الفصل 242
الفصل 242: نهر الموت الطويل، استنارة بقوانين الزمكان على مستوى ذو العمر الطويل الذهبي
الزراعة لا تعرف السنين، ولا سيما في هذا الحيّز الزمكاني الفوضوي
هنا يتبدّد إحساس المزاولين بالزمن؛ فغفلة واحدة قد تجعلهم يمكثون في الداخل مئات السنين أو آلافها
لم يكن هان شوانجي يمتلك تحوّل صقل الفراغ في عينيه المزدوجتين فحسب، بل كان ذا بُنية زمكان، مما جعله شديد الحساسية لتبدّلات الزمن
بل إنه استطاع أن يجد في هذا الكهف الزمكاني موضع اتزان زمني يتيح له تأمّل أسرار درب الزمن بوضوح أكبر
ومضت أعوام قليلة سريعًا
كان هان شوانجي يتأمّل الدروب العظمى في الكهف الزمكاني، ولم ينسَ في الوقت نفسه التحقّق الدوري
فحصل على عدد كبير من شذرات الزمكان، حوت جميعها بصائر في درب الزمكان على رتبة ذو عمر طويل عميق، بل وشذرات من بصائر الدرب على رتبة ذو عمر طويل ذهبي، فجلبت له نفعًا هائلًا
وعادةً، حتى مع بُنية تتعلّق بالزمكان، فإن استيعاب قانون الزمكان ليس هيّنًا
ذلك لأن درب الزمكان يشتمل على أشياء كثيرة جدًا؛ وحتى ذوو العمر الطويل الذهبي بل وذوو مقام دا لو لا يستطيعون الادعاء بأنهم يعبرون الزمكان على هواهم
“إن درب الزمكان عميق بلا حدود” تمتم هان شوانجي برفق، وجَرَت عند أطراف أصابعه نسمة قوة زمكانية تكاد لا تُرى، فدفعت برفق شذرة زمكانية متصلّبة كانت تعبر أمامه
كان فهمه لقانون الزمكان قد بلغ مستوى جديدًا تمامًا
فمع أنه ما يزال بعيدًا عن التحكّم الحقيقي بقانون الزمكان، إلا أنه تجاوز بالفعل معظم مزاولي مقامه؛ بل إن بعض من ارتقوا حديثًا إلى ذو عمر طويل ذهبي قد لا يوافقون بصيرته في الزمكان
نهض يستشعر التبدّلات في داخله
“لعل الوجود الذي يعلو مقام دا لو وحده هو المستحق لاسم المتجاوز حقًا”
خطر لهان شوانجي هذا الخاطر
ويُروى أن ذوي مقام دا لو يستطيعون تجاوز الزمكان، ونيل استنارة أبدية، وتجسيد آلاف التجسّدات، وإسقاط ذواتهم في جميع العوالم، فيصيرون لا يفنون على امتداد أحقاب لا تُحصى
لكن أمثال هؤلاء ليسوا على الأرجح لا يُقهَرون حقًا؛ فثمّة من يعلو مقام دا لو قادر على قمعهم أو حتى محوهم
الطريق إلى الدرب طويل
طرد هان شوانجي شواغله
فبعد أن صار ابن درب لقصر لينغشو السماوي غدا تفويضه لا يُقاس بما كان من قبل
فإن كان التلاميذ الحقيقيون فوق منشئ كثير في عالم ذوي العمر الطويل الروحي، ولا يصير واحدهم كذلك إلا نابغة ينال عناية بالغة ومزايا جليلة
فابن الدرب يُعَدّ ابنًا مُدلّلًا لقصر لينغشو السماوي، ومكانته دون سادة القمم مباشرة، وتُفتح له الأراضِي المحرّمة والعوالم السرّية كلها في الطائفة
وبالإجمال لم يعد في قصر لينغشو السماوي أسرار خافية عليه
آنذاك فهم هان شوانجي سبب حماسة معلمه يونمياو؛ فبالنسبة للطائفة، قد تجاوزت أهميته الآن أهمية يونمياو نفسه، وهو وجود قريب من تايي ذو عمر طويل ذهبي
وموضع كالكهف الزمكاني لم يكن ليُفتح بسهولة أصلًا
فالتلاميذ الحقيقيون العاديون لا يعلمون حتى بوجود مكان كهذا، بل إن بعض الشيوخ من رتبة ذو عمر طويل ذهبي يجهلون ذلك
