تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 327

الفصل 327: العقل المدبّر من وراء الستار، الشخص الذي يواجه المحنة في مدينة شوانيوان

في أعماق العاصمة المكرمة لأسرة تشو المكرمة العظمى

طَقّ

في الموضع المهيب حيث تُكرَّم مصابيح أرواح الحُكّام المكرّمين المتعاقبين وخبراء الأسرة الإمبراطورية الأساسيين، انفجر فجأة مصباح روح تشو وويا، فانطفأ نوره وتحطّم المصباح وتناثرت شظاياه على الأرض

فزع الشيخ الحارس لقاعة الأرواح كثيرًا، وكاد لا يصدّق ما تراه عيناه

«السيد وويا…»

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، اضطربت بقوة طاقة التنين الخاصة ببخت الدولة التي تُظلّل أسرة تشو المكرمة العظمى كلها، وأطلقت زأر تنين حزينًا، فشعر لا يُحصى من المواطنين بذلك في قلوبهم ورفعوا أنظارهم في ذهول

وفي معبد الأسلاف داخل القصر الإمبراطوري، أخذت الأجراس العتيقة تدقّ من تلقاء نفسها، وصداها كأنه بكاء دم

لم تكن هوية تشو وويا سرًا داخل أسرة تشو المكرمة العظمى، وكان رحيله بمثابة زلزال يقلب كيان هذه الأسرة كلها

وعلى خلاف فصيل الإمبراطور المكرم الذي وقف في صف تشو وويا، أطلق الحاكم المكرم الحالي لأسرة تشو المكرمة العظمى نفسًا من الارتياح

فوجود تشو وويا كان بلا ريب صخرة ضخمة تضغط عليه؛ وقد سُلب نفوذه منذ زمن

والآن بعد أن مات تشو وويا، كان بلا شك أسعد الناس

«لكن هل غاب الإمبراطور المكرم بهذه البساطة حقًا»

لم يقتنع الحاكم المكرم لأسرة تشو بعد، بل راوده الشك في أن تشو وويا قد لفّق موته

فكيف لخبير عظيم شامل «دا لوو» كان يومًا ما في القمة أن يسقط بهذه السهولة

قصر إمبراطور البشر، قاعة المداولة

اجتمع هنا عدد من الشيوخ من مرتبة العظيم لوو، بهالات عميقة، وسرعان ما أكّدوا رحيل تشو وويا

«تشو وويا… أَسقط هكذا فعلًا»

مسّد شيخ يرتدي رداءً طاويًا ذا الثماني علامات لحيته الطويلة، وقطّب جبينه بشدة قائلًا: «إن كان موتًا مزيّفًا، فسيفقد صفة مرشح إمبراطور البشر، وتشو وويا لن يرضى بذلك أبدًا»

«هل نستطيع معرفة الفاعل»

هزّ الشيخ ذو الرداء الطاوي رأسه وقال: «كل ما نعرفه أن تشو وويا قد مات، وأما أين مات ولماذا مات، فربما يعرفه أفراد عائلة تشو»

قصر إمبراطور البشر لا يمنع الصراعات الخاصة بين المرشحين، ويُترك الأمر للمقادير بين الحياة والموت

لكنهم يحاولون أيضًا معرفة ما حدث تحديدًا، لئلا تنفلت الأمور

قال شيخ آخر يرتدي درعًا وهو يزفر ببرود: «تشو وويا واحد من مرشحي إمبراطور البشر، ومن يجرؤ على اغتيال مرشح لإمبراطور البشر فإنه يستفز كرامة بني البشر، فلا بد من التحقيق التام في هذا الأمر»

وقال رجل في منتصف العمر برداء أزرق ببرود أيضًا: «إن ظل مرشحو إمبراطور البشر يتعرّضون لاغتيالات كهذه، أفلا يجعل ذلك العالم يسخر من بني البشر»

كان الاثنان من مؤيدي تشو وويا ويعرفان أيضًا هويته، ولذا كان خوفهما أعظم حيال موته

فإن كان أحدهم قادرًا على إزالة تشو وويا بسهولة، أفلا يعني ذلك أنه يستطيع إزالتهم بسهولة كذلك

في هذه اللحظة، تكلّم ببطء من مقعد الصدارة شيخ عجوز بوجه عتيق ورداء أخضر، كأنه ممتزج بالحيّز من حوله، وهو الشيخ الأكبر لقصر إمبراطور البشر، الملك ذو العمر الطويل شوانيي

