الفصل 335
الفصل 335: وصول الشياطين، العودة
فيما يخص عِرق الشياطين لم يكن لدى هان شوانجي ما يُقال فيه خير
حين كان في عالم الروح تايشو قتل غير قليل منهم
وما كان يقلقه الآن هو الغرض الحقيقي للطرف الآخر
حتى لو قدِم خبير مرتبة هون يوان فلن يكون قرص اليشم اللامحدود أمرًا مفاجئًا
غير أن هان شوانجي أدرك سريعًا أن الشياطين لا يبدو أنهم أرسلوا خبراء أقوياء، فأقصى ما لديهم لم يتجاوز شيطانًا في مرتبة خبير الاتحاد الأعظم ذي الدورة السابعة (دالوو)، ويرجّح أنهم يستهدفون عائلة شوانيوان
قال في نفسه: في المحاكاة التي بلغ فيها لو فان منصب إمبراطور البشر نجا شوانيوان بو بسلام حتى النهاية، ويبدو أن عائلة شوانيوان مستعدّة أيضًا
تأمّل هان شوانجي في خفاء واستنتج سريعًا بعض خطط عائلة شوانيوان
فالحق أن في جمعهم اثنين من خبراء الاتحاد الأعظم (دالوو) يرافقانهم، وهذا ما منح شوانيوان بو الجرأة على الخروج
وربما فعلت عائلة شوانيوان ذلك عن قصد
فبدعوة عدد كبير من النوابغ ستنفضح على الأرجح تحركات شوانيوان بو، فتكون فرصة للقضاء على الشياطين بل وكشف بعض الجواسيس
وحين فكّر في هذا تنفّس هان شوانجي الصعداء
وشعر كأنه مصاب بشيء من الأوهام الارتيابية، فلو أمكن حقًا حساب قرص اليشم الأسمى للين فنغ لما ظلّ غير مكتشف طوال تلك السنين
وبهذا لم يعد لديه ميل لمتابعة ما يجري فانسحب ببساطة
فهو قد نال أعظم منفعة أصلًا، فهل يمكث هنا ليلهو معهم كأنه يلعب بالبيوت
وبالطبع ظلّ تجسّد هان شوانجي بين جماعة شوانيوان بو، صامتًا في الأغلب، باهت الحضور، كأنه غير مهتم بهذه الفرصة النادرة
وأثار هذا السلوك فضول بعضهم، غير أن معظمهم تجاهلوه
وبينما كان هان شوانجي يهمّ بالمغادرة بهدوء، تمزّق في تلك اللحظة صدع هائل في الحاجز المكاني لسماء تايسوي
وعقب ذلك مباشرة اندفع من داخله أكثر من 10 هيئات شيطانية مرعبة تفوح منها هالة قشعريرة
اختلفت أشكالهم، فمنهم من على ظهره أجنحة لحمية، ومنهم من يغطيه شوك عظمي، وآخرون كظلال ملتوية، لكن بلا استثناء كانت أجسادهم ملتفّة بطاقة شيطانية كثيفة، وتقلبات طاقاتهم بلغت كلّها مستوى ذو العمر الطويل الذهبي لتايي
وكان قائدهم شيطانًا بارتفاع نحو ثلاثة أمتار، في جبهته عين قرمزية واحدة، وهالته تكاد تلامس قمة ذو العمر الطويل الذهبي لتايي
من الواضح أن هذه النخبة من خبراء الشياطين جاءت مستعدة ولها هدف محدد
وما إن ظهروا حتى أطلقوا زئيرًا يصمّ الآذان، واجتاحت سطوتهم الشيطانية المخيفة كالعاصفة
صاحت أصوات: يا للمصيبة إنه نخبة الشياطين
كيف يمكن هذا كيف تسلّل أفراد من مرتبة تايي إلى هذا المكان
استدعوا المساعدة سريعًا من الخبراء في الخارج
وانفجرت هتافات مستكشفي سماء تايسوي ضجيجًا صاخبًا
وكان الفريق الاستكشافي، الذي كان منضبطًا بعض الشيء، قد انقلب إلى فوضى في الحال، وأمام هؤلاء الخبراء الشياطين المفاجئين شعر الجميع بأن الخطر يتهددهم
