الفصل 301
الفصل 301: سماء دا لوو تصقل ضوء الفوضى العظيم، ومرشح إمبراطور البشر
«تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في حقل طريق لينغشو، ونيل قارورة من حبة الذهب ذات التسع الدورات»
ظهرت في حيز النظام قارورةٌ من يشمٍ أبيض دافئ، بداخلها 3 حبات بحجم عيون التنين، تتلألأ بتسعة ألوان، وعلى سطحها نقوشُ الطريق تجري على نحوٍ طبيعي، ولهذه الحبة أثرٌ عجيب في تدفئة الروح السماوية لذو الوحدة العظمى الذهبي، وتوفّر عشرات الآلاف من السنين
«تهانينا للمضيف على نجاح التسجيل في حقل طريق لينغشو، ونيل إبريق من ينبوع الروح البدئية»
كان إبريقُ يشمٍ أخضر يبدو عاديًا، وفيه نصفُ إبريقٍ صغير من سائلٍ روحي مشبَعٍ بطاقةٍ بدئية، وكل قطرةٍ منه تحوي أَصْلَ الحيوية وقوة المنشئ
«يبدو أن هذا الشيء لا يُنال حتى في عالم ذوي العمر الطويل»
أعمل هان شوانجي فكره
فهي أشياء روحية سُجِّلت في بعض النصوص القديمة فقط، لا تُقاس قيمتها بثمن
ولعله شيءٌ نادر جلبه أحد أسلاف قصر لينغشو السماوي من الفوضى، ومع توالي رسائل النظام كان هان شوانجي يومئ راضيًا، فقد بدا شديد الرضى عن هذا الحصاد
وبعد الإحصاء تبيّن أنه نال هذه المرة 3,000 حجرِ مصدرٍ للطريق العظيم، ولعله ثراءٌ راكمه ملكُ ذوي العمر الطويل لينغشو ومن تلاه من مزارعي قصر لينغشو السماوي
وفوق ذلك كانت هناك كميات كبيرة من الحبوب والكنوز من كنوز العالم السماوي والأرض المعينة على الزراعة، وكلُّ بندٍ منها نافعٌ لذوي مرتبة الوحدة العظمى
«ليس سيئًا، ليس سيئًا»
دُهِش هان شوانجي في سرّه
لم يكن يتوقع أن يكون أسلاف قصر لينغشو السماوي أغنياء إلى هذا الحد
«بهذا الثراء يكفيني ما يمدّ زراعتي مئات السنين»
تمتم هان شوانجي
فمع هذه الموارد لن يضطر، بخلاف حديثي الدخول إلى ذو الوحدة العظمى الذهبي، إلى المسارعة لتحصيل الموارد، بل يزرع مطمئنًا هنا، ويثبّت طريق السماء الغامضة العظيم عنده تثبيتًا تامًا، ويندفع إلى مقامٍ أعلى
كان اختراقه هذه المرة سلسًا في الظاهر، لكنه استغرق 30 عامًا كاملة في الحقيقة
أي أنه أمضى في سماء دا لوو 40 عامًا بالفعل
«لو تسنّت لي فرصةُ تسجيلٍ في مواضع أخرى من سماء دا لوو خلال الوقت الباقي لكان حسنًا»
لم يستطع هان شوانجي كبح هذا الخاطر
فلدى البشر تركةٌ عميقة، وقد عبروا أحقابًا لا تُحصى من الكوارث العظمى، ويمكن القول إن سماء دا لوو قد جمعت تراكم البشر على مر العصور، بل ويشقّ أن تخلو من تَرِكةِ ذوي الوحدة العظمى الذهبيين الذين لا يُحدّون
ويمكن القول إن رونق الطريق هنا لا ينزل عن سبع نجوم في أي موضع
