تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 316

الفصل 316: مرشح إمبراطور البشر لو فان، محاكاة

مجال ذوي العمر الطويل لينغشيو، مدينة جيوفانغ

حلّق لو فان في الهواء، ورداؤه الأخضر مشبّع بالدم الشيطاني

كان قد صمد لتوّه في معركة شرسة؛ وتحت قدميه تفترش الأرض جثث ثلاثة جنرالات من الشياطين وقد تحطّمت أشلاؤهم، فيما كان البشر الناجون داخل المدينة يرفعون أبصارهم إليه من بين الأنقاض، وعيونهم التي أفلتت من الكارثة تكاد تتوهّج امتنانًا متحمّسًا

فعّل النص المكرم البدئي لفوضى العالم السماوي الغامض، فتدفّقت حوله تيارات من طاقة الفوضى تصلح جراحه بسرعة

كانت هذه الجولة في الأصل لتثبيت الطريق العظيم الذي لقّنه إيّاه هان شوانجي، وللقضاء على عدة أوكار شيطانية كانت تؤذي المنطقة، ولم يكن يتوقع أن يصادف هنا فرقة نخبوية من الشياطين

وفي اللحظة التي كان يستعد فيها للمغادرة، اندلعت من الأفق تموّجات مكانية فجأة

هبطت ثلاث هالات أقوى بعشر مرات من أولئك الجنرالات الثلاثة، وكان قائدهم يرتدي درعًا عظميًا أحمر داكنًا، ويُشهِر سيفًا شيطانيًا تلتفّ حوله أرواح ناقمة تعوي

قال الجنرال الشيطاني ساخرًا: من يقدر على قتل ثلاثة من رجالي فلا بد أنه يملك بعض المهارة

سخر الجنرال الشيطاني، ولوّح بسيفه الشيطاني، فتحوّل السماء في لحظة على امتداد ألف ميل إلى أحمر بلون الدم

لكن النهاية هنا

انقبضت حدقتا لو فان، فهذا جنرال من الشياطين يعادل مرحلة متأخرة من ذو العمر الطويل العميق، ولم يكن نِدًّا له

لكن حين وقعت عيناه على المدنيين الخائفين العاجزين في المدينة المهدّمة خلفه، اشتدّت قبضته على سيفه أكثر

كتلميذ لقصر لينغشيو السماوي لا يستطيع أن يفرّ ببساطة، فذلك سيجلب العار على طائفته ومعلّمه

أطلق كامل قوته بلا تردد، ومع زئيرٍ اندفعت طاقة سيف ضبابية

كان هذا السيف من أعلى مرتبة لذوي العمر الطويل، منحةً من هان شوانجي بجودة استثنائية، لكن الفجوة بين المراتب كانت كبيرة جدًا، فصار التصدي شديد الصعوبة

وفي لحظة حرجة، صرخ بصوت عالٍ يحثّ الناجين في المدينة على الفرار بسرعة

أنت تبالغ في تقدير نفسك

سخر الجنرال الشيطاني، وأضاءت الرسوم الشيطانية على جسده وهو ينتفخ، وكانت الضربة الثانية تهوي بالفعل

كانت هذه الضربة أفظع، فقبل أن يصل ضوء السيف الأحمر كالدم، كاد قصد القتل المجمّد يجمّد المدينة بأكملها

انشق ما بين الإبهام والسبابة لدى لو فان، وأنّ سيفه ذو العمر الطويل، وطار جسده إلى الخلف ليصطدم بقوة بسورٍ بعيد من أسوار المدينة

قبض الهواء بقوة في صدره، وارتفع مجددًا، وأقام حول نفسه طبقات من الدفاع، لكن الدم كان يرشح باستمرار من طرفي فمه

تكلّم مزارع روحي أشيب الشعر، كان صوته أجشّ لكنه حازمًا

يا قوم، أسنقف نتفرّج على مُحسنِنا يموت من أجلنا؟ لقد زاولت الزراعة الروحية آلاف السنين، واليوم أنا مستعد لأستخدم هذا الجسد البالي لردّ الجميل

