تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 332

الفصل 332: نموّ اللوتس الأخضر، واقتراب الفوضى البدئية

اهتزّ قلب هان شوانجي وبدأ يُجري حساباته

كان «سائل روح الفوضى» ذا نفع كبير له أيضًا، لكنه بما أنه يملك ثلاث قوارير، أمكنه أن يقتطع بعضًا منها لمساعدة اللوتس الأزرق على النمو

وبهذا الخاطر حرّك هان شوانجي فكره السماوي، ومنح قطرة من «سائل روح الفوضى» المحمّلة بقدرة منشئ لا تنتهي إلى «اللوتس الأزرق من الدرجة الثانية عشرة»

في اللحظة التي اقتربت فيها تلك القطرة من اللوتس الأزرق

طنين

اهتزّ اللوتس الأزرق الذي كان يدور بهدوء وينثر نُقَطًا من إشعاع الداو الأزرق اهتزازًا عنيفًا فجأة

ارتجفت كل بتلة بقوة كأنها دبت فيها الحياة، وفاحت منها مشاعر شوقٍ وفرحٍ غير مسبوقين

وفي مركز منصة اللوتس، أضاء قلب الزهرة الذي يحوي أثرًا من طاقة الفوضى بوميض أشد

لم يتردد هان شوانجي أكثر، فبدفعة لطيفة من فكره السماوي دمج تلك القطرة من «سائل روح الفوضى» في اللوتس الأزرق

تفجّر نور أزرق ساطع من جسد اللوتس بأكمله، وبدأت الزهرة كلها تنبسط بسرعة مرئية. حوافّ بتلات الدرجة الثانية عشرة التي كانت صافية ومتينة أخذت تغيم قليلًا، وصارت عروق البتلات أعقد وأعمق، كأنها ترسم مسار الداو العظيم

وتحت منصة اللوتس نمت الجذور، تمتصّ بنهمٍ المغذّيات من «سائل روح الفوضى». وتدرّج لونها من الأزرق الصافي إلى طبقة من الرمادي الفوضوي

وحدث تغيّر أعجب في مركز منصة اللوتس

فقد صار قلب الزهرة الذي لم يكن يحوي سوى أثر من طاقة الفوضى يشبه دوّامة مصغّرة تلتهم بقوة طاقة السائل الروحي

أمكن لهان شوانجي أن يشعر بوضوح أن جوهر اللوتس الأزرق يخوض تحوّلًا قفزيًا

قطرة واحدة من السائل الروحي تُحدث هذا الأثر العجيب

هزّ هان شوانجي رأسه سرًا، ولمّا رأى أن قدرة امتصاص اللوتس الأزرق جيدة، أخرج خمس قطرات أخرى من «سائل روح الفوضى»

هذه المرة بدا أن اللوتس الأزرق قد شبع، فلم يعد يطلب المزيد، بل عاد إلى السكون وخفت بريقه الأصلي قليلًا

وبرغم أن الفارق ما زال كبيرًا ليغدو «لوتس فوضى أخضر» حقيقيًا، فإن «سائل روح الفوضى» قد جلب له منافع عظيمة بلا شك

شعر هان شوانجي بأن إيقاع الداو المنبعث من اللوتس الأزرق صار أقدم وأوسع، وصار عونه له أكبر بكثير

وكان يَلوح له أنه إن استطاع هذا اللوتس أن يتحوّل حقًا إلى «لوتس فوضى أخضر»، فقد يجلب له فوائد غير قليلة

ولم يعجل هان شوانجي بأخذ قطرة لنفسه، بل حوّل نظره إلى سيف قديم في مساحة النظام. نُقش على أحد جانبي النصل الشمس والقمر والنجوم، وعلى الجانب الآخر الجبال والأنهار والأشجار