ولا يُؤذن بالدخول إلا لتلاميذ حقيقيين ذوي بُنية زمكانية إذا بلغوا قدرًا معينًا من الزراعة واستوفوا اعتراف الطائفة، وحتى حينئذ فليس على إطلاقه
أما هان شوانجي فكان يستطيع التقدّم بطلب دخول في أي وقت، بلا حاجة حتى إلى مراجعة
“ماذا لو كنت جاسوسًا لعرق الشياطين، أفلن يكون قصر لينغشو السماوي في خبر كان”
خطر هذا لهان شوانجي من غير سبب ظاهر
لكن هان شوانجي كان يفرط في الظن؛ فقصر لينغشو السماوي كان قد استخدم مرآة العالم السماوي للتحقق منه بطبيعة الحال
ومع إخفاء النظام لم تجد الطائفة أي إشكال
بل إن أصوله بدت أوضح، ذات آثار يمكن تتبّعها، وقد راقبه غيرُ واحد من سادة القمم
وفوق ذلك، كان يمكن عدّ هان شوانجي —من وجه— مزاولًا صميمًا لقصر لينغشو السماوي، لأن معظم الميراثات في عالم الروح تايشو كانت في الأصل متعلّقة بالقصر نفسه
فعلى سبيل المثال، كان إمبراطور التنين الأزرق قد زاول فعلًا في قصر لينغشو السماوي
“لقد كفى عند هذا الحدّ فهمي لدرب الزمكان”
وبخاطرة واحدة أضاءت علامة ابن الدرب لديه إضاءة خافتة، ونزلت قوة هادية فأخرجته من هذا الكهف الزمكاني العجيب الأخّاذ بالألوان
ومع أن هذا المكان حسن، إلا أن كُبر عيبه أنه لا يُتاح فيه التزود بالزراعة
ولما عاد إلى كهفه لذوي العمر الطويل في قمة القبة الأرجوانية كانت نحو ثلاث سنين قد مضت في العالم الخارجي
داخل حديقة الظواهر المتعددة، في حجرة زراعة
جلس هان شوانجي متربعًا، يُمحّص مكاسبه من هذه الرحلة ويُنظّمها بدقة، ويقارن بصائره في الزمكان بدروب قصد السيف والفوضى والعودة للحياة وغيرها من الدروب العظمى. وشعر بأن طريقه نحو الدرب العُليا يزداد اتساعًا ووعدًا
وعلى الجانب الآخر
في عمق قصر لينغشو السماوي
وقف السيد المكرم يوشوان ويداه خلف ظهره، وجبته الزرقاء تخفق في رياح عاتية على ذروة الجبل
كان وجهه صارمًا، وبدت عيناه، في فتحهما وإغماضهما، كأن فيهما ولادة وفناء مليارات من قصود السيف، وقد امتزجت هالته بالقمة كلها حتى غدت حدّتها كأنها تخترق القبة
“شيطان السماء الحر”
همس السيد المكرم يوشوان، وانتشر قصد قتل بارد محسوس
خطا خطوة فما عاد له طيف على القمة
وسرعان ما اجتاز عالم ذوي العمر الطويل الروحي وبلغ أرضًا فوضوية مختلّة القوانين
أمامه امتدّ نهر هائل عَكِر من طاقة الموت، يموج بأرواح ناقمة تولول بلا انتهاء ومشاعر سلبية لا حصر لها، يشقّ حيّز الفراغ. كان ماء النهر كثيفًا كدم غليظ، تفوح منه نتانة تنخر أرواح ذوي العمر الطويل. وكان ذلك بعينه الأرض المحرّمة المشهورة في العالم العلوي، نهر طاقة الموت
كان النهر فسيحًا لا يُدرى عرضه، يمتد على عشرات آلاف الأميال، ويخفي شياطين شريرة لا تُحصى وكائنات غريبة شتى
وهنا تظهر في الغالب مدّات موت، ولا يمرّ سالمًا إلا شياطين القلب وأمثالهم من عرق الشياطين
كان شيطان السماء الحر فيما مضى وجودًا مفزعًا من قبيلة شياطين القلب، لكنه جُرح جراحًا بليغة بيد قوي من دار السماء، وسُلِب ثمرة دربه، فانحطّ كثيرًا. وهو الآن، بسبب التنازع على التجسّدات، يصعب عليه الرجوع إلى ذروته
وكان واحد من تجسّداته القوية مخبوءًا في أعماق هذا النهر، يمتصّ شرور أفكار المنشئ ليتزوّد بالزراعة
