تجاوز إلى المحتوى
الزراعة الروحية بدأت بتوقيع موهبة الخالد

الفصل 338

الفصل 338: الإيقاع بلين فنغ

كان وجه لين فنغ تحت القناع مكشوفًا لعيون اثنين من ذوي العمر الطويل العظماء، كاشفًا عن ملامح فتية غير مألوفة

والهالة المنبعثة منه لم تتجاوز مرتبة الذهبي لذوي العمر الطويل

وإن أمكن تفسير تطهيره السابق لمزارع شيطاني من تايي بأنه ورقة خفية قوية، فإن الكيان الأسمى الذي تدخّل للتو شخصيًا، مستعملًا مقصد السيف الأسمى لاستئصال ذو عمر طويل عظيم من عرق الشياطين، فقد حمل الأمر دلالات تستحق التأمل

ما الأصل الحقيقي لهذا «لين فنغ»

كيف يمكنه أن يستجلب كيانًا كهذا ليحرسه ويقضي على أعداء أقوياء

في تلك اللحظة، غدا تصور الجميع عن لين فنغ بالغ الغموض والعظمة، بل وحاملًا هالة مهيبة تثير الرهبة

في الوقت نفسه كانت تعابير لين فنغ خلف قناعه مزيجًا من الانفعالات

فهو أعلم من غيره أن ذلك الكيان المرعب الذي ظهر للتو لا صلة له به إطلاقًا

لو استطاع استدعاء مثل هذا الكيان عرضًا، فلماذا يتكلّف التمثيل ومجاراتهم بالألاعيب

ما الذي يجري

كان لين فنغ يراقب هان شوانجي، لكنه لم يلحظ منه أي حركة غير عادية

أفكان مخطئًا

أيمكن أن لا تكون لكل هذا صلة به حقًا

غاص لين فنغ في التفكير، وشعر كأن أحدًا أوقع به

وفي الوقت ذاته أدرك أنه تورّط لا محالة في حمل وزرٍ عظيم

ظلّ تجسّد هان شوانجي هادئًا، بل أومأ لنفسه

هممم، «تحويل العصور» (قدرة عظمى) فعّحاكم فعلًا، ولقب ملك ذوي العمر الطويل للولادة الجديدة يبدو مهيبًا، الآن هدأ كل شيء تمامًا

وضبط بصمت شحوب وجهه ليبدو أكثر ارتباكًا، فانسجم تمامًا مع الحشد

كان قد استعمل قبل قليل «تحويل العصور» ليُجسّد من ذكرياته «ملك ذوي العمر الطويل للولادة الجديدة»، وبما أن قوة هان شوانجي كانت تسنده، فقد غدت قوة هذا التجسّد مساوية تمامًا، بل وأشد في جوانب، من ذات ملك ذوي العمر الطويل للولادة الجديدة الحقيقية

التقط شوانيوان بو نفسًا عميقًا، وكبح الأمواج المتلاطمة في صدره، ثم تقدّم إلى لين فنغ وانحنى بانحناءة عميقة مهيبة

الأخ لين… هذا الفضل في إنقاذ الحياة لن ينساه شوانيوان بو ولا سائر أصدقاء الداو الحاضرين

لقد وضعته كلماته في مكانة رفيعة جدًا

فلو لا لين فنغ وذلك الكيان الذي يقف خلفه، لما أفلتوا بهذه السهولة

والاقتران بمثل هذا القوي المرعب يعني أن أصوله ليست بالهيّنة، وحتى لو كانت عائلة شوانيوان لا تتذلل، فهي لا تُعاديه، بل تسعى لاستمالته

تعافت شوانيوان لينغر أيضًا، وغمرها شعور فرِح كأنها عثرت على كنز، فشدّت طرف كمّ لين فنغ وهمست

لين فنغ… أنت… أنت قوي إلى هذا الحد

كما تقدّم النوابغ الآخرون معربين عن امتنانهم بمنتهى الاحترام وحذرين في كلامهم خشية أي إساءة

ارتعشت شفتا لين فنغ قليلًا خلف القناع، وامتلأ قلبه بابتسامات مُرّة

ولم يسعه إلا أن يتجلّد ويقول بنبرة مرهقة

يا أصدقاء الداو، تبالغون، لم يكن إلا ضربة فرصة، ولنترك هذا الأمر دون حديث

وكلما ازداد تواضعه، بدا للجميع أكثر غموضًا وعُسرًا على الإدراك وأوفر مهابة

هبط الشيخان ياوري وشوانجيان من عائلة شوانيوان، وكانت نظراتهما إلى لين فنغ شديدة التعقيد

وكان ياوري صريح الطبع، فقال سريعًا

يا صديقنا الصغير لين، ندين لك ولهذا الكيان بالكثير هذه المرة، وبما أن الأمر قد انتهى، فالمكان هنا لا يصلح للبقاء طويلًا، وعلينا العودة فورًا إلى العائلة ورفع التقرير

وأومأ شوانجيان أيضًا، وجال بصره على ساحة القتال المربكة والجموع التي ما زالت مرتجفة، وقال بصوت غائر

تحركات عرق الشياطين هذه المرة غريبة، فلا بد من دوافع خفية وراءها، وينبغي أن يتوقف استكشاف «سماء تايسوي» هنا