«سيف شُوانيوان: سيف عظيم صيّره السيد المكرّم للداو العظيم، وأُهدي إلى الإمبراطور المكرّم شُوانيوان ليستعمله. تغذّيه حظوظ البشر، ويحمل قوة الداو المكرّم، ويمكنه أن يطلق بأسًا أسمى على الأعراق الأجنبية»

تفحّصه هان شوانجي قليلًا، فاهتزّ قلبه بعض الشيء

كان على جسد السيف مقصد حدّةٍ أسمى يَشُقّ الأوهام ويثبّت العالم

ولم يكن هذا السيف ممّا صاغه الإمبراطور المكرّم شُوانيوان بنفسه؛ إذ ترجع أصوله إلى يد خبير دا لوو في مرتبة «هون يوان». إنه بالفعل سلاح إمبراطور ذو عمر طويل

وكانت درجته وقوّته بين كنوزه الكثيرة أدنى بقليل من «الراية البدئية الغامضة»

السيد المكرّم للداو العظيم، أيّ شخص يكون هذا

تمتم هان شوانجي في قلبه

لقد تعرّف إلى اسم خبير دا لوو آخر

فاللقب «سيد الداو المكرّم» هو تسمية مُجِلّة لعظيم دا لوو الذهبي اللامحدود

وبما أن هذا السيف صيغ من أجل الإمبراطور المكرّم شُوانيوان، فهو دون «الراية البدئية» مرتبة

ومع ذلك فهو كنز سامٍ حقيقي، كنز على مستوى «إمبراطور ذو عمر طويل» في «هون يوان»

تماسك هان شوانجي وحوّل انتباهه عن «سيف شُوانيوان»، وغاص بدلًا من ذلك في أغلى ما ظفر به: «بصيرة الإمبراطور المكرّم شُوانيوان»

هذه أفهام زراعة لخبير من مرتبة «هون يوان»

وبالنسبة لهان شوانجي الذي لم يبلغ «هون يوان» بعد، فهي كنز لا يُقدّر بثمن

إن داو كل خبير في «هون يوان» فريد، وطريق نجاحه عسير الاستنساخ

تلقّى هان شوانجي مكافأة النظام

وفي لحظة، وكأنه يعبر أحقاب الزمان والمكان، أبصر هيئة مهيبة في ثوب كَتّان تقف على أرض قاحلة، تواجه وحوشًا شرسة وأعراقًا أجنبية. لم تحمل عيناه قصد قتل، بل امتلأتا بالرحمة والعزم

لم يكن ذلك سعيًا إلى القوة، بل حراسة للنظام والبقاء

شعر هان شوانجي بإرادة عظيمة عادلة، ليست منّةً مُتعالية، بل احتضانًا فطريًا، كالأرض تحمل كل شيء، وكالشمس والقمر يسطعان على جميع المنشئ

وأدرك أيضًا فَهْمًا وتطبيقًا لقوة إرادة جميع الكائنات، لا عبر استعبادٍ وقسر، بل بجمع يقين الناس ليتحول إلى سيل يحمي عِرق البشر ويدفعهم إلى الأمام

كانت هذه الأفهام كمقدامٍ يرشد من يأتي بعده بعدما شقّ دربًا طويلًا ومرهقًا

وكشفت له «الطرق العظمى الثلاثة آلاف» التي تستوعب كل شيء

وليس «داو السماء والأرض» في عالم ذوي العمر الطويل هو الطريق الوحيد؛ فلو سار خبير دا لوو في داوه إلى أقصاه، لأمكنه أن يجعل داوه «داوًا عظيمًا» بدوره

وكان داو هان شوانجي بطبيعته قادرًا على استيعاب الظواهر كلها

والآن، بعد تلقّي دلالة الإمبراطور المكرّم، كان كأن نواةً ثابتة حُقنت في سحابةٍ عظيمة كانت تعتريها فوضى يسيرة

