الفصل 244
الفصل 244: مرتبة ذو العمر الطويل الذهبي، نهر المصير
كان الزمن يجري ببطء
منذ أن شقّ ذو العمر الطويل المكرم يوشوان نهر طاقة الموت الروحية بضربة سيف واحدة، وتشارك مع عائلة جيانغ في ردّ صاعق، تبدّل الجو في قصر لينغشو السماوي كله فجأة، ودخل حالة غير مسبوقة من الجدية والتيقّظ
تدلّى كنز الطائفة الموروث «مرآة العُلى» عاليًا فوق قصر لينغشو السماوي، وراحت صفحتها تتلألأ بنور عظيم
وفي الوقت نفسه فعِّل «جرف مساءلة الداو» الذي خمد سنين طويلة تفعيلًا كاملًا
كان على جميع التلاميذ — من الخارجيين إلى الداخليين إلى تلاميذ الإرث الحقيقي — أن يسلكوا هذا المسار على دفعات، ليخضعوا لأدقّ فحص لطبيعة القلب
داخل حديقة الظواهر الكثيرة، كانت طبيعة قلب هان شوانجي ساكنة كالماء، كأنه لا يدري بالعواصف في الخارج
وبوصفه ابن الداو، ومن سلالة لا غبار عليها، فقد ثُبّت ولاؤه واستقامته من قبل بطرائق أعلى من الشك
وكانت حماية الطائفة وثقتها به في أعلى مراتبها
في هذه الأيام قضى هان شوانجي معظم وقته يزرع بجد عند جرف مساءلة الداو
ولا بد من القول إن هذا المكان كان حقًا أرض كنزه
كان استيعاب قوانين الداو المختلفة هنا أيسر على نحو استثنائي
وسرعان ما مضت عشرة أعوام
بلغت زراعة هان شوانجي الآن المستوى التاسع من مرتبة ذو العمر الطويل الغامض، بلا عنق زجاجة أمامه
وتقدمت روحه السماوية بسرعة كبيرة أيضًا؛ فمع كثرة كنوز تغذية الروح وكنوز العالم السماوي والأرض، صارت روحه السماوية أصلب من زراعته نفسها
وخلال هذه الأعوام العشرة
تكوّن لدى هان شوانجي تصوّر عام عمّا يجري في الخارج
كان العالم العلوي فعلًا في فوضى
بعد انكشاف خطة الشيطان السماوي اللامبالي، شرعت الطوائف الكبرى كلها في تمحيص تلاميذها بدقة
وفوق ذلك سالت الدماء في أقاليم عرق ياو لذوي العمر الطويل، وكانت عشيرة الغراب الذهبي العظمى في الطليعة، وقد انضمّت قوى كثيرة من عرق ياو بعضها إلى بعض لابتلاع الأراضي المحيطة، فأحدثوا رجّة هائلة، وبدا عليهم أنهم يلتهمون العالم
ولا بد من القول إن عشيرة الغراب الذهبي العظمى أتقنت بعض الحِيَل حقًا؛ فقد وسّعت أراضيها على نحو واضح وأقامت قوة جديدة هي «محكمة ياو»
وكانت تُعرف بمحكمة عرق ياو السماوية، وسيدها قوّة في مستوى ملك ذي العمر الطويل من عشيرة الغراب الذهبي العظمى، الملك ذو العمر الطويل تيانياو
ولصدّ غزو محكمة ياو المتعاظم بدأت مزارعُو الأعراق الأخرى يتّحدون أيضًا
وبالجملة لم تُمسّ مصالح الأعراق القوية مثل العرق البشري، فيما ابتُلِعت أراضي بعض الأعراق الأضعف في الأساس
لم يكن عالم ذوي العمر الطويل الروحي الفراغي بعيدًا عن إقليم ذوي العمر الطويل للغراب الذهبي، غير أن محكمة ياو لم تُبدِ نية حرب مع العرق البشري، وفوق ذلك كان لهم عدو مشترك هو عرق الشياطين
وفي هذه الأيام بعث سو مينغ إليه برسائل كثيرة، يقرأها هان شوانجي قليلًا ثم يعود إلى زراعته
