الفصل 271
الفصل 271: شقّ رتبة تايي بحركة يد وكنز التنين الحق
توتر جسد سيد التنين السفلي الشيطاني الهائل قليلًا، وهاجت حوله الطاقة الشيطانية أشد هياج
استشعر من ضوء النجوم ومن ظهور المزارع ذي الثوب الأخضر فجأة هالةً لا توصف
«من أنت»
زمجر سيد التنين السفلي الشيطاني فاهتزت عظام المكان من تموجات صوته
«كيف تجرؤ على اقتحام حقل طريق هذا السيد، ألِلموت تطلب»
مع أنه دُهِش وراوده الشك، إلا أن ميزة المكان وقوةُ ظهره جعلتا شراسته تطغى على حذره في لحظة
اندفع مخلب عملاق مكسوّ بحراشف تنين متآكلة، يحمل طاقة موت هائلة وعويل أرواح منتقمة لا تُحصى، ليقبض على هان شوانجي
وكان هذا المخلب كافيًا لتمزيق نور الحماية لذوي العمر الطويل الذهبي من رتبة تايي العادي بسهولة
وتذكّر سو مينغ فجأة أن سيد التنين السفلي الشيطاني كان يتبجح بقوته، فهو شيطان عجوز من رتبة ذو العمر الطويل الذهبي تايي، ومع أنّ الأخ الأكبر هان غامض فإن سنوات زراعته قصيرة، أيمكنه أن يكون ندًا له
«أيها الأخ الأكبر هان، اهرب، فهذا الشيطان العجوز من رتبة تايي»
رفع هان شوانجي يده اليمنى وأطلق مباشرةً تشكيلة سيوف الإعدام لذوي العمر الطويل ذات التسع محن
كانت هذه القدرة العظمى في طريق السيف من ابتكاره، ولا يزال يصقلها بلا انقطاع
ومع صعود نية السيف إلى السماء ظهرت في الأعلى عدة سيوف عظمى، يشيع كل منها هالة قادرة على شقّ قبة الفلك وإفناء كل شيء
في لحظة
تألقت أضواء سيوف لا تُحصى، وابتلعت سيد التنين السفلي الشيطاني على الفور، وشقت طاقة الموت التي لا تنتهي، حتى بدا البحر السفلي وكأنه اهتز مرات
ارتاع سو مينغ من هذه القوة حتى كاد يموت رعبًا
وسرعان ما شعر هان شوانجي بأن هالة سيد التنين السفلي الشيطاني قد تلاشت تمامًا، وتطايرت الروح وتشتتت النفس
واستعمل عيون القدر فتأكد من موته التام، فاطمأن قلبه
فأصحاب هذه المرتبة يملكون حيلًا شتى، وحتى لو سُحِقوا إلى غبار فلا ضمان
داخل العش جفّت بركة الدم، وتبددت الأرواح المنتقمة
ولم يبقَ سوى ضوء نجوم خافت ينساب، يضيء وجه سو مينغ المملوء بالصدمة والحيرة
حدّق مذهولًا في هان شوانجي الواقف ويداه خلف ظهره، وقد عادت هالته إلى سكونها، كأن الطريقة الهادرة التي سحق بها تنينًا شيطانيًا من عالم تايي قبل قليل كانت مجرد وهم
استدار هان شوانجي ونظر إلى سو مينغ، وقذف حبة دواء إلى فمه، فانسابت القوة اللطيفة للحبة في جسده كله وأصلحت جراحه على الفور
كان هذا الرفيق فقيرًا بما يكفي، فلم ينل فائدة من قتل الخصم
ولكن من جهة أخرى، فذلك تنين ميت بعث من جديد، وقد أُخذت كنوزه من زمن بعيد، ولا لحم ولا دم له، وهذه العظام نافعة قليلًا، لكن استعمالها في صقل كنوز يستلزم غسل ما عليها من الضغائن وجَرّ كارما عشيرة التنانين، وهذا غير لازم البتة
«تم رصد موقع تسجيلٍ سباعيّ النجوم: مهلكة التنين الحق. هل ترغب في التسجيل»
يبدو أن النظام علم بأن هان شوانجي أنهى القتال فأعطى تنبيهًا
«همم»
تفاجأ هان شوانجي
فالبحر السفلي فسيح إلى حد لا يصدّق، ولم يتوقع أن يكون هذا المكان موقع تسجيل سباعيّ النجوم
وكانت مفاجأة سارة غير متوقعة
«يا نظام، سجّل»
تلا هان شوانجي في قلبه
«تهانينا للمضيف على التسجيل بنجاح في مهلكة التنين الحق، وحصوله على بيضة تنينٍ حق»
«لا يمكن التسجيل في هذا الموقع مرة أخرى»
«بيضة تنين حق، أتُراني مُطالَبًا بتربية تنين»
قالها هان شوانجي في نفسه
في العالم السفلي كانت عشيرة التنانين وجودًا أسطوريًا، وحتى قطرة يسيرة من دمها تُعدّ وحش ياو قويًا