لم ينوِ السيد المكرم يوشوان أن يُخفي أثره؛ بل وصل إلى نهر طاقة الموت علنًا، فانفجر قصد سيفه الشاسع المهيب كوحش بدائي استيقظ من سباته
رنّة
نداء سيف كأنه من فوضى البدء أغرق للتوّ عويل مليارات الأرواح الناقمة
“يا شيطان السماء الحر، اخرج لحتفك”
لم يكن صوت السيد المكرم يوشوان عاليًا، لكنه كان كالرعد من سماوات تسع، مشحونًا بإرادة درب السيف العليا، وقد انتشر واضحًا إلى كل ركن من أركان النهر الطويل، فرجفت شياطين خبيثة لا تُحصى مختبئةً في الظلال، ولم تجرؤ أن تُظهر رؤوسها
وفي عمق النهر، في أكثر بقعة نجسة عكِرة، اضطرب الماء فجأة
فبرز وجه شيطاني عملاق متكاثف من نقمة لا حدّ لها وطاقة شيطانية مظلمة، عيناه حمراوان دمويّتان مملوءتان وحشيةً وغضبًا
“مجرد صاحب مقام الوحدة العظمى، ويتجرأ أن يعربد في حقل دربي”
تجلّى تجسّد شيطان السماء الحر في هيئة رجل عاري الصدر أسود الشعر، في عينيه خُبث طافح
“بقعة ملوّثة كهذه وتزعم أنها حقل درب”
تلألأت عينا السيد المكرم يوشوان ببرود، وفيهما استخفاف لا مواربة فيه
“اقطع”
هوى ظل سيف أزرق عملاق، فسيح كالمجرّة
دويّ
تلاشت مخلوقات شيطانية كامنة وأشباح شريرة لا تُحصى في أثَر هذه الضربة الواحدة
وانطلق من أعماق قاع النهر زئير ألم مزمجر، دالٌّ بوضوح على أن تجسّد شيطان السماء الحر قد أصيب
“لا عداوة بيني وبينك، لقد جاوزت الحد”
بلغ الغيظ بذاك الشيطان أقصاه، وشابَه شيء من الحيرة
فبعد مقتل الجسد الأصلي لشيطان السماء الحر صارت تجسّداته الكثيرة في الحقيقة ذواتًا مستقلة نسبيًا، ولم يكن هو من غزا قصر لينغشو السماوي
لكن السيد المكرم يوشوان لم يكن لينصت إلى هكذا قول
ومَن قال إن مخبأك سيُكشَف باكرًا إلى هذا الحد
وفوق ذلك لا يدري أصِدق هذا أم كذب
فالخطأ في القتل خير من ترك الشر ينجو
“قصر لينغشو السماوي ليس مكانًا يسهل التطاول عليه”
بقي ثوب السيد المكرم يوشوان نقيًا كأنه لم يفعل سوى أمر تافه
“هذه عقوبة يسيرة، فإن جرؤت مرة أخرى على غزو طائفتي بأفكارك الشيطانية وإيذاء تلاميذي، فحتى لو اختبأت في الينابيع الصفراء التسع في العالم السفلي، أو هربت إلى الماضي والمستقبل، لاقتَلَعْنَّ جذر كل أفكارك الشيطانية، وأبدّد صورتك وروحك فلا تنال ولادة جديدة”
تدحرج صوته كالرعد، مشحونًا بقصد قتل أعلى، لم يكتفِ بأن يدوّي في أرجاء نهر طاقة الموت، بل خرق طبقات من الحيّز حتى رنّ في قلوب القوى العظمى في عوالم ذوي العمر الطويل التي كانت تراقب المكان، وكذلك سادة عرق الشياطين المتخفّين في كل صوب
وبعد أن ألقى وعيده لم يطل المقام، فخفق طيفه وقد اختفى فوق نهر طاقة الموت كأنه لم يحضر قط
فهذا المكان أرض الخصم، ولم يكن ليأمن الإطالة فيه
وفي الوقت نفسه
وصل خبير قوي من عائلة جيانغ إلى بقعة مقفرة، وأطلق مذبحة، فقمع قمعًا مباشرًا وقتل تجسّدًا لشيطان السماء الحر
كانت تلك مناوشة ردًّا عليه من قِبَل قصر لينغشو السماوي
فلم تكن حرب ذوي العمر الطويل والشياطين يومًا حرب تراجع دائم من درب ذوي العمر الطويل؛ بل كانوا يشنّون حروبًا على عالم الشياطين مرارًا
ولم يكن قصر لينغشو السماوي ليقف متفرجًا في انتظار الهلاك

تعليقات الفصل