احسبوني معكم

رمّم رجل ضخم ذراعه المكسورة، والتقط سيفًا طويلًا، وكانت عيناه تلمعان بالعزم

وأنا أيضًا

وأنا سألتحق

وفي لحظة، نهضت حشود لا تُحصى تتعثر وسط الأنقاض

كانت زراعتهم الروحية ضعيفة؛ فمعظمهم مجرد ذوي عمر طويل من طبقة الأرض، وذوو عمر طويل حقيقيون، بل وُجد بينهم أناس عاديون لم يدخلوا بعدُ طريق ذوي العمر الطويل

لكن في هذه اللحظة لم يكن في عيونهم خوف، بل عزمٌ صلب على أن يعيشوا ويموتوا مع لو فان

ارتفعت منهم موجات من إرادة لا تلين، واجتمعت في سيل ذهبي هائل اندفع نحو ذلك الجسد الملطّخ بالدماء في السماء

توقّف الجنرال الشيطاني، الذي كان على وشك توجيه ضربة قاضية للو فان، فجأة، وحدّق إلى الأسفل بدهشة

شعر بقوة غريبة تتكثّف، قوة ليست شديدة ولكنها تثير اشمئزازه بشدة

هذه هي… قوة الإرادة للبشر

ارتبك الجنرال الشيطاني ذو العمر الطويل العميق وتردّد

وبُهِت لو فان نفسه

خطر له وحيٌ مباغت، فلم يعد يفعّل قوته السحرية فحسب، بل غمر ذهنه في التوافق مع هذه القوى من الإرادات

همس قائلًا: طريقي ليس أن أهتم بنفسي فقط

وبدأ النص المكرم البدئي لفوضى العالم السماوي الغامض يعمل داخله على مسار غير مسبوق

وبدت عيناه كأنهما اشتعلتا نارًا، كالمصابيح القديمة للحضارة، تعكس أضواء البيوت التي لا تُحصى

وبدا جسده كأنه وعاء يحمل قوة إرادة جميع الكائنات

اقطع

أشار بأصابعه كسيف، وطعن إلى الأمام

وهذه المرة لم تظهر طاقة سيف حادّة، بل محيط ذهبي فسيح تشكّل من دعوات لا تُحصى من الكائنات، واندفع إلى الأمام

تبدّل وجه الجنرال الشيطاني ذو العمر الطويل العميق بشدة، وفارت حوله طاقة شيطانية بجنون، لكنها بدت ضئيلة للغاية أمام ذلك المحيط الذهبي

لااا

وسط زئيرٍ مفعمٍ بالرفض من القائد الشيطاني، ابتلعته قوة الإرادة الذهبية تمامًا

وفي الوقت نفسه، دوّى فجأة رنين جرس صافٍ من العوالم السماوية التسعة

شقّ شخصان يرتديان أردية طقسية داكنة الغيوم، وكانت شارات قصر إمبراطور البشر المتدلية على خصريهما تتألّق

حدّق الشيخ المتقدّم منهما مليًّا في قوة الإرادة الذهبية التي لم تنسحب بعد بالكامل حول لو فان، وارتجف صوته غير مصدّق

حماية تلقائية من دعوات عشرة آلاف إنسان، ومرافقة فاعلة من شعلة الحضارة… هذا شذوذ لا يثيره إلا من حاز حقًا حظ البشر العظيم

وكان رفيقه إلى جواره أكثر حماسًا بلا تحكّم

بحثنا طويلًا… المرشح التاسع لإمبراطور البشر هنا فعلًا

تبادل المبعوثان نظرة، ثم انحنيا معًا للو فان، ونبرتهما أكثر وقارًا من أي وقت

مبعوثا الدورية السماوية من قصر إمبراطور البشر يدعوان رفيق الطريق بكل احترام — إلى أن تتسلّم منصب إمبراطور البشر وتحمي شعبنا لازدهار أبدي