وربما وُجدت مواقعُ تسجيلٍ أُخرى ذات ثماني نجوم
لكن هان شوانجي كان يعلم في قرارة نفسه أنّ الأقوياء كُثُرٌ في هذا المكان، فذوو الوحدة العظمى الذهبيون وإن لم يكونوا في كل مكان فوجودهم غير نادر
إنها خريطةٌ متقدمة بحق، ولا يُمكن اجتياحها بنقرةٍ واحدة
«لنسِر خطوةً خطوة»
كبَح هان شوانجي الطمع في صدره
فهو يدري أنك لا تسمن من لقمةٍ واحدة
وكفى أنه سجّل في قاعة يوانشي وهذا الحقل من طريق لينغشو، وكانت الجوائز سخية للغاية
وبدل الانشغال بأماكن أخرى، فالأجدر أن يرتقي بنفسه أولًا
وبمجرد أن تبدّل خاطره تذكّر فجأة الإعجاز «ضوء الفوضى العظيم» الذي أخفق سابقًا في صقله
وكان هذا إعجازًا حقيقيًا من مرتبة الوحدة العظمى، فإذا اكتمل صقله اشتدّ فتكُه غاية الشدة، وصار من وسائلِه في الذود عن النفس
وبعد دخوله مرتبة الوحدة العظمى سيُشرق هذا الإعجاز في يده لا محالة
غاص وعيُ هان شوانجي السماوي في بحر وعيه، يتأمل من جديد «ضوء الفوضى العظيم» بالغَ الأغوار الذي ناله من النظام
سابقًا لم يكن مقامُه كافيًا، ولم تبلغ زراعته الكمال، فكان الإقدامُ على صقله يُجدي نصفَ النتيجة بضعف الجهد
أما الآن وقد نال طريقَ الوحدة العظمى، وبدأ طريقُ السماء الغامضة العظيم يتجلى، وكان أساسُ الفوضى عنده ثابتًا عميقًا، فهذا أفضلُ وقتٍ لصقل هذا الإعجاز
ومبنَى هذه الطريقة على أساسِ طريق الفوضى عنده، يستمدّ من قوة قوانين الطرق التي لا تُحصى، ويمزجها في خيطٍ من ضوءٍ عظيمٍ أعلى يمحو الأساليب كلَّها ويعيدها إلى الفوضى
وحين يبلغ الصقلُ مرتبةَ الإنجاز الكبير، يكفي وميضٌ واحدٌ من ذلك الضوء العظيم ليمسح الكنوز السحرية ويُفني الإعجازات، وقوّته لا تُحدّ
بل إنّ ذو الوحدة العظمى الذهبي يصعب عليه كسرُ هذه الطريقة
ومع أن هان شوانجي لم يَخطُ بعد سوى الخطوة الأولى في الوحدة العظمى، فإذا أطلق هذا الإعجاز فلعلّه يُفني ذو وحدةٍ عظمى ذهبيًا عاديًا في لحظة
أخرج هان شوانجي أولًا حجرَ مصدرٍ للطريق العظيم وأمسكه بكفّه، فانسابت قوّةُ الأصل الصافية كجدولٍ رقيق، وتغذّي ثمرةَ طريق السماء الغامضة للوحدة العظمى التي تبرعمت في داخله، فتزداد صلابةً وتألّقًا
وبالتزامن فصل خيطًا من وعيه السماوي، يقود به قوةَ مبدأ الفوضى في جسده، متبعًا تعاليم «ضوء الفوضى العظيم»، محاولًا تخطيطَ مَعلمِ خيطِ الضوء وتكثيفَ بذرته الأولى، وانساب الزمن بصمتٍ في غمرة الصقل العميق
وبلمح البصر مرّت 10 أعوام أخرى
وفي داخل غرفة السكون بدأت على جسد هان شوانجي ظواهرُ غير مألوفة
في البدء لم تكن إلا خيوطُ طاقة فوضى خافتة تحوم، ومع تعمّق الصقل أخذت تتكاثف شيئًا فشيئًا، حتى تشكّل خيطُ ضوءٍ رماديٌّ ضبابيٌّ دقيق لكنه شديد الكثافة، يلتفّ ويلمع عند أطراف أصابعه