وكانت في الأساس غرائب صادفها على مسار زراعته
ولا يسعك إلا أن تقول إن ابن الحظ نصيبه من المسرّات كثير؛ فالحوادث التي يلقاها لا تُحصى…
في عمق قصر لينغشو السماوي
لم يحضر إلا المكرمون ذوو العمر الطويل الثلاثة: ذو العمر الطويل المكرم يوهِنغ، وذو العمر الطويل المكرم يوشوان، وذو العمر الطويل المكرم تيانجي
سأل ذو العمر الطويل المكرم يوهِنغ: «هل تأكد الأمر؟ أيُّ شيطان سماوي لامبالي تعاون مع الشيطان السماوي المُلتهم»
أومأ ذو العمر الطويل المكرم تيانجي وقال
«لا، لكنني استنبطت موضع الخصم عبر الأفكار الشيطانية»
«حين يحين الوقت لا بد أن نصرع هذا الرأس الشيطاني الذي يثير الفوضى في قصر لينغشو السماوي»
زفر ذو العمر الطويل المكرم يوشوان ببرود، وفي عينيه ومضة غضب
فلولا اكتشاف هان شوانجي المبكر، لربما لم تُصب سلالة السيف وحدها، بل حتى عائلة لي التي ينتمي إليها
«كيف تسير زراعة ابن الداو هان شوانجي»
سأل ذو العمر الطويل المكرم تيانجي
مسّد ذو العمر الطويل المكرم يوهِنغ لحيته وابتسم قائلًا
«يتقدّم بثبات. وبحسب سرعته سيبلغ مرتبة ذو العمر الطويل الغامض قريبًا جدًا»
«هذا حسن»
«طبيعة قلب هذا الفتى توافق سلالتي، سلالة الحبة، أكثر من موافقتها لتلاميذ سلالة السيف. سيكون مناسبًا لحراسة الطائفة مستقبلًا»
فلما سمع هذا
أومأ ذو العمر الطويل المكرم يوشوان وقال
«نعم، أراه جديرًا أيضًا. وعلى أنه يحبّ الزراعة الشاقة فليس متوحدًا؛ إذ يساند الصغار كذلك. وربما يُعاد يومًا منصب سيد قصر لينغشو السماوي»
«وعلى ذكر هذا، ماذا نفعل بشأن محكمة ياو»
«نترقّب ونحذر فحسب»
… مرّ ربيع وجاء خريف، ومضت عشرة أعوام أخرى
بلغ هان شوانجي أخيرًا كمال مرتبة ذو العمر الطويل الغامض
كانت مرتبة ذو العمر الطويل الذهبي أمام عينيه
سُرّ هان شوانجي سرورًا عظيمًا؛ فقد انتظر هذه اللحظة طويلًا
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
إن بلوغ مرتبة ذو العمر الطويل الذهبي تحوّلٌ حقيقي، إذ يدرك السبب والنتيجة، ويستنبط المصير، ويوشك أن ينال حياةً مديدة لا تنقطع
وبعد بضعة أشهر عاد هان شوانجي إلى حديقة الظواهر الكثيرة وبدأ اختراقه
صفّ الجوائز الكثيرة التي حصّلها من التسجيل… كنوز العالم السماوي والأرض التي لا تُحصى، ومقادير هائلة من أحجار الروح
وكان هان شوانجي قد استوعب «الكلاسيك المقدس للظواهر الكثيرة» وكثيرًا من تقنيات الزراعة. وقد أتقن في الجملة معظم التقنيات التي نالها من تسجيلات النظام، بلا ثغرة في فهم القوانين، أو الروح السماوية، أو الجسد
فصار الاختراق تحصيل حاصل
ومع حجب النظام لضوضاء الاختراق
انكمش هالُه إلى غاية، موصَدًا بإحكام في شبر حول جسده
«أزيز…»
في الحجرة الساكنة توقفت الطاقة الروحية فجأة لحظةً، ثم اندفعت إلى جسده كأنه مئة نهر تعود إلى البحر، بقوة هائلة لا تُجارى
كانت السرعة مذهلة، والكمية جسيمة، تفوق أي جلسة زراعة سابقة بأشواط
وبدا جسده قد انقلب إلى ثقب أسود بلا قرار، يلتهم كل طاقة بنهم