وانفجرت فورًا هالة خبير الاتحاد الأعظم (دالوو) لعائلة شوانيوان الذي كان مختبئًا، وحاول الاندفاع لإنقاذهم، لكنه تعرّقله سريعًا خبيرٌ شيطاني من الاتحاد الأعظم (دالوو)
وعلى الجانب الآخر كان لين فنغ قد التمّ بشوانيوان لينغ إر، وكلاهما شعر بهالة الشياطين وأدرك أن الأمور تبدّلت
قال لين فنغ: يا للمصيبة أيمكن أنهم يستهدفونني
وارتاب لا شعوريًا كما ارتاب هان شوانجي، لكنه هز رأسه سريعًا نافيًا
فقرص اليشم اللامحدود قادر على طمس أسرار القدر، وفي حياته السابقة لم يُكشَف مخبؤه قط حتى موته، وحتى ذلك التلميذ المتمرّد لم يكن يعلم سوى أنه يملك كنزًا لا تفاصيله
وتجاهل لين فنغ حتى سرّ معرفته بتضاريس المكان، فأخذ شوانيوان لينغ إر على عجل ليلتقي شوانيوان بو دون أن يجرؤ على التأخر… وفي الأثناء كان جسد هان شوانجي الرئيس قد عاد بالفعل بهدوء إلى حديقة الظواهر الكثيرة
فوجئ الجميع في الحديقة سرورًا بعودة هان شوانجي المفاجئة
فقد غاب هان شوانجي وقتًا غير قصير، وكانوا يتخيلون في ما بينهم أنه يتعامل مع حدث جلل يقلب الدنيا
والآن إذ رأوه على هدوئه ورسوخه كأنه خرج في نزهة وحسب، شعروا ببعض الفضول، لكن أحدًا لم يجرؤ على السؤال بطيش
لأجل دعم المترجمين وتوفير ترجمات جديدة، اقرأ هذه الرواية مباشرة من موقع مركز الروايات، موقع بلا إعلانات.
ولم يقل هان شوانجي الكثير عن رحلته، بل أخرج بلا تكلّف جوهر العشب والخشب الفطري الذي ناله حين سجّل حضوره تحت شجرة الأسلاف لعائلة شوانيوان
قال لي تايتشينغ بفضول وهو ينظر إلى جوهر العشب والخشب الفطري المغمور بقوة حياة نابضة: يا معلّم ما هذا
قال هان شوانجي بنبرة هادئة كأنه يتحدث في أمر عادي: محضُ قليلٍ من جوهر العشب والخشب، وهو مناسب تمامًا لتغذية شجرة الدم التنيني ذات الأصفر الغامض العميق ودواء الكيلين ذي العمر الطويل
ثم وجّه طرف إصبعه برفق وقسّم جوهر العشب والخشب الفطري بالتساوي إلى قسمين
فنصفه، كأنه حيّ، تسرّب ببطء في تراب الجذور الملتوية لشجرة الدم التنيني ذات الأصفر الغامض العميق، والنصف الآخر تحوّل نقاطَ مطر روحي ترشّ برفق على دواء ذي العمر الطويل بهيئة كيلين البالغ الألوهية، وكان منكمشًا في سبات
وفي لحظة انكشفت معجزة
اهتزّت أوراق الشجرة الشبيهة بحراشف التنين، وغَلُظ جذعها واشتدّ visibly بسرعة تُرى بالعين، وفوق قمتها تشابكت أنوار لا تُحصى وطاقة مواتية، وبدأت تبدو بوادر تكوين براعم وأثمار
وأما دواء الكيلين ذي العمر الطويل فقد اندفعت الهالة حول جسده فجأة، وأطلق خرخرة مريحة ككيلين، وغدا جسده الدوائي أشدّ صفاءً، وتعاظمت رائحة دوائه مرات عدة
وكلاهما، كأرض عطشى لاقت غيثًا حلوًا، امتصّا بجشع وسرعة هذه الخِلقة الأصل في العشب والخشب، وارتقت هالاتهما بثبات
وأثارت هذه الرؤية العجيبة شهقات إعجاب من الجميع، وامتلأت نظراتهم إلى هان شوانجي بالرهبة
