تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 303

الفصل 303: اقبل دعوة شوانيوان بو

في هذا اليوم كان الجو على منصّة الفنون القتالية ثقيلًا

كان وجه سو مينغ شاحبًا قليلًا، واقفًا وسيفه في يده، وهالة مرحلته المبكرة من مجال ذو العمر الطويل العميق تتذبذب، دلالةً على أنه أنفق قدرًا كبيرًا من طاقته

وأمامه وقف شاب يرتدي درعًا ذهبيًا قرمزيًا، تتدفق هالته الحيوية كأنها تنين إنه يي تشينغ، جنرال كفء تحت إمرة شوانيوان بو، وقد بلغت زراعته المرحلة المتأخرة من مجال ذو العمر الطويل العميق

وحولهم طوّقهم عدة مزارعين ذوي هالات استثنائية في حركة كماشة خفية كانوا جميعًا من أتباع شوانيوان بو، وأدناهم رتبةً من مجال ذو العمر الطويل العميق، وكل واحد منهم يُعد نادرة في العالم الخارجي

غير أن قبولهم اتباع شوانيوان بو الآن يكفي ليثبت قوة شوانيوان بو وحنكته

لماذا هذا العناد يا الأخ الأصغر سو مينغ

كان صوت يي تشينغ كناقوس عظيم، يحمل ضغطًا لا يُرد

إن الأخ الأكبر شوانيوان يقدّر المواهب، ويريد استقطابك إلى قصر الإمبراطور البشري لصنع أمور عظيمة معًا هذه فرصة كبرى ما إن توافق حتى تنهال الموارد والتراث، بما يفوق بكثير مشقة زراعتك في قصر لينغشو السماوي

وإن أمكن أن يأتي أخوك الداو الكبير أيضًا فذاك أفضل حين يظفر الأخ الأكبر شوانيوان بمقام الإمبراطور البشري سننال جميعًا فوائد جمّة إثبات رتبة تايي سيكون ممكنًا، ودا لو لن يكون صعبًا كذلك

وفي هذه اللحظة امتلأت عينا يي تشينغ بتوق

فحظ الإمبراطور البشري ليس حكرًا عليه وحده، بل ينال أتباعه كذلك خيرًا كثيرًا

وما يُسمّى «فضل اتباع التنين» هو هذا بعينه

ويجب أن يُعلم أنه وإن كانوا كلهم نوادر البشر، فإن بلوغ دا لو بالطرق المعتادة يقع بنسبة واحد في كل عشرة آلاف

تبا

شتم سو مينغ في قلبه

لقد نُصب له فخ هذه المرة كان في الأصل لا يريد الخوض في صراع حظ الإمبراطور البشري، لكن أخًا أكبر من قصر لينغشو السماوي يقف في صف شوانيوان بو دبّر قدومه إلى هنا، وإن لم يوافق سيصعب عليه الإفلات

شكرًا على لطفك يا أخي، لكن لا نية لي في اتباع أحد

زمّ سو مينغ شفتيه وحدّق بثبات

حتى لو أردتُ بلوغ دا لو فلستُ بحاجة إلى قوة خارجية كهذه

وحتى إن بلغ دا لو حينها، فارتباطه الشديد بحظ الإمبراطور البشري سيفرض قيودًا كثيرة، وهو لا يرغب في ذلك

هممم، أنت لا تعرف الصالح لك

أظلم وجه يي تشينغ، وشعر أن سو مينغ جاحد قليلًا

وفي الوقت نفسه داخله شيء من الغيرة من موهبة الطرف الآخر

فهو يعلم أن هذا الآخر لم يكد يخطو إلى مجال ذو العمر الطويل العميق، ومع ذلك استطاع أن يقاتل يي تشينغ، وهو في مرحلته المتأخرة، إلى حد الندية

