الفصل 261
الفصل 261: روح الأداة تحفظ الفراغ وتعيد التعريف
خلف بوابة ذوي العمر الطويل كان فضاء غامض، وهو خزينة كنوز قصر لينغشو السماوي
وكان يشرف على هذا المكان أيضًا روح أداة عظمى خلّفها السيد المؤسس لينغشو، وقوته هائلة تضاهي ذو العمر الطويل الذهبي من رتبة تايي عند الكمال، وقد حرس قصر لينغشو السماوي لسنوات لا تُحصى، شاهدًا على صعود القصر السماوي وهبوطه
ما دام موجودًا فإن قصر لينغشو السماوي باقٍ
قال هان شوانجي وهو يضم كفيه احترامًا: «أأسأل يا كبير، هل اجتزتُ مسار صقل القلب بقوانين لا تُحصى»
عند سماع ذلك لمعت في عيني روح الأداة العظمى مسحة تقدير إنساني، وقال على عجل: «أحم، بالطبع»
في الحقيقة كان قد تبيّن له أيضًا أنّ مسار صقل القلب بقوانين لا تُحصى لا يشكّل تحدّيًا لهان شوانجي أصلًا، فلا حاجة لإضاعة الوقت في اختباره
وتمتم في نفسه متذمرًا: ما الذي يمكن اختبارُه بعد هذه المَلَكة، كأنّ مسار صقل القلب بقوانين لا تُحصى بلا صعوبة
حدّق الحارس روح الأداة العظمى في هان شوانجي يقيسه لحظة، وسأل باقتضاب: «أكنتَ تريد تحدّي مسار صقل القلب بقوانين لا تُحصى بنفسك»
هزّ هان شوانجي رأسه: «ليس تمامًا»، من ذا الذي يشغل نفسه بما لا داعي له، ثم شعر بقليل من الحرج وأضاف سريعًا: «على أنّ هذا المسار أفادني كثيرًا، وقد انتفع هذا الصغير انتفاعًا عظيمًا»، ثم قال: «ألا تبدو نتيجتي مقارنة بأبناء الدرب السابقين غير متأخرة كثيرًا»
عندما سمع الحارس روح الأداة العظمى ذلك شعر بشيء من الإحباط
هناك شيء غير مريح، مثل هذا العبقري ألا يفترض أن يشعر بأنّه لا يُجارى ويتجاوز أسلافه بكثير
لماذا ما زال هذا الفتى يظن نفسه عاديًا
وبينما يفكّر، رأى الحارس روح الأداة العظمى أنّ تواضع هان شوانجي الظاهري ليس إلا ضربًا من إظهار التفوّق
«آه يا هؤلاء الشبان اليوم كم تدور في رؤوسهم من خواطر»
«ألستَ تحاول فقط أن تدفع هذا العجوز ليمدحك»
«لكن موهبتك أعظم ما رآه هذا العجوز في حياته، وبما أنّك تدعوني كبيرًا، فمهما احتجتَ في المستقبل فتعال إليّ، وإن ضايقك أولئك الفتية في الطائفة فاذكر هذا العجوز»
تكلّف الحارس روح الأداة العظمى أيضًا هيئة الكبير وقال بصوت عميق
قد لا يبقى كبيرًا في المستقبل، لكن في الحاضر يستحق هذا اللقب حقًا
إنجازاته الآتية عسيرة على التوقّع
كان يعرف أنّ الطرف الآخر قد خطا بالفعل طريقه الخاص، ومع فهمه للطريق الأعظم وقدرة استيعابه المخيفة فآفاقه بلا حدود
لقد صُدم الحارس روح الأداة العظمى حقًا من قدرة استيعاب هان شوانجي، فالعالم مليء بالعباقرة، والأبطال ككثرة أسماك الشبوط في النهر، لكن قلّ أن تجد من يجمع مثل هذه القدرة وسجية القلب
«إن حاول أحد من الخارج إيذاءك، خاطر هذا العجوز بعظامه العتيّة ليحميك تمامًا»
ولمّا شعر هان شوانجي بصدق نية الطرف الآخر اضطرب قلبه قليلًا
【شوشو «كيان خاص»: مستوى ذو العمر الطويل الذهبي من رتبة تايي عند الكمال. كيان خاص صنعه الملك ذو العمر الطويل لينغشو لحراسة الطائفة. قوته هائلة. حرس قصر لينغشو السماوي إلى اليوم، ويحمل معرفة تراكمت عبر سنوات لا تُحصى. لقد هالته موهبتك ويظن أنّك قادر على بلوغ مستوى الملك ذو العمر الطويل لينغشو أو تجاوز ذلك】
«هكذا إذًا»
صفا ذهن هان شوانجي، ومع معلومات النظام فهم فورًا سبب تصرّف الطرف الآخر على هذا النحو
فهذا الموجود أمامه حياةٌ أنشأها السيد المؤسس لينغشو بوسائل خاصة، ومع أنّ عمره لا ينفد فهو مقيد بالقصر السماوي ويصعب عليه التقدّم أكثر، وأمنيته لا تتجاوز ازدهار القصر السماوي وأن يبرز في أجياله الآتية أصحاب مواهب لا نظير لها
فإن استطاع هان شوانجي أن يرفع قصر لينغشو السماوي إلى مستوى أعلى، فربما أمكنه هو أيضًا أن يتقدّم خطوة
ومثل هذا الحساب لا يُسمى حسابًا، بل هو حكمة الاستثمار
ومهما يكن فقد خفّ حذر هان شوانجي قليلًا
«شكرًا لك يا كبير»
جَرَى هان شوانجي مع التيار من غير تكلّف للمشاعر
فبالنسبة إليه الآن، وجود سند من رتبة ذو العمر الطويل تايي في النهاية أمر حسن
«حسنًا حسنًا حسنًا، إن عرضت لك مشكلة فتعال إليّ في أي وقت»
«أوه، صحيح، في هذه الخزينة كنوز كثيرة، وبصفتك ابن الدرب في الطائفة يحق لك أن تختار ثلاث كنوز هنا
لا تساند من ينسخ فصول مَجَرَّة الرِّوَايَاتْ دون إذن، فالقراءة من الأصل تحفظ الجهد.
