الفصل 254
الفصل 254: قدوم شخص من طائفة لينغيو
في اللحظة التي خمد فيها الصوت
دوي!
وقعان خافتان ترافقهما فرقعة عظام تتحطم
كان المزارعان الروحيان الحاملان لحبال ذات عمر طويل كأن جبلاً عظيماً بدائياً غير مرئي سحقهما، فارتطمت ركبتهما بالأرض الباردة وتحطمت تماماً
اندفع الدم فوراً من أفواههما وأنوفهما، ولم يملأ عيونهما سوى خوف لا حد له وألم
وأما المزارع الروحي القائد فكان أسوأ حالاً
وكأن قوة هائلة لا تُقاوَم تضغط على رأسه، حتى كاد وجهه يندمج مع الأرض الصلبة، وتشوهت ملامحه والتوت، ولم يستطع حتى أن يئن، ولم يعد سوى جسده يرتجف بعنف وبلا سيطرة من شدة الألم
تلاشت بهدوء القوة التي كانت تقيد لي تايتشينغ، فنظر مذهولاً نحو خارج القاعة
فرأى شبحاً ضبابياً لا يُدرى متى ظهر
وقف القادم ويداه خلف ظهره، هيئته ليست طويلة جداً، لكنها بدت كأنها تسند عمود هذا الكون، وكأن الشمس والقمر والنجوم تدور حوله
كان وجهه مغموراً بنور داو ضبابي يحجب الرؤية، ولم يظهر بوضوح سوى عينين عميقتين كسماء النجوم الأبدية، تطلان بهدوء على كل ما في القاعة
يا معلمي؟
اهتز قلب لي تايتشينغ بشدة وفلتت منه الكلمات
بعد فراق طويل، وإن يكن مجرد شبح، فذلك الأثر المألوف إن لم يكن لهان شوانجي، فمن يكون
هل شعر المعلم بصعوده وجاء ليُرحب به
عندما سمع المزارعان الروحيان كلمة «المعلم» شعرا وكأنهما سقطا في كهف جليدي، فطارت أرواحهما وتشتّتت نفوسهما
لمحاولة التبرؤ صرخا متوسلين، ودموعهما تمتزج بالعويل
يا كبير، اعفُ… اعفُ عنّا
هو… هو من أجبرنا على هذا
ليست غلطتنا
في هذه اللحظة لم يريدا سوى النأي بنفسيهما بأي ثمن
أراد المزارع الروحي القائد أن يتلوى ويشرح، لكن هان شوانجي لم يلتفت إليهم، ولم يمنحهم فرصة للحديث والتبرير، بل لوّح بكُمّه عرضاً
كانت الحركة عابرة كمن يلوّح لبعوضة
وكأن نسمة هادئة تجرف أوراقاً يابسة، فالثلاثة الذين كانوا قبل لحظات متغطرسين متسلطين جُرفوا في طرفة عين كأنهم قمامة، وتحولوا إلى ثلاثة خيوط ضوء، يصرخون وهم يختفون في بحر السحب البعيد، وقد أُلقي بهم في ركن لا يُعرف
على الأرجح لن ينجوا
لم تكن عادة هان شوانجي أن يُبقي شيئاً في نفسه، بل كان يحسم الكارما في حينها
ولم يبقَ سوى عدد كبير من الأدوات السحرية الخاصة بالتخزين والكنوز التي نهبوها من قبل، متناثرة على الأرض، تتلألأ بضوء روحي
هذه الأشياء، خذوها لأنفسكم
جاء صوت هان شوانجي هادئاً بلا تموج
شكراً لك أيها الكبير، شكراً لجميلك أيها الكبير
المُصعِدون ذوو العمر الطويل الذين نجَوا من المحنة ذُهلوا أولاً، ثم انفجروا فرحاً، وتقدموا واحداً تلو الآخر يستعيدون أشياءهم بحماس، وقد امتلأت نظراتهم نحو الشبح الأزرق السماوي بامتنان لا ينتهي
ولما رأى لي تايتشينغ هان شوانجي تنفس الصعداء، ولم يتمالك أن سأل
معلمي، هؤلاء الثلاثة تجرؤوا على فعل هذا، هل بلغ العالم الأعلى هذا القدر من الفوضى الآن
إلى حد ما، حين صعدت في ذلك الوقت لم يكن ما واجهته مختلفاً كثيراً عما رأيت
فإن لم يكن للروحاني ذي العمر الطويل سند بعد الصعود، فالأفضل فعلاً ألا يصعد
قد يكون البقاء في العالم الأدنى بوصفه السلف الأكبر أمتع بكثير
لكن معظم المزارعين الروحيين الذين يبلغون عالم الصعود قلوب داوهم راسخة، ونادر من يخاف فيختار ألا يصعد
هكذا إذن
صمت لي تايتشينغ وشعر بمزيد من الامتنان
فلولا ظهور المعلم في الوقت المناسب لكان في خطر عظيم اليوم
ولم يستطع إلا أن يتخيل بأي وسيلة وقوة تمكن المعلم حين صعد وحده في ذلك الوقت من أن يرسخ قدمه في هذا العالم الأعلى الذي يبدو بديعاً وهو في الحقيقة محفوف بالمخاطر
لا بد أنه اجتاز صعوبات تفوق خياله بكثير
ونظر المُصعِدون ذوو العمر الطويل الآخرون في القاعة بعينين فيهما غبطة ومهابة
موقع مركز الروايات يقدم هذه الرواية دون أي إعلانات مزعجة، ووجودك معنا هو دعم للمترجمين والقراء العرب.