هاه

فزع لو فان كثيرًا

إمبراطور البشر، هل يمكن أن يكون كذلك حقًا

لم يعد المبتدئ الذي دخل عالم ذوي العمر الطويل للتو، بل صار يفهم ثِقل هاتين الكلمتين

حين علم بإمكانه أن يصبح إمبراطور البشر، تحرّكت مشاعره بطبيعة الحال

إن قدر أن يصير إمبراطور البشر، شعر أنه لن يُخجل هان شوانجي أيضًا

حديقة الظواهر الكثيرة

عاد لو فان، لكن خبر كونه مرشحًا لإمبراطور البشر لم ينتشر

وأذن له مبعوثا الدورية السماوية أن يرتّب شؤونه أولًا قبل الذهاب إلى قصر إمبراطور البشر

كان الجميع في الحديقة لا يزالون يتدرّبون أو يتحدّثون، فسو مينغ يتجادل مع جيانغ هاو حول تقنية ما، ولي تاي تشينغ يداعب سيفه تحت شجرة، ونانغونغ وينجيان يتأمّل قريبًا

ولمّا رأى سو مينغ لو فان يعود، كان أول من رفع رأسه، وقبل أن يطلق عبارة مزاح التقط بحدسه التعبير غير المعتاد على وجه لو فان

أخي الصغير لو، ما الأمر

أعاد لي تاي تشينغ سيفه إلى غمده ونهض يسأل بقلق

فتح لو فان فمه، لكن نظره انجذب من تلقاء نفسه إلى مكان عزلة هان شوانجي للزراعة الروحية

كان يعلم أنّ شيئًا لا يختفي عن هان شوانجي

وبالفعل، سرعان ما انطلق صوت هان شوانجي الهادئ يقول: جميعًا، ادخلوا

اجتمع الجميع في الفناء الصغير

وقف لو فان في الوسط، وأخذ نفسًا عميقًا، وسرد كل ما حدث في مدينة جيوفانغ، وظهور مبعوثي الدورية السماوية لقصر إمبراطور البشر، وقدره المرتبط بإمبراطور البشر، وتأكيده مرشحًا تاسعًا

سكن المكان، وأغلق سو مينغ مروحته القابلة للطي، واتّسعت عينا جيانغ هاو، وتبادل لي تاي تشينغ ونانغونغ وينجيان نظرةً، فرأى كلٌّ منهما الصدمة في عين الآخر

بعد أن أنهى لو فان حديثه، طأطأ رأسه، وشبك يديه بتوتّر أمامه، ولم يجرؤ أن ينظر إلى تعابير هان شوانجي

كان قلقًا، يخشى أن تعدّ جولته الأخيرة—التي واجه فيها خطرًا ثم تشابكت مع صراع إمبراطور البشر—مدعاةً لاعتقاد هان شوانجي أنه يثير المتاعب، بل يخشى أكثر أن يمنعه هان شوانجي قلقًا من الطريق الوعر أمامه، أو حتى… أن يخيب ظنّه به

همم

اكتفى هان شوانجي بالإيماء وهو يسمع، ولمعةُ فهمٍ تبرق في عينيه بلا دهشة كبيرة

رفع لو فان رأسه بدهشة، فلم ير في عيني هان شوانجي أثرًا للوم، بل لمح فيهما راحة خفيفة

يا معلّمي… ألست تلومني؟ وهل… لن توقفني

أولست قد حسمت أمرك فعلًا

طريق إمبراطور البشر مليء بالأشواك، وهو فرصة ومصيبة معًا، وكم ستقطع فيه يتوقّف على حظّك الطيّب

قال هان شوانجي بهدوء

يا قصر إمبراطور البشر، لا تسيئوا إلى تلميذي

إن مات لو فان فجأة فلن يكون الأمر هيّنًا عليه

ومع ذلك، ربما يستطيع محاكاة مستقبل الطرف الآخر

التالي
316/396 79.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.