وكان هان شوانجي الذي التبس عليه من قبل كيف يلج «هون يوان» قد أبصر النور فجأة

وبدا أن فهمه لطرق كبرى كالزمان والمكان، والمصير، والتجسّد، وداو السيف قد مُلئ بآفاق جديدة، وصار أكمل

لم يكن يحبّ الصراع، وكان يبتغي الحرية فقط، ولم يُفلِت الزمن إنسانيته

وبعد مدة لا تُعرف، فتح هان شوانجي عينيه ببطء. لم يلمع فيهما بريق، بل غدتا أعمق وأكثر كتمانًا

هاه

زفر هان شوانجي نَفَسًا عكرًا برفق

إن داو الإمبراطور المكرّم عميق حقًا وفسيح

غمر الانفعال قلب هان شوانجي

وبرغم أن هذه البصيرة لم تُنجز له اختراقًا في مرتبة الزراعة على الفور، فقد صار اتجاهه المستقبلي لِداوه أوضح من أي وقت مضى

وقيمة «بصيرة الإمبراطور المكرّم شُوانيوان» هذه بالنسبة له تجاوزت في وجوهٍ عدة «سيف شُوانيوان» و«سائل روح الفوضى»

وبرغم أن زراعته الحالية ما تزال في طبقة خبير دا لوو، فإن جوهرها يخوض تحوّلًا خفيًا

ولولوج «هون يوان» لا بدّ من زمن، فليس أمرًا يُنال بين عشية وضحاها

وقد وجد هان شوانجي وجهته الآن، ولم يبقَ إلا عامل الوقت

بعد ذلك أخرج هان شوانجي «سائل روح الفوضى» وتناوله

فما لبثت طاقة غريبة أن نهضت من بطنه، واندفعت إلى «بحر الوعي» وامتزجت بروحه

وبرغم قوة روحه الحالية، شعر بألم حادّ في رأسه، لكنه ما لبث أن غدا في صفاءٍ استثنائي، وتضاعفت حدّة حواسه في تلك اللحظة

ركّز هان شوانجي ذهنه، وكفّ عن التشتت، وانصرف إلى فهم «داو هون يوان»… وانقضت بضعة أشهر كالبرق

كان لين فينغ منخفض الظهور مثل هان شوانجي خلال أيامه في عائلة شُوانيوان، لا يلفت الأنظار

كانت زراعته مخفاة بإحكام، حتى إن خبير دا لوو من عائلة شُوانيوان لم يلحظ فيه أمرًا غير عادي

وفي هذا اليوم اجتمع الجميع

وباستثناء قلّة، خرج كلّ من حضر يومها في هذه المهمة

فهي على كل حال فرصة نادرة

وقف شُوانيوان بو أمام الجميع وقال

هذا المكان يحوي فرصًا لا حدّ لها، كما يحوي أخطارًا لا تُتوقع. إن أراد أحدكم أن يتحرك منفردًا، فليحذر

أومأ الجميع صامتين، وقد اتخذ كلٌّ قراره

ولما صعدوا سفينة ذوي العمر الطويل، وقفت شُوانيوان لينغ إر خلف شُوانيوان بو، وعلى وجهها الجميل مزيج من الحماسة والتوق، تهمس له بكلمات

وعلى غير بُعدٍ منه، وقف لين فينغ مرتديًا قناعًا برونزيًا، صامتًا، وقد ظلّت هالته متخفية على بدايات مرتبة «ذو العمر الطويل الذهبي»، لا تثير الانتباه

ولم يكن سوى بصره، من تحت القناع، يمرّ بين حين وآخر مرًّا رقيقًا على هان شوانجي، حاملاً حذرًا عميقًا وتمحيصًا

كان هان شوانجي لا يزال مزارع «ذو العمر الطويل الذهبي» عاديًا، يقف بين الجموع غير لافت، تجول عينه حوله بوجه هادئ، ولا أحد يدري بماذا يفكّر

التالي
332/396 83.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.