كان هذا الخيط يبدو ضعيفًا، غير أنه يُشعُّ مهابةً مُرعِبة، كأنه يلتهم كلَّ ما في العالم
وكان هذا هو الطورُ الأول من ضوء الفوضى العظيم
لبث هان شوانجي مركزًا منغمسًا
وفي يومٍ ما
فتح هان شوانجي عينيه فجأة، فكأنه المنشئ يتجدّد في حدقتيه، وأشار بأصابعه كالسيف ومسح في رفقٍ مجالَ الفراغ أمامه
ززز—
انطلق من أطراف أصابعه ضوءٌ عظيمٌ رفيعٌ كالشعرة، غير أنه يحوي معنى المنشئ
وكان الضوء العظيم بلا صوت، وحيث مرّ خُيِّل إليك أنّ الفضاء قد مُحي منه أثرٌ لطيف، تاركًا مسارًا فراغيًا قصيرًا
حتى حواجزُ الفضاء الصلبة في سماء دا لوو بدت شديدةَ الهشاشة أمام هذا الخيط من الضوء
ومض الضوء العظيم، فعاجل هان شوانجي فقبضه
«تم الأمر»
وبرقت في عيني هان شوانجي لمحةُ سرور
فبعد 10 أعوام من الصقل الشاق صاغ أخيرًا أولَ خيطٍ من ضوء الفوضى العظيم
ومع أنه ما يزال بعيدًا عن مرتبة الإنجاز الكبير، فالقوةُ التي يختزنها لا يُستهان بها
وقد استقرت زراعته عند الدورة الأولى من الوحدة العظمى
«صقلُ هذا الإعجاز هو أيضًا فهمٌ لطريق الفوضى»
تمتم هان شوانجي
ثم قدّر ما استهلكه صقلُ 10 أعوام، فإذا هو نحو 100 حجرِ مصدرٍ للطريق العظيم وحبةٌ واحدة من حبة الذهب ذات التسع الدورات، ولا تزال الموارد وافرة
فجأةً وصل من خارج غرفة السكون تموّجُ وعيٍ سماويٍّ مألوف، وفيه لمحةُ تساؤل
استشعره هان شوانجي، فإذا القادم سو مينغ
«ادخل»
قال هان شوانجي ببرود، فانغلق حاجزُ الغرفة وفقًا لذلك
ظهرت هيئة سو مينغ عند العتبة، وكانت هالته أرسخ من ذي قبل، ما يدل على تقدمه في هذه العقود وقد دخل مرتبة ذو العمر الطويل الغامض
وكان يَلمَس بوضوح الهالةَ العصية على الإدراك التي تغلّف هان شوانجي، فخال أن هان شوانجي قد ظفر بالكثير، ولم يدرِ أيَّ مقامٍ بلغ
لم يصدّق أن هان شوانجي ليس إلا في مرتبة ذو العمر الطويل الغامض كما يبدو
قدّر سو مينغ أن هان شوانجي على الأرجح يتهيأ للاختراق إلى ذو العمر الطويل الذهبي رتبة تايي
ومع جرأة هذا الظن شعر أنه الأقرب إلى الصواب
«أيها الأخ الأكبر هان»
قال سو مينغ باحترام
«همم، يبدو أنك لم تتكاسل»
أومأ هان شوانجي قليلًا وهو يُلقي نظرةً على سو مينغ
«لكن هذا غير كافٍ، فلا يغرّنك بلوغك ذو العمر الطويل الغامض»
هزّ سو مينغ رأسه موافقًا في عمقٍ
«هذا طبيعي، لا يجرؤ سو مينغ على الزهو، غير أنّ لديّ أمرًا أودّ سؤالك عنه أيها الأخ الأكبر»
«تكلّم»
اشتدّ وجه سو مينغ وسأل
«هل أنت ابن الطريق، أيها الأخ الأكبر»

تعليقات الفصل