حقًا إن أساليب هان شوانجي تتجاوز خيالهم دائمًا
قال لي تايتشينغ وهو يزفر خافتًا: هذه… يُقال إن شجرة الدم التنيني ذات الأصفر الغامض العميق تحتاج إلى مليون سنة لتزهر وتثمر، وكم مضى الآن
قال سو مينغ مبتسمًا وهو يهز رأسه بإعجاب صادق: كيف تُدرَك أساليب الأخ الكبير هان بأمثالنا
وحتى جيانغ هاو، المعتدّ بنفسه عادة، نظر الآن إلى الأصلين الروحيين وهما ينموان بقوة وشعر أن أساليب هان شوانجي عصية على الإدراك
وفهم الآن أن القوة هي الأساس، وأن الزراعة الروحية برفقة هان شوانجي فرصة عظيمة
ثم قال سو مينغ مبتسمًا: حين يحين الوقت لا بد أن يُهدى الثمر الأول للأخ الكبير هان
بالطبع
وهزّ الجميع رؤوسهم موافقة
وفجأة مسح سو مينغ بنظره شجرة الدم التنيني ذات الأصفر الغامض العميق وقد بدت عليها براعم أولى، ثم نظر إلى هان شوانجي وسعل بخفة وقال مبتسمًا: امم، أيها الأخ الكبير هان لدي اقتراح
ثم نظر سو مينغ مرة أخرى إلى هان شوانجي وسعل بخفة وقال: امم، أيها الأخ الكبير هان لدي اقتراح
تكلّم
رمقه هان شوانجي متسائلًا عمّا يدبّره الآن
وقال سو مينغ في أناة: حين تُثمر هذه الشجرة يكون الأول بطبيعة الحال للأخ الكبير هان، وأما الثاني… فأقترح عندئذٍ أن نتبارى عليه، فيظفر به الأجدر، وبهذا نتجنب أي تذمّر بيننا
وبدت كلماته واثقة، فهو بلا شك يعرف قدر قوته
وتباينت تعابير الجميع عند سماع ذلك، وكلٌّ منهم شارد في تفكيره
قال لين بوتيان متهكّمًا: ما أمضى حيلك يا الأخ سو، فممارستك الآن الأعلى، أليس هذا ظلمًا صريحًا
وازدادت نقمة شياوباي وقال مسرعًا: بالضبط بالضبط، ممارستك الأعلى، أليس هذا ظلمًا
وبدأ يدفع شياوجين ليجعلها تبدي رأيها أيضًا
لكن على غير توقّع الجميع تكلّمت شياوجين، التي كانت صامتة عادة ولا تتواصل إلا بصفير صافٍ، بلسان البشر، وكان صوتها واضحًا عذبًا فيه مسحة طفولة مع جِدّ: أرى… أن اقتراح الأخ سو مينغ جيّد
وكان صوتها كخرز اليشم يتساقط على صحن، وصوت فتاة صغيرة رقيقة لا ريب
وتوقّف يد هان شوانجي، التي تمسك الفنجان، توقّفًا يكاد لا يُلحظ، وومضت الدهشة النادرة في عينيه
وعادت نظرته إلى التنين الذهبي الصغير الذي كان يمارس بصمت غالبًا، فلم يسبق لها أن نطقت بلسان البشر، ولم يكن قد التفت إلى تمييز ذكور التنّين وإناثهم
فتبسّم في قلبه وقال: إذًا… هي أنثى صغيرة
ومع سلالة نبيلة لتنين ذهبي بخمسة مخالب كان ينبغي لها أن تتكلم لسان البشر منذ زمن، لكنها لم تتكلم إلا الآن
وبينما كان الجميع ما يزالون يتجادلون متى ستثمر شجرة الدم التنيني ذات الأصفر الغامض العميق، وكم ستعطي، وهل ستكون لذيذة، كان هان شوانجي قد استدار وعاد إلى موضع خلوته يركّز على الزراعة الروحية، راغبًا في اختراق مرتبة هون يوان بأسرع ما يمكن
وعلى الجانب الآخر تدهورت الحال في سماء تايسوي بسرعة حادّة

تعليقات الفصل