وحتى في العالم العلوي تبقى عشيرة التنانين قومًا أقوياء منذ القدم، فالتنين الحق يساوي عبقريًا لا نظير له من البشر، يُضاهي نسل ملك ذوي العمر الطويل أو حتى إمبراطور ذوي العمر الطويل، ويولد بزراعة ذوي العمر الطويل السماوي، ويستطيع أن ينمو إلى مرتبة ذو العمر الطويل الذهبي خلال 10,000 سنة
وتساءل: ما صلة هذه البيضة بتنين دا لوو الحق العظيم
وبينما هو يفكر، كان سو مينغ قد تعافى قليلًا وقال بصوت واهن
«شكرًا لك، أيها الأخ الأكبر»
«انتهى الأمر الآن، فلنَعُد»
بقي صوت هان شوانجي هادئًا كعادته
«حسنًا»
هزّ سو مينغ رأسه مبهوتًا وهو ينظر إلى ظهر هان شوانجي، ولأول مرة أدرك بهذه الجلاء كم أنّ هذا الأخ الأكبر هان قوي على نحو مخيف
وكم كان محظوظًا إذ التقى بأخٍ أكبر كهذا
لوّح هان شوانجي بكُمّه، وحمل سو مينغ معه، وتحول إلى خيط ضوء شقّ فضاء البحر السفلي لحظةً وتلاشى
وفي لمح البصر وصل الاثنان إلى عالم ذوي العمر الطويل للفراغ الروحي
كان سو مينغ مذهولًا بعض الشيء، ولما بلغ بيئة مألوفة تنفّس الصعداء أخيرًا
نظر هان شوانجي إلى سو مينغ وقال
«بعد هذه المحنة ينبغي أن تعلم أنّ فوق كل سماء سماء
في طريق الزراعة، مع أنّ الشجاعة والتقدم الدؤوب مهمان، فإن تقدير الموقف ومعرفة متى تحمي نفسك حكمة أيضًا
في أفعالك المقبلة كن أكثر حذرًا، ولا تقتحم العوالم السرية بسهولة مرة أخرى
فالطائفة قوية لكنها ليست قادرة على كل شيء»
ومع أنه من حيث الاسم تلميذ أصغر لسو مينغ، إلا أنه عامله دائمًا كأنه أخ أكبر وشيخ
لم يجرؤ سو مينغ على الاعتراض وهمس
«الخطأ خطئي، وقد أتعبتُ الأخ الأكبر ليتدخل»
كان يعلم أنّ قوة هان شوانجي غير عادية، لكن اختباءه على الأرجح كان انتظارًا لفرصة
أفلا يكون قد أخّر الخطة الكبرى لهان شوانجي
عند هذا الخاطر شعر سو مينغ بندم شديد
«على فكرة، تعلم كيف تردّ على الطائفة عندما يُطلَب منك الشرح، أليس كذلك»
ذكّره هان شوانجي
وما إن سمع ذلك حتى هزّ سو مينغ رأسه سريعًا
«بالطبع، لن أكشف هوية الأخ الأكبر»
«جيد»
مع أنّ هان شوانجي كان يعتقد أن قوته لا بأس بها، وأن الشيوخ الكبار على الأقل لن يملكوا وسيلة حياله
لكن الأقوياء كُثُر في العالم العلوي، فنهر القدر وقصر النجوم وهذا البحر السفلي، كلها تخفي أقوياء كثيرين، لذا لا يجوز أن يتهور
وقد تحمّل هذه المرة ضغطًا كبيرًا وهو يتدخل
ولحسن الحظ لم يكن الخصم قويًا جدًا
إن هذا صاحب الحظ العظيم مثير للمشكلات حقًا، لم يمض وقت طويل حتى استفزّ قويًا من رتبة ذو العمر الطويل الذهبي تايي
عاد هان شوانجي إلى حديقة الظواهر التي لا تُحصى
ولم تمضِ مدة حتى جاء لي تايتشينغ وقد اعتراه بعض القلق
«سيدي، أهناك أخبار عن العمّ الأصغر في الفنون سو مينغ»
كان سو مينغ قد تعارف معه على مر السنين، ويجالسه كثيرًا للمناقشة في السيف، فعلا وُدّهما
«لستُ متأكدًا، لكنني أرى أنّه ذو بركات عظيمة وسيكون بخير»
قالها هان شوانجي بهدوء
«أهكذا»
كان لي تايتشينغ مضطربًا أصلًا، لكنه لما سمع كلام هان شوانجي اطمأن قليلًا
وقد أحسّ أن سيده ليس إنسانًا باردًا، ولعله تلقى خبرًا مبكرًا، أو عرف سلامة سو مينغ بوسيلة ما… وبعد أيام
لما عاد سو مينغ وحيدًا إلى قصر لينغشو السماوي وهو يجرّ جسدًا مثخنًا بالجراح، أثار ذلك ضجة كبيرة في الطائفة
فنجاته من البحر السفلي الموحش المتقلّب أشبه بالمعجزة
«أهذا صاحب حظ عظيم»
مسح شيخ ذو وجه مهيب لحيته الطويلة، وفي عينيه ارتياح
«بحسب قول سو مينغ كاد أساس طريقه يتحطم، وكاد أن تتطاير روحه وتتشتى نفسه
لكن خبيرًا كبيرًا صادف أن مرّ من هناك، ومن باب اللطف أجهز على ذلك التنين الشيطاني بخطوة عابرة، يا لقوته… أترى أنه كبيرٌ متخفٍّ من ملوك ذوي العمر الطويل»

تعليقات الفصل