وتحت جلده انبثقت خطوط داو لا تُرى تكاد تُحصى، تتشابك وتومض، وتفوح منها هالة قديمة نبيلة
وفي حقلة الطاقة لديه راح السحر الشاسع كالبحر الخاص بمرتبة ذو العمر الطويل الغامض يتكاثف سريعًا ويخضع لتحول نوعي
وارتقت روحه السماوية بالتزامن، فازدادت تصفيةً
لم تقع ظواهر تهزّ الأرض
تكاثفت ثمرة الداو الذهبية لذوي العمر الطويل، وهي ثمرة داو عظمى تتشكل من التقاء فهوم الداو التي لا تُحصى، تتلألأ بضوء الفوضى، عميقة لا تُدرك
وفي الأثناء وثبت وعيُ هان شوانجي خارج العناصر الخمسة، وبلغ فضاءً غامضًا
«أين هذا»
نظر هان شوانجي حوله بفضول، وومضت في عينيه أنوار فوضوية عظيمة، فرأى نهرًا طويلًا
لا يُرى مصدره، ولا يُعرَف مصَبّه
وفي هذا النهر العظيم رأى هان شوانجي الكائنات كلها، ورأى مصائر الأحياء في عالم الروح التائيشو، بل ورأى بعض مشاهد من ماضيه
لمع خاطر سريع في قلب هان شوانجي
أيمكن أن يكون هذا نهر المصير
أو لعلّه يُسمى نهر السنين، نهر الزمن
«ما مضى لا يتبدّل، أما المستقبل ففيه احتمالات بلا حد»
نظر هان شوانجي إلى النهر الطويل، ونهض في قلبه إدراك
غير أنه في نهر المصير بدا كأنه بلا نظام
كان يلزمه أن يخرج ليجرب ويخوض الخبرة كي يتحسن، وكانت ثمة إمكاناتٌ للسقوط أيضًا
«هذا الصنف من المستقبل يدل على أن النظام أرقى من نهر المصير»
فكّر هان شوانجي في هذا في صمت
فأراحه ذلك كثيرًا
زمان ومكان بلا حدود، ونهر طويل فسيح، وموجة واحدة تعلو وتهبط تمثل مصير عالم
وفوق نهر المصير فتح شاب عينَيه، وانعكس في حدقتيه كل شيء، وحمل حاجباه مسحة قِدم
«تعذّر التبصر في أصله، كيف يكون هذا ممكنًا»
كان وجه الشاب بلا تعبير، غير أن أمواجًا عظيمة كانت تثور في قلبه
رفع حاجبيه قليلًا؛ فالعين العظمى للمصير تستطيع التحديق في مصائر الكائنات كلها، تكاد تعرف الماضي والمستقبل والحاضر، لكن حين حاول أن يرى هذا كله بوضوح حجبت غماماتٌ لا تُحصى الأمر في الظلمة
«أفيمكن أن عدميَّ المصير قد ظهر في هذه الحقبة»
«أو لعل مصير ابن الحقبة مستور بالطريق السماوي»
«دعك، دعك، لِمَ الإفراط في التفكير»
أغلق الشاب عينَيه من جديد، ولم يعد يتأمل
وفي نهر المصير أحسّ بعضُهم أيضًا بالشذوذ. فمَن قدروا على فهم نهر المصير، وعلى شعورٍ بآلية طاقة جديدة، لم يملك كثيرٌ منهم إلا أن يحاولوا الحساب لاختراق الطريق السماوي، لكنهم في النهاية بقوا في حيرة ولم يعلموا شيئًا
وكان بعضهم فضوليًا إلى حد بعيد فأراد الاستنباط قسرًا، فارتدّ عليهما وبالٌ أفظع، وفي النهاية لم يسعهم إلا أن يعدلوا ساخطين
«يا له من فقد عظيم»
هزّت قوةٌ خفية في نهر المصير رأسها قليلًا
«تجسّدُ مَن هذا الآن يا ترى»
وعلى الجانب الآخر
دوّى صوت إشعار النظام، فأوقف هان شوانجي فورًا تأمّله في الداو
[رُصد موقع تسجيل ذي ثماني نجوم: نهر المصير. هل تريد التسجيل]
«هَه… ثماني نجوم»
ارتاع هان شوانجي، ثم فكّر في الحال
«أيها النظام، سجّل»

تعليقات الفصل