«تشو وويا… لا بد أنكم لاحظتم خلفيته، فهل جاء هذا الرحيل لأن أحدهم لا يريد عودة الإمبراطور المكرم القديم، أم… لأنه مسّ محرّمات بعض الكائنات»

كانت نظرته عميقة، كأنها تخترق طبقات من الضباب، لترى لعبة أعمق تدور

فالقدرة على فعل أمر كهذا تدل على أن العقل المدبّر يريد التحكم في منصب إمبراطور البشر، وطموحه أكبر بكثير

وما إن صدرت هذه الكلمات حتى ازدادت وجوه عدة شيوخ في القاعة جدّية

«أيمكن أن يكون من المحكمة السماوية»

«وقد يكون من أعداء تشو وويا القدامى»

وكثرت الآراء، لكن لم يقدر أحد على إعطاء جواب حاسم، أو بالأحرى لم يرغبوا في التورّط

فعلى الرغم من أنهم بلغوا مرتبة العظيم لوو، فإنهم كلما تقدّموا في الزراعة الروحية أدركوا أكثر مدى رهبة الكائنات التي تعلو مرتبة العظيم لوو

حتى الملك ذو العمر الطويل شوانيي، وهو في العظيم لوو ذي التسع دورات، كان بهذا القدر من التحفّظ، مما يدل على أن العقل المدبّر كائنٌ على الأرجح في مرتبة الهون يوان

صحيح أن القول «دون مرتبة العظيم لوو، الجميع نمل» قائم، لكن دون مرتبة الهون يوان، الجميع أيضًا نمل

«في هذه المرحلة، لا يسعنا إلا طلب التوجيه من الإمبراطور»

هكذا فكّر شوانيي في نفسه

وفي الوقت نفسه شعر بالإرهاق، متسائلًا إلى أين ستمضي به مصائر بني البشر… وفي الأثناء وصل هان شوانجي أيضًا إلى مجال ذوي العمر الطويل للدب الأكبر

ذكر الله بين السطور يخفف تعب اليوم.

مدينة شوانيوان

ناظرًا إلى هذه المدينة من بعيد، لم تمتلك المظهر الباهر المترف المعتاد لمدينة عائلة من ذوي العمر الطويل

في سائر مجالات ذوي العمر الطويل، كانت قوى لا تُحصى متجذّرة، وخبراء لا يُحصون مختبئين عبر الرقاع الفسيحة

وعائلة شوانيوان، بإرث يمتد عبر أعوام لا تُحصى، ظلّت راسخة

وكانت هذه المدينة قاعدة أساس لها، وفوق السماء تُرى سفن ذوي العمر الطويل تسير بنظام على مسارات عالم الفراغ

يفصل الأسوار المهيبة بين المدينة الداخلية والخارجية، بارتفاع يزيد على نحو 330 مترًا، مبنية من مادة خاصة، ومنقوش عليها عدد لا يُحصى من الرُّقى العتيقة، كأنها تحمل ثقل أعوام لا تُعد، وتبث هالة عميقة كالجبل لا تهتز

وعلى الأسوار، يُلمح حراس يرتدون دروعًا داكنة بهالات جَسورة، يجوبون في دوريات، ونظراتهم كالبرق تمسح الجهات، وانضباطهم صارم، وأضعفهم ذو زراعة سماوي ذي عمر طويل، وكثير منهم ذوو عمر طويل حق، بل ومزاولون عميقون ذوو عمر طويل متمركزون هناك

حين وصل هان شوانجي إلى بوابة المدينة، لاحظ مرآة ساطعة معلّقة فوق قوس البوابة، فكلما دخل أحد استشعرت هالته

أحد الاستخدامين للتحقق من الهوية، والآخر لكشف مستوى الزراعة الروحية

لم يتصنّع هان شوانجي، وسار خلف الجموع في الصف

وفي هذه اللحظة اندفع شخص فجأة إلى مقدمة الصف، غير مبالٍ بمشاعر الآخرين، فقطع الدور ببساطة

وبينما اغتاظ الجميع قليلًا، أطلقت المرآة الساطعة في الأعلى ضوءًا ذهبيًا

«مزاول من مرتبة تايي الذهبي ذو العمر الطويل…»

وما إن رأوا ذلك حتى لم يملك من حوله إلا أن يُبدوا الإعجاب

فعلى الرغم من أن مدينة شوانيوان تُعد من المدن العملاقة المتصدّرة في مجال ذوي العمر الطويل للبشر، فإن الشائع كان ظهور ذوي السماء، أو ذوي العمر الطويل الحق، أو العميقين، أما فرص رؤية الذهبيين أو تايي الذهبيين فليست كثيرة

