
وعندها ومض في عيني هان شوانجي خيط فَهم، «إذًا هذا هو الأمر»
ولم يعُد عجيبًا أن يكون وانشينغ على دراية بقصر لينغشيو السماوي وأن يعرف معلّمه أيضًا
على أن وانشينغ بارعٌ في الإخفاء كذلك، فهو على جلال قدره في تايي الذهبي يُظهِر نفسه كأنه ذي العمر الطويل الذهبي العادي
«قصر النجوم استثنائي، لكنه مشتبكٌ بتعقيداتٍ عميقة. أهو نِعمة أم نَقمة فصعب الحكم، والأمرُ موكول إلى بصيرتك»
وألقى يونمياو سيانجون على هان شوانجي نظرة ذات معنى، ونصحه بكلمة، ثم سكت، وردّ نظره إلى الساحة التي ازدادت صخبًا في الأسفل
«مفهوم»
وأومأ هان شوانجي
وقد فهم مراد يونمياو سيانجون
فليس لطائفةٍ أن تمنع تلاميذها من التواصل مع قوى كهذه، لكنها إن جرّت عليه كارثةً عظيمة فلن تقوى على حمايته
وهذا مفهوم تمامًا
على أنه يستطيع أن يحاول التواصل لينال مواقع تسجيل أكثر
فهو في النهاية لا يحتاج إلى أن يفعل شيئًا لقصر النجوم، ولا إلى أن يدخل في خصوماتٍ مع أحد
«وعلى ذكره، هل تُعدّ هذه الساحة موضع قتالٍ موقعَ تسجيل»
اضطرب خاطر هان شوانجي قليلًا، لكنه لم يتعجّل
فبعد ترقية النظام، باتت محاولات التسجيل تُراكَم، وقد سهّل ذلك أموره كثيرًا… ومضى الزمن ببطء، وبلغت بطولة القمم السبع يومها الأخير سريعًا
وساد قصر لينغشيو السماوي جوّ من الجلال
ففي مرتبة ذي العمر الطويل السماوي، استحوذ قصر لينغشيو السماوي على ثلاثةٍ من المراتب الأربع الأولى، وكان سو مينغ آخر من بقي
لكن في مرتبة الحق من ذوي العمر الطويل ومرتبة ذي العمر الطويل الغامضة كان نوابغ السلاسل الخارجية للدرب والعشائر العتيقة أقوياء للغاية، وقد أُزيح كثيرٌ من التلاميذ الشخصيين لقصر لينغشيو السماوي عن المنصّة
«يا للسخرية، لو لا ترقّي الأخ الأكبر لمسار السيف إلى تايي الذهبي لأراهم ما يَسوءهم»
«لكن هؤلاء النوابغ فعلًا من وجوه تصنيف نوابغ السماويين؛ وكلٌّ منهم يملك قوّةً خارقة»
وعلى منصّة السحاب
هزّ سيّد قمةٍ في مرتبة ذي العمر الطويل الذهبي من مسار الدارما رأسه. وكان الخاسر للتوّ تلميذه الشخصي، وهو تلميذ شخصي لمسار الدارما متخصّص في الفنون النارية
غير أنه أمام نابغة عشيرة الغراب الذهبي لم يكن نِدًّا له البتّة
وفي أعماق قصر لينغشيو السماوي ظهرت عدّة هيئات، تتخاطب بأفكارٍ عظيمة
«الخسارة حينًا حسنةٌ أيضًا»
وعلى هذه الكلمات أومأت الهيئات الأخرى إيماءةً خفيفة
«حقًا، الغرض الرئيس من بطولة القمم السبع هذه أن نَرصد مقاصد القوى الخارجية»
كان العالم العلوي واسعًا لا حدّ له، وسلاسل الدرب لا تُحصى. وليس اجتياز قصر لينغشيو السماوي هذا العصرَ بأمان أمرًا يسيرًا
كما أن المبالغة في الظهور ليست حسنة
لم تكن تعنيهم بطولة القمم السبع هذه، بل ما يُبقيهم طِوال الزمن
«بالمناسبة، أما زال ذلك التلميذ ذو العينين المزدوجتين لم يشارك هذه المرّة»
وكان المتكلّم رئيسَ مسار الرُّقى. وكان قد استكشف من قبل عالمًا مُحطّمًا، ولم يعد إلا آنفًا. وتحوّل بصره نحو ساحة بطولة القمم السبع، وفي عينيه لمحة فضول

تعليقات الفصل