ولم يعترض أحد بطبيعة الحال

فبعد أزمة مروّعة كهذه، من بقي له قلب للبحث عن الكنوز، يكفيهم أنهم نجوا

وفوق ذلك فقد حازوا مكاسب غير قليلة

وأثناء تعامله مع الجميع، لمح لين فنغ بطرف عينه ملامح البراءة على وجه هان شوانجي، فداهمه شعور بالعجز

إن تمثيل هذا الرجل بارع حدّ المبالغة

وما إن عاد الجميع إلى زورق لذوي العمر الطويل حتى فترت رغبتهم في الكلام، وانصرف كلٌّ إلى حجرته ليتأمل ويستعيد عافيته من الإصابات

في هذه اللحظة

تلاشت هيئة لين فنغ ومضاتٍ، وبلغ صامتًا كالشبح أمام باب حجرة تجسّد هان شوانجي

وبعد ترددٍ يسير طرق الباب طرقًا خفيفًا

من الطارق

جاء صوت تجسّد هان شوانجي من الداخل بلمسة إنهاك في موضعها

أنا

خفض لين فنغ صوته

وفي الوقت نفسه استغرب، إذ لم يصدق أن هان شوانجي لا يعرف أنه هو

انزلق الباب صامتًا

وكان تجسّد هان شوانجي جالسًا متربعًا على وسادة، مغمض العينين كأنه يستريح

يا صديق الداو لين؟ ما حاجتك

دخل لين فنغ الغرفة، وأغلق الباب من خلفه، وأقام بخفّة حاجزًا عازلًا للصوت

وتأمله هان شوانجي من غير أن يتكلم، وقد ثار في نفسه فضولٌ لما يريده

هذا ابن حظ حساس تمامًا، لقد أدرك أنه أنا بهذه السرعة

قالها هان شوانجي في نفسه

أخذ لين فنغ نفسًا عميقًا كأنه حسم أمرًا، ثم جثا مباشرة وهمس

الصغير لين فنغ يشكر الكبير على تدخله الذي أنقذنا جميعًا

فوجئ هان شوانجي قليلًا لهذا المشهد

فهو ولادة جديدة لإمبراطور، وكان ينبغي ألّا يكون متواضعًا إلى هذا الحد

لكن، لو كان هو نفسه هدفًا لخبير في مرتبة هون يوان حاليًا، لشعر على الأرجح بالقلق أيضًا، فمهما علت طاقتك فإن كان مستواك الحالي لا يكفي فكل شيء كلام فارغ

سيدي… ما الذي تريد من الصغير أن يفعله بالضبط؟ مهما تأمر فلن يتردد لين فنغ ولو على حساب حياته

انبهر هان شوانجي في سرّه بهذه الحسم

وفي الوقت نفسه استعان بالنظام ليتبيّن حالته النفسية

لم يكن هناك سخط، بل رهبة أكبر

غير أنه فعليًا لا يحتاج شيئًا من الطرف الآخر، فهو يمتلك هو نفسه لوح اليشم اللا محدود، وقليل من الموارد لا يستحق انتزاعه

أما سرّ ولادته الجديدة فقد أبصر هان شوانجي بعض خيوطه

فلا بد أنه كنز أسمى مرتبط بالولادة الجديدة، لكنه قد اندمج بالفعل مع صاحبه، حتى إن هان شوانجي نفسه لا يستطيع انتزاعه

فكّر قليلًا ثم قال بمعنى مقصود

لا أريد منك أن تفعل شيئًا، ولا أريد منك شيئًا

ارتجف جسد لين فنغ عند سماع ذلك، كأن أعمق سرٍّ عنده كُشف في لمحة

إذن، سيدي، ماذا تعني

ليست كل أسباب تدخلي من أجلك، فلا تقلق أنني سأؤذيك

قال هان شوانجي ببرود رصين

أعرف أن إمكاناتك بلا حد، وأرجو أن أراك في المرة القادمة وقد حققت إنجازًا وتجاوزت مبكرًا

كان صوته صادقًا مُقنعًا

ومع أن لين فنغ في زراعته لا يصدّق بسهولة، إلا أنه لم يستطع أن يرى من خلال الطرف الآخر ولا أن يحسبه، وحين يتكاثف المجهول لا يبقى سوى الشعور بالمهابة

ولديه كبرياء، لكنه ليس أحمق

فهناك دائمًا من هو أقوى، ودائمًا أفق أعلى

أخذ لين فنغ نفسًا عميقًا وقال بجدية

على أي حال، شكري لك يا كبير، وإن احتجت يومًا، فالصغير بطبيعة الحال في انتظار أمرك

وهذه هي الجملة التي كان ينتظرها

أومأ هان شوانجي مفكرًا في أنه سيحاكي المستقبل معه لاحقًا لينال بعض الجوائز… وعلى الجانب الآخر

حديقة الظواهر الكثيرة

بدأ الجسد الرئيس لهان شوانجي في مهاجمة مرتبة هون يوان

وليس بلوغ مرتبة هون يوان اختراقًا عاديًا، بل هو تحوّل جوهري في جوهر الحياة، ويتطلب وقتًا

التالي
338/396 85.4%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.