سريعًا خمدت الضوضاء الصغيرة، ولم يلبث أن جاء دور هان شوانجي

«مزاول من مرتبة الذهبي ذو العمر الطويل…»

تفحّصه مزاول يحرس بوابة المدينة

شاب لا يعرفه، ولعله تلميذ من عائلة بارزة أو طائفة

ابتسم هان شوانجي ولم يقل شيئًا، وسلّم بخفة الرمز الذي أعطاه إياه شوانيوان بو من قبل

أخذ المزاول الحارس الرمز، وشعر بثقله في يده، وما إن مسحه بحسّه الروحي حتى تبدّل وجهه في الحال

فقد صُنع الرمز من مادة خاصة، ونُقشت عليه حروف عتيقة، وفيه هالة داو إمبراطورية نقية وفسيحة، وهو شعار لكبار الشخصيات من الفئة الأساسية

وهو رمز لا يقدر على إعطائه إلا التلاميذ النواتيون من عائلة شوانيوان

لم يجرؤ على التهاون، فأعاد الرمز بكلتا يديه، وصار موقفه أكثر احترامًا مرات، وانحنى قائلًا: «تبيّن أنه ضيف رفيع قد وصل، نعتذر عن التقصير، تفضل بالدخول إلى المدينة»

ولم يجرؤ حتى على سؤال هان شوانجي عن اسمه، وتنحّى مباشرة ليفسح الطريق

أومأ هان شوانجي قليلًا، واستعاد الرمز، وخطا بخطى هادئة عبر بوابة المدينة

وما إن خطا هان شوانجي إلى داخل مدينة شوانيوان حتى شعر فورًا بأن الضوء من حوله قد ازداد إشراقًا درجات، وكان الهواء مشبعًا بالطاقة الروحية، كأنما عالم آخر مختلف تمامًا عن الخارج

وتحت قدميه شوارع من حجارة ضخمة ناعمة خضراء داكنة، وعلى الجانبين مبانٍ عتيقة مهيبة، قليلة الزخرفة المتكلّفة، لكنها تحمل سِمة عميقة ثابتة صمدت لسنين لا تُعد، والمارّة بوجوه هادئة بلا عجلة العالم الخارجي

لم يتعمّد هان شوانجي إظهار شيء، فكتم هالته كأنه ذو عمر طويل حق عادي، يمشي في الشارع الرئيس متأملًا بفضول هذه المدينة العتيقة المفعمة بالأساطير

كانت الشجرة المكرمة التي غرسها بيده الإمبراطور المكرم شوانيوان في مركز المدينة تلقي ظلالًا منقّطة، وتغمر إرادتها اللطيفة المدينة كلها فتسكّن القلوب

«إنها حقًا صناعة عظيمة، فهذه المدينة الداخلية تُعادل بيئة طائفة من أعلى الدرجات في عالم ذوي العمر الطويل، ولا عجب أن مستويات المزاولين الداخلين والخارجين ليست منخفضة»

أثنى هان شوانجي، ثم تحوّل نظره إلى الشجرة المكرمة

وتقول الأسطورة إنها كانت شجرة عادية غرسها الإمبراطور المكرم شوانيوان بنفسه، وبعد أعوام لا تُحصى صارت مكرّمة

وأثناء مروره بزاوية شارع تبدو عادية، مرّ بصره عرضًا على بسطة على جانب الطريق

كان صاحب البسطة يرتدي قناعًا برونزيًا يخفي هالته، لكن هان شوانجي رأى من خلاله بسهولة

فخلف القناع شاب مزاول، وزراعته كذو عمر طويل حق لا شأن لها في هذه المدينة المكتظة بذوي العمر الطويل

غير أنه ما إن وقع نظر هان شوانجي عليه حتى شعر بأن لهذا الرجل حظًا استثنائيًا، ويبدو أنه أيضًا من أصحاب الحظ العظيم

وبدافع الفضول استخدم النظام ليتحرّى أمره

【لين فنغ: الذهبي ذو العمر الطويل الطبقة التاسعة، ابن القدر، شخص المحنة، موهبة لا نظير لها، بلغ الذهبي ذو العمر الطويل في ألف سنة. كان في حياته السابقة إمبراطورًا للبشر، وسقط بسبب خيانة تلميذه، ووُلِد من جديد في هذه الحياة بمساعدة كنز أعلى، وينوي دخول مسار الاختبار القديم للبشر عبر عائلة شوانيوان】

التالي
327/396 82.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.