ولو انضمّ الطرف الآخر إلى معسكر شوانيوان بو فقد تتراجع منزلة يي تشينغ نفسه

وما إن خطرت له هذه الفكرة حتى فاضت هالته الحيوية، وأطلق لكمةً تحوّلت نية قبضتها إلى تنين ناري هادر، يحمل زخم إحراق السماوات وغليان البحار، واندفع مباشرة نحو سو مينغ

لقد تجاوزت هذه اللكمة منذ زمن نطاق «المبارزة» وحملت سوء نية صريحًا

وانقبضت حدقتا سو مينغ مستشعرًا تهديدًا قاتلًا، ففعّل مصفوفة سيفه للدفاع بأقصى ما يستطيع، لكن الغضب كان قد اعتلاه

أيرونه لقمة سائغة

برد قلب سو مينغ، وكاد أن يستل ورقته الرابحة

لكن حدث تبدّل غير متوقع

فالتنين الناري الهادر، على بُعد ثلاثة أقدام من سو مينغ، بدا وكأنه اصطدم بحاجز غير مرئي ولا ملموس

هاه

تبدّل وجه يي تشينغ فجأة، وسحب قبضته على عجل، ونظر حواليه بدهشة وحيرة

وإذا به يرى هيئةً فارعة قد ظهرت

الأخ الأكبر شوانيوان…

تغيّر وجه يي تشينغ كثيرًا، ولم يجرؤ فورًا على متابعة الهجوم

ووقف سو مينغ هو الآخر مذهولًا، يتساءل عمّا ينويه الطرف الآخر

لقد بدّلت طلعة شوانيوان بو الجو في الساحة دفعةً واحدة

الشخصيات خيالية، ومواقفها لا تصلح معيارًا للحكم على الناس.

كان قامته طويلة مستقيمة، ووسيم الملامح، تتلوى حوله هالة تنين بخفاء، وتنبعث منه سجيّة ملكية فطرية تفرض الاحترام من غير حاجة إلى غضب

وفي هذه اللحظة قطّب قليلًا، ووقع نظره على يي تشينغ، وفيه خيبة جلية مع شيء من الاستياء

يي تشينغ

لم يكن صوت شوانيوان بو عاليًا، لكنه بلغ آذان الجميع بوضوح، حاملًا سلطة لا تُدفع

كيف لي أن أعلمكم عادةً

ينبغي أن تكونوا تواقين إلى استقدام المواهب، تعاملونهم بالإخلاص والفضل، لا أن تعتمدوا على القوة لإكراههم وترتكبوا فعلًا همجيًا غير معقول كهذا ماذا يجعل فعلك من شأني أنا وماذا يجعل من سمعة قصر الإمبراطور البشري

كانت معاتبته مستقيمة وحازمة، كأنه لا علم له بما فعله يي تشينغ ويستفظعه أشد الاستفظاع

وامّحى اللون من وجه يي تشينغ في الحال، وانحنى على عجل وصوته مليء بالهلع

سيدي، أرجو أن تهدأ غضبتك لقد كانت عجلةٌ لحظيةٌ منّي لما رأيت موهبة الأخ الأصغر سو الاستثنائية تحمّست لأستجلب بطلًا لسيدي، فوقع مني… تجاوز في الأسلوب أرجو معاقبتي يا سيدي

خفض قامته إلى أقصى حد، وحمّل نفسه كل المسؤولية، يبدو في صورة التابع الوفي الذي أساء الطريقة فحسب

وزفر شوانيوان بو ببرود، ثم تحوّل بصره إلى سو مينغ، فتحوّل الغضب على وجهه في اللحظة نفسها إلى وِدّ واعتذار

لقد روّعناك أيها الأخ الأصغر سو الخطأ من تقصيري في الإدارة، فأضحكتك وأسأت إليك

كان صوته صادقًا وفيه من اللوم للذات قدرٌ محسوب

راقب سو مينغ هذا المشهد المفاجئ، وتكوّنت في قلبه سخريةٌ أبرد

فقد لعب الاثنان دور «الطيب والشرير» بإحكام، هذا يرفع الصوت وذاك يلين الحديث، بانسجام واضح