لا قيد على الصنف: أسلوب زراعة، قدرة عظمى، حبة دواء، مواد عظيمة، أدوات عظمى… أي شيء صالح»
توقف قليلًا ثم قال بنبرة تذكير: «لكن الكنوز ذات أرواح، وهي تختار أسيادها أيضًا، فالأقوى والأعلى رتبة قد لا يكون الأنسب
لا بد أن ينسجم مع طريقك ليظهر كامل مفعوله
استشعر أنت بنفسك، فإن كان ثَمّ ما له معك قَدَر فسيردّ عليك بطبيعته»
فهم هان شوانجي ما إن سمع ذلك
وكانت مكافأة هذه الكنوز الثلاث بلا شك تثبيتًا لإقراره على أدائه هذه المرة
وعلى ما يبدو من كلامه، فهذه كنوز حقيقية لا تُظهر نفسها بسهولة
ليس الأمر أنّك تنالها بمجرد الدخول
ضمّ هان شوانجي كفيه وقال: «شكرًا على التذكير يا كبير، لقد فهم هذا الصغير»
وكانت لدى الطائفة أيضًا كنوز عظمى شهيرة، وإن لم تبلغ مستوى أداة ملك ذوي العمر الطويل، لكنها تبقى أدوات عظمى من الدرجة العليا ذائعة الصيت
قال روح الأداة العظمى شوشو وهو يومئ: «همم، تفضّل بالدخول»
لم يكن في وسعه أن يقول أكثر، فدخول خزينة الكنوز يعتمد كليًا على السبب والارتباط
فهو حارس خزانة الكنوز، لا مالكها، ولا يجوز له مخالفة القواعد التي وضعها المالك
ودّعه هان شوانجي ثم خطا إلى قاعة فخمة فيها عالم قائم بذاته
ولم تكن خزينة كنوز بقدر ما كانت عالمًا تُحجَز فيه كنوز لا تُحصى
وهذه الكنوز لا يجوز تحريكها أو منحها بخفة
أولًا، لو سُمِح للتلاميذ العاديين بدخول الخزينة لالتماس الكنوز، فماذا سيحدث
ثم إن الموجودات العظمى لها أرواح، والكنوز العليا لها طباع أيضًا، فهي تطلب أسيادًا توافق طبائعُهم طباعَها
وأحيانًا تلتفّ حول بعض الكنوز محنُ كارما، ومنحها على عَجَل قد يجر المتلقي إلى تبعات
قال روح الأداة العظمى شوشو وهو يقدّر هان شوانجي عاليًا: «لا أدري أي كنوز سيتمكن من أخذها»
ففي خزينة الكنوز حتى كنوز بمستوى ملك ذوي العمر الطويل
وفي الخارج بدأ السادة ذوو العمر الطويل يسألون عمّا حدث
فأجاب روح الأداة العظمى شوشو بضجر: «سجية قلب هذا الصبي وقدرة استيعابه وموهبته لا غبار عليها، وقد أرسلته إلى خزينة الكنوز، فلا تشغلوني»
إذ كان ما يزال يريد أن يرى هان شوانجي وهو يختار الكنوز
وتذمّر السادة ذوو العمر الطويل الذين وصلهم الردّ، أترى الكبير شوشو استيقظ منزعجًا أو ماذا، لِمَ يتحدث بخشونة كهذه
قال السيد ذو العمر الطويل يوهينغ وهو يومئ: «لا بأس، لا بأس، لا شك أنّ هذا الفتى شوانجي نال إقرار ذاك الموجود»
وابتهج السيد ذو العمر الطويل يونمياو إلى جانبه
فذلك الموجود قد حرس القصر السماوي لسنوات لا تُحصى، وبصيرته بالغة، وقد كان من قبل يَعُدّ بعض العباقرة حجارة لا أكثر
وهذا يثبت أنّ موهبة هان شوانجي فاقت التوقعات بكثير، وأنه حقًا خبّأها عميقًا
ومع ذلك ارتسمت ابتسامة أيضًا على شفتي السيد ذو العمر الطويل يونمياو
ألا يثبت هذا صواب حكمه هو
وإلا فلِمَ لم يتَّخذه الآخرون تلميذًا
ولوقت قصير اختلفت تعابير وجوه السادة ذوي العمر الطويل، فقد بدا أنّ إقرار شوشو لهان شوانجي تجاوز بكثير حدود «ممتاز»، وبلغ مرتبة «عبقري»
ما ألجأهم إلى إعادة تقييم إمكانات هذا ابن الدرب

تعليقات الفصل