غبطة لأن لي تايتشينغ وجد معلماً قوياً يحميه ما إن صعد
ومهابة لقوة هان شوانجي الذي تعامل مع أولئك المتكبرين من أهل العالم الأعلى بحركة يد، فقوته لا تُتصور
عندها تشجع مُصعِد ذو عمر طويل تبدو عليه السنون وقال بقلق
قدرة الكبير العظمى لا حدود لها، وهذا الصغير ممتن بلا نهاية، غير أن فعل هؤلاء الثلاثة بهذه الطريقة لا بد أن وراءه من يوجههم أو يدعمهم
مع أن الكبير عاقبهم، أخشى أن داعمهم لن يترك الأمر يمر، وقد يجرّ ذلك الأذى إلى الكبير
من الأفضل للكبير أن يغادر هذا المكان المكدِّر في أسرع وقت
ما إن قال ذلك حتى عاد التوتر فجأة إلى من كانوا قد استراحوا للتو، وارتسم الرعب على وجوههم من جديد
حتى إن بعضهم نظر خلسةً إلى هان شوانجي وفي عينيه بصيص رجاء، متمنياً لو يأخذهم هذا القوي الغامض معه أيضاً
غير أن هان شوانجي بطبيعته لم يكترث لهؤلاء
فهو ليس شريراً، لكنه ليس سامياً أيضاً
يساعد حين يتيسر، أما كيف سيحيون بعد ذلك فموكول إلى كارما كل واحد
وخفتت نفس لي تايتشينغ في هذه اللحظة، فلولاه لما تورط المعلم غالباً في هذه المتاعب
كان يعرف أن هان شوانجي يكره المتاعب أكثر من أي شيء
نظر هان شوانجي إلى لي تايتشينغ الذي خفض رأسه كطفل اقترف خطأ، فابتسم وقال
لا تقلق، فمعلمك يتعامل مع هذا الأمر الصغير بسهولة
وما إن انتهى كلامه
حتى هبطت عدة هالات أخرى، ولم يكن القادمون وديين
خارج قاعة الصعود طارت عدة شخصيات من الأفق، يتقدمهم شيخ بوجه كالح، يرتدي أردية لذوي العمر الطويل بلون ذهبي داكن، وهاليته عميقة، تفوق بكثير ما لدى أولئك الصغار الثلاثة من قبل، إنه مزارع روحي في عالم ذو العمر الطويل الحقيقي
أما التلاميذ الأربعة الذين خلفه فكانوا جميعاً في ذروة مستوى ذو العمر الطويل السماوي
مثل هذا التشكيل لا يقاومه المُصعِدون العاديون
مسح الشيخ الكالح المكان ببصره كوميض البرق، فمر أولاً على الأرض المبعثرة والمُصعِدين ذوي العمر الطويل المرتجفين، ثم ثبت على هان شوانجي ولي تايتشينغ
وارتسم على وجهه غضب بارد
من أنتما حتى تجرآ على جرح مبعوث الصعود التابع لطائفة لينغيو هنا، أظهرا حقيقتكما واستسلما
لقد كان شيخاً للمزارع الروحي القائد، ولمّا شعر بانطفاء مصباح روح ذلك الآخر اندفع فوراً مطالباً بتفسير
وحين رأى أن هان شوانجي في عالم ذو العمر الطويل الحقيقي أعلن اسم طائفة لينغيو بدلاً من أن يهاجم مباشرة
فطائفتهم شرعية مخولة من قصر لينغشو السماوي لإدارة شؤون المُصعِدين ذوي العمر الطويل
وكان من بين أولئك الثلاثة القائد نابغة العشيرة، اعتاد التكبر بدلال السلف الأكبر، وقد أنجز له كثيراً من الأمور، لكنه لم يتوقع أن يركل هذه المرة لوحاً من حديد
يا للحمق
شتم الشيخ الكالح في نفسه، فبصفته شيخاً لا يمكنه التغاضي
ارتفع قلب لي تايتشينغ إلى حلقه، فجعل ضغط عالم ذو العمر الطويل الحقيقي التنفس عليه صعباً
وكان يعلم جيداً أنه في العالم الأعلى ثمة مستوى ذو العمر الطويل الأرضي، والسماوي، والحقيقي، وأن ذو العمر الطويل الحقيقي لم يعد ضعيفاً، وله مكانة في طوائف كثيرة
وعموماً من يبلغ مستوى ذو العمر الطويل الحقيقي خلال 1000 سنة يُعد نابغة في العالم الأعلى، وتلميذاً مميزاً في الطوائف الكبيرة
ولم يكن لي تايتشينغ يعرف مستوى زراعة معلمه، لكنه شعر أنه ربما ينقصه شيء عن مستوى ذو العمر الطويل الحقيقي
فكم مضى من سنين، وحتى مع أعلى موهبة فالأرجح أنه في مستوى ذو العمر الطويل السماوي، ولا يزال بينه وبين ذو العمر الطويل الحقيقي مسافة
هز هان شوانجي رأسه كأنه يتنهد بلا حيلة
حقاً لا يريد أن يضيع وقته مع هؤلاء
ضجيج مزعج
كلمتان بسيطتان
ومع الصوت انتشر عزم مرعب غير مرئي ولا ملموس كالموج في الهواء
تجمدت ملامح الشيخ الكالح الغاضبة في لحظة، وحلّت محلها صدمة قصوى
فقد وجد أن مستوى ذو العمر الطويل الحقيقي الذي لديه، أمام هذا العزم، كأنه لهب شمعة في ريح عاصفة، يرفرف ويوشك أن ينطفئ
هذا سيئ
لقد استفز سيداً عظيماً

تعليقات الفصل