ولولا سماح شوانيوان بو الضمني، وربما أمرُه، فكيف تجرأ يي تشينغ أن يضغط على تلميذ حقيقي من قصر لينغشو السماوي بمثل هذه الصفاقة

وما إن رأى أن الإكراه لا يجدي حتى ارتدى وجه «المخلص» يحاول استمالته بـ«الصدق»، وبالمرة ينفض عن نفسه المسؤولية ويحافظ على صورة شوانيوان بو المستقيمة

سيدي شوانيوان، لقد بالغت في القول

كتم سو مينغ السخرية في قلبه، وانحنى مظهرًا رباطة جأش

فإذا كان الطرف الآخر يريد لعب دور الطيب، فليُجره معه

كان الأخ يي متحمسًا للمواهب، لكنه جاوز الحد قليلًا، وأنا أفهم ذلك غير أن رأيي محسوم لا أرغب في المشاركة في صراع الحظ، وأريد التفرغ للزراعة فحسب أرجو أن تتسع صدوركم لهذا

فكلامه قد فتح للطرف الآخر مخرجًا، وأعاد في الوقت نفسه تأكيد موقفه بوضوح

وما إن سمع ذلك ومض ظلّ قاتم لا يُرى في عينَي شوانيوان بو، لكن ابتسامته ظلّت وادعة

إن همة الأخ الأصغر سو عالية، وتفرغه للداو أمرٌ أقدّره كثيرًا ما دام رأيك محسومًا فلن أجرؤ بالطبع على إكراهك لكن…

حوّل نبرته قليلًا، وجال ببصره على العيون التي تجمعت، إمّا بسبب النزاع السابق، أو بسبب ظهوره هو، ورفع صوته درجات كي يسمع كثيرون

ما وقع اليوم في نهاية الأمر هو إساءة تابعي للأخ الأصغر

ولإبداء اعتذاري، ولكي يتذكر يي تشينغ هذا الدرس، فسأقيم بعد ثلاثة أيام مأدبةً صغيرة في قاعة الإمبراطور البشري أولًا للاعتذار للأخ الأصغر سو، وثانيًا ليقدّم يي تشينغ لك نخب اعتذار بيده

وحينها سيكون عدد من الرفاق حاضرين أيضًا، ونتناقش ونتبادل البصائر

أرجو من الأخ الأصغر سو أن يشرفنا بالحضور، وإلا فلن يهدأ لي بال، وقد يقول الناس في الخارج إن شوانيوان بو لا يفهم الأدب ويُدلّل أتباعه

كانت كلماته محكمة

فقد عبّر عن اعتذاره، وفصل «مأدبة الاعتذار» عن «صراع الحظ»، وتحدث عن «الذوق» و«قول الناس»، صانعًا ضغطًا جديدًا خفيًا

فإن لم يذهب سو مينغ بدا كأنه لا يُجامل ولا يقدّر، وربما أثّر ذلك حتى في علاقة قصر لينغشو السماوي بقصر الإمبراطور البشري

وشتم سو مينغ في قلبه مرة أخرى إذ بدا له أن شوانيوان بو أعسر مراسًا بكثير من يي تشينغ، وأن حِيلَه أدق

فهذه «مأدبة الاعتذار» التي تُظهر حفظ المقام ليست إلا فخًا محبوكًا يصعب رفضه ببساطة

فإن ذهب، فلا بد أن تجرّ وراءها أمورًا أخرى

وافقه

دوى صوتٌ فجأة في ذهن سو مينغ

فارتاع قليلًا، لكنه أدرك سريعًا أنه هان شوانجي يمرّر إليه رسالةً ذهنية فلم يتردد سو مينغ ووافق على الأمر، ومع ذلك ظلّ في نفسه شيء من الحيرة

التالي
304/396 76.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.